Friday, May 04, 2007

تقرير لجنة فينوغراد: اعتراف إسرائيلي رسمي بالهزيمة
قمة الرياض: إنكار عربي رسمي لانتصار المقاومة


قال زعيم الثورة الصينية ماو تسي تونغ:"الهزيمة أم الانتصار". وقد استنتج مقولته هذه من خلال الحرب الثورية طويلة الأمد التي خاضها الشعب الصيني بقيادة الحزب الشيوعي الصيني خلال أكثر من 30 عاما ضد الإقطاع وأمراء الحرب المحليين وضد الامبريالية اليابانية وحلفائها الغربيين. هذه الحرب التي كانت حافلة بالتضحيات الجسيمة وبالهزائم العديدة التي تحولت في ظل القيادة الثورية الحكيمة إلى انتصار عظيم غير ليس وجه الصين وآسيا فحسب بل وجه العالم الحديث بأسره أيضا.
تحولت هذه المقولة إلى نظرية بل الى بديهية أكدتها كافة الشعوب التي خاضت النضال ضد الامبريالية والرجعية ومن أجل حريتها والاستقلالها، من فيتنام إلى كوبا والى الجزائر وغيرها. في مكان واحد فقط في عالمنا، هذه المقولة ليست سارية المفعول: في العالم العربي الرسمي. بالرغم من المقاومة الطويلة والمستمرة في فلسطين ولبنان والعراق، فقد تحولت هذه المقولة، في عالمنا العربي الرسمي التعيس، إلى ضدها: الهزيمة أم لهزيمة أقسى وأشنع. بل أنكى من ذلك: الانتصار هو أب وأم الهزيمة.
في هذه الأيام اعترفت إسرائيل رسميا بهزيمتها في الحرب اللبنانية الثانية، كما تسميها وسائل الإعلام الإسرائيلية، وذلك من خلال التقرير المرحلي الذي نشرته لجنة فينوغراد. كما هو معروف لا أحد يشكل لجنة تحقيق إذا حقق الإنتصار، وقائد الجيش المنتصر لا يستقيل ويهرب من المعركة كما فعل دان حالوتس رئيس أركان الجيش الاسرائيلي السابق. بالرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي هو الذي عين لجنة فينوغراد لكي يتلافى التحقيق أمام لجنة رسمية ظنا منه إن ذلك سوف ينقذه وينقذ حكومته. الا أن الحقائق الدامغة لم تستطع حتى هذه اللجنة المعينة أن تتستر عليها. لقد قالت هذه اللجنة وبشكل واضح أن ايهود اولميرت فشل كقائد يقود بلاده في حرب، فشل في اتخاذ القرارات الصائبة وفي تنفيذها، عمل بدون خطة عسكرية مفصلة، وفشل في وضع أهداف للحرب. أما عمير بيرتس، فقد كان كما يقول مثلنا الشعبي: مثل الأطرش بالزفة، إذ لا يوجد لديه لا معرفة ولا خبرة بالأمور العسكرية ولم يعمل شيء للتغلب على هذه النقيصة كالتشاور مع المستشارين المتواجدين حوله بكثرة والذين يفوقونه معرفة وخبرة، أما قائد الجيش دان حالوتس فهو مسئول عن نواقص خطيرة ظهرت في الجيش وفي جاهزيته للحرب، ولعل خطأه الأكبر، والذي أشار إليه التقرير ولو بشكل عابر هو: المبالغة في قوة ومقدرة الجيش الإسرائيلي من جهة والاستخفاف بقوة حزب الله والمقاومة الشعبية اللبنانية من جهة أخرى.
بينما أثبتت 33 يوما من القتال العكس من ذلك تماما: مدى محدودية ونسبية قوة الجيش الإسرائيلي ومدى قوة المقاومة التي كانت تسبح في محيطها الطبيعي وسط جماهيرها المؤيدة والداعمة.
كان على اولميرت وبيرتس أن يستمعا إلى النصيحة المجانية التي أسداها لهما الشيخ حسن نصراللة عندما قال لهما حالا بعد خطف الجنود: قبل أن تتورطا في مغامرة لا تعرفان عاقبتها فمن الأفضل لكما أن تسألا رؤساء الحكومة ووزراء الدفاع السابقين الذين لهم معرفة ولهم خبرة في لبنان. ولكن كلنا نعرف ماذا كان ردهما على هذه النصيحة المجانية التي لو أصغيا إليها لكانا في وضع أفضل مما هما عليه الآن.
بالطبع لم تقم لجنة فينوغراد بالتحقيق بالجرائم التي اقترفتها إسرائيل في هذه الحرب. لم تحقق في قتل المدنيين اللبنانيين وارتكاب المجازر واستعمال الأسلحة المحرمة دوليا، ولم تحقق في هدم الجسور والمباني العامة والمدارس والمطار والإحياء السكنية وباقي الأسس التحتية في لبنان. على العكس تماما، جاءت هذه اللجنة لتحقق في مسألة أخرى تبدو غير معقولة من وجهة النظر الإسرائيلية وهي: كيف يمكن بالرغم من كل ما قام به أقوى جيش في المنطقة، وربما رابع اقوي جيش في العالم، عدم تحقيق الانتصار.
كنا نتوقع أن تقوم الدول العربية وتبادر بإقامة لجنة للتحقيق في هذه الأمور. إلا أن الوضع كان على العكس تماما. فقد أنكرت هذه الدول حقيقة انتصار المقاومة التاريخي واعتبرته في أحسن الأحوال مغامرة غير محمودة العواقب وبدأت تتآمر على إجهاض المقاومة وتجريدها من سلاحها بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال جولات كوندليسا رايس المكوكية ومن خلال التعاون المباشر وغير المباشر مع إسرائيل ومن خلال إقامة تحالف رجعي يبدأ بالسنيورة وحكومته ويمر بخادم الحرمين الشريفين وينتهي بسلطة محمود عباس، هذا المثلث الذي عمل وما زال يعمل على إنقاذ اولمرت وحكومته من الغرق من خلال شن الهجمة السلامية المشبوهة التي تسمى "مبادرة السلام العربية".
طبعا لن نذرف دموع الحزن والأسف على سقوط حكومة اولمرت-بيرتس ورحيلها، كما لن نذرف هذه الدموع على رحيل السنيورة وعباس وباقي الملوك والرؤساء العرب.
لقد أثبتت حرب لبنان الثانية واستمرار المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق أن قوة الحق سوف تنتصر في نهاية المطاف على حق القوة.

Friday, April 27, 2007

لكي لا يصبح الدفاع عن حرية التعبير دفاعا عن الخطأ

لكي لا يصبح الدفاع عن حرية التعبير دفاعا عن الخطأ

يقول الفيلسوف الفرنسي فولتير:" إنني مستعد أن أموت من أجل أن أدعك تتكلم بحرية مع مخالفتي الكاملة لما تقول". منذ أن تفجرت قضية عزمي بشارة وقبل أن يعرف أحد تفاصيل التهم المنسوبة إليه طفحت الصحف العربية والعبرية والمواقع الالكترونية بالإخبار والمقالات والتحليلات والمقابلات التي تناولت هذه القضية من كافة جوانبها. وفي خضم هذه المعمعة ونتيجة لها بدأت تتبلور صورة مشوهة للقضية برمتها. وكأنه يوجد هناك طرفين متناقضين، الطرف الأول هو الطرف المدافع عن عزمي ويضم كافة الأحزاب والمنظمات التي اتفق على تسميتها وطنية والطرف الآخر الذي تقع في مركزه المؤسسة الاسرائلية وإعلامها وبعض الإعلام العربي الذي يدور في فلكها. هذا الفرز المقولب والمشقلب أبعد ما يكون عن الواقع. خصوصا وأن هذا الكرنفال يستغل حاليا للترويج عن مواقف وأفكار ذات أهمية وطنية وقومية عليا بحجة الدفاع عن حرية عزمي بشارة التي تريد دولة إسرائيل "الديمقراطية" سلبه إياها.
أعود لما قاله فولتير وأقول خلافا لكافة المداحين والمصفقين: إنني مستعد أن أموت من أجل حرية عزمي بشارة في التعبير عن أرائه وأفكاره مع إنني معارض معارضة كاملة هذه الآراء وهذه الأفكار. هذا الموقف يحتم علي أن أقولها ألان بجرأة وصراحة، مع علمي بمعارضة الكثير من القراء لهذا التوجه حتى ممن يوافقون على موقفي هذا، وذلك من باب الحفاظ على الوحدة ورص الصفوف من أجل مواجهة غطرسة السلطات ومقاومة سياستها القمعية. إلا أن استغلال هذه القضية من قبل التجمع الوطني الديمقراطي، من حيث الأساس، ومن قبل بعض الكتاب المقربين من اجل الترويج لهذه الآراء والأفكار والمواقف جعل الصمت عليها مستحيلا بل جريمة لا تغتفر.
لذلك لن أخوض في ضرورة الدفاع عن عزمي في وجهة الملاحقة السلطوية الإسرائيلية، هذه بديهية لا تحتمل النقاش. ولكني أرفض أن تكون المؤسسة الإسرائيلية هي المعيار لصحة أو عدم صحة الموقف السياسي لحزب معين أو لشخص يحترف السياسة، أرفض أن يكون رئيس الشباك هو المرجعية السياسية في تحديد ما هو صواب وما هو خطأ في مواقف الجماهير الفلسطينية، ومن يشكل خطر على هذه الدولة ومن لا يشكل خطرا عليها.
لا أكتب من باب التشفي أوالشماتة، ولا أكرر المثل العربي الشهير: " على نفسها جنت براقش" ولكني أردد ما قاله أرسطو:"أحب الحقيقة وأحب أفلاطون ولكني أحب الحقيقة أكثر".

