This is my personal blog. you can find here news from Palestine, news from Sakhnin and all kind of ideas and projects which I like to share with all of you. I'll be glad to read your comments.
Wednesday, June 16, 2010
الحقيقة بين هيلن توماس ومحمود عباس
علي زبيدات – سخنين
هل يعني القاضي، عندما يطلب من الشاهد أن يقسم على قول الحقيقة كل الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة، ذلك حقا؟ وهل يعرف هذا الشاهد المسكين أصلا ما هي الحقيقة؟ وهي مسألة قد دوخت الفلاسفة منذ أيام الإغريق وحتى يومنا هذا؟ وإذا كان يعرف بعض الحقيقة أو أحد جوانبها فهل يعرف كل الحقيقة؟ ولنفرض جدلا إنه يعرف كل الحقيقة فهل يقال كل ما يعرف؟ من يستطيع أن يضمن عدم تسلل أشياء بقصد أو عن غير قصد غير الحقيقة إلى الحقيقة نفسها؟ لا يمكن لوم هذا الشاهد المسكين إذا لم يستطع الإخلاص لقسمه بل يجب توجيه اللوم كل اللوم إلى ذلك القاضي الأرعن الذي طلب من هذا الشاهد أن يقوم بهذه المهمة المستحيلة. لو دققنا النظر قليلا لوجدنا القاضي والشاهد غارقين في الورطة نفسها. لا أظن أن القاضي أفضل حالا في معرفة الحقيقة أو في قولها.
أنا لا أدعي معرفة الحقيقة فكم بالأحرى كلها. ولا استطيع قول كل ما أظنه أنه حقيقة وإلا وجدت نفسي في غياهب سجون الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. وأعترف مسبقا أنه من الممكن جدا أن يكون في كلامي أيضا أشياء غير الحقيقة. لن أكون أفضل من سقراط الذي قضى حياته باحثا عن الحقيقة وقبل أن يجدها وجد أمامه كأس السم. ولن أكون أفضل من أفلاطون الذي تابع البحث عن الحقيقة بعد موت معلمة وفي النهاية قال لنا أنه وجدها ولكن ليس في عالمنا هذا بل في عالم المثل الذي لا يدري أحد أين يوجد. ولن أكون أفضل من الفيلسوف ديكارت الذي شك في جميع الحقائق وحاول أن يصل إلى الحقيقة، بأل التعريف، عن طريق العقل الذي لم يسعفه كثيرا حسب رأيي، ولا ابن سينا الذي قال: "إن الحقيقة هي موافقة ما في الأعيان لما في الأذهان" فرأى العجب، ولا فريدريك نيتشه الذي ضرب بعرض الحائط جميع القيم والحقائق.
ولكن، دعونا نعترف أنه وراء نسبية الحقيقة وتعدد أوجهها والمرونة الشديدة في تعريفها، لها علاقة خاصة بما هو حق، لها علاقة متينة بالصدق، لها علاقة بالواقع وربما كانت شكل من أشكال هذا الواقع، فهي قيمة أخلاقية أولا وقبل كل شيء. لنكتف بهذا القدر من الحس العام في معرفة الحقيقة.
هذه المقدمة كانت ضرورية بالنسبة لي لكي أفهم وأستوعب ما قالته الصحفية الأمريكية في البيت الأبيض هيلن توماس وما قاله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام ممثلي اللوبي الصهيوني في واشنطن في الفترة نفسها. مع التركيز على المفارقة الصارخة بين كون الأولى صحفية عملت أكثر من 40 سنة في البيت الأبيض غطت أخبار ما لا يقل عن 10 رؤساء والثاني هو رئيس سلطة تدعي الوطنية ورئيس منظمة تدعي التحرير.
ما قالته هيلين توماس بسيط جدا يعرفه القاصي والداني وبفضل بساطته الشديدة يحتوي على نسبة عالية من الحقيقة. قالت عن الفلسطينيين أنهم شعب محتل وهذه بلادهم وعلى الصهاينة أن يخرجوا منها ويعودوا إلى بيوتهم في بولندا وألمانيا وأمريكا وكل مكان آخر. إنها لم تقل كلمة واحدة جديدة. وفي الوقت نفسه لم تقل كل الحقيقة. قالت جزءا بسيطا من الحقيقة فقط، وماذا تستطيع بعض الثواني من لقطة فيديو أن تقول أصلا؟ ولكن هذا الجزء البسيط جدا كان كافيا لأن يقيم الدنيا ولا يقعدها. وأن يذل سيدة في التسعين من عمرها ويعيدها إلى بيتها مكسورة الخاطر لا تشفع لها سنوات خدمتها التي يعترف بها الجميع.
الحقيقة تبقى هي الحقيقة: يحق للجميع العودة إلى بيوتهم. يحق للاجئين الفلسطينيين العودة إلى بيوتهم التي شردوا منها كما يحق للغزاة المحتلين العودة إلى بيوتهم التي أتوا منها. عندما ذكرت هيلين توماس بولندا وألمانيا لم تكن تقصد العودة إلى معسكرات الإبادة النازية كما لمحت وسائل الإعلام الصهيونية والمتواطئة معها وتجاهلت بخبث "أمريكا وكل مكان آخر"، بل قصدت العودة إلى البيوت الحقيقية التي جاءت هذه المعسكرات لسلبها. يهود ألمانيا هم أولا وقبل كل شيء ألمان، وهم ألمان أكثر من هتلر نفسه وباقي النازيين. ولهم الحق في العيش في بيوتهم. ومن يقول غير ذلك فهو عنصري. ولو فتحت ألمانيا أبوابها الآن لعاد إليها العديد من اليهود الذين يعتبرون ألمانيا بيتهم. عدد كبير منهم عاد بالفعل. فلسطين المحتلة هي بلاد الفلسطينيين وليست بلاد يهود أوروبا وأمريكا وغيرها من الدول. زعيم حزب العمال الهولندي، يوب كوهن اليهودي والذي قد يصبح رئيسا للحكومة هو هولندي وربما أكثر من زعيم اليمين العنصري خيرت فلديرز. وهو يعرف أن هولندا هي بيته وليست فلسطين المحتلة، مع إنه يستطيع حسب قانون العودة الصهيوني أن يحمل حقائبه غدا ويرحل إلى فلسطين المحتلة ويقول: عدت إلى بيتي.
اليهودي المغربي هو مغربي وله الحق لأن يعود إلى بيته في المغرب وكذلك بالنسبة إلى اليهودي اليمني والعراقي والإيراني والسوري. كما يحق لليهودي الفلسطيني أن يعيش في فلسطين تماما كالعربي الفلسطيني. ما قالته هيلين توماس ليس الحقيقة فقط بل هو الأمر الطبيعي العادل. منح الحق لكل إنسان للعودة إلى بيته لا يعني بأي حال من الأحوال الترحيل القسري. فكل إنسان في العالم له الحق الطبيعي في أن يغير بيته. ولكن بشرط: ألا يطرد إنسانا آخرا من بيته ويحل محله.
أما رئيس السلطة الفلسطينية، الذي من المفروض أن يمثل القضية العادلة لشعبه فإنه يقول أمام اللوبي الصهيوني:" لن أنفي أبدا حق الشعب اليهودي على ارض إسرائيل". وسؤالي الذي أوجهه لرئيس السلطة، عباس: هل وجه الدعوة لممثلي اللوبي الصهيوني ال30 الذين قابلهم لكي يعودوا إلى أرض إسرائيل لممارسة حقهم؟ على ضوء هذا التصريح الذي عجز عنه بلفور أتساءل: هل يوجد هناك حق للشعب الفلسطيني على ارض فلسطين؟
أيتها الحقيقة الملعونة كم من الجرائم أقترفت باسمك؟؟؟
Wednesday, June 09, 2010
عين على غزة وعين على جنوب أفريقيا
عين على غزة وعين على جنوب أفريقيا
علي زبيدات – سخنين
طبعا لن أجرؤ على الدعوة لمقاطعة مباريات كأس العالم (المونديال) التي تنطلق هذا الأسبوع في جنوب أفريقيا، هذا مع أنها تستحق المقاطعة. لو فعلت ذلك لما أصغي إلي أحد وبالمقابل سيقوم الآلاف إذا لم يكن الملايين ويتهمونني بالجنون وربما رجمت بالحجارة أيضا. هذا بالإضافة إلى أنني لن أجد أحدا آخرا يقاطع معي حتى أنا نفسي لأني أنا الآخر في نهاية المطاف من عشاق كرة القدم. لكن كل ما أطلبه، عندما يدخل العالم في إكستازا المونديال، ألا ننسى غزة وألا ننسى القضية الفلسطينية برمتها. سوف تستغل إسرائيل التهاء العالم بمشاهدة المباريات لكي تشدد حصارها على غزة ولكي ترفع من وتيرة تهويد القدس وتعمل على توسيع المستوطنات. أشد ما أخشاه في هذه الفترة أن تخمد أصوات الاحتجاج مهما تمادت السياسة الإسرائيلية ولن يكون هناك من يخرج للمظاهرات.
منذ زمن طويل، فقدت الأحداث الرياضية الكبرى، خصوصا المونديال والألعاب الأولمبية، الكثير من روحها الرياضية فشعار المنافسة الشريفة والتقارب والأخوة بين الشعوب زالت من الوجود أو تكاد. بالنسبة للمنظمين هي مصدر لجني الأرباح حيث بلغت قيمة سوق كرة القدم في أوروبا وحدها على سبيل المثال، بالرغم من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بها، 15.7 مليار يورو. وهي بالنسبة للسياسيين أرض خصبة لتمرير سياستهم الشوفينية والرجعية. هل من باب الصدفة أن يكون حوالي نصف الفرق المشاركة أوروبية مع أن هذه الدول تشكل أقل من 15% من العالم؟ عدد سكان أوروبا يعادل عدد سكان أفريقيا ولكن في المونديال يخصص لأوروبا ضعف ما يخصص لأفريقيا فهل بهذه الطريقة يمكن الكلام عن الأخوة بين الشعوب؟ أم أن هذه وصفة لفرض الهيمنة التي هي امتداد للهيمنة الامبريالية.
لم يعد بالإمكان فصل الرياضة عن السياسة ولا يمكن أصلا الفصل بينهما. ولكن عندما تكون السياسة فاسدة تفسد الرياضة أيضا. خير دليل على ذلك ما حدث بين مصر والجزائر مؤخرا. كادت الفتنة التي سببتها السياسة الفاسدة أن تعصف بالعلاقة بين الشعبين الشقيقين وتشعل نار الحقد والكراهية بينهما. تشجيع فريق شيء والتعصب والشوفينية شيء آخر. ما نراه في معظم حالات التشجيع هو تعصب أعمى وشوفينية مقيتة. ليس من السيئ تشجيع الفريق الذي نشعر بالقرب منه لأسباب قومية أو أيديولوجية أو أية أسباب أخرى ولكن من السيئ أن يتحول هذا التشجيع إلى حافز للكراهية والتنافر.
نحن كفلسطينيين لا نملك أوراقا كثيرة في هذه الألعاب. سوف يكتفي معظمنا بدور المشاهد والتشجيع من بعيد. لكننا نستطيع أن نستغل هذا المنبر الهام جدا لفضح السياسة الإسرائيلية والأمريكية والغربية بشكل عام. هنا لا يسعني إلا أن أعبر عن خيبة أملي من سياسة حكومة جنوب أفريقيا بكل ما يتعلق بموقفها اتجاه القضية الفلسطينية. من المعروف أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي رفضت مقاطعة نظام الابرتهايد البائد في جنوب أفريقيا وحافظت على علاقات علنية وثيقة معه. كما مدته بالأسلحة والخبرة العسكرية ومن ضمنها التعاون النووي الذي كشف عنه مؤخرا. لم تأت هذه العلاقات الوثيقة من باب الصدفة بل لأن جوهر النظامين واحد يقوم على الفصل العنصري. كنا نتوقع من النظام الجديد في جنوب أفريقيا أن يقاطع نظام الابرتهايد الأخير الموجود في عالمنا. لكنه لم يفعل ذلك بل على العكس أقام معه علاقات طبيعية واكتفى هنا وهناك بإدانة لفظية لبعض ممارساته.
كان الشعب الفلسطيني بمعظم حركاته الوطنية من أشد المؤيدين لنضال شعب جنوب أفريقيا العادل ضد نظام الابرتهايد وكان نلسون مانديلا لسنوات طويلة المثل الأعلى للحركة الأسيرة الفلسطينية. اليوم يوجد لدينا العشرات من الأسرى الذين تفوقوا على مانديلا من حيث المكوث في الأسر بعد أن تجاوزوا الثلاثين عاما في السجون الإسرائيلية. كنا نتوقع من نيلسون مانديلا شخصيا ومن القيادة الحالية في جنوب أفريقيا أن تبدي دعما أكثر للقضية الفلسطينية وأن تقطع علاقاتها بنظام الفصل العنصري الإسرائيلي.
أخيرا، جرت العادة أن يختار كل واحد منا فريقه المفضل أو فرقه المفضلة ويعبر عن ذلك برفع أعلام الدول التي تنتمي لها هذه الفرق. هذه الظاهرة تكتسح المدن والقرى العربية. وقد اخترت شخصيا ثلاثة فرق لتشجيعها ولا أطمح أن يشاركني بهذا الاختيار الكثيرين:
الفريق الأول، هو فريق كوريا الشمالية وذلك لموقفها الصارم الرافض للهيمنة الأمريكية ولتحديها هذه الهيمنة في الوقت الذي تنبطح دولنا العربية أمام هذه الهيمنة. الفريق الثاني، ولكن بمسافة أبعد هو الفريق الجزائري وذلك احتراما وتقديرا لشعب المليون شهيد ولما تبقى في صدور الجماهير الجزائرية إخلاصا لقيم ومبادئ الثورة التي تخلى عنها النظام، طامحا أن يقوم أحد لاعبي هذا الفريق بنصرة غزة على طريقة أبو تريكة الخالدة والمؤثرة. الفريق الثالث، إذا كان لا بد من اختيار أحد الفرق الكبيرة فأنا أختار فريق الأرجنتين وذلك من أجل الأسطورة مرادونا الذي يتعرض لهجوم عنيف من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية، وبسبب مواقفه المؤيدة للشعب الفلسطيني ولشعوب أمريكا اللاتينية المناضلة ضد الهيمنة الأمريكية وعلاقته المميزة بالأنظمة التقدمية في فنزويلا وكوبا وبسبب تصريحه الأخير بأنه يريد أن تذكر الأرجنتين بصفتها وطن الثائر الاممي الفذ تشي جيفارا.
Tuesday, June 08, 2010
Perseverance of the Resistence is the only way to break the siege
June 2 2010
Ali Zbidat - Sakhnin
I will talk about the brutal Israeli attack on the freedom flotilla to break the siege on Gaza from a different angle, that is almost put aside and marginalized in the developments of the last events; the angle of the perseverance (somood) and continuity of the popular resistance in spite of the difficult situations that the siege has imposed and in spite of the massive sacrifices of our people in Gaza. Of course, I am not minimizing the importance of the Freedom Flotilla or any other flotillas that came before or will come after. Without the perseverance of our people in Gaza and the continuity of their resistance and their valuable life sacrifices, the consciences of the world wouldn’t have been touched and people wouldn’t have crosses sees and continents to go to the Gaza Strip.
The aim of Israel in imposing a siege on Gaza is obvious and known; to have the resistance kneel down and pull it towards the whirlpool of useless negotiations and then impose the Israeli-American solution on our Palestinian people including giving up on the national components and accepting a monster state and a fake independence in return of giving up on the Right of Return and self-determination.
In order to impose the Israeli-American peace, Israel has committed war crimes and many other crimes against humanity. The last attack against the Freedom Flotilla is one of these crimes. But in any way, we should not forget the king of crimes Israel has committed a year and a half ago when it launched a war of extermination on the Gaza Strip that led to the death of 1450 martyrs, in addition to tens of thousands of injured, and a massive destruction. We also should not forget Israel’s preparations for a crueler and bigger war.
The martyrs of the Freedom Flotilla are part of the martyrs of Palestine, no matter what their citizenships are. The blood of the injured mix with the blood of the Palestinians. But I come back to concentrate on the real heroes. Gaza’s children that resisted, with their nude chests, Israeli rockets fired from Apache helicopters and American-made F16’s, it are Gaza’s men that are buried deep in the ground looking for a bite to eat, it are the sick, bearing their pain and injuries because of the lack of medicines, it are the mothers that watch their children in hunger.
This legendary perseverance is what drove Israel crazy, and this is what made Israel act like a wild bull.
With all respect and admiration to all of the aid convoys and all the attempts to lift the siege from Gaza, the un-doubtful truth is that the continuity of the resistance, and its perseverance is the only insurance to break this siege.
The Israeli lobbying its media has circulated and which are repeated by international media that are known to be Israeli-biased don’t fool anyone anymore. Who believes that the Israeli soldiers fires their guns in self-defense after being attacked by activists? Who believes the testimony of the Israeli soldier who said” We did not have any weapons, except for guns, but as final resort? While the whole world saw pictures of soldiers heavily armed with weapons from top to toe? Who believes that they used their weapons as final resort, and fired towards the legs? Who reads the Israeli version think that the activists are those who attacked the Israeli navy forces. It looks to me that the Israeli media need some additional courses in the art of lying.
