Thursday, May 11, 2017

ليس أمامنا سوى الاعتذار للاسرى

ليس أمامنا سوى الاعتذار للأسرى
علي زبيدات - سخنين
بما إننا قد عجزنا عن تقديم المساندة المطلوبة للأسرى فمن الواجب علينا أن نقدم اعتذارنا لهم. بعيدا عن توجيه أي نقد لأي طرف كان، ولنكن صريحين وصادقين مع انفسنا، فقد قدمنا كل ما نستطيع أن نقدمه لمساندة الاسرى في اضرابهم الذي يقف على أعتاب نهاية الشهر الاول. كلنا في الهوى سوا: لجنة متابعة، أحزاب سياسية، سلطات محلية، مؤسسات مجتمع مدني، ناشطين سياسيين واجتماعيين، وجماهير شعبية. لا أحد يستطيع أن يتنصل من المسؤولية ويلقي بها على عاتق غيره. استنفرت لجنة المتابعة استنفرت قياداتها وكافة مركباتها فقررت وقفة هنا ووقفة هناك، وإقامة خيمة اعتصام هنا وخيمة اعتصام هناك وتصريح هنا ومنشور إدانة هناك. هكذا فعلت الأحزاب السياسية واللجان المختصة بشؤون الأسرى وباقي الأطراف. وهذا كل ما طلع في أيدينا من غير زيادة أو نقصان. أجمعت كافة الأطراف من غير استثناء على أننا فشلنا بالارتقاء إلى مستوى الحدث، وبالرغم من هذا الإجماع لم يعترف أحد بفشله. حسنا جدا. لم تكن هذه هي المرة الأولى وعلى الأغلب لن تكون الأخيرة. لقد برز عجزنا المطبق في حالات عديدة وبعضها أهم من إضراب الأسرى، أثناء الحرب على غزة على سبيل المثال.
سوف يحقق الأسرى بعض مطالبهم وربما معظمها بفضل صمودهم وتضحياتهم وسوف يكتفون بالنزر القليل والمتواضع من الدعم الذي استطعنا توفيره لهم. من هذا المنطلق أقول: كان الأجدر بنا أن نقدم إعتذارنا للأسرى وألا نتبجح بأوهام مساندتهم والتضامن معهم حتى يحققوا مطالبهم الإنسانية العادلة. كلنا يعرف أن خيم الاعتصام في عرابة والناصرة وعارة (وغني عن القول في رام الله واخواتها) عقيمة ولا تشكل دعما حقيقيا للأسرى ولا ضغطا على الحكومة، يؤمها نخبة ممن يعتبرون انفسهم قياديين بالاضافة لبعض النشطاء المحترفين. الوقفات على تقاطعات الطرق والمفارق داخل أو خارج القرى والمدن العربية لا تقل عقما عن الخيم، في أغلب الأحيان تجتمع بعض الوجوه المألوفة التابعة لإحدى الجماعات والتي غالبا لا تتجاوز أصابع اليدين إلا قليلا.
لا اشك في نوايا كافة الأطراف المذكورة أعلاه. فلجنة المتابعة العليا تريد النجاح للخطوات التي تتخذها وتناشد الناس بالالتفاف حولها وانجاحها، كذلك الأحزاب السياسية واللجان المختصة والجماهير الشعبية. ولكن يوجد هناك خلل عضوي يعطل عمل كل هذه الأجسام منفردة كانت أم مجتمعة. القطيعة بين القيادة والجماهير تكاد أن تكون تامة وشاملة، العلاقة بين الأحزاب السياسية وقواعدها مشلولة، تكاد لا توجد هناك صلة بين اللجان المختصة وجمهور الهدف. في هذه الحالة النتيجة تكون معروفة سلفا. الكل يغرق في الدوامة نفسها، لا أفكار جديدة، لا تغيير، لا إبداع. الطريق مسدود وبلا مخرج. كل شيء مخطط له مسبقا ونتيجته معروفة مسبقا.
هذا هو حال واقعنا: تركيبتنا الحالية لا ولن تستطيع أن تعمل أكثر مما عملته ولن تستطيع أن تقدم أكثر مما قدمته. فلماذا لا نوفر على أنفسنا الشتائم والمسبات والتعبير عن خيبات املنا وحتى عن النقد البناء أو الهدام. ولنبدأ بالتفكير بضرورة تغيير هذه التركيبة من جذورها.
لا أحد يملك حلولا سحرية. لا أحد يملك أجوبة على كافة الأسئلة. لا حاجة اصلا لحلول سحرية ولا حاجة لاجوبة شافية على كل سؤال وسؤال، كل ما نحتاجه هو أن نعي بأننا لا نستطيع أن نستمر بالطريقة القديمة وأنه لا بد من التغيير الجذري ولا بد من البدء بذلك حالا.

لنعد إلى قضية إضراب الأسرى. بعد أن أوصدت الدولة كافة الأبواب والنوافذ بل حتى كافة الثقوب لم يبق أمامنا سوى المواجهة. فإذا كان لا بد من إقامة خيم الاعتصام فلنقمها في منتصف الشوارع وليس في الحدائق الجانبية. وإذا كان لا بد من الوقفات الاحتجاجية على مفارق الطرق، فلنغلق هذه المفارق ولنسبب أزمة سير لبعض الوقت. في مثل هذه الحالات لا يوجد اعتبارات لمخالفة القانون أو لعدم الحصول على تصريح. من أجل ذلك يجب كسر حاجز الخوف ويجب أن يكون هناك استعداد لدفع الثمن. لنتحمل استنشاق الغازات المسيلة للدموع ، والاستحمام بالمياه العادمة كريهة الرائحة، وتلقي بعض الركلات وهراوات رجال الشرطة، وربما الاعتقالات والتعرض للمحاكم. هذا هو السلاح الوحيد الذي نملكه فمتى نستعمله؟ للأسف الشديد هذا السيناريو لن يكون واقعيا في ظل الظروف الراهنة. ولكنه قد يكون السيناريو الوحيد المتاح في المستقبل.