جدوى العمل في الكنيست:
يقول عزمي بشارة في تصريحاته القليلة بعد تفجر الأزمة الراهنة انه استنفذ العمل في البرلمان الإسرائيلي وانه لا يستطيع أن يقدم أكثر من خلاله، وانه يريد أن يتفرغ للكتابة الفكرية ولأدبية. كلام جميل جدا، أي أن الكنيست أصبحت صغيرة على مقاسه وأصبح النضال من خلالها غير مجدي. ألا يحق لنا يا دكتور أن نتساءل: لماذا خلال 11 سنة أقمت الدنيا ولم تقعدها من أجل الوصول إلى الكنيست؟ لقد عملت على شق التيار الوطني الذي كان يتشبث بموقف نبذ الكنيست لأسباب مبدئية وجذبت قسم لا يستهان به منه إلى جانبك ودخلت في تحالفات غريبة عجيبة كنت تركلها بقدميك حالما حققت غايتك بالفوز بعضوية الكنيست، وكنت تتهكم على كل واحد ينتقد النضال البرلماني الإسرائيلي، واليوم تأتي لتخبرنا بعدم جدوى هذا "النضال". هل تغيرت الكنيست؟ أم هل تغيرت أنت؟ أم الجماهير التي أوصلتك الى حيث وصلت هي التي تغيرت؟ نريد أن نفهم!
لقد كنت أنا شخصيا من الإفراد القلائل الذين لم تنطل عليهم نظرية ضرورة الانخراط في المؤسسة الصهيونية رقم واحد ألا وهي الكنيست، بينما انطلت هذه النظرية على معظم الرفاق منهم لفترة قصيرة ومنهم لفترة طالت 11 سنة وآمل أن تنتهي اليوم.
كنا نقول دائما، أن الكنيست لا يمكن أن تخرج من جلدها، أنها جوهر النظام الكولونيالي ألصهيوني ألذي أغتصب الأرض وشرد الإنسان، ولن نشارك في الكذبة التي تقول إن الكنيست مرتعا للديمقراطية. وكنت تتهم هذا الموقف بأنه موقف صبياني غير جدي وغير مسؤول ومضر وتدمغه بما لا يحصى من الصفات السلبية الأخرى.
ماذا حققت لنا من خلال الكنيست أنت وباقي الأعضاء العرب "الوطنيين" (طبعا مع استثناء الأعضاء العرب غير الوطنين الموجودين في الأحزاب الصهيونية)؟ أدخلتم خطابا سياسيا جديدا؟ أدنتم سياسة التمييز؟ عارضتم سن القوانين المجحفة في حق جماهيرنا؟ ألقيتم الخطابات الحماسية؟ وماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أن المؤسسة الإسرائيلية واصلت اقتراف جرائمها على جميع المستويات وأنتم وفرتم لها العذر (Alibi) وقمتم بتجميل وجهها البشع في عيون العالم. أنظروا: يوجد لدينا أعضاء كنيست عرب، يشتموننا ويعارضوننا ويؤيدون أعدائنا وأكثر من ذلك، أنهم يتلقون أجورهم منا مقابل ذلك أيضا، أليست هذه هي الديمقراطية؟؟

القومية العربية بين الفكر والممارسة
يحب الدكتور عزمي بشارة أن يدعو حزب التجمع بالتيار القومي الديمقراطي، وبصفته زعيم التجمع فهو بالضرورة زعيم التيار القومي الديمقراطي أيضا. وهو الوريث الشرعي والوحيد لجمال عبد الناصر الذي كان عيبه الوحيد انه لم يكن ديمقراطيا، وللناصرية من بعده وهي أيضا لم تكن ديمقراطية. وكانت مهمة عزمي التاريخية أن يزوج القومية بالديمقراطية، وهكذا نمت وترعرعت فكرة التيار القومي الديمقراطي. حتى هنا كلام رائع، هذا من حقه أليس كذلك؟ هل يمكن أن يدخل الفيل في سم الإبرة؟ طبعا؟ ولم لا؟ إذا استطاع عزمي بشارة إن يحقق القومية العربية من خلال الكنيست الصهيوني فمن السهل إدخال قطار من سم الإبرة وليس فيلا فقط. ولماذا نلوم عزمي فقد دخل البعض الكنيست تحت شعار الإسلام هو الحل وإعادة الخلافة الإسلامية. يبدو أن عصر المعجزات لم ينته بعد. لا أبالغ ولا أجدد شيء إذا قلت إن ألد أعداء القومية العربية ووحدة الأمة العربية هي الكنيست الإسرائيلي. إذا رأيتم أحدهم يدخل خمارة وسألتموه: إلى أين؟ فأجابكم: أريد أن أصلي. فهل تصدقوه؟

اوتوبيا دولة كل مواطنيها
ليس من الضروري إن يكون الشخص ماركسيا لينينيا لكي يعتقد أن الدولة، كل دولة، من حيث تعريفها هي نتاج صراعات طبقية طويلة ومريرة ومستمرة، تارة تأخذ هذه الصراعات أشكال عنيفة (حروب، ثورات، تمردات) وطورا إشكال سلمية(حركات إصلاحية، إضرابات، احتجاجات) وهذه الصراعات تفرز دائما طبقة أو طبقات حاكمة وأخرى محكومة. إذن، لا يوجد هناك دولة لجميع مواطنيها، حتى أكثر الدول ديمقراطية في العالم. فكم بالأحرى دولة قامت على انقاض شعب بعد أن اقتلعته من أرضه ومارست في حقه التطهير العرقي والقمع المتواصل؟ كيف يمكن لدولة كهذه أن تكون أيضا دولة لهذا الشعب؟
هذه الكذبة التي أفرزتها الثورة الفرنسية الكبرى قبل أكثر من ثلاثة قرون تحت شعارات: الحرية، المساواة، الإخوة، قد وأدتها الشعوب المضطهدة من خلال نضالها المستمر ضد الاستعمار الغربي ولكنها ما زالت حي ترزق هنا بفضل الدكتور عزمي. إسرائيل سوف تتحول بقدرة قادر من دولة صهيونية كولونيالية إلى دولة لجميع مواطنيها وسوف تصبح دولة ثنائية القومية. هل هذه دعوة إلى اسرلة الفلسطينيين أم أنها دعوة إلى فلسطنة الإسرائيليين؟ وهل يوجد هناك فرق جوهري بين الدعوتين؟ أترك الإجابة للقارئ نفسه.
هذا غيض من فيض لما يروج له من أفكار ومواقف في ظل ملاحقة السلطات العربية لعزمي بشارة وللتجمع الوطني الديمقراطي وبالتالي لكافة جماهيرنا في الداخل على مختلف قياداتها وأحزابها ومشاربها. يجب أن يكون واضحا للجميع أن التصدي لسياسة القمع السلطوية لا تشمل تهريب الأفكار والمواقف.