I don’t want to repeat the accusations about the Arab inability to break the siege. In fact, this is not about the inability, it is about accomplice and many times in actual cooperation in imposing the siege. I am not one of those that jump from happiness when hearing the news of opening the Rafah crossing until notice. We will see later for how short it will stay open. And the more important question is what is allowed to be entered and what is not. The real happiness will be when we see Egyptian bulldozers destroying the crossing, the wall, and the fences forever. And this, in my humble opinion, will only happen when Egypt stands up from the laps of the USA and Israel and comes back to the laps of the Arabic nations.
I am also not one of those who fly from happiness after hearing the condemnation from the Palestinian Authority on Ramallah. These are only words that don’t feed the hunger nor protects from fear, and reminds us of its condemnation of the extermination war on Gaza while in reality it had an affective role in it. How can this condemnation be honest when there is still security coordination and useless negotiations going on? The only thing the Authority in Ramallah is interested in is using these crimes to repeat their talks about “National Unity” that will secure going forward in the Israel-American solutions.
Finally, I am not one of those delighted of hearing the Turkish statements. I appreciate the positive changes in the Turkish policies, but Turkey still has a long way to go in order to distance themselves from the imperial camp. The first step will be for Turkey to step out of the NATO and cut its diplomatic and military ties with Israel.
The resistance in Gaza, which is part of Arabic and international resistance in the face of the globalized imperialism systems, have to survive and continue and join all the free peoples in the world until it reaches victory and liberation.
Wednesday, June 02, 2010
صمود المقاومة هو الطريق الوحيد لكسر الحصار
علي زبيدات – سخنين
سوف أتناول موضوع الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على أسطول الحرية لكسر الحصار على غزة من زاوية أخرى تكاد أن في خضم تطور الأحداث الأخيرة، أن تهمش وتوضع جانبا، من زاوية صمود المقاومة الشعبية واستمراريتها بالرغم من الأوضاع القاسية التي فرضها الحصار وبالرغم من التضحيات الجسيمة التي قدمتها جماهير شعبنا في غزة. طبعا مع عدم التقليل من أهمية قافلة الحرية الأخيرة والقوافل التي سبقتها والتي سوف تليها. لولا صمود أهلنا في غزة واستمرارية مقاومتهم والتضحيات الغالية بالأرواح التي قدموها لما تحرك أصحاب الضمائر الحية من شتى أنحاء العالم وقطعوا البحار والقارات ليتجهوا إلى قطاع غزة المنكوب.
هدف إسرائيل من فرض الحصار على غزة معلن وواضح وهو تركيع المقاومة وجذبها إلى دوامة المفاوضات العبثية ومن ثم فرض الحل الإسرائيلي - الأمريكي على شعبنا الفلسطيني بما يشمله من التخلي عن الثوابت الوطنية والقبول بدولة مسخ واستقلال مزيف مقابل التنازل عن حق العودة وتقرير المصير. من اجل فرض السلام الإسرائيلي – الأمريكي اقترفت إسرائيل جرائم حرب وجرائم عديدة ضد الإنسانية. كان الاعتداء الأخير ضد قافلة الحرية إحدى هذه الجرائم ولكن في جميع الأحوال بجب ألا ننسى جريمة الجرائم التي اقترفتها إسرائيل قبل عام ونصف عندما شنت حرب إبادة على قطاع غزة أسفرت عن سقوط 1450 شهيدا، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى، وعن دمار هائل. ويجب ألا ننسى تحضيرها لشن حرب إبادة أعتى وأقسى من سابقتها.
ينضم شهداء قافلة الحرية إلى شهداء فلسطين مهما كانت جنسياتهم ودماء الجرحى تمتزج مع الدماء الفلسطينية النازفة.
لكني أعود وأركز أن الأبطال الحقيقيين هم أطفال غزة الذين تصدوا بصدورهم العارية للصواريخ الإسرائيلية المنطلقة من مروحيات الآباتشي والأف 16 أمريكية الصنع، هم رجال غزة الذين دفنوا في أعماق الأرض سعيا وراء لقمة العيش، هم المرضى القابضين على أوجاعهم وجراحهم بسبب انعدام الأدوية، هم الأمهات اللاتي تشاهدن أطفالهن يتضورون جوعا.
هذا الصمود الأسطوري هو الذي أفقد حكومة إسرائيل صوابها وهو الذي دفعها إلى التصرف كالثور الهائج.
مع كل الاحترام والتقدير لجميع قوافل الإغاثة ولجميع محاولات رفع الحصار إلا إن الحقيقة التي لا يطولها الشك هي أن استمرارية المقاومة وصمودها هو الضمان الوحيد لكسر هذا الحصار.
الدعاية الإسرائيلية التي روجت لها وسائل إعلامها وكررتها جوقة وسائل الإعلام العالمية المعروفة بانحيازها لإسرائيل لم تعد تنطلي على أحد. من يصدق أن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار دفاعا عن النفس بعد أن تمت مهاجمتهم من قبل المتضامنين العزل؟ من يصدق شهادة الجندي الإسرائيلي الذي قال: لم نأت مع سلاح ما عدا مسدس كملاذ أخير؟ بينما شاهد العالم أجمع صور الجنود المدججين بالسلاح من رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم؟ من يصدق أن الجنود استخدموا مسدساتهم كوسيلة أخيرة للدفاع عن النفس وأطلقوا النيران باتجاه الأرجل؟ من يقرأ الرواية الإسرائيلية يظن أن أفراد القافلة هم الذين شنوا الهجوم على قوات البحرية الإسرائيلية. يبدوا واضحا أن المسئولين الإسرائيليين الإعلاميين بحاجة إلى دورات استكمالية في فن الكذب.
لا أريد هنا أن أكرر الاتهامات حول العجز العربي في كسر الحصار. الكلام هنا لا يدور أصلا عن عجز بل عن تواطؤ وفي كثير من الأحيان عن مشاركة فعلية في فرض الحصار. لست من الناس الذين يقفزون فرحا لسماع الأخبار عن فتح معبر رفح لأجل غير مسمى. سوف نرى قريبا كم كان هذا الأجل قصيرا. والسؤال الأهم ماذا يسمح وماذا يمنع دخوله؟ الفرحة ستكون حقيقية عندما نرى الجرافات المصرية تهدم المعبر والجدار والسياج وتزيلها عن بكرة أبيها. وهذا حسب رأيي المتواضع لن يتم إلا بعد أن تتخلص مصر من أحضان أمريكا وإسرائيل وعودتها إلى أحضان أمتها العربية.
ولست ممن يطيرون فرحا لسماع عبارات الإدانة والاستنكار من سلطة رام الله. فهذه مجرد كلمات لا تغني من جوع ولا تؤمن من خوف تذكرنا بإدانة واستنكار حرب الإبادة على غزة بينما في الواقع كان لها دورا فعالا في شنها. كيف يمكن أن تكون هذه الكلمات صادقة في ظل التنسيق الأمني واستمرار المفاوضات العبثية؟ كل ما يهم سلطة رام الله هو استغلال هذه الجرائم لتكرار الحديث الممجوج حول استعادة "الوحدة الوطنية" التي تضمن السير قدما في الحلول التصفوية الإسرائيلية – الأمريكية.
وأخيرا، لست ممن يشقون ثيابهم فرحا للمواقف التركية الأخيرة ، هذا بالرغم من تقديري للتحولات الايجابية في السياسة التركية. ما زال على تركيا أن تقطع مسافات طويلة حتى تبتعد عن المعسكر الامبريالي وأول خطوة عليها أن تترك حلف الناتو وتقطع علاقتها الدبلوماسية والعسكرية مع إسرائيل.
المقاومة في غزة، التي هي جزء من المقاومة العربية ومن المقاومة العالمية في وجه نظام العولمة الامبريالي يجب أن تصمد وتستمر وتلتحم مع جميع أحرار العالم حتى النصر والتحرير.
Tuesday, May 25, 2010
حتى لا نضع العربة أمام الحصان - التحرير أولا
بمناسبة "مؤتمر حيفا الثاني من أجل العودة والدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين التاريخية"
علي زبيدات – سخنين
قبل سنتين وخلال مؤتمر حيفا الأول نشرت مقالا نقديا ليس لمؤتمر حيفا فحسب بل للمؤتمرات العديدة حول موضوع الدولة الواحدة "الديمقراطية العلمانية" التي أصبحت موضة رائجة في السنوات الأخيرة وعقدت في أكثر من مكان على كرتنا الأرضية. قلت حينذاك وأكرر قولي الآن: إن أشد ما يزعجني في هذه المؤتمرات هو الغياب الصارخ لمفهوم التحرير، وكأن هذه الدولة الديمقراطية العلمانية سوف تنزل علينا مرة واحدة من السماء أو إنها سوف تأتي في أعقاب مفاوضات تتمخض عن اقتناع الأطراف المتنازعة ورعاية ما يسمى بالشرعية الدولية أو نتيجة لشيء لا نعرف كنهه. المهم ألا تكون نتيجة لنضال تحريري. وقلت حينها وها أنا أكرر ما قلته: أن اللغو صات التي طالت مفهوم الدولة الواحدة تفوق اللغوصات التي طالت حل الدولتين بكافة أشكاله.
خلال تصفحي للمقالات المنشورة في موقع المؤتمر، بالرغم من تنويه المنظمين بأن المقالات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن آراء القيمين على المؤتمر، وجدت تأكيدا لشكوكي وهو أن تغييب مفهوم التحرير لم يأت من باب الصدفة بل هو مقصود ومدروس. يقول أحد الكتاب، طبعا بعد حديثه عن ضرورة التشبث بالحقوق غير القابلة للتصرف وعلى رأسها حق العودة وتقرير المصير:" تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني هو شعار صائب ولكن طرحه بصورة مباشرة قد يعطيه البعض مضمونا عنصريا لأنه يلغي الآخر".
لم يعلمنا الكاتب من هو هذا البعض. ومن حقي أن أخمن أن هذا البعض يتكون من "يساريين" إسرائيليين وأجانب وبعض المثقفين الفلسطينيين والعرب. ومن يقول أن تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني يلغي الآخر؟ إن ترديد مثل هذه الفرية إن دل على شيء فإنه يدل على جهل مطبق بكل ما يعنيه التحرير.
ينشر الموقع أيضا مقالا مطولا من ثلاثة فصول للفتحاوي نبيل شعث عندما كانت فتح تطرح شعار: "الدولة الفلسطينية الديمقراطية" أي قبل أن تصبح حزب سلطة أوسلو. وفي المقدمة يعتبر المنظمون ما جاء في مقال شعث من أفضل ما كتب حول الدولة الديمقراطية الواحدة. يبدو إنه غاب عن المنظمين السياق التاريخي والسياسي لطرح فتح وباقي التنظيمات وخصوصا الجبهة الديمقراطية لشعار الدولة الفلسطينية الديمقراطية في بداية السبعينات. في ذلك الوقت طردت التنظيمات الفلسطينية من الأردن وفي الوقت نفسه كانت مبادرة روجرز لفرض تسوية أمريكية في أوجها وبالرغم من رفض هذه المبادرة فلسطينيا إلا أن قبول مصر وباقي الدول العربية لها أثرت سلبيا على المقاومة الفلسطينية هذا بالإضافة إلى سلبيات إدارة الصراع مع النظام الأردني. هذه الأجواء قوت تيارا انتهازيا داخل منظمة التحرير تزعمته قيادات متنفذة في فتح والجبهة الديمقراطية التي عملت كمقاول تنظيرات يساري في خدمة اليمين الفلسطيني. وتم طرح الدولة الفلسطينية الديمقراطية كبديل عن شعار تحرير كامل التراب الوطني عن طريق الكفاح المسلح. طبعا لم يجر التنازل عن التحرير والكفاح المسلح مرة واحدة. كان لا بد من تهيئة الأجواء الملائمة لذلك في أوساط الجماهير الفلسطينية التي كانت تحلم في ذلك الوقت بأن منظمة التحرير سوف تقود مسيرة العودة والتحرير. من هنا بدأ التقهقر التدريجي ولكن المثابر. في البداية كان الكفاح المسلح الشكل الرئيسي للنضال ولكن ليس الشكل الوحيد. بعد ذلك بدأت الأشكال الأخرى (السياسية) تسيطر على الساحة رويدا رويدا. ووصلت ذروتها عام 1974 عندما تبنت منظمة التحرير في الدورة الثانية عشر للمجلس الوطني الفلسطيني ما يسمى بالبرنامج المرحلي حيث تخلت المنظمة رسميا ليس فقط عن تحرير كامل التراب بل وعن الدولة " الفلسطينية الديمقراطية" أيضا. ورفعت شعار السلطة الوطنية في أية بقعة تنسحب منها إسرائيل. لم يكن تبني هذه الإستراتيجية في عام 1974 من باب الصدفة، في أعقاب حرب رمضان 1973 نشطت الدبلوماسية الأمريكية برئاسة وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر بمفاوضات للتوصل إلى تسوية سلمية بين إسرائيل والدول العربية بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية وبدأت محادثات مؤتمر جينيف. وجلس ياسر عرفات ينتظر الدعوة للانضمام إلى هذا المؤتمر، لكن الدعوة لم تصل أبدا. فقط بعد 4 سنوات أي في عام 1988 وصلت الدعوة إلى عرفات أن يلقي خطابا أمام مؤتمر الأمم المتحدة في جينيف وهناك قدم اعترافا رسميا ليس فقط بقراري 242 و 338 اللذان رفضا فلسطينيا بل أيضا "الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود" بعد ذلك أصبحت الطريق إلى مدريد وأسلو معبدة والنهاية معروفة للجميع.
في مقاله المذكور يقول نبيل شعث:" إن الدولة الديمقراطية هي نتيجة للتحرير وليس بديلا عنه" أريد أن أرى فلسطينيا واحدا يصدق مثل هذا الكلام. ما الهدف من الاستفاضة في الكلام عن الدولة الوهمية ولا كلمة واحدة عن التحرير؟ وهو كباقي اليمين الفلسطيني واليسار الانتهازي في ذلك الوقت لا يريد أن يناقش طبيعة نظام هذه الدولة إذا كان اشتراكيا أم لا، ففي مرحلة التحرير الوطني الديمقراطي يكون من السابق لأوانه مناقشة هذه الأمور. أما مناقشة الدولة قبل التحرير فليس سابقا لأوانه.
إذن نحن هنا لسنا أمام حل "الدولة الديمقراطية العلمانية" الواحدة، بل نحن أمام "حلول" الدولة الديمقراطية العلمانية. فهناك دولة إسراطين التي طرحها القذافي والتي قال عنها رجا إغبارية أحد منظمي هذا المؤتمر خلال زيارة ليبيا:"إننا نشارك رؤية العقيد في حل الدولة الواحدة". وهناك طبعا الدولة ثنائية القومية بصيغها المختلفة التي تصب هي أيضا في رؤيا الدولة الواحدة، وإن ننسى فإننا لا ننسى "دولة جميع مواطنيها". وطبعا يجب ألا نستخف إذا ما قام أحد زعماء إسرائيل العلمانيين من تلامذة بن غوريون وقال: " تريدون دولة ديمقراطية علمانية؟ ها هي دولة إسرائيل أحلى دولة "ديمقراطية علمانية"، وخصوصا وإنه يوجد لدينا الآن تلميذ فلسطيني لبن غوريون يريد أن يقيم هو الآخر دولة "ديمقراطية علمانية" في بعض جيوب الضفة الغربية.
مع إن المؤتمر يدور من حيث الأساس حول حل الدولة الواحدة مقابل حل الدولتين إلا أنه يبدأ بحق العودة. وذلك حسب تحليلي نوع من الدفاع المسبق في حالة تجرأ أحد واتهم شعار الدولة "الديمقراطية العلمانية" بالتفريط بحق العودة.
يطرح حق العودة في هذا المؤتمر كما في كافة المؤتمرات المشابهة كتنفيذ لقرار الأمم المتحدة 194 والذي من مسؤولية ما يسمى بالشرعية الدولية والمجتمع الدولي تنفيذه. ولا يطرح أبدا كبرنامج نضالي يكون جزءا من عملية تحرير شاملة. بعد 62 عاما عجزت الأمم المتحدة عن تنفيذ هذا القرار المتواضع الذي يهضم الكثير من حقوق اللاجئين وهي ستبقى عاجزة إلى أمد غير مسمى عن تنفيذه. الواقع يقول لن تكون هناك أية عودة من غير تحرير وقد آن الأوان أن نتخلص من أي شك في ذلك.
أنا شخصيا لست من مؤيدي "الدولة " بشكل عام. ولكن إذا كان لا بد من الدولة، أنا مع الدولة التي ناضل من اجلها كارل ماركس: ديكتاتورية البروليتاريا الثورية التي تقضي على الدولة كدولة.