Friday, April 20, 2007

من مسيرة العودة الى العودة نفسها

في ذكرى النكبة، تنظم جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين كل سنة مسيرة العودة إلى إحدى القرى المهجرة. في هذه السنة سوف تنظم مسيرة العودة العاشرة في قرية اللجون، في السنة الماضية كانت في قرية أم الزنات والسنة التي سبقتها كانت في الهوشة وقبلها كانت في اندور. وفي السنة القادمة كما يبدو سوف تكون في قرية أخرى وهكذا دواليك. وبما انه يوجد لدينا أكثر من 500 قرية مهجرة، فهل هذا يعني إن لجنة الدفاع عن المهجرين سوف تنظم لنا كل سنة في هذه الذكرى مسيرة "عودة" على مدى الخمسة قرون القادمة؟
مسيرة العودة العاشرة، كالمسيرات التي سبقتها، سوف تكون مسيرة شعبية ترفع الإعلام عاليا وتسير خلف شعارات حق العودة وترفع لافتات بأسماء مئات القرى المهجرة. وسوف تنتهي كالعادة بمهرجان خطابي حماسي تسفك على منصته الكلمات الثورية الحمراء من قبل زعاماتنا. ويكون مسك الختام فقرة فنية ملتزمة تلهب حماس الجماهير التي ترد بالتصفيق الحاد والهتافات المدوية. ومن ثم يعود كل واحد إلى بلده على أمل اللقاء في السنة القادمة في نفس الذكرى ولكن على ارض قرية مهجرة أخرى لإعادة تسجيل الاسطوانة نفسها.
لقد آن الأوان أن نسأل أنفسنا بجرأة وبصراحة: هل ستؤدي هذه المسيرات مهما كانت مسيرات شعبية عارمة إلى تطبيق حق العودة؟ أم أنها أصبحت، مثلها مثل مسيرات أخرى كيوم الأرض وهبة الأقصى، من باب رفع العتب.
أنا لا أدعو إلى إلغاء مسيرة العودة أو إلى إلغاء مسيرات يوم الأرض وهبة الأقصى، ولكن ينبغي أن تكون هذه المسيرات جزء من إستراتيجية هادفة، واضحة وملموسة من أجل تحقيق الغايات والشعارات التي ترفعها. فإذا غابت الإستراتيجية أصبحت هذه المسيرات عبثية فارغة من المضمون، بل تصبح في العديد من الحالات ضحكا على الذقون.
إننا بحاجة إلى أفكار جديدة خلاقة ، إلى انطلاقة إبداعية تزيل الغبار والأدران التي التصقت بمسيرتنا النضالية والتي حرفت بوصلتها عن اتجاهها الصحيح. بعد حوالي 60 عاما على النكبة والتهجير أصبح واضحا للأعمى والأبكم والأصم أن دولة إسرائيل لن تعيد الحقوق لأصحابها، وأن ما يسمى بالشرعية الدولية أعجز من إن ترغم إسرائيل على فعل ذلك، هذا إذا لم تكن متآمرة معها. أما عن العجز العربي والفلسطيني الرسمي فحدث ولا حرج. تبقى النتيجة المنطقية كما يلخصها مثلنا الشعبي: " لا يحرث الأرض إلا عجولها"
السنة القادمة سوف يحيي شعبنا الذكرى الستين للنكبة التي طالت كثيرا، فهيا نعمل على جعل هذه الذكرى انطلاقة حقيقية جديدة نحو العودة، هيا نفكر بعمل مميز فريد من نوعه. بهذه المناسبة أضع بين يدي المسئولين بعض الأفكار التي قد تكسو روح العودة لحما وعظما وتخرجه من فضاء الشعارات إلى حيز الواقع الواعد المتدفق.
دعونا نختار قرية مهجرة يعترف القاصي والداني بحق أهلها بالعودة إلى ربوعها، ونجد عشرة عائلات من هذه القرية تحلم ليل نهار بالعودة إليها وتريد أن تحقق حلمها. ونشتري عشرة كرفانات نضعها على أنقاض هذه القرية ونعلن للعالم أجمع (الذي أصبح إعلاميا على الأقل قرية كونية صغيرة) أن مسيرة العودة الحقيقية قد بدأت، وأن مسيرة إلف ميل قد بدأت بهذه الخطوة المتواضعة. ومن ثم دعونا ننتظر الجرافات الحكومية المصنوعة أمريكيا حتى تأتي لتهدم هذه الكرفانات لكي نقوم نحن في اليوم التالي بإعادتها من جديد، حتى تترسخ وتصبح بيوتا ثابتة.
أنظروا إلى المستوطنات الصهيونية اللاشرعية كيف قامت على كل تله وجبل. نحن على الأقل "نستوطن" على أرضنا ولا نغتصب أرض أحد. قد يقول البعض ولكن هؤلاء المستوطنون يتمتعون بالدعم الحكومي والمالي، وأقول لهم إننا سوف نتمتع بالدعم الجماهيري المحلي والعربي والعالمي إما الدعم المادي فلم يكن أبدا مشكلة، خصوصا وأن هذه الكرفانات تكلف أقل بكثير مما تكلفة المسيرات العقيمة.
هل تذكرون سفينة العودة، قبل حوالي عشرين عاما؟ بالرغم من أنها كانت خطوة رمزية ومكبلة بأفق سياسي ضيق إلا أنها ألهبت حماس الجماهير وأشعلت الأمل في قلوب اللاجئين المشردين، الأمر الذي دفع الحكومة الإسرائيلية إلى أن تفقد أعصابها وقامت بعملية إرهابية وأغرقت السفينة في ميناء ليماسول القبرصي. فلماذا لا نعيد تجربة مشابهة؟
العودة الفعلية إلى إحدى قرانا المهجرة سوف تشعل نيران الأمل المقدس عند كافة المهجرين وسوف تضع الحكومة الإسرائيلية العنجهية أمام وضع لن تحسد عليه، وسوف تضع العالم أمام اختبار نوايا لا يمكن أن يتهرب منه.
وأخير أتساءل: هل سيبقى قرار حق العودة حبر على ورق أم آن الأوان يصبح عملا بناء ملموسا؟
إنه تحد أمام جماهيرنا جدير أن نخوضه.

Friday, April 06, 2007

ما وراء وراء مبادرة السلام العربية

أفرزت تجارب الشعوب المضطهدة التي خاضت النضال الطويل والمرير من أجل حريتها واستقلالها بديهية وعتها وتبنتها كافة الشعوب تقول: أينما يوجد اضطهاد توجد هناك مقاومة. ما عدا دولنا العربية أبت إلا أن تثبت العكس: أينما يوجد اضطهاد يوجد هناك استسلام وخنوع. بل أنكى من ذلك، البديهية عندنا تقول: كلما ازداد الاضطهاد كلما ازداد الاستسلام والخنوع.
بينما تحظى المقاومة عند هذه الشعوب بالاحتضان والحماية والاحترام تصبح عندنا عصابات متطرفة وإرهابية يجب شن حرب عالمية لتصفيتها جسديا وتتكالب عليها الزعامات المتهرئة وتتآمر مع المضطهدين من أجل قمعها وإجهاض نضالها.
من نافل القول أن نذكر من بحاجة للتذكير أن جامعة الدول العربية قامت بقرار انجليزي بعد الحرب العالمية الثانية وخروج انجلترا من هذه الحرب منهوكة القوى، عاجزة عن الاستمرار في ممارسة دورها الاستعماري القديم، وذلك لهدفين أساسيين: الأول تكريس حالة تشرذم العالم العربي ومنع وحدته بكل ثمن. والثاني: تخليد حالة التبعية للإمبريالية الغربية. ومنذ تأسيسها وحتى اليوم، أي بعد أكثر من 60 عاما، قامت جامعة الدول العربية بدورها هذا المفصل على مقياسها على أفضل وجه. المحاولات الضئيلة التي قامت بها بعض القوى لتغيير هذا الدور قد باءت جميعها بالفشل الذر يع. على كل حال، لسنا بصدد الحديث عن جامعة الدول العربية وتاريخها "النضالي" من خلال مؤتمرات القمة التي تعقدها (معدل مؤتمر قمة واحد كل 3 سنوات) ولكننا بصدد الحديث عن "مبادرة السلام العربية" التي تمخضت عن مؤتمر الرياض الأخير الذي يحمل الرقم التسلسلي: مؤتمر القمة العربية ال19.
كما هو معروف، هذه المبادرة ليست جديدة، فقد تم تبنيها قبل 5 أعوام في قمة بيروت، عندما كانت دماء مجزرة مخيم جنين لم تجف بعد وعندما كانت نابلس وغزة تدمر وعندما كان المرحوم ياسر عرفات مسجونا في المقاطعة. وفي ذلك الحين أيضا لم تكن هذه المبادرة جديدة حيث تم تبنيها قبل سنوات في قمة الرباط أثناء أحد الاجتياحات الاسرائلية للبنان. هذه المبادرة كانت وما زالت كما قال عنها اريك شارون: هذه المبادرة لا تساوي الحبر التي كتبت به.

نعود لجملتنا الأولى حول العلاقة بين الاضطهاد والمقاومة والتي اثبت العرب عدم صلاحيتها. في السنوات القليلة الماضية صعدت أمريكا وإسرائيل اضطهادها لشعوب المنطقة، فقامت بتدمير العراق واحتلاله واستمرت في محاولاتها التي لم تتوقف لتدمير لبنان وفلسطين. وكان من الطبيعي ومن المفروض، حسب القاعدة المذكورة أعلاه، أن تكتسح المقاومة جميع الساحات وتجرف معها جميع التيارات. غير أن النتائج كانت عكسية: كلما تصاعد العدوان وزاد الاضطهاد كلما ازداد الصوت العربي الرسمي خنوعا، وكلما أصبح الانبطاح الرسمي العربي أمامها مخزيا ومهينا. وأكثر من ذلك، بل تورطت جميع الأنظمة العربية كل حسب طاقاته وإمكانياته لقمع هذه المقاومة، واليوم أصبح دور هذه القوى في ضرب المقاومة العراقية واللبنانية والفلسطينية سافرا وشرسا. لا يتم ذلك بالخفاء، بل في وضح النهار وعلى رؤوس الأعيان. فقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي علنا وعدة مرات: أن زعماء عرب قد طلبوا منه بل ترجوه أن يسحق المقاومة الوطنية في لبنان في حربها الأخيرة. بصمات كوندليسا رايس والمرت واضحة على كل قرارات مؤتمر القمة. ولو كان المؤتمرون يملكون ذرة واحد من الكرامة لأطلقوا على مبادرتهم الأخيرة " مبادرة إنقاذ بوش واولميرت السلمية" أو مبادرة " السلام الأمريكية-الإسرائيلية- العربية" أو " مبادرة التطبيع العربية"
لقد عقد مؤتمر الرياض الذي صدرت عنه هذه المبادرة من أجل إنقاذ الحكومة الإسرائيلية وإعادة بعض الهيبة والاعتبار للجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، ولكنه قهر في لبنان ومن أجل إنقاذ ألإدارة الأمريكية الغارقة في المستنقع العراقي. مما لاشك فيه أن هذه المبادرة تشكل الخطر الأكبر ليس على القضية الفلسطينية فحسب بل وعلى جميع القضايا المصيرية للعالم العربي بأسره. إننا أمام حلف بغداد جديد أركانه النظام السعودي والأردني والمصري وبعض القوى الثانوية كحكومة فؤاد السنيورة وسلطة محمود عباس والحكومة العميلة في بغداد، مدعوما من قبل أمريكا وإسرائيل والإتحاد الأوروبي. هدفه لا يختلف من حيث الجوهر عن حلف بغداد السابق ألا وهو تخليد حالة التشرذم في العالم العربي وتبعيته للإمبريالية.
تظن هذه الأنظمة المتهرئة بان هذا الحلف سوف ينقذها من مصيرها المحتوم وهو السير بخطوات حثيثة إلى مزبلة التاريخ، تقدم التنازلات وراء التنازلات وتلهث وراء رضا أمريكا وإسرائيل عنها، ولكنها لا تدري أنها بذلك تقصر أعمارها بأيديها. في نهاية المطاف لن يسعفها استجداء ولا انبطاح، لأن من يتم استجدائهم والانبطاح أمامهم سوف تلحق بها إلى مزبلة التاريخ.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما هو دورنا نحن فلسطينيو الداخل وما هو موقعنا من مبادرة السلام العربية هذه؟ في الحقيقة نحن أيضا قدمنا مساهمتنا المتواضعة لهذه "المبادرة السلمية". هل ظننتم أن الحملة السلامية من "التصور المستقبلي" إلى مبادرة جمعية مساواة وجمعية مدى إلى دستور عدالة الديمقراطي جدا جدا والإعلان عنها في هذه الفترة بالذات جاء عن طريق الصدفة؟ هل يوجد صدفة في السياسة؟ وهل تكرار الشيء نفسه يسمى صدفة؟ لقد نسيت أن أقول لكم، أن زعامتنا ممثلة بلجنة المتابعة العليا ورؤساء السلطات المحلية، التي وأدت منذ قليل يوم الأرض وتعمل على وأد ذكرى النكبة وذكرى انتفاضة الأقصى، هي جزء لا يتجزأ من الحلف الذي تكلمت عنه أعلاه، الذي تسميه وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية: معسكر العرب المعتدلين. وما الغريب في ذلك؟ الا يكرر زعماؤنا بمناسبة ومن غير مناسبة أننا جسر للسلام؟ وهل يوجد سلام آخر مطروح غير السلام الأمريكي – الإسرائيلي - الرجعي العربي؟
عملية الفرز جارية على قدم وساق وعلى جماهيرنا أن تقرر أين تقف في حلف التطبيع أم في حلف المقاومة.
4/7/2007
علي زبيدات