Tuesday, May 18, 2010
فزاعة يهودية الدولة
علي زبيدات – سخنين
تشدد الحكومات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة عبر مؤسساتها الرسمية وغير الرسمية ووسائل إعلامها على شعار: "يهودية الدولة" الصهيونية. فقد طلبت الحكومة الإسرائيلية من الفلسطينيين والعرب أن يعترفوا بإسرائيل كدولة يهودية. ومن ثم جعلت هذا المطلب شرطا مسبقا للعودة إلى طاولة المفاوضات وصرحت في مناسبات عديدة أنه لا يمكن التوصل إلى وضع حد للنزاع وإلى التوصل لاتفاقية سلام بدون الاعتراف الفلسطيني والعربي بيهودية دولة إسرائيل.
بالمقابل عارضت الأطراف الفلسطينية الرسمية، وبالأساس غير الرسمية، الاعتراف بهذا المطلب. وفي وقت قصير نسبيا أصبحت هذه المسألة المعركة الأساسية على الساحة السياسية والفكرية في المنطقة. وبذلك نجحت إسرائيل مرة أخرى في تغييب الجوهر الحقيقي لطبيعة الصراع وجره إلى متاهات وهمية لا مخرج منها.
يقول المثل: مجنون رمى حجرا في بئر ومائة عاقل لم يقدروا على إخراجه.
على عكس هؤلاء السياسيين والكتاب والمفكرين، الفلسطينيين والعرب، ممن نواياهم حسنة وقصدهم شريف، وممن ساءت نيته وركب موجة المعارضة لمآرب ذاتية، الذين انبروا لشرح وتفسير لماذا يجب أن نعارض تعريف إسرائيل لنفسها بأنها دولة يهودية، حسب رأيي أنه من الطبيعي أن تقوم دولة إسرائيل بتعريف نفسها من حين إلى آخر لكي تذكر من نسى أو تناسى "كدولة يهودية". وإلا؟ ماذا تريدون منها؟ أن تعرف نفسها كدولة عربية؟ حتى تتسابقوا إلى ضمها لجامعة الدول العربية؟ أم تعرف نفسها كدولة إسلامية وتنضم إلى منظمة المؤتمر الإسلامي وتأخذ على عاتقها حماية القدس والأقصى؟
هل كانت إسرائيل أصلا من قبل دولة غير يهودية؟ بالرغم من إشكالية هذا المصطلح المبهم الذي يعرف كنهه حتى أصحابه؟ ولكن هذا نقاشا آخر سوف أتطرق إليه فيما بعد. حتى قبل قيامها قبل 62 سنة عندما كانت لا تزال فكرة أو مشروعا غير مكتمل كانت الحديث يدور عن "دولة يهودية".
وعد بلفور ينص بصريح العبارة عن:" إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين".لاحظوا أن اليهود الذين ينتمون إلى دول مختلفة وقوميات مختلفة يتم الحديث عنهم كشعب واحد بحاجة إلى وطن. بينما وفي هذا الوعد نفسه يتم الحديث عن الشعب الفلسطيني الساكن في وطنه كطوائف لا غير.
وبعد ذلك في صك الانتداب عام 1922 ذكر أيضا بصريح العبارة أن الهدف من الانتداب هو تهيئة الظروف لتنفيذ وعد بلفور، أي لإقامة "الوطن القومي للشعب اليهودي" في فلسطين. وفي عام 1947 نص قرار التقسيم على إقامة دولتين الأولى دولة يهودية وقد قامت، توسعت، نمت وترعرعت حتى أصبحت غولا يهدد أمن وسلامة العالم، والأخرى عربية أجهضت وهي جنين. وعندما قرأ دافيد بن غوريون ما يسمى وثيقة الاستقلال الإسرائيلية قال: "إننا نقيم الدولة اليهودية، دولة إسرائيل".
إذن لماذا يعود حكام إسرائيل اليوم إلى طرح هذا الموضوع القديم الجديد؟ وما هو جوهر هذه الدولة اليهودية التي يريدوننا أن نعترف بها؟. كنت أتوقع أن يقوم أحد المفكرين العرب بطرح هذا السؤال على ليبرمان مثلا والمشكوك أصلا بيهوديته؟ أو على الرابي عوفاديا يوسف. هل المقصود دولة تقوم على أساس الشريعة اليهودية وقوانين التوراة؟ ولكن معظم اليهود المتدينين المتشبثين بالشريعة اليهودية يعارضون الصهيونية وبعضهم لا يعترف بدولة إسرائيل أصلا. أم المقصود دولة دينية قومية؟ وهل بالإمكان تحويل الدين إلى قومية بهذه السهولة؟ أم المقصود دولة اليهود الذين ما زال أكثر من 60% منهم يسكنون خارج فلسطين المحتلة؟ أم المقصود دولة صهيونية علمانية تتقنع بالديانة اليهودية؟
قبل أن تأتوا إلينا بمطلب الاعتراف بيهودية الدولة نرجوكم أن تعودوا إلى بيوتكم وتتفقوا أولا: من هو اليهودي؟ ومن هو الشعب اليهودي؟ وما هي طبيعة هذه الدولة اليهودية؟
يجمع الكتاب الفلسطينيون أن الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل يعني التخلي نهائيا عن حق عودة اللاجئين. وكأن الدولة قبل ذلك كانت تفتح ذراعيها لاستقبال اللاجئين. ويؤكدون أن الهدف الثاني من هذه الدعوة هو تنفيذ عملية الترانسفير في حق من تبقى في فلسطين بعد نكبة 1948، وكأن دولة إسرائيل أخفت في يوم من الأيام أحلامها ونواياها في ترحيل من تبقى من الفلسطينيين.
لتعرف دولة إسرائيل نفسها كما تشاء. هذا لن يغير من طابعها الكولونيالي الاستيطاني حتى بمقدار وزن جناح بعوضة.
القضية ليست الاعتراف بيهودية الدولة أو عدم يهوديتها. حتى لو أعلنت غدا أنها دولة كل مواطنيها أو دولة ثنائية القومية أو دولة عربية أو إسلامية. القضية هي عدم الاعتراف بهذه الدولة تحت كل التسميات وحسب جميع التعريفات. لأن جميع التسميات وجميع التعريفات لا تمس جوهرها الاستيطاني الزائل.
Wednesday, May 12, 2010
لماذا مقاطعة منتوجات المستوطنات فقط؟
علي زبيدات – سخنين
في الأسبوع الماضي بشرنا بانطلاقة حملتين محلتين لمقاطعة بضائع المستوطنات. الحملة الأولى تحت رعاية وبمبادرة جمعية "إعمار" المقربة للحركة الإسلامية الشمالية والثانية تحت اسم:"الهيئة الشعبية لمقاطعة منتوجات المستوطنات" بمبادرة ومشاركة لجان شعبية، جمعيات أهلية، نشطاء سياسيين وشخصيات مستقلة. وقبلها بعدة أيام أصدرت السلطة الفلسطينية قانونا يدعو إلى مقاطعة منتوجات المستوطنات.
لا أريد هنا التطرق إلى مسألة ما إذا كنا بحاجة إلى حملتين منفصلتين تم الإعلان عنهما بفارق يوم واحد من نفس المدينة ولكن من فندقين مختلفين في الوقت الذي يدعو الجميع إلى الوحدة وتضافر الجهود بغض النظر عن الانتماءات الحزبية والمشارب السياسية حتى أن القيمين على هاتين الحملتين لم ينفوا إمكانية وضرورة توحيد الجهود، ولكن متى؟ وكيف؟ الله أعلم.
المسألة الأهم من ذلك حسب رأيي هي: لماذا الدعوة إلى مقاطعة منتوجات المستوطنات فقط؟ وليس إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية بشكل عام؟ عندما ذكرت هذه الفكرة في اجتماع حملة "قاطع" سارع عدد من المشاركين بوصمها بالمزايدة أو باللاواقعية أو بكلتا الصفتين معا.
في الاجتماع المذكور وزع المبادرون قائمة بحوالي 600 بضاعة يتم إنتاجها في مستوطنات الضفة الغربية والجولان والتي ينبغي مقاطعتها. معظم هذه البضائع غير معروفة وغير ضرورية على صعيد الاستهلاك العادي اليومي. في المقابل يوجد هناك العديد من البضائع الإسرائيلية التي لا تنتج بالضرورة في مستوطنات الضفة والجولان، يستعملها المستهلكون يوميا وتوظف أرباح هذه البضائع لدعم الاحتلال وتستعمل بشكل مباشر أو غير مباشر لقتل أبناء شعبنا، فلماذا الدعوة إلى مقاطعة مثل هذه المنتوجات تكون من باب المزايدة أو الخيال بينما مقاطعة منتوجات لا يعرفها إلا القليلون هي موقف وطني واقعي ومتزن؟
كما قال سكرتير لجنة المتابعة في الاجتماع المذكور وأنا أوافقه الرأي: "إن الهدف من مقاطعة منتوجات المستوطنات هو موقف سياسي، المهم هنا هو ثقافة المقاطعة".
إذن الدعوة إلى مقاطعة منتوجات المستوطنات ليست دعوة بريئة. فوراء الأكمة ما وراؤها. بالنسبة للقانون الذي أصدرته السلطة الفلسطينية النوايا واضحة. من يأخذ مصداقية هذا القانون على محمل الجد بينما التنسيق الأمني بين السلطة ودولة إسرائيل يجري على قدم وساق؟ وكيف تدعو إلى مقاطعة بضائع الاستيطان وفي الوقت ذاته يقوم رئيس الحكومة الفلسطينية بإقامة المشاريع الاقتصادية المشتركة على الأراضي المحتلة؟ ما الفرق بين دعوة السلطة إلى مقاطعة منتوجات المستوطنات وبين دعوتها إلي مقاطعة المفاوضات إذا لم يتوقف الاستيطان؟ السلطة تستعمل كلا الأمرين كورقة ضغط ولكنها ورقة متهرئة لا تضغط حتى على ذبابة. فها هي تعود إلى المفاوضات بشكل أسوأ من السابق. إذا كانت 20 سنة من المفاوضات المباشرة لم تحقق شيئا فماذا سوف تحقق المفاوضات غير المباشرة؟
يؤكد المقاطعون المحليون أن حملة المقاطعة التي أطلقوها لا علاقة لها بحملة السلطة الفلسطينية. هذا ممكن. ولكن هذا لا يقول إنها لا تخدم الغاية السياسية ذاتها. يبدو أن المجتمعين في الناصرة قد نسوا أن يخبروا المشاركين بأن قائمة بضائع المستوطنات التي تم توزيعها قد تم إعدادها من قبل منظمات إسرائيلية ليبرالية تدعو هي الأخرى إلى مقاطعة منتوجات المستوطنات. وقد أعلن بعض قادة هذه المنظمات عن نيتهم في حضور والمشاركة في جلسة الكنيست التي سوف تناقش هذا الموضوع.
هذه المنظمات الإسرائيلية اليسارية تقول بصراحة ما يجبن عن قوله مقاطعونا. فهذا أوري افنيري يصرح أن منظمته "غوش شالوم" تقوم منذ عشرة أعوام بمقاطعة والدعوة إلى مقاطعة منتوجات المستوطنات. لأن هذه المستوطنات تكرس الاحتلال وتمنع إقامة الدولة الفلسطينية وتعمل على استمرار الصراع بالإضافة إلى إنها تخرق القوانين الدولية التي تمنع الدولة المحتلة من بناء مستوطنات مدنية على أراضي محتلة.
إذن، الدعوة إلى مقاطعة منتوجات المستوطنات تنسجم مع الموقف السياسي الذي يطالب بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل وجاءت لتخدم هذه الغاية. فلماذا لا يبق مقاطعونا الحصوة ويقولنها صراحة مثل "غوش شالوم"؟
بالمقابل الدعوة إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية تنسجم مع الموقف السياسي الذي يقول أن دولة إسرائيل كلها دولة استيطان وأن منتوجاتها كلها منتوجات مستوطنات ويجب العمل على مقاطعتها.
وبما أن الهدف في نهاية المطاف هو سياسي تثقيفي ورفع مستوى الوعي عند المستهلكين فما المانع من الدعوة إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية؟ أنا هنا لا أدعو إلى تجويع المواطنين أو حرمانهم من السلع الضرورية للحفاظ على جودة عالية من حياتهم اليومية. يوجد هناك العديد من البضائع التي يمكن الاستغناء عنها كما يوجد البديل لها من المنتوجات الوطنية المحلية.
كبداية أرى انه من الضروري إتباع الخطوات التالية كوسيلة لرفع مستوى الوعي عند المستهلكين:
أولا: محاربة ثقافة المجمعات التجارية (الكانيونات). لقد أصبحت هذه الأماكن مركز حياتنا ليس للتسوق فحسب بل للترفيه والتسلية وقضاء الأعياد والمناسبات السعيدة. معروف أن أصحاب الشركات الكبيرة في هذه المجمعات هي التي تسيطر على اقتصاد الدولة وسياستها، فلماذا لا نبدأ بمقاطعتها؟. في الفترة الأخيرة نحاول إدخال هذه الثقافة إلى مدننا وقرانا حتى أصبح مقياس تطور المدينة العربية إذا كان فيها " كنيون" أم لا. وغني عن القول إننا بذلك ندخل ونروج للشركات الإسرائيلية.
ثانيا: ما زال تشجعينا للبضائع الوطنية المحلية تشجيعا كلاميا، لأننا نعاني من تأثير الدعاية الاستهلاكية التي تروج للبضائع الإسرائيلية. فلبنة "تنوفا" أفضل من لبنة طمرة وطحينة "تلما" أجود من طحينة "الأمير" وسلطات "شمير" أفضل من سلطات "الشام" الخ. حركة مقاطعة تحترم نفسها يجب أن تقاوم عملية مسح الدماغ هذه.
ثالثا: يجب تشجيع التسوق في الأسواق الشعبية والحوانيت الصغيرة المنتشرة في الأحياء لأنها مصدر رزق لقطاعات واسعة من شعبنا.
إذا كانت مقاطعة منتوجات الاستيطان، حسب الهيئات الشعبية، حق وواجب فإن مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية هي أسمى الحقوق وأعلى درجات الواجب.
Tuesday, May 04, 2010
الفكرة الخاطئة التي أصبحت تيارا انتهازيا
15 عاما على تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي.
علي زبيدات – سخنين
في مثل هذه المناسبات الاحتفالية، جرت العادة، أن يقدم ممثلو الأحزاب والحركات السياسية والسلطات المحلية والجمعيات الأهلية والضيوف المنتقون خصوصا إذا أتيحت لهم الفرصة ووصلوا إلى المنصة، التهاني للحزب المحتفل في عيد ميلاده وغالبا ما تكون هذه التهاني تحفة في فن المجاملات التي يتقنها هؤلاء الممثلون وتلاقي رواجا في مجتمعنا. في المقابل يقوم الحزب المحتفل بنفش ريشه كالطاووس يتبختر قادته على المنصة بعد أن يعيدوا كتابة التاريخ حتى يبدو وكأن النضال لم يبدأ إلا مع تأسيس هذا الحزب وأن الانجازات التي حققها الحزب بالرغم من المؤامرات والملاحقات لا تحصى ولا تعد. بينما يبقى كل شيء اسمه نقد أو نقد ذاتي مدفونا في صفحات الكتب.
لم أكن ضيفا في المهرجان الاحتفالي الذي نظمه التجمع الوطني الديمقراطي بمناسبة 15 عاما على تأسيسه، وبطبيعة الحال لم أقدم له التهاني. ومن جهة أخرى لا تربطني بهذا الحزب أية علاقة تنظيمية تجعلني أقدم على أي نوع من النقد أو النقد الذاتي. هذا سيبقى متروكا لكوادر الحزب الشابة عندما تبدأ بطرح الأسئلة والبحث عن الأجوبة المناسبة. لكن إعادة كتابة التاريخ والمغالطات المقصودة التي تضمنتها في الأساس كلمة الأمين العام للحزب عوض عبد الفتاح ورئيس الحزب واصل طه كما تناقلتها وسائل إعلام الحزب نفسه ووسائل إعلام أخرى جعلت السكوت عنها خطيئة خصوصا وأنها تمس نواحي مفصلية تهم كل فرد من أبناء شعبنا.
يقول الأمين العام للتجمع، أن فكرة إقامة حزب قومي عربي جاءت على خلفية التراجع العام الذي خيم على الجماهير الفلسطينية وأحزابها السياسية في أعقاب التوقيع على اتفاقيات أوسلو والاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل وعزل جماهير الداخل عن الحل مما أدى إلى اللجوء للأحزاب الصهيونية، خصوصا وأن الحزب الشيوعي الإسرائيلي لم يهتم بتعزيز الهوية العربية الفلسطينية بينما كانت باقي الحركات الوطنية مثل الحركة التقدمية وأبناء البلد تمر بأزمات صعبة، مما حتم ضرورة إقامة حزب جديد لوقف هذا التقهقر. وهكذا بدأت تتحول هذه الفكرة إلى حزب سياسي حتى تحول خطاب التجمع، على حد قول رئيس الحزب: " إلى خطاب السواد الأعظم من أبناء شعبنا".