Tuesday, March 20, 2007

ماذا تبقى من يوم الأرض؟

عندما نشرت لجنة المتابعة، قبل عدة أشهر، ورقة "التصور المستقبلي للعرب الفلسطينيين في إسرائيل" وعدتنا بتكثيف النشاطات والنقاشات على كافة المستويات والأصعدة وسوف تتوج بالدعوة إلى مؤتمر عام للجماهير العربية قبيل الذكرى ال31 ليوم الأرض وعلى شرف هذا اليوم للمصادقة على هذه الورقة وتبنيها رسميا.
في الأسبوع الماضي وبالتحديد يوم السبت، 17/3/2007، عقدت سكرتارية لجنة المتابعة اجتماعا بحثت خلاله كيفية إحياء ذكرى يوم الأرض.
من نافل القول أن ووعود لجنة المتابعة لم تكن سوى سراب سرعان ما تبدد وتلاشى. إذ لم تشهد الساحة لا نشاطات ولا نقاشات ولا يحزنون. أما القرارات التي تمخضت عن الاجتماع المذكور فلم تكن أفضل من تلك الوعود.
لقد كانت السنة الماضية حافلة بالإحداث الجسيمة. بدأت السنة الماضية بقيام الحكومة الإسرائيلية بفرض الحصار ألتجويعي على شعبنا لأنه تجرأ على انتخاب حكومة لا ترضى عنها، وقد ساهم في فرض هذا الحصار الإدارة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي وبعض الدول العربية وحتى بعض الأوساط الفلسطينية. لم تكتف الدولة بهذا الحصار فقامت بشن حرب تدميرية ما زالت مستمرة ضد شعبنا الفلسطيني وخصوصا في قطاع غزة. ومن ثم قامت بشن حرب فاشية لمدة 33 يوما ضد الشعب اللبناني. وفي هذه الإثناء تواصلت بل تصاعدت سياسة هدم البيوت ومصادرة الأراضي والاعتداء على الأماكن المقدسة في القدس ومحاولات التطهير العرقي لجماهيرنا في النقب.
إذن لم يكن غريبا أن نتوقع أن يرتقي إحياء الذكرى ال31 ليوم الأرض إلى مستوى هذه الإحداث، وأن نتوقع أن تتفوق لجنة المتابعة على نفسها وتتخذ (بناء على وعودها هي) قرارات جريئة ومميزة في هذه الذكرى.
غير أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، حيث جاءت هذه القرارات مخيبة للآمال، هزيلة إلى درجة أخذ المواطن العادي يتساءل: ماذا تبقى من يوم الأرض؟ ماذا تضمن بيان لجنة المتابعة سوى عبارات الشجب والاستنكار التي لا تؤمن من خوف ولا تغني من جوع؟ وتنظيم مهرجان في مدينة سخنين وآخر في الطيبة وزيارات إلى النقب؟
يقول بيان لجنة المتابعة:"هذه المناسبة تعتبر مناسبة وطنية كفاحية لا تقتصر على مجرد إحياء الذكرى بل تتجدد خلالها الجماهير العربية وتجدد انطلاق ومواصلة مسيرتها النضالية..." أبمثل هذه القرارات وهذه الناشطات تتواصل وتتجدد المسيرة الكفاحية لجماهير مضطهدة يمارس ضدها عدوان عنصري منهجي؟
كان باستطاعة لجنة المتابعة أن تتخذ قرارا بالإضراب العام. مثل هذا القرار يلاقي دعما وتشجيعا من قبل فئات واسعة من الجماهير العربية، الإضراب العام والشامل قادر على إن يعبر عن مدى احتجاج ورفض هذه الجماهير لمجمل الجرائم التي اقترفتها الحكومة الإسرائيلية في السنة الماضية. فلماذا هذا الخوف من إعلان الإضراب العام؟ ولماذا تقهقرت بعض مركبات لجنة المتابعة التي كانت في الماضي تطالب بالإعلان عن الإضراب العام في يوم الأرض كموقف ثابت؟ في المجتمع الإسرائيلي يعلنون الإضرابات العامة في أمور أقل أهمية مثل عدم دفع الرواتب لبعض مستخدمي السلطات المحلية أو المعلمين. فلماذا لا نجرؤ نحن في موضوع ذو أهمية وطنية قصوى الإعلان عن يوم إضراب واحد في السنة؟
أما بالنسبة للمسيرة المركزية ، فلماذا يجب أن تكون دائما في مدينة سخنين؟ من ناحية المنظمة، السبب واضح وهو ضمان نجاحها، حتى تستطيع بعد ذلك أن تقول: لقد كان عملا ناجحا، إذ يهب أهالي سخنين عادة عن بكرة أبيهم للمشاركة في مسيرة يوم الأرض. ولكن وليعذرني أهل بلدي، هل تستحق مدينة سخنين، في مثل هذه الظروف التي تعيشها، أن تحتضن العمل المركزي ليوم الأرض وفي كل سنة؟ يجب أن أقولها بكل جرأة وصراحة: لا، لا تستحق. إن البلدية التي استقبلت قبل أسبوع واحد فقط مجرم الحرب شاؤول موفاز بحفاوة لا تستطيع أن تستقبل الحشود الوافدة من باقي القرى والمدن لإحياء يوم الأرض. لم يكن استقبال موفاز استقبالا رسميا لوزير في بلدية لمناقشة أمور تتعلق بوزارته فحسب، بل عندما يشارك في هذا الاستقبال "وجهاء" المدينة الذين حرص رئيس البلدية على دعوتهم، فإن الزيارة تأخذ طابعا آخر. سوف ترون معظم هؤلاء "الوجهاء" يسيرون متكاتفين في الصف الأول من مسيرة يوم الأرض. أما رئيس البلدية الذي استقبل هذا المجرم بخطاب ودي سوف يلقي الخطاب المركزي في مهرجان يوم الأرض وسوف يكون هذا الخطاب مشبعا حتى الثمالة بالشعارات الرنانة الملتهبة.
يوم الأرض ليس ملكا لمدينة أو لقرية معينة، وهو ليس ملكا للجماهير الفلسطينية في الداخل، انه ملك للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
لماذا لا يكون العمل المركزي مثلا في القدس العربية؟ في رحاب المسجد الأقصى الذي يتعرض للعدوان المستمر؟ لكي نعبر عن سخطنا على الاعتداءات المتكررة على الأقصى واحتجاجا على سياسة تهويد القدس وتأكيدا على وحدة الشعب الفلسطيني؟
لماذا لا يكون العمل المركزي في مدينة نابلس التي تتعرض يوميا للدمار؟ هل من الصعب حشد مئات الحافلات والتوجه بها إلى نابلس؟
لماذا لا يكون العمل المركزي في بيت لحم احتجاجا على الجدار العنصري ومحاصرة الأماكن المقدسة هناك؟ ونقل معاناة أهالي بيت لحم إلى العالم؟
هل نحن شعب واحد على الورق فقط؟ وعلى صعيد الشعارات الفارغة والاستهلاك المحلي؟ هل يعقل أن يقود النضال ضد الجدار العنصري وضد اعتداءات قطعان الفاشية المستوطنون على أهلنا متضامنون من خارج البلاد وفوضويون ضد الجدار وغيرهم ونحن نقف متفرجين؟ لماذا لم تكلف لجنة المتابعة نفسها عناء تنظيم ولو مظاهرة واحدة فقط ضد الجدار وضد مصادرة الأراضي الفلسطينية؟
هل يعقل أن تجتاح العالم بأسره المظاهرات المناهضة للحرب الامبريالية في العراق بمناسبة الذكرى الرابعة لهذه الحرب ما عدا العالم العربي ومن ضمنه نحن بقينا صامتين صمت أهل القبور؟ لماذا لم تحرك لجنة المتابعة ساكنا من أجل تنظيم عمل ما يتيح لها الحفاظ على ماء الوجه على الأقل؟ وعندما أقول لجنة المتابعة أشمل أيضا جميع مركباتها من أحزاب وجمعيات وحركات وأشخاص.
نعم، من حق جماهيرنا أن تطرح السؤال الشرعي: ماذا تبقى من يوم الأرض؟ ومن هو المسئول عما آلت إليه هذه الذكرى العزيزة على قلوبنا؟ وما هي الطرق الكفيلة بإعادة رونق هذا اليوم وروحه النضالية الحقيقية؟
من حق جماهيرنا ليس فقط أن تطرح هذا السؤال، بل من حقها أيضا أن تحصل على أجوبة شافية، وأن تقوم بتقييم عمل ونشاط ومسؤولية جميع الهيئات الفاعلة وعلى رأسها لجنة المتابعة.