صحيح أن الحزب تأسس بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو التي فرطت بالعديد من الثوابت الوطنية، وصحيح أن تلك الفترة تميزت بالتقهقر على كافة الأصعدة السياسية والنضالية. ولكن تأسيس التجمع لم يكن ردا على اتفاقيات أوسلو بقدر ما كان نتيجة لها، ولم يكن الهدف منه تكوين سد لوقف حالة التقهقر بقدر ما كان إنجارفا معها. في ذلك الوقت كان زعماء هذا الحزب يكثرون من ترديد عبارة: "التجمع هو سياج هويتنا" ولكن سرعان ما تبين كم هذا السياج منخفض يمكن القفز عنه بسهولة، وكم كان مليئا بالفجوات والخروق. لقد اتضح أن سقف هذا السياج هو زج الحركات التي كانت تطلق على نفسها وطنية للدخول إلى الكنيست الإسرائيلي. ما زلت أذكر النقاشات التي زجت بها حركة أبناء البلد مثلا حيث كان في صفوفها القابل والمتردد والرافض لتحقيق "المشروع القومي العربي" في أروقة الكنيست الإسرائيلي. الرافضون وبعض المترددين هربوا من هذا السياج بعد فترة قصيرة وبقي الآخرون.
لنلق نظرة سريعة على "خطاب التجمع الذي أصبح خطاب السواد الأعظم من أبناء شعبنا" ماذا يقول:
دولة المواطنين أو دولة كل مواطنيها: هذا المصطلح الذي استقاه الدكتور عزمي بشارة من قاموس الثورة الفرنسية الأولى قبل حوالي قرنين ونصف والذي أثبتت الثورة الفرنسية نفسها زيفه وعقمه إذ لا يمكن أن تكون الدولة الطبقية مهما تبجحت بديمقراطيتها دولة لجميع مواطنيها. فكم بالأحرى أن تصبح دولة كولونيالية عنصرية كدولة إسرائيل دولة لجميع مواطنيها؟ نظريا هذا ممكن في حالتين فقط: إما أن يتحول أبناء الشعب الفلسطيني المشرد واللاجئ والرازح تحت نير الاحتلال إلى كولونياليين وأما أن يتحول الكولونياليون إلى مواطنين عاديين. وكلا الحالتين لا تمت إلى الواقع والمنطق بصلة. لا يمكن لدولة إسرائيل أن تخرج من جلدها وتصبح في الوقت نفسه دولة للجميع. هل دولة المواطنين هي تحدي للصهيونية وليهودية الدولة كما يزعم التجمع أم هي محاولة بائسة لمنحها شهادة براءة؟
الحكم الذاتي: هذا الشعار الذي طرحه التجمع منذ اليوم الأول سرعان ما وضعه في سلة المهملات ولم يشرح لنا ما هو مضمون هذا الحكم؟ وكيف يتمشى مع المطالبة بالمواطنة الكاملة ومع سياسة الاندماج في المؤسسات الحكومية؟ ألا يوجد هنا تناقض صارخ؟ إن دل هذا على شيء فأنه يدل على تخبط التجمع على صعيد النظرية والممارسة. إذا كنت تطالب بالمواطنة كاملة فما هي ضرورة الحكم الذاتي؟ مع العلم أن كل حكم ذاتي يبقى منقوصا بالمقارنة مع الاستقلال.
الهوية الوطنية الفلسطينية والهوية القومية العربية: يطالب التجمع، مثله مثل باقي الأحزاب العربية الإسرائيلية، بالاعتراف بالجماهير الفلسطينية في المناطق المحتلة منذ عام 1948على أنها أقلية قومية. وهذا يعني ضمنا الاعتراف بالسكان اليهود كأكثرية قومية. من هذا المنطلق تستطيع إسرائيل أن تزعم بأنها دولة جميع مواطنيها ولا يوجد هناك تعارض مع تعريفها لنفسها بأنها دولة يهودية ديمقراطية. وبذلك يستطيع قادة التجمع بلا حياء أن يضيفوا توقيعهم على وثيقة الاستقلال الإسرائيلية إلى جانب توقيع الحزب الشيوعي الإسرائيلي.
الكلام عن الجماهير الفلسطينية في الداخل كأقلية قومية تعني أيضا فصلنا عن شعبنا الفلسطيني في جميع أماكن تواجده حتى ولو كررنا ألف مرة في اليوم أننا جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني. كما تعني قبولنا لواقع تمزيق فلسطين والحدود التي فرضت علينا بالقوة. كما تعني سلخنا عن امتدادنا العربي من المحيط إلى الخليج مهما رددنا عبارات التواصل. يجب أن نعيد تعريف من يشكل هنا الأقلية ومن يشكل الأغلبية.
يجب ألا نحكم على الأحزاب السياسية من خلال ما تقوله عن نفسها في المهرجانات والاحتفالات أو على أساس الانجازات والانتصارات الوهمية التي تحققها. بل يجب الحكم عليها على أساس رؤيتها وخطها السياسي ومن خلال ممارستها السياسية. لنكن جريئين وصريحين ولو لمرة واحدة: هل يوجد لدينا حزب يتمتع برؤيا وخطا سياسيا؟ هل يوجد لدينا أحزابا سياسية أصلا؟ اللهم إذا اعتبرنا هذه القوائم الانتخابية والتركيبات المصلحية والتحالفات الموسمية أحزابا سياسية.
Tuesday, April 27, 2010
هذه فلسطين يا جحش... هذه ليست إسرائيل
علي زبيدات - سخنين
عندما "يلتم المتعوس على خائب الرجاء" ماذا تكون النتيجة؟ ما هي الأهداف الحقيقية التي تختبئ وراء الزيارة "التاريخية" لوفد عرب ال48 الذي ضم كافة الاحزاب السياسية داخل وخارج الكنيست الإسرائيلي، داخل وخارج لجنة المتابعة إلى "الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى"؟
لست هنا بصدد تقييم أو دراسة أو تحليل النظام الليبي وسياسته المتقلبة. يكفينا أن نقرأ هذا الاسم الطويل المذكور أعلاه، الخالي من أي مضمون لكلماته حتى نقتنع أن المتنبي رحمه الله عندما قال: يا أمة ضحكت من جهلها الأمم كان يضع نصب عينيه بالتمام نظاما كهذا النظام. لا أنكر إنني شخصيا ومثلي الكثيرين في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج وقع خلال سنوات طويلة فريسة لخداع هذا النظام. ولكني ألقي معظم المسؤولية على زعيم الأمة ، الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي نعت القذافي بأمين القومية العربية. ترى، لو كان عبد الناصر حيا هل سيتحمل مسؤولية قوله هذا كما تحمل مسؤولية هزيمة حزيران 1967؟ صدق كارل ماركس عندما قال: التاريخ يعيد نفسه مرتين مرة بشكل تراجيدي ومرة بشكل هزلي. لقد جسد نضال عبد الناصر لتوحيد الأمة العربية تراجيديا إنسانية دفع روحه ثمنها، أما الحركات "الوحدوية" البهلوانية التي قام بها القذافي فقد أثارات الضحك والسخرية في كل مكان. هل ما زال هناك من يذكر مشاريعه الوحدوية مع مصر والسودان وسوريا وتونس والجزائر والمغرب؟ كيف كان في المساء يوقع على اتفاقية وحدة مع بلد مجاور أو غير مجاور وفي صباح اليوم التالي يمزق هذه الاتفاقية.
ولكن هذه الأمور ليست موضوعنا الآن.
معمر القذافي، متعدد الالقاب والمواهب، العقيد: الذي كدس الأسلحة ولم يدخل إلا معركة واحدة ضد بعض القبائل البدائية في تشاد وخرج منها يجر أثواب الهزيمة. قائد الثورة: الذي قاد انقلابا ضد الملكية الفاسدة لكي يحول ليبيا إلى ما هو أسوأ من الملكية وأكثر فسادا. المفكر: الذي كتب الكتاب الأخضر، ذلك الكتاب المقدس الذي "يشكل خلاصا للبشرية ويصلح لأن يكون دستورا لجميع الأمم". هذا الكتاب الذي لا يرتقي عن كونه موضوع إنشاء لطالب في المرحلة الإعدادية جاء ليخلص العالم من جرائم الرأسمالية والشيوعية ويؤسس للنظرية العالمية الثالثة حيث سلطة الشعب والديمقراطية المباشرة والمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية، لتي تختزل جميعها في نهاية المطاف في شخصه هو. وهو أيضا الأديب والكاتب والناقد الذي كتب بعض الخربشات في مجال الرواية والقصة القصيرة.
ولكن هذه الأمور أيضا ليست موضوعنا الآن.
ما يهمنا هنا هو موقف العقيد الفعلي من القضية الفلسطينية بعيدا عن الشعارات الرنانة. عندما كانت الجيوش الإسرائيلية بقيادة شارون تدك وتهدم بيروت وتفرض عليها الحصار أمام سمع ونظر العالم العربي الذي انقسم بين متآمر ومتواطئ ومتخاذل اكتفى القذافي بدعوة الفلسطينيين إلى الانتحار الجماعي وعدم ترك بيروت ولم يحرك ساكنا. بعد ذلك عندما اختلف مع الزعامة الفلسطينية لم يجد إلا العمال من اللاجئين الفلسطينيين لكي ينتقم منهم فجمعهم وألقى بهم إلى صحراء السلوم على الحدود المصرية بعد أن جردهم حتى من أبسط ممتلكاتهم. ولفترة طويلة اقتصرت سياسته على دعم بعض التنظيمات الصغيرة وتأجيج الصراعات فيما بينها. كان يريد أن يوهم العالم بأنه الثائر الأخير في العالم ووريث تشي جيفارا الشرعي. ولكنه بعد ما رأى غزو واحتلال العراق وما حصل لصدام حسين، رفع يديه مستسلما ودعا أمريكا لكي تستلم منشآته النووية وأسلحته المتطورة التي كدسها. ودفع التعويضات لبريطانيا وفرنسا وألمانيا عن إسقاط الطائرة الأمريكية فوق لوكربي والفرنسية في النيجر وتفجير مقهى في برلين. وسلم بريطانيا جميع الوثائق التي كانت بحوزته عن الجيش الجمهوري الايرلندي.
وفي فلسطين خرج علينا ببدعة إسراطين. لأن جوهر الصراع حسب رأي العقيد هو أن طرفين يتنازعان على قطعة أرض واحدة. هكذا إذن: الصراع ليس بين قوة غازية جمعتها ووحدتها رؤوس الأموال ودعم الدول الاستعمارية وبعض الأساطير وبين شعب آمن يسكن في أرضه. بل هو صراع بين حقين. من هنا الحل الوحيد هو إقامة ما يسمى بدولة إسراطين ثنائية القومية والتي من حقها أن تنضم إلى جامعة الدول العربية. وكان الترويج لهذه السخافات والتعهد بالحفاظ على أمن وسلامة إسرائيل وتحسين العلاقات معها من ضمن الشروط الأمريكية لمحو ليبيا من قائمة الإرهاب الأمريكية.
هنا يدخل المشهد التعساء من عرب ال48 لكي تكتمل الصورة. في الحقيقة لجنة المتابعة بكافة مركباتها أقرب ما تكون إلى إسراطين القذافي، ولا أظنني أبالغ أو أتجاوز الحقيقة إذا أطلقت عليهم من الآن وصاعدا اسم: الاسراطينيون. راجعوا التصور المستقبلي الذي نشرته لجنة المتابعة ووثيقة حيفا لمدى الكرمل والدستور الديمقراطي لجمعية عدالة لكي تتأكدوا من ذلك.
يقول عضو الكنيست أحمد الطيبي، الاسراطيني المخضرم في حضرة القذافي موجها كلامه لمن يتهمه بالتطبيع: "هذه الزيارة تشكل الأمر الطبيعي وليس التطبيعي". هذا الكلام كان من الممكن أن يكون صحيحا لولا وجود إسرائيل ذلك الحاضر الغائب الأكبر في هذه الزيارة. كذبة التواصل مع امتنا العربية قد تنطلي على البعض طول الوقت أو على الكل بعض الوقت، ولكنها لا يمكن أن تنطلي على الكل طول الوقت. هل عدم اعتراض الحكومة الإسرائيلية على هذه الزيارة جاء من باب الصدفة؟ ألم يكن هناك ضوء أخضر؟ وربما رسالة من تحت الطاولة؟ إذا كان التواصل هو المقصود فلماذا لم يبادر هؤلاء المتواصلون إلى تأليف وفد مشابه لاختراق الحصار المفروض على غزة؟ عندما كانت الوفود الأجنبية تقطع آلاف الأميال للوصول إلى غزة كان "المتواصلون" يتفرجون.
النائب في الكنيست الإسرائيلي، محمد بركة الذي نشر جزء من كلمته أمام القذافي كان كمن يقف أمام ستالين يلقي كلمته. و لكن لصالحه نقول إنه حتى في هذا المقام لم ينس أن يذكر الدور الهام للقوى التقدمية اليهودية.
أما رجا إغبارية، أحد ممثلي التيار القومي في لجنة المتابعة والذي يبدو انه شعر مسبقا بأنه لن يحظى بفرصة الكلام قد صرح في الطريق أنه يلتقي مع العقيد في رفضه لحل الدولتين وقبول حل الدولة الواحدة. وعلى ممثل الجناح الآخر من التيار القومي، محمد كناعنة أن يشرح في مؤتمره القادم في حيف إذا كانت إسراطين هي الدولة الديمقراطية العلمانية الواحدة.
ولا أدري عما ذهب الشيخ رائد صلاح وإخوانه الشيوخ الآخرين يبحثون عند رجل صرح أن " المسجد الأقصى عبارة عن كومة من الأحجار".
في كل مكان يذهب إليه هؤلاء الاسراطيون المطبعون يشتكون من ظلم ذوي القربى لا لسبب اللهم سوى صمودهم وبقائهم في أرضهم. وهذا تزييف فاضح للحقيقة. ذوي القربى، المغلوبون على أمرهم يحتقرون المتأسرلين من بيننا وهذا من حقهم بل من واجبهم. سياسة قسم الأكبر من الأحزاب العربية، وهذا ليس سرا، يلتقي مع سياسة الحكومة الإسرائيلية وهي جعل الجماهير الفلسطينية في هذا الجزء من فلسطين جسرا للتطبيع بين إسرائيل والأمة العربية. استعمال مصطلحات أخرى مثل التواصل والزيارات الطبيعية للأهل، الخ. ليس إلا لذر الرماد في العيون.
حتى لا نخوض في جدل بيزنطي حول ما هو التطبيع وما هو التواصل، المقياس واضح: كل ما تسمح به إسرائيل هو تطبيع وكل ما تمنعه هو تواصل.
وأخير نؤكد لكل من يحب أن يسمع: اسم هذه البلاد كان فلسطين وما زالت تسمى فلسطين وسيبقى اسمها فلسطين ولن يكون لها اسم آخر.
Wednesday, April 21, 2010
من أجل أن تبقى ذكرى النكبة حية حتى العودة
علي زبيدات – سخنين
عدنا للتو من مسيرة العودة الثالثة عشرة. آلاف المشاركين جاؤوا من كل حدب وصوب، من أبناء المهجرين ومن كافة أوساط الشعب الفلسطيني والمتضامنين الأجانب واليهود. وقد طغى العنصر الشبابي على هذه المسيرة. إن دل ذلك على شيء فأنه يدل أولا وقبل كل شيء على أن النكبة هي حدث عصي على النسيان وعلى أن حق العودة هو حجر الزاوية في القضية الفلسطينية برمتها. لكن، ويوجد هنا لكن كبيرة.
خيبة الأمل بدأت مع وصول المسيرة إلى نهايتها، إلى منصة المهرجان، أو الأصح إلى منصة الخطابات. حيث هبطنا هبوطا اضطراريا على ارض الواقع لكي نسمع الاسطوانة ذاتها الطافحة بشعارات ما لها رصيد. عدنا مرة واحدة إلى سحر العادة إلى سحر الروتين. أخذت الجماهير تتفرق فورا بعد وصول المسيرة إلى نقطة نهايتها حتى أن الخطيب الأخير وجد نفسه يخطب أمام كراسي شبه فارغة.
هذه الظاهرة شاهدناها في معظم مسيرات العودة السابقة وكذلك في مظاهرات يوم الأرض. ففي مسيرة يوم الأرض الأخيرة التي شارك بها عشرات الآلاف جاءت نهايتها تعيسة بالرغم من تدارك المنظمين والاختصار بالكلمات.
إذن، مظاهراتنا ناجحة، تستقطب أوساطا واسعة من الجماهير وخصوصا من جيل الشباب وتعج بالنشاط والحماس. ولكن مع ذلك تبقى عقيمة، فلم نستطع وقف عمليات مصادرة الأرض أو استعادة أية أرض مصادرة ولا استطعنا أن نجعل من حق العودة مشروعا عمليا قابلا للتحقيق. وكأننا أمام المثل الذي يقول: لقد نجحت العملية لكن المريض مات.
نقف هنا أمام لغز لا بد من محاولة فك أسراره بكل جرأة وصراحة. حسب رأيي، في هذه القضية بالذات، تقع المسؤولية الأساسية على عاتق القيادة. وفي حالتنا هذه على لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين المدعومة من قبل لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية. تعمل كلتا اللجنتين تحت سقف سياسي واحد منخفض جدا، على المواطن أن يحني هامته لكي لا يدق رقبته. القضية ليست قضية شخصية، فبعض أعضاء الإدارة في لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين من أصدقائي وأنا لا اشك أبدا بإخلاصهم لقضية العودة. لكن هذا لا يمنع أن يكونوا أعضاء إدارة فاشلين.