Wednesday, March 14, 2007

بئس العدالة وبئس الدستور

لم نكد نصحو من وقع وثيقة "التصور المستقبلي للعرب الفلسطينيين في إسرائيل" التي أتحفتنا بها لجنة المتابعة قبل فترة، حتى وقعت على دماغنا وثيقة جديدة صادرة عن عدالة-المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل تحت اسم: "الدستور الديمقراطي". ويبدو إن الحبل عالجرار، حيث بشرنا بقرب إصدار وثيقة أخرى جاهزة صادرة عن مركز مدى. يبدو أن المؤسسات العربية الإسرائيلية في سباق محموم مع الزمن وفي تنافس مع بعضها البعض وجميعها تطرح وتناقش مسألة واحدة فقط وهي: ما هي أفضل طريقة لأسرلة الجماهير الفلسطينية في الداخل.
لنعود إلى "الدستور الديمقراطي" الصادر عن جمعية عدالة والتي تضم مختصين بالقانون الإسرائيلي وبالقانون الدولي، أي أنها صادرة عن محامين متخصصين بالموضوع، وكما علمنا منهم أن هذا الدستور هو نتيجة لأبحاث ودراسات واجتماعات استمرت نحو سنتين.( للتذكير فقط، وثيقة التصور المستقبلي التي أعدها طاقم من الأكاديميين والنشطاء استغرقت سنة واحدة فقط). وبما إني لست محاميا ولست خبيرا بالقوانين الإسرائيلية والدولية فاني أعتذر سلفا للقراء على وقاحتي للتصدي لهذه الوثيقة الهزيلة والخطيرة في الوقت نفسه ومحاولة فضح رعونتها وغاياتها المشبوهة.
1- أول ما استفزني الاسم: " الدستور الديمقراطي" وكأنه يوجد هناك دستور لم يدمغه طارحوه بالديمقراطية. لم اسمع قط أن جهة معينة وصفت دستورها الذي سنته أو تقترحه باللاديموقراطية. خذوا مثلا الدستور العراقي الأخير الذي صدر في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق وقام بتحضيره العملاء. هو أيضا كما يزعم القيمين عليه "دستور ديمقراطي". وفي مصر يدخلون"تعديلات ديمقراطية" على الدستور كفيلة بنزع الشرعية عن بعض الأحزاب وتحديد المرشحين لرئاسة الجمهورية. ولماذا نذهب بعيدا: هنا أيضا تعمل جهات إسرائيلية جاهدة على طرح دساتير وجميعها كما يقولون ديمقراطية بامتياز.
2- بالطبع يعتمد الدستور على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وعلى الشرعية الدولية واتفاقيات جنيف والقانون الدولي الخ. الخ. والحالة هذه فكيف لا يكون الدستور ديمقراطيا والإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما هو مقتبس يقول: "كل بني البشر ولدوا أحرارا ومتساوين" ويبدو أن الحق على شعبنا الفلسطيني الذي ولد لاجئا، مشردا، واقعا تحت الاحتلال، مقموعا. هذه هي المرة الأولى في التاريخ نسمع أن الضحية المغتصبة تقترح على المغتصب "دستورا ديمقراطيا" لمواصلة اغتصابها.
3- بالطبع لا ينسى أصحاب الدستور أن يطالبوا دولة إسرائيل ب:" الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 194، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والانسحاب من كافة المناطق العربية المحتلة عام 1967". هذه الشعارات الرنانة التي أدمنا اجترار ترديدها كإسقاط واجب ليس أكثر وللاستهلاك المحلي والتي لم يعد لها أية قيمة عملية. يبدو هذا الأمر واضحا في هذا الدستور عندما يتكلمون عن الدولة وحدودها وبرلمانها وحكومتها وقضائها وعن الجنسية وقوانينها(الباب الثاني: أسس نظام الحكم). هنا لا نرى مكانا لا للاجئين ولا للشعب الفلسطيني
4- أسس نظام الحكم في الدستور "الديمقراطي" المقترح لا يطرأ عليها أي تغيير جذري. فالدولة تبقىأعضائها أليل، دولة ديمقراطية: "يستند النظام الديمقراطي في دولة إسرائيل إلى القيم بشأن كرامة الإنسان، حريته ومساواته" وهل يوجد في إسرائيل من يعارض هذا الكلام؟ وما هو الجديد؟ الم يكتبوا ذلك فيما يسمى وثيقة الاستقلال؟ والكنيست مع أعضائها أل 120ستبقى السلطة التشريعية في الدولة. والحكومة ستبقى هي الحكومة، معتمدة من قبل الكنيست وتمارس كافة صلاحياتها الحالية. والجهاز القضائي النزيه جدا جدا سيبقى كما هو. ولكن بالرغم من كل ذلك ومن أجل الموضوعية يجب أن نعترف بأن الدستور المقترح قد جاء بشيء جديد:" حدود دولة إسرائيل هي حدود المناطق التي كان القانون الإسرائيلي عليها حتى الخامس من حزيران 1967" ومن قال لكم يا جهابذة القانون الدولي أن هذه هي حدود دولة إسرائيل؟ ولماذا لا تكون حدود قرار التقسيم هي حدودها؟ على الأقل يوجد قرار صادر عن الأمم المتحدة بهذا الشأن، أما حدود حزيران 1967 فهي ليست سوى حدود الهدنة وليس لها أي طابع قانوني دولي أو غيره. هل على الشعب الفلسطيني المشرد والمغتصب أن يقول لمغتصبيه: كونوا ديموقراطيين وخذوا فقط 80% من وطننا فلسطين واتركوا لنا الباقي؟ وإذا لم يقبل بذلك فهو اللا ديموقراطي بينما تصبح دولة إسرائيل بمباركتكم هي الدولة الديمقراطية؟
5- مهزلة اللغات والثقافات: دولة ثنائية اللغة. في الحقيقة هذا تعريف فريد من نوعه. لا أعرف دولة في العالم تعرف نفسها حسب اللغات الرسمية أو غير الرسمية المستعملة بداخلها. يوجد في السويسرا 4 لغات رسمية فهل تعرف لسويسرا نفسها بأنها دولة رباعية اللغة؟ وهل حقا تعرف بلجيكا أو كندا نفسها في دستورها بأنها دولة ثنائية اللغة؟ ولماذا لا تكون إسرائيل دولة ثلاثية اللغة؟ أو متعددة اللغات؟ هل سيحرم الروس من التكلم باللغة الروسية؟ الاثيبوبيين من الإثيوبية؟ والمغاربة من العربية المغربية؟. إسرائيل هي دولة متعددة الثقافات: " لكل أقلية قومية الحق في مؤسسات تعليمية وثقافية ولكل أقلية دينية الحق في مؤسساتها الدينية". هل يوجد في إسرائيل، حسب مركز عدالة، أقليات قومية غير الأقلية العربية الفلسطينية؟ هل يشكل الإثيوبيون والبولونيون والرومانيون والجورجيون واليمنيون وغيرهم أقليات قومية؟ أم يشكلون قومية واحدة هي قومية الأغلبية؟
6- يفتخر القائمون على هذا الدستور المقترح بأنهم يطالبون بإعادة أراض وممتلكات كانت قد صودرت من أصحابها، وبحق المهجرين للعودة إلى قراهم والاعتراف بالقرى غير المعترف بها واسترجاع الأوقاف الإسلامية. وهي مسائل مطلبيه تناضل جماهيرنا من أجل تحقيقها، وليست بحاجة ل"دستور دبموقراطي" هو ليس أكثر من حبر على ورق، بل هي بحاجة إلى تصعيد النضال الجماهيري من أجل تحقيقها. كما يزعمون بأن الدستور يطالب بإلغاء قانون العودة، ولكني لم أجد نصا صريحا بذلك، والعديد من البنود يمكن تفسيرها على أكثر من وجه.
7- الباب الثالث: الحريات والحقوق الأساسية، في الحقيقة لا يوجد لدي أي تعليق على هذا الباب حيث يستطيع كل واحد أن يراجع هذه المادة في كتب المدنيات التي تدرس في المدارس الإعدادية والثانوية من المدارس الحكومية
8- نعود إلى نقطة البداية ونتساءل: ما الغاية من طرح هذا الدستور وفي هذه الفترة بالذات. كما قال مروان دلال من عدالة في مقابلة مع صحيفة كل العرب: "الهدف هو إجراء نقاش جدي مقابل النخب في المجتمع اليهودي" وكما جاء في مقدمة الدستور:"ويهدف بناء مجتمع ديمقراطي متساو ومتحرر من العنف والقمع وكأساس للمصالحة التاريخية بين دولة إسرائيل وبين الشعب الفلسطيني والأمة العربية..." وهذا يكاد يصب حرفيا بما أعلنه رئيس لجنة المتابعة من قبل بصدد وثيقة التصور المستقبلي.
9- كان ألا حرى بعدالة، بدلا من إضاعة سنتين على هذا الدستور التعيس، أن تركز على خرق إسرائيل لكافة القوانين الدولية ولأبسط حقوق الإنسان ، وتعمل على جمع المعلومات والمواد المتوفرة وبغزارة لتقديم رموز هذا الكيان للمحاكمة الدولية على الجرائم التي ارتكبوها وما زالوا يرتكبونها. كان الأحرى بعدالة أن تعمل على فضح الشرعية المزيفة لهذه الدولة، من وعد بلفور مرورا بصك الانتداب وقرار التقسيم إلى إعلان قيام الدولة بعد اقتلاع الشعب الأصلي من وطنه وتشريده ونهب أراضيه وحتى الجرائم التي تمارس يوميا في غزة ونابلس وجنين وباقي الأراضي الفلسطينية. وليس تزيين وتجميل وجه إسرائيل البشع ب"دستور ديموقراطي"