في ظروف الصراع طويل الأمد تكون القيادة عادة مسئولة عن الانجازات والنجاحات والايجابيات كما تكون في الوقت نفسه مسئولة عن الفشل وعن النواحي السلبية. إلا في واقعنا فإن القيادة مسئولة عن الشق الثاني أما الشق الأول فإنه موجد رغما عنها وليس بفضلها. وإلا كيف نفسر حالة الحماس الجماهيري من جهة والدور الكابح التي تلعبه القيادة من جهة أخرى؟
تغيب لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين عن الساحة السياسية 364 يوما في السنة وتظهر في يوم واحد هو ذكرى النكبة. وهكذا أصبحت النكبة ذكرى وليست واقعا يوميا تعيشه جماهير شعبنا بكل تفاصيله. ماذا تفعل لجنة المهجرين طوال السنة؟ اللهم غير بعض الاجتماعات بين أربع جدران في إحدى الغرف النائية؟ قبل عدة سنوات حاولت اللجنة القيام برحلات إلى القرى المهجرة لتعريف الجيل الناشئ عليها ولكن سرعان ما توقفت ولا أدري ما السبب. قبل حوالي عشر سنوات حاولت اللجنة وضع لافتات تشير إلى مواقع القرى المهجرة ولكنها سرعان ما نبذت هذه المبادرة، واليوم من بين القرى المهجرة ال530 التي يجري الحديث عنها لا يعرف منها على الصعيد الجماهيري سوى عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة.
الإعلام الذي أصبح وسيلة ضرورية في عالمنا الحديث للدفاع عن أية قضية يبدو انه مصطلح غريب عن لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين. اللجنة تفتقر إلى موقع على الشبكة الالكترونية يكون على مستوى القضية التي تدعي أنها تمثلها. حتى أنها لا تملك عنوانا ثابتا لكي يتم التواصل معها، بريدها الالكتروني لا يعمل وربما لا يعرف أعضاء الإدارة كيفية استعماله. لا يوجد أحد من أعضاء الإدارة يتكلم اللغة الانجليزية بطلاقة حتى يستطيع أن يعبر عن قضيته أمام المحافل الأجنبية فردية كانت أم مؤسساتية. النتيجة هي أن لجنة الدفاع عن المهجرين فشلت فشلا كاملا في جعل قضية مهجري الداخل جزءا لا يتجزأ من قضية اللاجئين.
لا أدري ما هو الوضع التنظيمي الداخلي للجنة ولكن واضح إنها جسم مغلق يرفض قبول دماء جديدة في شرايينه.
حتى لا تصبح النكبة مجرد ذكرى ولكي لا تبقى العودة حلما بعيد المنال يجب العمل على تغيير هذه القيادة تغييرا جذريا وتغيير العقلية المتحجرة التي تتحكم بممارسات متخذي القرارات.
مسيرة العودة، كما مسيرة يوم الأرض ومسيرة انتفاضة الأقصى يجب أن تبقى وتزداد زخما ولكن في الوقت نفسه يجب الحذر من محاولات إفراغها من مضمونها الثوري التقدمي، ترويضها وجعلها وسيلة للتنفيس من غضب الجماهير وحرفها عن مسارها الصحيح. على هذه المناسبات أن تبقى ينبوعا متدفقا للنضال الذي لا ينضب حتى تحقيق العودة والتحرير.
Wednesday, April 14, 2010
هل أصبح العالم أكثر أمنا بعد قمة الامن النووي؟
علي زبيدات - سخنين
صرح براك أوباما في مؤتمر الذرة الذي دعا إليه في واشنطن والذي حضرته 47 دولة: أن المؤتمر حقق نجاحات باهرة في هذا المجال حيث وافقت أوكرانيا وكندا والمكسيك على التخلي عن قدراتها النووية بينما توصلت الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا إلى اتفاقية تحد من الأسلحة النووية وتقلصها بالثلث. هل مثل هذا التصريح يجعل من كرتنا الأرضية أكثر أمنا؟ أم انه لا يعدو كونه أكثر من ذر الرماد في العيون وخداع شعوب العالم على ارفع المستويات؟
إن مؤتمرا على هذا المستوى الرفيع الذي يشمل زعماء معظم الدول ذات القدرات النووية في العالم يجبن عن الخوض ببرنامج إسرائيل النووي ويزعم بكل استعباط: أن الخطر النووي الأكبر على سلام العالم ليس من الدول بل من "المنظمات الإرهابية" كتنظيم القاعدة، لا يمكن أن يكون مؤتمرا جديا.
قرر رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، في اللحظة الأخيرة، عدم المشاركة في هذا المؤتمر خشية من أن تقوم بعض الدول بطرح الملف النووي الإسرائيلي وإحراجه أمام وسائل الإعلام العالمية. خصوصا بعد أن صرح الزعيم التركي رجب طيب أردوغان بأنه سوف يطرح هذا الملف في المؤتمر. في نهاية المطاف نتنياهو لم يسافر وأردوغان لم يطرح الملف النووي الإسرائيلي، ولكن هذا لم يغير من الواقع شيئا. دولة إسرائيل كانت وما زالت حسب الرأي العام العالمي تشكل أكبر خطر على السلام العالمي. المنظمات المختصة في المجال النووي تدعم هذا التوجه بالرغم من سياسة "الغموض" التي تمارسها الدولة والتي لم تعد تقنع طفلا رضيعا. يؤكد "المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية" أن إسرائيل تملك ما لا يقل عن 200 رأسا نوويا. مجموعة "جينز" ومقرها في لندن تقول أن إسرائيل تملك بين 200-300 رأسا نوويا. أمام هذه المعطيات يطلق براك أوباما كذبته الكبرى ويريدنا أن نصدقها والتي تقول أن الخطر النووي الأكبر على السلام العالمي يأتي من المنظمات الإرهابية التي تسعى للحصول على أسلحة نووية.
تواجه كرتنا الأرضية خطر الدمار الشامل ليس بسبب توازن الرعب التي تفرضه الدول النووية ترسانتها النووية للدمار الشامل وحسب بل أيضا بسبب ما يسمى باستعمال الطاقة " للغايات السلمية". في ظل النظام الرأسمالي العالمي لا يوجد هناك أي استعمال مضمون لغايات سلمية.
في الوقت الراهن، استعمال الطاقة النووية "للغايات السلمية" هو الذي يفتك بالبشر وليس السلاح النووي الذي لم يستعمل منذ أيام هيروشيما وناكازاكي بالرغم من انه يشكل أكبر تهديد لدمار الكرة الأرضية.
قد يزعم البعض أن الاستعمال السلمي للطاقة النووية قد أصبح ضروريا في المجتمعات الصناعية الحديثة خصوصا على ضوء تقلص واضمحلال مصادر الطاقة الأخرى. تبدو هذه المزاعم، للوهلة الأولى، منطقية ولكن نظرة ثاقبة إلى هذا الموضوع تظهر العكس تماما. يمكن هنا الإشارة إلى 3 أسباب رئيسية تدعونا للحذر بل لمعارضة استعمال كافة أشكال الطاقة النووية:
1) التكاليف الباهظة: بناء المفاعل النووية، تشغيلها وصيانتها تكلف مبالغ طائلة تسلب عادة، وخصوصا في الدول النامية، من قوت الشعب. لنأخذ الهند والباكستان على سبيل المثال. بينما تعاني هاتان الدولتان من الفقر المدقع ويتضور شعباها جوعا ترصد الأموال الطائلة وتصرف على سباق التسلح النووي وعلى أشكال الطاقة النووية الأخرى. كان من الأجدر لهاتين الدولتين أن تستعمل هذه الأموال من أجل محاربة الفقر والمجاعة.
2) سلامة العاملين: العمل في المفاعل الذرية يعرض العاملين للخطر بسبب تسرب الإشعاعات الضارة. وقد سببت العديد من الكوارث والمخاطر كان أخطرها ما حدث في تشرنوبيل قبل سنوات. الكوارث لا تعد ولا تحصى بالرغم من تكتم الدول عليها ومنها. على سبيل المثال تكتم دولة إسرائيل على الوضع الصحي لعمال مفاعل ديمونا الذين تعرضوا لتسرب إشعاعات قاتلة. هذه المفاعل تشكل خطرا ليس فقط للعاملين بها بل أيضا للذين يسكنون بجوارها.
3) النفايات: الطاقة النووية تفرز كميات من النفايات الضارة. تقوم الدول الصناعية المتطورة بدفن النفايات النووية في البلدان الفقيرة مقابل مبالغ زهيدة للحكام الفاسدين. هذه النفايات تلوث التربة والماء والجو وتسبب الإمراض والموت المبكر.
إذن، استعمال الطاقة النووية في ظل النظام الرأسمالي العالمي يفتك بالبشر بما لا يقل عن أسلحة الدمار الشامل.
اتفاقية تقليص الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا بالثلث لا تعزي أحدا. الثلثان المتبقيان كفيلان بتدمير كرتنا الأرضية عدة مرات.
إننا كمجتمع، بكافة شرائحه وخصوصا من مثقفين وناشطين سياسيين نعاني من نقص في الوعي بكل ما يتعلق بالمسألة النووية. يظن البعض أن على العرب الحصول على سلاح نووي للوصول إلى " توازن رعب" لردع إسرائيل. يكفينا رعبا. السلاح النووي لن يحرر وطنا ولن يعيد لاجئا. وإذا استعملت إسرائيل أسلحتها النووية سوف تكون هي أول من يدفع الثمن.
من هذا المنطلق أعارض المبدأ الذي ترفعه حاليا إيران دفاعا عن برنامجها النووي والعديد من الدول النامية لكسر احتكار الطاقة النووية من قبل الدول الرأسمالية، والذي يقول:" الطاقة النووية للجميع، السلاح النووي ليس لأحد"
ما دامت الطاقة النووية غير آمنة وما دامت تستعمل لتحقيق الإرباح على كاهل الجماهير الكادحة بكل ثمن يجب معارضتها والنضال ضدها.
Tuesday, April 06, 2010
علي زبيدات – سخنين
انتهى يوم الأرض وعدنا إلى بيوتنا منتشين من ذلك النجاح الباهر للمسيرة التي قدرت بعشرات الآلاف، لولا حادثة الصورتين المزعجتين. هكذا نحن دائما، معيارنا الوحيد للنجاح هو الكم وليس الكيف. قبل سنتين، خلال حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، نفشنا ريشنا كالطاووس بعد تنظيم أكبر مسيرة عرفتها الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والتي وصلت حسب التقديرات إلى 150 ألف متظاهر. ولكن هذه المظاهرة "الجبارة" لم تستطع أن تغطي عجزنا نصرة شعبنا في غزة بأية خطوة عملية وأظهرت عقمنا المزمن. كانت تلك المسيرة كما كانت مسيرة الأرض الأخيرة بالنسبة للأحزاب السياسية والزعامات المحلية متنفسا هدفه نزع الفتيل من غضب الجماهير. ومن أجل ذلك دولة إسرائيل مستعدة أن تكون متسامحة إلى أقصى حدود التسامح ولسان حالها يقول: ماذا يضرنا إذا تجمع ألآلاف من العرب في زاوية نائية بإحدى القرى لمدة ساعتين إذا كنا سننعم بهدوء تام كل السنة؟
لم تكن وسائل الإعلام والصحف الإسرائيلية هي الوحيدة التي انقضت على قضية رفع صورة السيد حسن نصر الله وعماد مغنية من قبل ملثمين في مسيرة يوم الأرض في الأسبوع الماضي وجعلت منها القضية الأساسية. الصحف العربية المحلية وخصوصا الحزبية منها هي الأخرى نسيت يوم الأرض وما يمثله والتهت بحادثة الصورتين ولكن من زاوية أخرى وبصورة تختلف عن الصحف الإسرائيلية. فبينما كان هدف الأولى التحريض على الجماهير الفلسطينية التي شلحت من أراضيها وتخويف السكان اليهود حتى يزدادوا عنصرية وكراهية للعرب، كان هدف الثانية الاعتذار أمام ما يسمى القوى الديمقراطية اليهودية والتذلل أمام الدولة. فهذا رجا زعاترة ينشر مقالا على موقع الجبهة الديمقراطية الالكتروني ويتساءل: لمصلحة من رفع صورة نصر الله؟ ويجيب بلا تردد: لمصلحة أعداء شعبنا. ويجزم أن من رفع الصورة من المدسوسين. كان على زعاترة أن يعلمنا كيف عرف ذلك. ويضيف جادي الغازي ممثل "القوى اليهودية الديمقراطية" الذي منحته جماهيرنا شرف الوقوف على المنصة ومخاطبتها بكلام ظاهره معسول وباطنه ملوث: الذين رفعوا الصور هم مستعربين لإثارة الشغب. أما محمد زيدان، رئيس لجنة المتابعة العليا، والذي ألقى الخطاب الرئيسي في مهرجان يوم الأرض باسم كافة الجماهير العربية فقد قال: الشخص الذي رفع الصورة إما أن يكون مدسوسا من قبل المخابرات وإما أن يكون متطرفا وفي كلا الحالتين مرفوض من قبلنا.
وأنا أتساءل هنا: أية ديمقراطية هذه التي تخاف من رفع صورة وتمنعها وتلاحق رافعيها؟ ولماذا في مناسباتهم يرفعون صور هرتسل وجابوتنسكي وبن غوريون وغيرهم من القادة الصهاينة الذين اقترفوا جرائم عديدة في حق الشعب الفلسطيني والإنسانية. ولا يمنعون رفع صور لمجرمين حتى حسب القانون الإسرائيلي نفسه، مثل صور كهانا والسفاح غولدشطاين.
وأتساءل أيضا: لمصلحة من قام البعض بإزاحة اللثام عن وجوه الفتية الذين رفعوا الصور؟ هل حقا لكشف المدسوسين أم ربما كانوا هم المدسوسين؟ لقد شاهدنا هذا الفلم مرات عديدة عندما كان يقوم البعض، وجماهير شعبنا تعرف جيدا لأية جهة سياسية ينتمون، بإزالة اللثام عن وجوه "المدسوسين" الذين رفعوا العلم الفلسطيني في مظاهرات يوم الأرض عندما كان رفع العلم جريمة يعاقب عليها القانون الإسرائيلي الديمقراطي جدا. اليوم طبعا تغيرت الأوضاع وانضم حماة النظام ومكافحي الشغب إلى "المدسوسين" وبات جميعهم يرفع العلم الفلسطيني ويتنافسون فيما بينهم من علمه أكبر.
لقد قررت دولة إسرائيل أن نصر الله من ألد أعدائها كما قررت أن لبنان وسوريا وبعض الدول الأخرى هي دول معادية وكل من يتصل أو يتواصل أو يفكر بالاتصال بها فهو أيضا معاد ويجب معاقبته حسب القانون الإسرائيلي. أي على الفلسطيني الذي بقي في أرضه بعد عام النكبة أن يتبنى النظرية التي تقول أن عدو دولة إسرائيل هو عدوه أيضا حتى ولو كان أخاه. وعليه أن يبرهن كل صباح مدى إخلاصه للدولة ألتي هدمت بيته، سلبت أرضه ومزقت عائلته.
الدولة التي تتغنى بالديمقراطية وتدعي بأن جميع مواطنيها يتمتعون بحرية التعبير عن الرأي إلى جانب الحريات الأخرى وتمنع رفع صورة، مهما كانت ترمز له هذه الصورة هي دولة مريضة تتبنى ديمقراطية مريضة.
لكل شعب الحق في أن يرفع صور أبطاله القوميين ورموزه وشهدائه ومناضليه. فلماذا يحرم الشعب الفلسطيني من ذلك؟ أرى انه من الحق ومن الواجب، في يوم الأرض وفي ذكرى النكبة وفي ذكرى الانتفاضة وكافة المناسبات الوطنية أن نرفع صور قيادتنا الوطنية حتى وإن كنا لا نتفق على كل ما قدموه وعلى كل ما يرمزون إليه. يحق لكل فرد منا، كل حسب قناعاته أن يرفع صورة القائد الذي يريده. ونحن كشعب فلسطيني مشرد ومحتل يناضل من أجل العودة والحرية أن يرفع صورة عزالدين القسام وسلطان باشا الاطرش وعمر المختار وعبد القادر الجزائري وعبد الكريم الخطابي وجمال عبد الناصر وياسر عرفات وأحمد ياسين وجورج حبش وحسن نصر الله وغيرهم من القادة الأحياء منهم والأموات الذين ناضلوا والذين ما زالوا يناضلون من أجل قضايانا العادلة.
حتى اليوم لم نهتم بهذه الناحية التربوية والتعبوية وكلي أمل أن تكون مناسباتنا القادمة مليئة بالصور التي تكرم قياداتنا الوطنية والقومية المخلصة.
Wednesday, March 24, 2010
من أجل إنقاذ الارض من يوم الارض
علي زبيدات - سخنين
لم يعد من السهل الكتابة عن يوم الأرض. خلال 34 سنة منذ يوم الأرض الأول وحتى هذا اليوم كتبنا كل ما يمكن أن يكتب حول هذه الذكرى من كافة أشكال المدح والتقييم والتحليل ولنقد. لذلك ترددت كثيرا قبل أن أكتب هذه السطور خصوصا وأنني كنت قد كتبت السنة الماضية في هذه الذكرى مقالا بعنوان: "ماذا تبقى من يوم الأرض" ووجدت أن ما كتبته في السنة الماضية يصلح لهذه السنة أيضا، وكأننا لم نتحرك قيد أنملة. وخشيت من اجترار كلماتي وأفكاري تماما كما كنت أنتقد خطباء يوم الأرض الذين يعتلون المنصات في المهرجانات القطرية والندوات المحلية ويتحفوننا بخطاباتهم المجترة التي تفيض بالشعارات الرنانة وكأن الثورة على الأبواب أو وكأنها في مراحل انتصارها الأخيرة.
للوهلة الأولى، هذا الواقع يدفع الشخص إلى الإحباط والحزن. ويطرح السؤال نفسه: متى نتعلم من التاريخ؟ ومتى نتحرر من هذه العقلية التي تقودنا دائما إلى الهزيمة؟ كما كتب نزار قباني قبل أكثر من 40 سنة في أعقاب هزيمة حزيران 1967:
" إذا خسرنا الحرب لا غرابة
لأننا ندخلها
بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابة
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة
لأننا ندخلها بمنطق الطبلة والربابة"
فهل من غرابة أننا خسرنا الأرض أيضا؟ مع أننا نحقق انتصارات باهرة في خطاباتنا من على المنصات؟. الجميع يعلم أن 97% من أراضينا قد صودرت منذ قيام هذه الدولة وحتى اليوم ونحن ما زلنا نتغنى بصمودنا وبتشبثنا بالأرض . يقول بيان لجنة المتابعة بأن ذكرى يوم الأرض هي مناسبة وطنية نضالية وكفاحية وحدوية. وأنا أتساءل: بعد أن افرغ يوم الأرض من مضمونه النضالي والكفاحي ماذا تبقى غير الخطابات الملتهبة من على المنصات؟
ويواصل البيان، بعد ذكر سياسة الحكومة في ملاحقة القيادات العربية وتنامي مظاهر العنصرية والفاشية ومواصلة سياسة التمييز العنصري وتصعيد مشاريع التهويد وخصوصا في القدس والمساس بالمقدسات ومواصلة حصار غزة-وكأن هذه السياسة حصرا على الحكومة الراهنة وليست صادرة عن طبيعة الدولة ككل: تناشد لجنة المتابعة الجماهير العربية: "بالمشاركة الواسعة لتكون على مستوى الإحداث والتحديات..." كان حري بهذه اللجنة أن تكون قدوة للجماهير وأن ترتقي هي أولا إلى مستوى الأحداث والتحديات. ولكنها هذه السنة كما في السنوات الماضية كانت غارقة في الجدل البيزنطي هل يجب إعلان الإضراب العام في يوم الأرض أم لا؟ وكان القرار كما هو معروف إسقاط خيار الإضراب وعلينا أن نكتفي بما تجود به قريحة الخطباء من جواهر نضالية.
وهكذا، كلما ابتعدنا عن روح يوم الأرض النضالية كلما ارتفع صراخنا ودوت شعاراتنا الثورية. وبقينا مع ذكرى يوم الأرض ولكن بدون الأرض. وأصابنا ما أصاب النظام المصري المرتمي في أحضان الامبريالية والصهيونية الذي يحتفل سنويا بثورة يوليو ولكن بدون ثورة، أو كما أصاب السلطة الفلسطينية التي تحتفل بالانطلاقة بعد أن أجهضتها وأخمدت أنفاسها.
مما لا شك فيه أن قيادات لجنة المتابعة وخصوصا أعضاء الكنيست العرب والزعامات الحزبية المختلفة سوف يشاركون في فعاليات يوم الأرض وسوف نراهم كتفا إلى كتف في الصف الأول من المسيرة وسوف يتهافتون على الكاميرات ووسائل الإعلام ويحتفظون بخطاباتهم الملتهبة في جيوبهم لكي يفجروها من على المنصات. وفي النهاية سوف يعودون إلى مواقعهم سالمين ولسان حالهم يقول: لقد حققنا نصرا باهرا جديدا. ولكن السؤال يبقى: أين الأرض؟؟
لكي لا تتكرر المأساة، لكي لا نحقق هزيمة جديدة مغلفة بقشور انتصار وهمي، لكي لا نحول يوم الأرض إلى ذكرى ونخسر الأرض، علينا أن نتخلص من العقلية التي تكلم عنها نزار قباني في قصيدته، علينا أن نعيد التفكير في هذه الإستراتيجية العقيمة التي تحول بشكل بهلواني الهزيمة إلى انتصار.
النضال من أجل الأرض هو جزء من النضال من أجل الوطن وكلاهما لا يمكن أن يتم من خلال مؤسسات مخترقة حتى النخاع من قبل الدولة الصهيونية.
Wednesday, March 17, 2010
الخلافات الوهمية بين أمريكا وإسرائيل
الخلافات الوهمية بين أمريكا وإسرائيل
علي زبيدات – سخنين
الخلاف الإسرائيلي الأمريكي الذي طبلت له مؤخرا وزمرت وسائل الإعلام وخصوصا في العالم العربي لا يعدو كونه أكثر من زوبعة في فنجان. منذ قيامها وحتى هذا اليوم اقترفت إسرائيل، وما زالت تقترف، على مرأى ومسمع من العالم وخصوصا ما يسمى "العالم الحر" وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، جرائم تفوق بما لا يقاس من حيث بشاعتها ما تقوم به حاليا في القدس. لنذكر على سبيل المثال لا الحصر جرائم التطهير العرقي في عام النكبة، سلب الأراضي ونهب الممتلكات واحتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية والمجازر العديدة التي لم تتوقف حتى يومنا هذا. كانت جميع هذه الجرائم تحظى بدعم وتأييد الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها عالمها الحر بشكل صريح ومفضوح غالبا وبشكل مبطن أحيانا. واليوم يريدون أن يقنعوننا بأن الخلاف الإسرائيلي – الأمريكي غير مسبوق، وعلى ماذا؟ لأن الحكومة الإسرائيلية أعلنت عن نواياها لبناء 160 وحدة سكن في القدس أثناء زيارة نائب الرئيس الأمريكي. وماذا سيحدث لو أعلنت إسرائيل عن مخططها هذا قبل الزيارة أو بعدها فهل سيتغير من الأمر شيء؟ العالم بأسره يعرف إن إسرائيل بدأت استيطانها في القدس الشرقية منذ اليوم الأول من احتلالها في الخامس من حزيران عام 1967، حتى وصل عدد المستوطنين إلى أكثر من 350 ألف مستوطن ( طبعا هذا لا يشمل الاستيطان في القدس الغربية العربية أصلا). هذا الاستيطان لم يكن لينجح لولا الدعم السياسي والاقتصادي الذي قدمته أمريكا وأوروبا لإسرائيل. الخلاصة: هل من المعقول أن يسبب بناء بعض الوحدات السكنية أزمة في العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية؟ طبعا ليس هذا من المعقول.
إذن ما هو السر في تطبيل وسائل الإعلام العربية، من حيث الأساس، لهذا الخلاف المفتعل؟ الذي انتهى أصلا بكلمة "اعتذار" قدمها رئيس الحكومة الإسرائيلية رد عليها بايدن، نائب الرئيس الأمريكي بفيض من مشاعر الحب للدولة الصهيونية. في الحقيقة لا يوجد هناك سر ولا يحزنون اللهم إلا في أعين الأغبياء أو إذا لطفنا الكلمات في أعين السذج من الناس. الإعلام العربي الرسمي يريد أن يبرر موافقة دول الجامعة العربية العودة إلى طاولة المفاوضات غير المباشرة هذه المرة. وقد بلغ استخفاف هذا الإعلام الرسمي بعقول الشعوب العربية ذروته: ترى، 20 عاما من المفاوضات المباشرة لم تحقق شيئا يذكر فهل المفاوضات غير المباشرة قادرة على ذلك؟ الإعلام العربي الرسمي مفلس وهذا أمر طبيعي لأنه يروج لأنظمة مفلسة.
إذا كان الخلاف الإسرائيلي – الأمريكي زوبعة في فنجان فإن الأنظمة العربية تطيش على شبر من الماء. العلاقة بين كيان الاستيطان الصهيوني في فلسطين وبين الامبريالية الأمريكية هي علاقة عضوية لا تتأثر بهذا الرئيس أو ذاك، برئيس الحكومة هذا أو ذاك. أنها علاقة تربط نظام امبريالي عالمي واحد متعدد الأذرع. من يراهن على خلاف إسرائيلي – أمريكي تكون نتيجته أن تتخلى أمريكا عن إسرائيل أو أن تمارس ضغطا حقيقيا عليها فرهانه خاسر.
عندما كان لدينا في الماضي تنظيمات يسارية، مهما كانت تعني هذه الكلمة الفضفاضة، ومهما كانت هذه التنظيمات تعاني من جمود عقائدي ومن قطيعة شبه كاملة بين النظرية والممارسة، كانت على الأقل ترفع بعض الشعارات الصحيحة. وأحد هذه الشعارات التي يجب العودة إليها ورفعها عاليا هو الشعار الذي يقول أن النضال من أجل الحرية والتحرير يجب أن يكون ضد العدو المشترك المكون من الصهيونية والامبريالية العالمية والرجعية العربية.
اليوم أصبحت الصورة واضحة تمام الوضوح وأكثر من أي وقت مضى، هناك معسكر واحد موحد، يمارس سياسة واحدة، كل طرف من مكوناته يقوم بدوره على أتم وجه. لا يمكن الانفراد بطرف والتغاضي عن طرف آخر. إذا كان هذا المعسكر يضم الامبريالية العالمية والصهيونية والرجعية العربية وكافة الأنظمة الرجعية في العالم، فلا بد من مواجهته بمعسكر آخر مكون من الشعوب والطبقات المضطهدة في العالم. يجب مواجهة العولمة الامبريالية الرجعية بأممية إنسانية تقدمية. هذا ليس شعارا أكل الدهر عليه وشرب كما قد يظن البعض بل هو حقيقة واقعة ويصبح أمرا واقعيا كل يوم أكثر من اليوم الذي سبقه. إذا كان العالم قد أصبح بالنسبة للنظام الرأسمالي العالمي قرية صغيرة فلماذا ندع هذا النظام يسرح ويمرح بها؟ أليست هي قريتنا أيضا.
ليس من الضروري أن يكون المرء ماركسيا أو إسلاميا لكي يرى كيف تتحول قضايا محلية إلى قضايا عالمية وكيف تتطور التناقضات وتتغير التحالفات وتتحول الظواهر إلى نقيضها.
لقد آن الأوان، في هذه البقعة من الأرض، أن ندرك أن نضالنا من أجل الحرية هو جزأ لا يتجزأ من النضال التحرري الذي تخوضه الشعوب الأخرى في جميع أرجاء العالم لأن معسكر الأعداء واحد. يجب إلا نخدع بالذين يضعون الأقنعة الوطنية والقومية على وجوههم ولكنهم في الحقيقة يخدمون الامبرياليين.
Tuesday, March 09, 2010
ماذا سيكون مصير اليهود بعد زوال دولة إسرائيل؟
علي زبيدات – سخنين
نشر احد الصحفيين الصهاينة مقالا حول هذا الموضوع مؤخرا في جريدة هآرتس تحت عنوان:"ماذا سيحدث لو هزمنا؟". يعد هذا المقال نموذجا كلاسيكيا للدعاية الصهيونية التي نصب أعينها تحقيق غايتين، الأولى: نشر الخوف والرعب في قلوب اليهود أنفسهم وكأن كارثة جديدة على الأبواب والثانية: التحريض المنفلت على الفلسطينيين والعرب.
من جهة أخرى يلاقي هذا الموضوع إهمالا عاما ومريبا من قبل وسائل الإعلام العربية مما يترك الساحة فاضية أمام الدعاية الصهيونية تصرح وتمرح بها حيثي تقوم ببث سمومها وبعملية مسح دماغ واسعة تشمل كافة أرجاء المعمورة.
يفهم من المقال المذكور للصحفي الصهيوني أن هناك رأيان أو تياران بين اليهود حول هذه المسألة ولكليهما حسب رأيي لا أساس من الصحة. الرأي الأول تتبناه وتنادي به الأوساط الإسرائيلية الليبرالية التي تعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاقية سلام مع الفلسطينيين والعرب. وهذا الرأي يقول أنه في حالة هزيمة إسرائيل من قبل تحالف إيراني عربي أو أي تحالف آخر فإنه سوف يتم احتلال إسرائيل وسيكون مصيرها ومصير سكانها كما هو مصير المناطق الفلسطينية المحتلة وسكانها اليوم. أي سيكون هناك حكم عسكري وحواجز وأنظمة طوارئ وقمع لكافة أشكال المقاومة. ويستنتج أصحاب هذا الرأي أنه لتفادي مثل هذه النتيجة يجب التخلي عن الأراضي المحتلة أو عن غالبيتها على الأقل ودعم إقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام مع جارتها إسرائيل.
الرأي الآخر الذي تحمله وتدافع عنه الأوساط اليمينية الإسرائيلية يقول انه من الوهم الاعتقاد بأن العرب والفلسطينيين في حالة انتصارهم على إسرائيل سوف يكتفون بالاحتلال والحكم العسكري وقمع المقاومة وما شابه ذلك من إجراءات بل ستكون هناك مجازر شنيعة وبوغرومات، أي أن الشعب اليهودي سوف يتعرض مرة أخرى إلى هولوكوست. لذلك يجب أن تبقى إسرائيل أقوى من كافة خصومها مجتمعين وتستبعد حتى التفكير بإمكانية التعرض إلى هزيمة.
أمام هذه الدعاية المغرضة والهدامة لا بد من توضيح بعض النقاط: قيام دولة إسرائيل كتتويج لنشاط الحركة الصهيونية لم يسفر عن تهجير الشعب الفلسطيني وسلب أرضه ونهب ممتلكاته فحسب بل أسفر عن اقتلاع جاليات يهودية عريقة من أوطانها والزج بها في صراع دامي ومستمر مع سكان البلد الأصليين أيضا. أسفر عن تسميم هذه الجاليات بأيديولوجية عنصرية جعلها غريبة في أوطانها وغير مرغوب بها. زوال دولة إسرائيل كدولة كولونيالية تتبنى أيديولوجية عنصرية لن يجلب الحرية للشعب الفلسطيني فحسب بل سوف يحرر الجماهير اليهودية من الغيتو المفروض عليها ألان ومن ضيق الأفق والقيود التي فرضتها الأيديولوجية الصهيونية أيضا.
لن تهزم إسرائيل عن طريق حرب رسمية تشنها عليها هذه الدولة أو تلك، هذا التحالف أو ذاك. ولكنها سوف تهزم عن طريق ثورة شعبية تتضافر بها كافة القوى المظلومة ومن ضمنها أوساط واسعة من ضحايا الصهيونية اليهود أنفسهم. ألثورة لن تؤدي بأي حال من الأحوال إلى احتلال أو إلى حكم عسكري وحواجز وأنظمة طوارئ وأعمال قمع وانتقام، بل على العكس من ذلك تماما سوف تجلب التحرير والحرية والاستقلال الحقيقي والسلام العادل وسوف تعيد للإنسان كرامته الإنسانية بغض النظر عن انتمائه العرقي أو الديني أو السياسي.
إذا زالت دولة إسرائيل لن تكون في هذه البلاد أية مجازر ضد اليهود وأكبر دليل على ذلك أنه قبل قيام دولة إسرائيل لم تتعرض أية جالية يهودية في الشرق إلي مجزرة أو إلى أي شكل من أشكال القمع بسبب كونها جالية يهودية. المجازر ضد اليهود وضد غيرهم من الشعوب والأقليات والطوائف كانت نتيجة لتطور الرأسمالية الشرسة إلى إمبريالية اشد شراسة في أوروبا من حيث الأساس. إذا كان هناك عداء ضد الجماهير اليهودية في هذه المنطقة فالمسؤولية الوحيدة عنه هو دولة إسرائيل وسياستها العنصرية.
يجب ألا ننسى أن الحركة الصهيونية بجميع مركباتها وجميع تياراتها هي أولا وقبل كل شيء حركة سياسية. ويمكن أن يكون اليهودي ويبقى يهوديا جيدا وأن يكون في الوقت نفسه مناهضا للصهيونية رافضا لمبادئها ولغاياتها وممارساتها. بل في هذه المرحلة رفض اليهودي للصهيونية هو شرط أساسي من أجل محافظته على طابعه الإنساني.