Tuesday, February 27, 2007

حول حق النساء العربيات في الميراث

حول حق النساء العربيات في الميراث

النساء العربيات محرومات من ميراث عائلاتهم، حيث يستولي الذكور في العائلة على حصصهن بعد أن يرغموهن على التخلي عن حقوقهن ضاربين بعرض الحائط الحق الشرعي الذي تشير إليه النصوص الدينية الإسلامية والمسيحية وقانون الأحوال الشخصية الدرزي الذي يسري على الطائفة الدرزية في البلاد.
هذا ما تقوله جمعية "نساء وآفاق" في مؤتمر صحفي عقدته في قبل أسبوع في الناصرة وأعقبه نقاش مفتوح حول هذا الموضوع. وبما أن هذه الجمعية كما تعترف لا تهدف إلى تغيير أي قانون شرعي لأية ديانة حول الميراث، ولا تنوي حتى مناقشة عدالة أو ظلم هذه القوانين، وكل ما تصبو إليه هو تطبيق قوانين الميراث الشرعية، فقد دعت إلى النقاش ممثلي الديانات الثلاث الذين لم يحضر منهم أحد (مع أنهم وعدوا بالحضور) وأقتصر النقاش على النشيطات ( وبعض النشطاء) من الجمعيات المختلفة.
في بداية المجتمعات البشرية لم يكن هناك لا ورثة ولا ميراث، لا للرجل ولا للمرأة. لم تكن هناك ملكية خاصة لأحد فمن المنطقي الا يستطيع من لا يملك أن يورث. كل شيء كان ملكية عامة للجميع. كان كل فرد يعمل حسب مقدرته ويأخذ حسب حاجته. وقد اطلق علماء الانتروبولجيا على هذه المرحلة من تاريخ البشرية اسم: المجتمع المشاعي الأول. لمن يرغب بمعرفة المزيد عن تلك المرحلة يمكن الرجوع إلى كتاب فريدريك انجلز القيم:" أصل العائلة، الملكية الخاصة والدولة". لم يندثر هذا الشكل من الملكية وهذا الشكل من المجتمع نهائيا من عالمنا، حيث ما زلنا نجد بعض آثاره عند قبائل اكتشفت مؤخرا في الأمازون وعند بعض القبائل الإفريقية.
مع تطور المجتمع البشري وانتقاله من مجتمعات تعيش على الصيد إلى مجتمعات زراعية حصل التقسيم الأول للعمل بين الرجل والمرأة وظهرت العائلة التي يقودها الرجل ومعها ظهرت الملكية الخاصة، التي بدورها أفرزت ظهور طبقات اجتماعية متصارعة. في هذه المرحلة ظهرت الدولة بشكلها البدائي.
هنا فقط ظهرت مسالة الوراثة والميراث. حيث أفرز كل مجتمع من خلال تطوره الحضاري ( الاقتصادي والسياسي والثقافي) مجموعة من القوانين والأعراف لتسوية قضايا الميراث.
كما أن المجتمع الطبقي الذي يقوم على الهيمنة الذكروية وعلى الملكية الخاصة، يفتقد أسس العدالة الاجتماعية كذلك كانت قوانين الميراث العديدة والمعقدة غير عادلة. وكان هدفها الوحيد أن يضمن المالك (الذكر من حيث الأساس) استمرار ملكيته بواسطة أفراد ذريته (الذكور من حيث الأساس). وهكذا كانت النساء أول ضحاياه. ولكنهن لم يكن الوحيدات. فأفراد الطبقات المعدومة أيضا لم يجدوا لديهم ما يورثونه لأبنائهم. في المجتمع الطبقي يرث الفقير فقرا ويرث الغني غنى.
مع إلغاء المجتمع الطبقي ومع إلغاء الملكية الخاصة سوف تزول بالضرورة كافة قوانين الميراث دينية كانت أو مدنية.
بالطبع هذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي حتى يزول المجتمع الطبقي. حقوق النساء العربيات في الميراث مهضومة. وهو ليس الحق الوحيد المهضوم. فالمرأة العربية تعاني من الظلم والحرمان في كافة المجالات: في التعليم، والعمل، وداخل العائلة، وفي السلطة. النضال من أجل حصول المرأة العربية على حقها بالميراث لا يمكن فصله عن النضال من أجل إن تنال حقوقها كاملة في كافة المجالات. الحرية لا تتجزأ والنضال من أجلها لا يتجزأ أيضا. وهذا أول خطأ ترتكبه جمعية "نساء وآفاق".
تتفق جمعية "نساء وآفاق" وجمعيات نسويه أخرى والحركات الدينية على أن القوانين الشرعية ليست هي المسئولة عن حرمان النساء من حقهن بالميراث، بل العادات والتقاليد الاجتماعية هي المسئولة عن ذلك. والدليل القاطع على ذلك الآيات القرآنية الصريحة في هذا الموضوع.
غير أن هذه النظرة التبسيطية للأمور تطمس حقيقة القضية وتحرف النضال العادل عن مساره الصحيح. من المعروف أن الآيات القرآنية التي تذكر حق المرأة بالميراث لا تساوي بين الرجل والمرأة حيث تحدد هذا الحق بالنصف أو الثلث أو الربع أو السدس أو الثمن. وفي جميع الحالات يكون حظ الرجل متقدما خطوة على المرأة. وبما أن النص واضح وصريح فقد نشأت حوله صناعة هائلة من التحليلات والتبريرات، تبدأ بمقارنة وضع المرأة العربية المسلمة وما نالته من حقوق بوضعها في الجاهلية أو بوضع المرأة في المجتمعات والحضارات الاخري في العصور البائدة مثل اليونانية القديمة والرومانية واليهودية والصينية والمسيحية. النتيجة الحتمية التي يتم التوصل إليها دائما هي: أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي منح المرأة حقوقها كاملة وهو أول من أعطاها حقها بالميراث. أما منح المرأة نصف ما يأخذه الرجل ما هو في حقيقة الأمر إلا تجسيدا للعدالة الاجتماعية. إذ على عاتق الرجل تقع أعباء مادية تعفى منها المرأة، فالرجل هو الذي يدفع المهر عند الزواج وهو المكلف بالنفقة على زوجته وأولاده وباقي الأسرة. فالمرأة تشارك الرجل بالإرث ولكنها لا تشاركه بتحمل المسؤولية والتبعات، فهي تأخذ ولا تعطي، وتغنم ولا تغرم وتدخر نصيبها من الميراث.
قد يكون هذا الكلام صحيحا نسبيا وله ما يبرره قبل 1400 سنة، ولكن أن يقال ألان، فأنه بمثابة إجرام في حق المرأة. فالمرأة العاملة لا تعمل من أجل شراء مواد الماكياج والملابس الأنيقة وتوفير ما تبقى في حسابها الخاص، بل تساهم وفي حالات عديدة أكثر من الرجل في تحمل المسؤوليات المادية للعائلة. وعندما تعمل خارج البيت بأجور زهيدة وتتعرض للعديد من المضايقات، تعود إلى البيت لتواصل العمل مجانا في خدمة الرجل والعائلة. وبعد هذا كله ما زال هناك من يقول وبكل صفاقة: أن النساء معفيات من تحمل أعباء الأسرة المادية.
الأديان والحكومات والعادات والتقاليد جميعها من غير استثناء، ولكن بدرجات متفاوتة، تضطهد المرأة وتمارس عليها شتى أنواع التمييز والاستغلال والعنصرية، وذلك لأنها جميعا تجليات للسيطرة الذكروية على كافة مجالات الحياة. نحن نطالب بفصل الدين عن الدولة ومنح كل فرد حرية أن يختار ما يشاء. وهذا لا يعني انحيازا للدولة، فالدولة الظالمة لا حق لها في الوجود ويجب مقاومتها.
الميراث على جميع أشكاله المدنية والدينية هو"حق" فرضته القوة، قوة السلطة الطبقية القائمة على الملكية الخاصة.
نعم، يجب إلغاء "حق" الميراث" من خلال إلغاء الملكية الخاصة ولكن حتى ذلك الحين يجب النضال ضد جميع الامتيازات التي يتمتع بها الرجل والمجحفة في حق المرأة ومنها التمييز في الميراث.