عندما تزول دولة إسرائيل لن يتم إلقاء اليهود في البحر كما تروج له الدعاية الصهيونية، بل سيتم قبولهم كمواطنين عاديين للمرة الأولى في حياتهم. سوف تفتح الحدود أمام الجاليات التي اقتلعت من بيئتها الطبيعية أن تعود وتبني حضارتها في المغرب والعراق واليمن وفي كل مكان ترتبط به عاطفيا وثقافيا وحضاريا. سوف تتحطم جدران الجيتو مرة واحدة والى الأبد. الوحيدون الذين سوف يدفعون الثمن هم مجرمو الحرب الذين زجوا المنطقة في حروب لا أول لها ولا آخر. لن تكون هناك مجازر. المجازر الوحيدة التي حدثت في هذه البلاد كانت من صنع الحركة الصهيونية من دير ياسين إلى كفر قاسم مرورا بصبرا وشاتيلا وقانا حتى جنين وغزة.
الحروب تدمر وتهدم وتقتل الأبرياء أما الثورة فإنها تحرر.
Tuesday, March 02, 2010
الدنيا ما زالت بكل خير
علي زبيدات – سخنين
للوهلة الأولى يبدو وكأن العالم بأسره يقف وراء إسرائيل، يدعم مواقفها، يمدها بالمال والسلاح، يغفر جرائمها ويتجاوز عن خطاياها. فهذه الولايات المتحدة الأمريكية، الدولة العظمى الوحيدة على كرتنا الأرضية في ربع القرن الأخير تلعب دور الأم الحنون التي تضم إلى أحضانها هذه الدولة المارقة وتؤمن لها الحماية التامة، أما دول الاتحاد الأوروبي فلا تتخلف كثيرا وراء الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تعامل هي الأخرى دولة إسرائيل برفق ودلال وتمدها بالمساعدات وتتفهم جرائمها وتشاركها في بعضها مثل فرض الحصار الجائر على قطاع غزة. حتى الدول العربية من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر تتسابق إلى طلب القرب من إسرائيل إما علنا وعلى رؤوس الشهود وإما سرا وخجلا من التحت الطاولة.
هذا صحيح، العالم يقف داعما ومؤازرا دولة إسرائيل، ولكن أي عالم هذا؟ انه عالم الأنظمة المكون من المادة نفسها، عالم الطبقات الغنية المسيطرة على زمام السلطة، فما الغرابة في ذلك؟ ألا يقول المثل: الطيور على أشكالها تقع؟
ولكن يوجد هناك عالم آخر، عالم إنساني يتحلى بالأخلاق والضمير الحي. عالم لا يملك المال والسلطة والأسلحة ولكنه يملك ما هو أهم من ذلك بكثير، يملك العاطفة الإنسانية النبيلة التي ترفض الظلم والاستبداد وتختار الوقوف إلى جانب المظلومين أينما وجدوا. وهذا العالم يقف داعما للشعب الفلسطيني ولحقه في الحياة الحرة والكريمة.
إذن، العالم، عالم الشعوب ما زال بألف خير. وقد لمست ذلك مؤخرا خلال رحلتي الأخيرة إلى عقر بعض الدول التي تقدم الدعم اللامحدود لدولة إسرائيل مثل فرنسا وهولندا.
كم كنت سعيدا عندما حضرت حفلا موسيقيا لفرقة محلية تقدم الموسيقى التراثية لإقليم بريتونيا عندما تقدم إلي قائد الفرقة بعد أن عرف إني فلسطيني قائلا: انتفاضة، انتفاضة. لم نتبادل أي كلام آخر ذلك لغياب اللغة المشتركة ولكن هاتين الكلمتين كانتا ابلغ من كل اللغات. وكنت أكثر سعادة عندما دعوت إلى "مهرجان المقاومة" حيث اجتمعت عدة فرق موسيقية تمثل شعوبا تعرضت للتطهير العرقي تعزف موسيقاها الشعبية التي تعرضت للقمع على مر الأجيال. من بينها كانت فرقة من سكان أمريكا الأصليين، من قبيلة نافاهو تطلق على نفسها "بلاك فاير" (النار السوداء) وقد اختتمت وصلتها بأغنية مهداة إلى فلسطين والى نضال الشعب الفلسطيني أسمها: "من جبال أريزونا إلى فلسطين" وكانت هناك فرقتان من قبائل الطوارق الآتية من مالي في افر يقيا وكم كانت دهشتي عندما علمت أنهم يتابعون كل ما يجري في فلسطين ويقارنون نضالهم الطويل من أجل الحرية والاستقلال بالنضال الفلسطيني. وعندما اعتلت المنصة فرقة من سكان استراليا الأصليين الذين تعرضوا هم الآخرين إلى حملات الإبادة العرقية وحييت جميع الشعوب المقاومة ومن بينها الشعب الفلسطيني.
ولكن ذروة سعادتي كانت في هولندا، عندما نحوي سيدة متقدمة بالعمر في إحدى المناسبات وقالت لي: "كم كنت غبية، في سنوات السبعين ذهبت مع باقي زميلاتي للعمل تطوعا في إحدى الكيبوتسات، وقد شغلونا يوما كاملا في قطف الثمار ويوما آخرا في كي الملابس بينما كان أعضاء الكيبوتس يتفرجون علينا بغرور ويعاملوننا باستكبار. لقد شعرت فورا بزيف هذا الحلم الاشتراكي الذي جرف هولندا في ذلك الوقت. أما اليوم فقد زرت فلسطين مرتين، قمت في المرة الأولى بغرس أشجار الزيتون التي يقتلعها المستوطنون وفي المرة الثانية ساعدت المزارعين الفلسطينيين في قطف ثمار الزيتون وما زلت أحتفظ بزجاجة من زيت الزيتون الفلسطيني".
وفي مرة أخرى، بعد إلقاء محاضرة عن الأوضاع في فلسطين أمام شبيبة لحزب ليبرالي يشارك في الحكومة الهولندية ويساهم في سياسة دعم إسرائيل، وقف مجموعة من الشباب وقالوا: لن نسكت حتى يغير حزبنا من مواقفه، يجب أن نطرح على الحزب قطع كل علاقاته بإسرائيل ويجب أن ننضم للحملة التي تقاطع البضائع الإسرائيلية.
العالم الرسمي البشع والجشع، المسئول عن الحروب والإمراض والمجاعات وصناعة الموت والأسلحة يدعم دولة إسرائيل، هل يجب أن نحسدها على ذلك؟ أما لعالم الآخر، عالم الجماهير الشعبية التي لم تفقد حسها الإنساني فإنها تدعم القضية الفلسطينية. ألسنا محظوظين؟
تحاول الدعاية الصهيونية اختراق هذه الجبهة أيضا من خلال ابتزازها عاطفيا لما جرى من أحداث خلال الحرب العالمية الثانية وتنمي الشعور بالذنب عند هذه الجماهير وتصور نفسها كضحية تدافع عن نفسها. علينا مضاعفة الجهود لمواجهة هذه الأكاذيب وفضحها. المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن المعركة السياسية. ونحن نعاني من نواقص عديدة في هذا المجال، خصوصا وأن المسئولين عن الإعلام الفلسطيني ينتمون إلى أجهزة السلطة التي تتمرغ تحت غبار أقدام إسرائيل وأمريكا. مكاتب السلطة الفلسطينية والتي تسمى زورا وبهتانا بالسفارات الفلسطينية تكاد لا تهتم لا من قريب ولا من بعيد بالبعد الجماهيري وبالرأي الشعبي العام وتقتصر على المحافل الرسمية فقط. وتنقل الصورة مشوهة إلى الآخرين وكأننا شعب متسول نبحث عن أية تسوية تنهي النزاع وليس كشعب مناضل متمسك بحقوقه الطبيعية التي تنص عليها كافة الأعراف الإنسانية.
قد يقول البعض أن العالم الرسمي الذي يمد دولة إسرائيل بالدعم هو الأقوى والحاسم، بينما العالم الآخر الذي يقف إلى جانب الحق الفلسطيني هو الأضعف. غير أن الحقيقة على عكس ذلك تماما: في نهاية المطاف الموقف الأخلاقي وهو الأقوى وهو المنتصر.
Wednesday, February 10, 2010
السلام الاسرائيلي
علي زبيدات – سخنين
من يقول أن إسرائيل لا تريد السلام؟ ولماذا لا نصدق رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو خلال اجتماع حكومته عندما يعلن أنه يريد السلام مع الفلسطينيين ومع سوريا وكافة الدول العربية؟ كانت إسرائيل دائما وأبدا تصبو إلى السلام ولم تترك حجرا لم تقلبه بحثا عن السلام، وقد قدمت وما زالت مستعدة أن تقدم تضحيات أليمة وتنازلات جسيمة من أجل الوصول إلى السلام المنشود. المشكلة الحقيقية هي رفض الفلسطينيين ومعظم العرب يد السلام التي تمدها إسرائيل بينما هدفهم الوحيد هو القضاء على الدولة اليهودية. عندما يتخلوا عن هدفهم هذا لن تبقى هناك أية عقبة في طريق السلام وأكبر دليل على ذلك هو اتفاقيات السلام مع مصر والأردن.
أنا شخصيا أصدق أن إسرائيل تريد السلام. وأصدق نتنياهو وغيره من القادة الاسرائيليين ممن سبقوه وممن سوف يأتون بعده، ممن يقف على يمينه ومن يقف على يساره. إذا قال الرجل أمام الملأ، أمام العالم أجمع أن وجهه نحو السلام فلماذا لا نصدقه؟
السؤال الذي يجب أن يطرح هنا ليس إذا كانت إسرائيل تريد السلام أم لا تريده بل أي سلام هذا الذي تريده؟ وما هو جوهر هذا السلام الذي تعرضه على العرب وعلى الفلسطينيين والذي يلاقي الدعم من أمريكا ومن الغرب عموما والذي يحظى بقبول وتعاون عملائهم المحليين؟
تتنصل إسرائيل منذ قيامها وحتى اليوم من أية مسؤولية عن النكبة الفلسطينية. فهي لم تقدم على تشريد الشعب الفلسطيني ولم تقم بسلب أرضه ولم تهدم بيوته وقراه. كل ما جرى للشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى اليوم كان بجريرة الشعب الفلسطيني نفسه الذي لم يستقبل القادمين الجدد، العائدين إلى أرض الآباء والأجداد، بالأحضان ولم يرشوا طريقهم بالورود. فلو قبل الفلسطيني النزوح بمحض إرادته وقبل بتسليم بيته وأرضه عن طيب خاطر لما كانت هناك مشكلة أصلا. ولكن للأسف يبدو أن الفلسطينيين لم يقرؤوا كتاب هرتسل حيث يقول أن الفلسطينيين سوف يغادروا المكان مقابل تعويض بسيط ومن سيبقى منهم سوف ينعم بخدمة دولة حضارية متطورة. إذن السلام الإسرائيلي يشطب من قاموسه أي شيء اسمه لاجئين فلسطينيين وكل شيء اسمه حق العودة. هذا ما يقوله اليسار الإسرائيلي قبل أن يقوله اليمين الإسرائيلي، وهذا ما يقوله من يوجد في الحكومة ومن يوجد في المعارضة. إذن لماذا لا نصدقهم؟
حتى بعد أن تخلى معظم العرب ومعظم الفلسطينيين عن 82% من فلسطين التاريخية وأبدوا استعدادهم عن التنازل عن حق العودة الشامل ( اتفاقيات أوسلو، مبادرة السلام العربية) إلا أن هذا لم يكن كافيا بالنسبة للسلام الإسرائيلي. القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل وبصفتها هذه يجب أن تمر بعملية تهويد جذرية وهذا ما يحصل منذ احتلالها وحتى اليوم. لا يوجد مكان لأي شي "غريب" في القدس بما في ذلك سكانها الأصليين. ومن يعارض ذلك فهو ضد السلام. الاستيطان هو حق تاريخي ولإلهي، الكتل الاستيطانية المزروعة فيما تبقى من الأراضي الفلسطينية يجب أن تبقى جزءا من دولة إسرائيل في كل اتفاقية سلام ومن لا يقبل ذلك هو بكل بساطة ضد السلام. حدود إسرائيل كما هو معروف هو المكان الذي يقف عليه آخر جندي إسرائيلي. والجنود الإسرائيليون كما صرح مؤخرا رئيس الحكومة سوف يحيطون بالدولة الفلسطينية العتيدة من جميع الجهات في كل اتفاقية سلام. ومن لا يقبل ذلك هو أيضا وبكل بساطة عدو للسلام.
باختصار شديد، السلام الإسرائيلي يقول: قضية اللاجئين هي مشكلة عربية وربما دولية ويجب أن تحل بعيدا عن إسرائيل، القدس يجب أن تحمل الطابع اليهودي فقط بصفتها العاصمة الأبدية للدولة وكل شيء يمس بهذا الطابع يجب أن يزول، الكتل الاستيطانية باقية في مكانها في كل اتفاقية سلام، لا يوجد حدود ثابتة للدولة الفلسطينية ولا سيادة كاملة لها وذلك لاحتياجات إسرائيل الأمنية. أصلا إذا ما قامت دولة فلسطينية بشكل من الأشكال فإن الهدف الوحيد من قيامها هو الحفاظ على أمن وسلامة إسرائيل.
هذا هو السلام الإسرائيلي المطروح. ومن أجل تحقيق هذا السلام إسرائيل مستعدة أن تفاوض ليس فقط 20 سنة بل 200 سنة. وإذا توقفت المفاوضات لفترة معينة فهي على استعداد لتجديدها في أي وقت ولكن بدون شروط مسبقة والبدء من الصفر. من يرفض هذا السلام فهو في أحسن الحالات عدو للسلام يجب فضحه وتحييده، وفي أسوأ الحالات فهو إرهابي يجب القضاء عليه.
بما أن معظم الفلسطينيين ضد هذا السلام فهم إرهابيون يجب محاربتهم وقتلهم وقمعهم. وهكذا تحول السلام إلى حرب مستمرة.
كما قلت سابقا: أنا أصدق كل ما تقوله إسرائيل حول سلامها وأضيف أن طبيعتها لا تسمح لها بطرح سلام آخر وإلا تخلت عن طبيعتها. فهل هناك في العالم العربي والفلسطيني من يجيد فهم لمقروء والمسموع؟
Wednesday, February 03, 2010
المقاومة هي الطريق الوحيد لدحر سياسة التطهير العرقي
علي زبيدات – سخنين
وصلتني رسالة من صديقة فرنسية تدعوني لزيارة باريس للتعرف على عائلة صديقة لها من قبيلة نافاهو من سكان أمريكا الأصليين. هذه العائلة النشيطة في الدفاع عن حقوق الهنود الحمر في الولايات المتحدة هي أيضا من أشد المناصرين للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني. حيث ترى أن كلا الشعبين قد تعرض لسياسة الإبادة العرقية على يد الرجل الأبيض. تقوم هذه العائلة الفريدة من نوعها اليوم بسرد مأساة الهنود الحمر من خلال الموسيقى الهندية التراثية والقصص الشعبية. في الوقت نفسه سيتم اللقاء مع ناشط استرالي من السكان الأصليين (الابورجينز) الذين تعرضوا هم أيضا لإبادة عرقية على يد الرجل الأبيض نفسه.
بالطبع لم أستطع رفض هذه الدعوة وسوف أسافر قريبا إلى باريس. ولكني أوضحت مسبقا لصديقتي الفرنسية بعض الفوارق الأساسية لسياسة التطهر العرقي التي تعرضت لها الأماكن الثلاث: الولايات المتحدة الأمريكية، استراليا وفلسطين هذا بالإضافة إلى وجوه الشبه العديدة. جوهر الصراع واحد وهو كولونيالية متوحشة تقوم على النهب والسلب والإبادة الجماعية من قبل الإنسان "المتحضر" ضد الإنسان "البدائي" المتخلف.
هناك ثلاثة فوارق أساسية لعبت دورا هاما في بلورة واقع الشعوب الثلاث وجميعها تصب في مصلحة الفلسطينيين مما يبقي الأمل حيا للانتصار على سياسة التطهير العرقي وهي:
أولا: الحركة الصهيونية التي قادت سياسة التطهير العرقي في فلسطين، بعد أكثر من قرن على نشاطها وأكثر من 60 سنة على إقامة دولتها كانت وما زالت حركة محدودة الإمكانيات عدديا، قوتها لا تنبع من ذاتها بل مأخوذة من الآخرين وهي هامشية عالميا حتى بين الذين تدعي أنها تمثلهم. خلال هذه الفترة لم تستطع هذه الحركة من جلب أكثر من خمسة ملايين مستوطن. بينما وصل المستوطنون في أمريكا إلى أكثر من 300 مليونا وفي استراليا إلى 22 مليونا. هذا الفارق الكمي الهائل أتاح للمستوطنين في أمريكا واستراليا إمكانية تغيير الواقع جذريا من خلال السيطرة الكاملة وفرض سلطتهم السياسية والاقتصادية والثقافية. بينما فشلت الموارد البشرية الضئيلة للحركة الصهيونية بإحداث مثل هذا التغيير.
ثانيا: الحركة الكولونيالية الصهيونية جاءت متأخرة 3 قرون على الأقل عن الحركات الكولونيالية في العالم الجديد. الشيء الذي كان يمكن أن ينجح نجاحا كاملا قبل 3 قرون في مناطق نائية عن العالم القديم لا يمكن أن يحقق النجاح نفسه بعد 3 قرون وفي مركز حضارات العالم.