Sunday, February 25, 2007

ما هي الحرية

ما هي الحرية؟

يوجد هناك أكثر من تعريف للحرية. فمنهم من يقول أن الحرية هي الحق في أن تختار وتوجد لنفسك بدائل اختيار. ومنهم من يقول أن الحرية هي حالة التحرر من القيود المادية والمعنوية التي تكبل طاقات الإنسان. ويؤكد آخر: أن حريتك تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين. ويضيف آخر: الحرية هي جزء من الفطرة البشرية التي ترفض الخضوع والانصياع للأحكام الخارجية. أي أنها غريزة تولد معنا. ومن هنا قول عمر بن الخطاب: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار؟؟ وآخر يقول: أن الحرية هي حق ألإنسان في اختيار السلطة التي تحكمه وحقه في المشاركة بها أو المساهمة في تغييرها. بينما يؤكد البعض الآخر على انه لا يوجد حرية بدون مسؤولية، وأن الحرية من غير قانون يضبطها ليست سوى فوضى مدمرة.
هذه التعريفات وغيرها الكثير تتناول جوانب معينة من الحرية ولكننا لا نستطيع بأي شكل من الإشكال إن نعتبرها تعريفا. أصلا كل تعريف للحرية يتناقض جوهريا مع روح الحرية المطلق. حيث أن كل تعريف بصفته تلك، يضع حدودا حول الشيء المعرف ويحاول أن يحصره في إطار واضح المعالم. أما روح الحرية فإنه يستوجب مسبقا عدم الاعتراف بأية حدود. لذلك لن نتوصل أبدا إلى تعريف ملموس، شامل وتام للحرية. فالحرية فكرة مطلقة موجودة فلسفيا على شكل تجريدي مطلق، وهي المقدرة على التحرر من جميع القيود مهما كانت ومن أين جاءت حتى من ذاتها، فلا حدود لها ولا نهاية، إن وجدت بهذا المعنى فهي موجودة في عالم المثل الذي تكلم عنه أفلاطون. أما حريتنا البشرية المتعارف عليها فإنها ليست سوى انعكاس لهذه الفكرة أو ليست سوى جزء محدود منها.
هذا التعريف المطلق والمجرد للحرية لا يقلل من قيمته شيئا. على العكس من ذلك، فهو ضروري لكي لا نفقد البوصلة. بالنسبة لنا، بني البشر الفانين، الطريق إلى الحرية لا يقل عن الحرية نفسها، بل يفوقها أهمية. الحرية المطلقة تتجسد في المجتمع البشري بشكل نسبي وملموس. وهي ككل فكرة مطلقة تتحقق فقط بشكل نسبي. ولكن لا يمكننا أن نطلق ولا بأي حال من الأحوال على هذا النسبي، المحدود، الخاص وكأنه هو المطلق.
الحرية تتناقض وتتصارع مع القوانين والعادات والأفكار والمعتقدات، ولكنها لا تنفصل عنها، انه صراع لا نهاية له. ينتهي لكي يبدأ من جديد. في خضم نضالنا، نحصل على حرية معينة وفي الوقت ذاته نحصل على قيود ولدت من الرحم الحرية التي حصلنا عليها نفسها. فالحرية هي بهذا المعنى النضال الدائم والمستمر ضد "الحرية" التي تحولت إلى نقيضها، إلى قيد أو إلى عبودية.
لذلك، عندما نستعمل هذا المفهوم، أو هذا المصطلح: الحرية، فإننا في الحقيقة نتكلم عن حريات عديدة ملموسة ونسبية. وهي قابلة على التغيير والتحول إلى ضدها. مثل هذه الحريات ليست مقدسة كما قد يعتقد البعض، لأنها في مرحلة معينة وتحت ظروف معينة تكون ذات قيمة أخلاقية وعملية، نناضل من أجلها، ولكن في مرحلة أخرى وتحت ظروف أخرى تتحول إلى ضدها، أي تصبح قيدا ينبغي تحطيمه. إذن يجب أن ندرك هذه الحرية في عملية نشوءها وتطورها وبشكل ديناميكي وديالكتيكي وليس بشكل جامد وميتافيزيقي.
نمارس هذه الحريات أو نناضل من أجل تحقيقها غالبا تحت مسميات أخرى معروفة منها الحريات المادية: حرية الحفاظ على سلامة الذات، حرية الأكل واللبس والمسكن، الحرية التي تؤمن كرامة الإنسان وتحافظ على ماله وعرضه وشرفه، ألحرية في الحركة، منع القتل، التعذيب، الاضطهاد والاستغلال. ومنها الحريات المعنوية مثل: حرية الرأي، حرية التفكير والتعبير، وحرية الاعتقاد.
هذه الحريات التي نرفع رايتها جميعا ليست مفهومة في حد ذاتها ومقبولة على الجميع. فكم من الجرائم ارتكبت باسم الحرية؟ وكم من الحروب البشعة شنت باسم الحرية. تحت اسم حرية الشعوب يا ما احتلت بلدان واضطهدت أمم وشردت شعوب وارتكبت في حقها المجازر. وتحت اسم حرية السوق يا ما استغلت شعوب بأكملها ونهبت خيراتها. لا يوجد حرية حقيقية ما دامت هناك حروب وجوع وأمراض واستغلال وعنصرية واضطهاد.
ما هو الضمان لوجود حرية إنسانية تحفظ للإنسان كرامته كفرد وكمجتمع وكجنس؟ وتقي البشرية من الاندثار؟ الضمان هو المعرفة والضمير، ولكن هذا موضوع آخر.

Friday, February 23, 2007

The first Arab minister: much ado about nothing

The first Arab minister: much ado about nothing
(this article will be published in the Belgian website: www.uitpers.be)
One month ago the Israeli media and some Arabic and international media picked up the news about the appointment of the “first Arab minister” in the Israeli government with much hubble-bubble. Among what they claimed: things are changed; Israel is not an apartheid state as its enemies slander it, but a genuine democratic state; The Arab citizens are integrating in the governmental institutions; equality is accomplished or in the process to be accomplished. Etc.etc.
Is that really so? Let’s let facts talk for themselves:
Galeb Majadele, the nominated minister, was from his youth activist in a Zionist party (the labor party), most the time in the Histadrut (trade union) and since 2004 as a Kennest member for this party. The history and role of this party in the displacement of the Palestinian people and plundering its properties since 1948 until today is well known. Mr. Majadele never represented the Palestinian people in their struggle for their element rights, he never shared them their protests in the land day, October uprising or the Nakba rememberance, in the opposite, he stood always on the other side.
It’s not necessary to go far away back in the past to prove that. Last year, the direct boss of Mr. Majadele, and the one who appointed him, Ameer Peretz (the minister of defense) together with Prime Minister Olmert launched their war crimes for 33 days in Lebanon. (Not to mention their continuous crimes in Gaza). While the whole world condemned these crimes, among them many Israeli anti war movements, Mr. Majadele continue to be faithful to his boss and supported him the whole way.
Ameer Peretz, who went out defeated and broken from the Lebanese war, and his popularity in his own party reached the bottom, and faced more and more voices calling to him to resign, and he felt the breath of Barak and Ayalon on his nick as competitors for the leadership of the labor Party, appointed Majadele to be a minister in return for recruiting the Arab members of the labor party to support him in his coming competition.
Mr. Majadele lost respect even among his followers inside the labor party, who accused him to be cheap and shameless. When Olmeret appointed Avigdor Liberman, the leader of the racist transfer party Ysrael Betteno, to be his deputy and high minister for strategic threats, the “Arab legion” as they call themselves headed by Knesset member Galeb Majadele and Nadia Heleo threatened to step out from the Party if the Labor party continues to sit in the government with Liberman. But of course after few days they had licked their spit and no one was resigned. And when Opher Pines-Paz, the minister for culture, science and sports, resigned as protest for accepting Liberman in the government, the “First Arab minister”, Majadele jumped to catch the opportunity; while many expected that he should be in solidarity with this minister and at least to refuse to occupy his place.
Majadele is very happy with this title, and he mentions it in every interview with him. In spite the fact that he is not the first Arab minister, before him Ariel Sharon appointed the Arab Druze Saleh Tarif as minister without portfolio. But Majadele like the Israeli institutions don’t recognize the Druze as Arabs.
The humiliations of this doubtful honor didn’t stop until today. When Peretz announced the appointment of Majadele, for 2 weeks Olmert refused to approve it in the government meeting. And he agreed only when Peretz and Majadele abandoned their demand that Majadele takes the place of Opher Pines-Paz as minister of culture, science and sports, and that he accepts to be minister without portfolio for too weeks until the government agrees about a new division of the ministries.
One month already passed, and the minister Majadele got only the minister car and salary, and he still waiting for what to do.
As we say: the mountain was in labor and produced a mouse.