ثالثا: مقاومة التطهير العرقي والاحتلال الاستيطاني في فلسطين ما زالت مستمرة بالرغم من كافة الانتكاسات، بينما انتهت بالنسبة للهنود الحمر في أمريكا والابورجينز في استراليا. لقد حققت الحركة الصهيونية انتصارات عديدة في معارك عديدة ولكنها لم تحقق نصرا تاريخيا. بالمقابل تعرض الشعب الفلسطيني لهزائم عديدة وخسائر جسيمة ولكنه لم يخسر تاريخيا بعد. ما دامت هناك مقاومة بكافة أشكالها فأن الخسارة التاريخية مستحيلة.
مع كل تضامني مع الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأمريكية وباقي دول أمريكا اللاتينية ومع كل تضامني مع المواطنين الأصليين في استراليا فإننا لا يمكن أبدا أن نقبل بنفس المصير. وأظن أن مناصري قضيتنا العادلة من بين هذه الشعوب لا يريدون لنا أن ننتهي إلى نفس المصير. بل هم يرون في نضالنا المستمر والمتواصل تعويضا لما آلت إليه نضالاتهم الماضية.
أبدو متفائلا جدا وأنا أأكد أن الحركة الصهيونية ومن خلال شكلها الحالي كدولة تقف أمام مأزق تاريخي لا فرار منه، تقف أمام طريق مسدود. لكن هذا لا يعني أنه لا تساورني بعض الشكوك وأنا أرى هذه الدولة المشوهة تصرح وتمرح في أرجاء العالم العربي من المحيط إلى الخليج، تغتال هذا وتؤجج الصراعات الداخلية هنا وهناك وبالرغم من ذلك تتهافت الأنظمة العربية إلى طلب ودها. يساورني الشك عندما أرى القيادة الفلسطينية التي من المفروض أن تقود النضال من أجل استرجاع الحقوق المسلوبة تنبطح بهذا الشكل المخزي أمام عنجهية هذه الدولة. يزعجني جدا ـن نمنح هذه الدولة الشرعية ونقدمه على طبق من ذهب ونعتبر أنفسنا أقلية مع أن العكس هو الصحيح. لم يعد هناك شيء اسمه نزاع إسرائيلي عربي على الصعيد الرسمي حيث أن جميع الدول العربية إما مطبعة علنا أو سرا وإما ممانعة كلاميا فقط. هذه الدول ميئوس منها ولا يمكن المراهنة عليها. إلا أن الشعوب العربية وقواها الحية ما زالت ترفض التطبيع وهي التي في نهاية المطاف سوف تحسم المعركة التاريخية.
إن انتصار الحق الفلسطيني في نهاية المطاف سيكون انتصارا لكافة الشعوب التي تعرضت وتتعرض لحروب الإبادة من قبل الرأسمالية العالمية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وتهدد بحروبها هذه الحياة على كرتنا الأرضية.
Wednesday, January 27, 2010
صناعة الموت الإسرائيلية
يظن البعض أن إسرائيل هي دولة صناعية فائقة التطور تتمتع بمقدرات تكنولوجية رفيعة وإنجازات علمية في كافة المجالات. وتستخدم تطورها العلمي والتقني في الصناعات المختلفة وخصوصا في الطب والزراعة وباقي الصناعات الدقيقة. قد يحمل هذا الظن بعض الحقيقة، لكن ينسى هؤلاء أن يذكروا بأن الصناعة الأكثر تطورا في إسرائيل هي صناعة الموت لا أكثر ولا اقل.
وأنا لا أقصد بقولي هذا ما اقترفته هذه الدولة وما زالت تقترفه في حق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية منذ قيامها وحتى اليوم من تشريد ونهب أراضي وحروب مستمرة وحصار الخ. فهذا حسب رأيي مهما بلغت أهميته وقسوته لا يشكل جوهر صناعة الموت الإسرائيلية الأشهر في العالم. ما اقصده هنا هو صناعة الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، أسلحة الدمار الشامل وغير الشامل وتصديره إلى كافة أرجاء العالم.
طبعا ما هو مخفي في هذا المجال يفوق بما لا يقاس ما هو مكشوف. غير أن ما هو معروف في هذا المجال يكفي لأن يقف العالم بأسرة ليفكر ويتمعن في هذه الحالة الغريبة في عالمنا البشري وبالعواقب الوخيمة التي تحملها في أحشائها.
لأول مرة في التاريخ البشري تقوم دولة صغيرة بكافة المقاييس بإنتاج هذا الكم الهائل من صناعة الموت الذي يشكل خطرا حقيقيا على الحياة في كرتنا الأرضية.
هذه الدولة الصغيرة مدججة بأسلحة الدمار الشامل من أسنانها إلى أخمص قدميها. أحد الأسرار المفضوحة الذي يعرفه القاصي والداني والذي يجبن الجميع تقريبا الحديث عنه هو كون هذه الدولة ترسانة نووية لا تهدد المنطقة فحسب ولا تهدد أمن وسلامة العالم بأسره فحسب، بل أولا وقبل كل شيء تهدد أمن وسلامة المواطنين المحلين بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية. ما كشفه مردخاي فعنونو قبل حوالي ربع قرن في هذا المجال لا يتعدى كونه جزءا يسيرا من رأس جبل هائل مخيف. هذه الترسانة النووية لم تصنعها إسرائيل بمفردها بل بمساعد الدول العظمى من الولايات المتحدة الأمريكية التي توفر لها الحماية والتعاون في كافة المجالات وتزودها بالطائرات القادرة على حمل القنابل النووية، إلى فرنسا التي زودتها بأول مفاعل نووي، إلى ألمانيا ألتي زودتها وتزودها بغواصات نووية. لقد جعلت دولة إسرائيل من نفسها برميلا هائلا من البارود يتهدده الانفجار في كل لحظة.
إسرائيل لا تكتفي بهذا الجانب من صناعة الموت، فهي كدولة صغيرة لا تختص بصناعة الأسلحة الثقيلة مثل الطائرات المقاتلة والمروحيات العسكرية والسفن الحربية الكبيرة ولكنها تختص بصناعة الأسلحة الفتاكة مما قل وزنه وزاد ثمنه وتعاظمت قوة دماره. وإذا صحت المعلومات حول التعاون الأمريكي – الإسرائيلي في تطوير ما يسمى ب"الأسلحة المناخية" التي كان زلزال هاييتي نتيجة لإحدى تجاربها، فإن عالمنا مقدم على مصير مجهول.
هذه الدولة الصغيرة هي رابع مصدر للسلاح في العالم. حيث تشكل هذه الصناعة 60% من الصناعة الإسرائيلية وقد بلغت أرباحها في السنة الأخيرة حوالي 7 مليار دولار. هناك 4 شركات إسرائيلية لصناعة الأسلحة تعد من أكبر الشركات في العالم من نوعها وهي: ألبيت، رفائيل، الصناعة العسكرية والصناعة الجوية. أما قائمة منتجاتها في طويلة ومتنوعة تمتد من البنادق والرشاشات إلى مختلف الصواريخ والقنابل المحرمة دولية، ولكن المسموح بها إسرائيليا.
لكي يبقى سوق الأسلحة رائجا فلا بد من استمرار النزاعات المسلحة في شتى أرجاء العالم. تقوم إسرائيل بدور فعال ونشيط في هذا المجال. في زيارته الأخيرة لأفريقيا أصطحب وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان مجموعة كبيرة من تجار الأسلحة. ضباط كبار متقاعدون منتشرون في معظم بلدان العالم في كافة القارات منهم من يخدم الأنظمة الفاسدة ومنهم من يعمل كمرتزقة عند الحركات الانفصالية وكارتيلات الإجرام العالمية. في كثير من الأحيان تقوم إسرائيل بتزويد طرفي النزاع بالأسلحة. غير مهم من يقتل من ولماذا طالما يوجد طلب متزايد للأسلحة الإسرائيلية. أليس غريبا أن نرى في معظم الدول الأفريقية التي تنخرها النزاعات العرقية والسياسية حيث لقمة الخبز غير متوفرة تفيض بالأسلحة؟
دولة إسرائيل، تلك الدولة الديمقراطية، الحديثة المتطورة صناعيا وتكنولوجيا لا تصنع الموت للاستهلاك الداخلي فقط بل للتصدير إلى الخارج أيضا وخصوصا إلى الدول النامية. لا يوجد نزاع في العالم لا يوجد لهذه الدولة أصبع وأحيانا يد كاملة. يكفي أن نذكر هنا بعض الأمثلة التي أصبحت تفاصيلها في متناول الجميع: قامت جورجيا بشن هجوم بالأسلحة الإسرائيلية على إقليم اوسيتيا الروسي مما أشعل الحرب بين روسيا وجورجيا الأمر الذي زاد التوتر وخطر توسع الحرب. التدخل العسكري الإسرائيلي في كردستان العراق قديم جدا ويزداد في هذه الأيام وانتقل إلى العلنية. تقوم إسرائيل بدور شديد الخطورة في شبه القارة الهندية حيث تؤجج النزاع بين الهند وباكستان الأمر الذي يعود عليها بأرباح فاحشة من خلال بيع الأسلحة. في أفريقيا، الحروب المستمرة في الصومال والسودان وارتريا والكونغو ورواندا وغيرها، السلاح الإسرائيلي هو الأكثر رواجا في أيدي الأطراف المتحاربة.
إذن ليس من باب الصدفة أن تشكل إسرائيل حسب استفتاء جرى في الدول أوروبية أكبر خطر على السلام العالمي.
عندما نشير بأصبع الاتهام إلى إسرائيل بأنها تصنع وتصدر الموت فإننا لا نبرئ الدول الأخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وانجلترا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين وكافة الدول التي تصنع الموت وتصدره.
العالم سوف يكون أكثر أمانا إذا تخلص من صناع وتجار الموت هؤلاء.
Tuesday, January 19, 2010
مهما بلغت قسوة الطبيعة تبقى أرحم من الإنسان
علي زبيدات – سخنين
مما لا شك فيه أن الهزة الأرضية التي ضربت هاييتي هي أكثر من كارثة طبيعية، إنها أولا وقبل كل شيء مأساة إنسانية. حيث يقدر ضحاياها بمائتي ألف ضحية، هذا بالإضافة إلى مئات الآلاف من المشردين الذين فقدوا بيوتهم وأملاكهم الضئيلة أصلا وتدمير البنى التحتية والمرافق الاقتصادية. يقدر عدد المتضررون من هذه الهزة الأرضية ثلث السكان البالغ عددهم حوالي عشرة ملايين نسمة.
مأساة هاييتي لم تبدأ في 12 يناير 2010 يوم حدوث الهزة الأرضية بل تعود إلى زمن غابر منذ أن "اكتشفها" كولومبس واستعمرها الإنسان الغربي، الاسباني أولا ومن ثم الفرنسي والأمريكي وبدأ ينقل إليها آلاف العبيد الذين اقتلعوا من أفريقيا ليقوموا بأعمال السخرة في حقول البن وقصب السكر والتبغ وغيرها. لقد كانت هاييتي جزءا من جزيرة غنية وجميلة ولكن شره الإنسان المستعمر سلب خيراتها وثرواتها وجعلها من أفقر بلدان العالم. استبداد المستعمر فجر العديد من ثورات العبيد حتى نالت استقلالها في مطلع القرن الماضي بعد نضال عنيف ضد المستعمر الفرنسي. كانت هاييتي أول دولة في العالم للعبيد الذين تحرروا من نير العبودية. ولكن قبل أن تنعم باستقلالها وقعت تحت الهيمنة الأمريكية التي رأت بثورة العبيد تهديدا على نظام العبودية الذي كان متبعا في أمريكا. ويبدو أن الاستعمار لم يكن كافيا فقد بلي شعب هاييتي بحكام فاسدين ومتعاونين مع المستعمر الأجنبي. كان أشهرهم بابا دوك الذي حكم البلاد من 1957 إلى 1986 حيث أطيح به بثورة شعبية. غير أن الذين استلموا السلطة من بعده بدعم أمريكي لم يكونوا أفضل منه. وجاءت الطبيعة لتضع اللمسات الأخيرة على مأساة شعب هاييتي. فقد كانت البلاد دوما عرضة للزلازل والأعاصير والفيضانات والانهيارات الطينية.
وهكذا وقبل حدوث الزلزال الأخير كان الوضع في هذه البلاد الجميلة مأساويا. فقد تفشت أمراض الملا ريا والسل والايدز في كل مكان. وبلغت نسبة وفاة الأطفال أعلى نسبة في النصف الغربي من الكرة الأرضية. نصف الأطفال لا يعرفون المدارس. 2% فقط ينهون التعليم الثانوي. كل هذا كان يجري أمام أعين "المجتمع الدولي" أمام أعين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية التي تذرف حاليا دموع التماسيح و تدعي أنها تهب لإغاثة وإنقاذ الشعب الهاييتي من هذه الكارثة.
إن الموارد التي تهدرها الولايات المتحدة الأمريكية والتسابق في تدمير البيئة وتهديد الحياة على كرتنا الأرضية تبلغ أضعاف مضاعفة لما ترسله من إغاثة. الحرب في العراق وأفغانستان لوحدها تكلفها شهريا 25 مليار دولار. حتى اليوم زادت نفقات الحرب على 500 مليار دولار وهذا الرقم سوف يعد بالترليونات قريبا. هذه التكاليف المهدورة لا تشمل تدمير البنى التحتية في كل من العراق وأفغانستان ولا تشمل ملايين القتلى والجرحى والمشردين. إذ أن خسائر الشعوب لا تعد جزءا من ثمن الحروب في أعين الامبرياليين.
روح النفاق الذي يسيطر على الدول الرأسمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وقناع المنقذ التي يغطي وجوهها لا يمكن أن يخفي بشاعة جرائمها. ما يجري حاليا تحت ستار إغاثة المنكوبين في هاييتي يجب أن يتحول إلى لائحة اتهام ضد النظام الامبريالي العالمي البغيض. ليس من باب الصدفة أن يتهم الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز أمريكا بأنها في الحقيقة استغلت هذه الكارثة لتحتل هاييتي عسكريا، فقد قامت القوات الأمريكية باحتلال مطار العاصمة بورت أو برنس وتتحكم بوصول الاغاثات وطريقة توزيعها. فقد أصبح واضحا أن الاغاثات لا تصل بالسرعة المطلوبة ولا توزع بالشكل السليم الذي يصل إلى كافة المتضررين.
ما أشبه هاييتي ببلادنا فلسطين. كلا البلدين متشابهين من حيث المساحة وعدد السكان. ربما الفرق الوحيد هو أن ما دمرته الطبيعة هناك دمرته هنا آلة الحرب الإسرائيلية. ومن سخرية الأقدار أن تلعب إسرائيل دور المنقذ والمغيث من خلال إرسال بعض المساعدات والتي هدفها الأساسي ليس إنقاذ حياة البشر ولبس تقديم المساعدات الإنسانية للمنكوبين بقدر ما هي دعاية رخيصة لتجميل صورتها في العالم بعد الجرائم التي اقترفتها في قطاع غزة. إنه لأمر سريالي أن نسمع رئس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو يقول:" ما حدث في هاييتي هو مأساة كبيرة، نحن دولة صغيرة ولكن عندها قلب كبير، هذا تجسيد للتراث والقيم اليهودية لمساعدة الآخرين". هذا القلب الكبير الذي يحمل مستشفى متنقلا إلى الطرف الآخر من العالم وينقذ طفلة من بين الأنقاض ويساعد سيدة على الولادة لكي يتم عرضهما على شاشة التلفزيون الإسرائيلي وعلى باقي وسائل الإعلام الإسرائيلية هو نفسه القلب الكبير الذي دفن العديد من أطفال غزة تحت الأنقاض ومنع عنهم الدواء والعلاج. هل تجسيد التراث والقيم اليهودية لمساعدة الآخرين تعني فرض حصار شامل على شعب أعزل ناهيك عن سلب أرضه وتشريده وزج أبناءه في السجون؟ هل يعقل أن يكون صاحب القلب الكبير بطل إنساني في هاييتي ومجرم حرب في غزة؟
لو كان الذين يتظاهرون بالإنسانية الآن من نتنياهو إلى أوباوما إلى براون إلى ميركل وغيرهم ذوي قلوب كبيرة حقا، لما وصلنا أصلا، في أي بقعة من العالم إلى مثل هذه المأساة من جراء كارثة طبيعية. لماذا تحصد الفيضانات والزلازل والأعاصير الأرواح بهذه الأعداد في بنغلادش وتايلاند وهاييتي وغيرها من الدول النامية فقط؟ لو كانت البنى التحتية المتينة متوفرة ولو كانت أجهزة الإنذار المبكر المتطورة متوفرة في كل مكان لما حدث ما حدث.
يجب التخلص من النظام الرأسمالي العالمي المسئول عن إشعال الحروب وتدمير البيئة وتهديد الحياة على وجه الكرة الأرضية واستبداله بنظام يقوم على التعاون ليس لمواجهة الكوارث الطبيعية فحسب بل من أجل الحفاظ على عالم أفضل يقوم على أساس الحرية والرخاء والسلام لجميع شعوب العالم.