Tuesday, February 20, 2007

لجنة المتابعة الى أين يا شيخ؟؟

على مدى ثلاثة أسابيع نشر الشيخ رائد صلاح في صحيفة كل العرب ثلاث مقالات مطولة تحت عنوان: "لجنة المتابعة الى أين؟" وقد وعدنا الشيخ في بداية مقالته الاولى أن "يضع النقاط على الحروف" ويحاسب "البعض" من الذين يتحدثون بإسمنا من غير أن يخولهم أحد أن يقوموا بذلك. هذا "البعض" الذي يسعى " عن قصد أو غير قصد الى إختزال ماهية المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، وكأنهم أقلية عددية يمكنهم الاندماج مع مؤسسات المؤسسة الاسرائيلية...."
بعد مقدمة طويلة استنفذت المقالة الاولى وتركتني انتظر أسبوعا آخر على أحر من الجمر لكي أرى تلك النقاط تسقط على الحروف كالصاعقة وتضبط مرة واحدة والى الابد معاتي كلماتنا ومصطلحاتنا التي نستعملها لتحقيق مآرب فئوية من قبل مسؤولينا او بالاحرى من قبل من وضعوا انفسهم مسؤولين علينا بعد أن إغتصبوا حق تمثيلنا. وجاءت المقالة الثانية ولم أجد مبتغاي. فاضررت ان أكتفي بكلمة يتبع في آخر المقالة وانتظر اسبوعا آخرا لعل النقاط تهطل على الحروف مرة واحدة كما هبطت الامطار على رؤوسنا مرة واحدة في تلك الايام.
غير ان الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ، إذ حدثت في الاسبوع الثالث أهم في القدس، تمثلت بالعدوان الاسرائيلي على الحرم القدسي الشريف، ووقوف الشيخ وقفة مميزة وشجاعة دفاعا عن الاقصى، بينما كانت المؤسسة التي موضوع المحاسبة (لجنة المتابع) تغط في سبات عميق حيث استيقظت منه جزئيا لكي تدعو لاجتماع شخصياتها القيادية، بعد أن هدأت الامور بعض الشيء، وخرجت بقرارات مستعجلة ما زالت حتى الآن حبرا على ورق وعادت لتغط في سباتها العميق مرة آخرى. وهكذا أضطررت للتريث اسبوعا آخر لقراءة المقالة القالقة ولاخيرة. وكم كانت خيبة املي كبيرة وقد أصابني الذهول عندما إكتشفت انه لا يوجد هناك لا نقاط على الحروف ولا يحزنون. والعنوان المثير: "لجنة المتابعة الى أين" بقي من غير خارطة طريق (عذرا على استعمال هذا المصطلح) ولم استوعب حتى الان إلى اين تتجهة لجنة المتابعة.
لا انكر أن الشيخ رائد ذكر الكثير عن الوضع المأساوي الذي تعاني منه "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في اسرائيل" وهذا هو الاسم الكامل لهذه اللجنة منذ تأسيسها قبل حوالي ربع قرن، فهل الآن فقط تفاجأ الشيخ بأن وظيقة هذه اللجنة الاساسية هي تسوية أوضاعنا مع الدولة التي فرضت علينا وليس تسوية وضعنا مع شعبنا الفلسطيني ولا مع امتنا العربية؟
نعم، لقد ذكر الكثير عن غياب هذه اللجنة في كل مناسبة تستدعي حضورها المكثف. خلال حرب الابادة التي شنتها أسرائيل على الشعب اللبناني أجتمعت هذه اللجنة ( التي من المفروض ان تقود نضالات جماهيرنا) بعد مرور 27 يوما على الحرب، اي بعدما لم يبق جسر واحد في لبنان لم يهدم. وغني عن القول انه لم يتمخض عن هذا الاجتماع أي عمل جدي. وعندما اندلعت الاشتباكات المشبوهة بين حركتي حماس وفتح في غزة لم تحرك هذه اللجنة ساكنا واكتفت بتتطير بعض برقيات الاستنكار. وكما سبق وقلت استيقظت على أحداث القدس والناس صارت راجعة.
هذا بالاضافة الى دور هذه اللجنة في تقريغ المضمون النضالي التقدمي للمناسبات الوطنية مثل يوم الارض وأنتفاضة الاقصى، والاكتفاء بتقديم ضريبة شفوية للإستهلاك المحلي وأعمال هزيلة عدمها خير منها.
حتى "الوثيقة" التي طبلت لها لجنة المتابعة وزمرت وساعدتها بذلك بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية، لم يتطرق الشيخ اليها مع انه قال:"وإن كان عندي الكثير مما اقولها حولها" اللهم الا من جانب واحد، وهو أنها لم تصدر عن لجنة المتابعة حيث لم تعرض عليها اصلا ولم تتخذ بحقها اي قرار، بل صدرت عن لجنة السلطات المحلية. وكل ما في الامر أن رئيس لجنة المتابعة، الذي هو رئيس لجنة السلطات المحلية الذي هو نشيط في حزب سياسي معين، هو من قام بنشرها بدون أن تخوله اللجنة التي يراسها بذلك. وهذه إدانة تحتوي على صك تبرئة.
على كل حال، لسنا ألآن بصدد الكلام عن هذه "الوثيقة" التي انتشرت تحت عنوان "التصور المستقبلي للعرب الفلسطينين في إسرائيل" حيث سجلت موقفي منهاعلى صفحات هذه الجريدة قبل عدة أسابيع وأتهمت في حينه من قبل بعض من طالهم النقد بإن المقالة مليئة بالشتائم.
هكذا إذن، يبدو أن الخلاف بين الشيخ رائد صلاح وقيادة لجنة المتابعة هو خلاف شكلي وليس جوهريا. إذ يعود ويجزم: "لا زلت أؤكد وفق قناعاتي أن لجنة المتابعة هي العنوان العام الذي ينضوي تحته كل مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل على اختلاف أطيافه السياسية، وهكذا يجب أن ينظر اليها الجميع" عفوا يا شيخ، لماذا هكذا يجب ان ينظر اليها الجميع؟ وكما ذكرت في الاستطلاع الذي اوردته: فقط 8% من فلسطينيي الداخل يؤيدون لجنة المتابعة.
منذ سنوات طويلة ونحن نسمع عن ضرورة إعادة بناء لجنة المتابعة. يوجد هناك تصور لحزب التجمع الوطني الديموقراطي لإعادة هذا البناء، ويوجد هناك تصور آخر لأبنا البلد وللحركة الاسلامية وللعديد من الشخصيات المستقلة. ولكن كما يقول المثل: كلام الليل يمحوه النهار وفي تهاية المطاف لا يوجد هناك لا بناء ولا بناؤون ولا مواد بناء ونستمر في حمل نعش لجنة المتابعة في جنازة عبثية لا تنتهي.
وأخيرا توصلت الى إستنتاج، قد أكون مصيبا أو مخطئا فيه: الشيخ رائد والحركة الاسلامية التي يقودها، لا يريدان أن يدقا المسمار الاخير في نعش لجنة المتابعة وذلك لحاجة في نفس يعقوب كما يقولون. ولكن بما انني غير منضبط تنظيميا اسمح لنفسي أن أجتهد أكثر وأكشف هذه الحاجة، وهي أن الشيخ رائد يطمح في أن يتبوأ قيادة هذه اللجنة، وبشكل ديموقراطي. ومن هنا كان تركيزه، كوسيلة لإعادة بناء لجنة المتابعة، على ضرورة انتخاب رئيس لجنة المتابعة وهيئاتها عن طريق انتخابات حرة مباشرة من قبل الجماهير الفلسطينية في الداخل. وأنا بالطبع لا انكر للشيخ حقه في هذا الطموح، بالعكس، فهو أفضل من يمكنه أن يتبوأ هذا المنصب. ولكن...... ولكن
هل حقا تستطيع الانتخابات مهما كانت نزاهتها وديموقراطيتها أن تحل أزمة الهوية التي نعاني منهاا؟ ألم نتعلم الدرس التي تلقنته حركة حماس بعد فوزها بالانتخابات الديموقراطية والنزيهة؟ هل يعقل نجاح حل "ديموقراطي" في ظل الاحتلال؟ أم أننا لسنا محتلين أكثر؟ هل يمكن أن يكون هناك حل "ديموقراطي" ونحن ما زلنا نتخبط في تحديد هويتنا الوطنية؟ ونرضخ لحالة التمزيق التي نعاني منها منذ 60 سنة؟ اليس من الاحرى بنا تسوية علاقتنا بشعبنا وبمؤسساته اولا؟ كيف ستكون علاقة هذا المسخ المنتخب بالمجلس الوطني الفلسطيني؟ والمجلس التشريعي الفلسطيني؟ ومنظمة التحرير الفلسطينية؟ وما هو موقفنا ودورنا (وأشدد على كلمة دورنا) من حل القضية الفلسطينية؟ هذه اللجنة تتصور فقط كبف نسوي وضعنا مع الدولة الاسرائيلية ومئسساتها ومع الكنيست الاسرائيلي . وماذا سيكون موقفنا اذا أفرزت هذه الانتخابات قيادة متأسرلة؟ ونحن نعرف بالضبط كيف تتم الانتخابات في وسطنا العربي، حيث العائلية، والمصالح الشخصية والطائفية وكرم الاحزاب الصهيونية كفيلة بتزيف أكثر الانتخابات نزاهة.

لجنة المتابعة ليست بحاجة الى إعادة بناء بل هي بحاجة الى طلقة الرحمة، فحرام أن تبقى هذه اللجنة مربوطة بجهاز إحياء إصطناعي. إن جماهيرنا بحاجة الى حركه تقود نضاله من أجل الحرية والحياة الكريمة وليس الى لجنة تساوم على حقوقه.

Wednesday, February 07, 2007

عارنا في غزة

عارنا في في غزة

لم يعد هناك ما يقال لوصف ما يحدث في قطاع غزة من مآسي. لقد قيل كل شيء، حتى استنفذت الكلمات ونضبت الافكار وفقدت الشعارات معانيها. لم ينفع شيء. لا التوسل ولا الاستصراخ ولا المناشدة. كل الحجج التي سيقت لم تكن تساوي جناح بعوضة. الكلام حول قدسية وحرمة الدم الفلسطيني أصبت مقززة ومنفرة. في هذه الحرب القذرة لا يوجد حرمة لشيء. إجترار الكلام حول العودة الى لغة الحوار وبذل المزيد من الجهود لتشكيل "حكومة وحدة وطنية" أصبح ضحكا على الذقون. وأسوأ من ذلك الكلام حول شماتة الاعداء بنا وتقديم الخدمة للإحتلال وتنفيذ مآربه التي فشل في تنفيذها على مدار سنوات.
كفى كفى مثل هذا الكلام. كفى نفاقا وجبنا. لم أقرأ في كل ما كتب على كثرته كلمة جريئة واحدة تشير بإصبع لا يرتعش الى من هو المسؤول وما هي مسؤوليته. بعضهم عن حسن نية ولكن الاغلبية عن نفاق وجبن كما ذكرت. قد يقولون: لا تزيد الطين بلة ولا تسكب الزيت على النار. وكأنه ما زال هناك أمر يزيد الطين بلة أكثر مما هو مبلول بعد أن وصل الطين الى حلوقنا ومناخرنا وسد علينا منافسنا وها نحن نختنق؟ وهل بقي شيء يزيد النار التهابا؟ لم يبق امامنا سوى معالجة هذا المرض العضال الذي أصابنا إلا عن طريق الصدمة، وحتى ذلك لا يضمن الشفاء.

من هو المسؤول؟

المسؤول الاول:
هو الرئيس محمود عباس (ولا أدري رئيس على ماذا) ومحمد دحلان والطغمة المتواجدة حولهما. هؤلاء الذين يراهنون على الحل الاسرائيلي-الامريكي والمستعدون مقابل الفتات أن يشعلوا فلسطين كلها بنار الفتنة. هؤلاء هم الذين جلبوا المصائب للمنطقة ولشعبنا مع اتفاقيات اوسلو المجحفة. وبالرغم من موت هذه الاتفاقيات وتخلي إسرائيل وامريكا عنها الا انها ما زالت تعشعش في رأس محمود عباس الذي كان أحد مهندسيها. ما زالت هذه الطغمة تلهث وراء أوهام هذه الاتفاقيات التي أصبحت جيفة نتنة. هذه الفئة التي عاثت في البلاد فسادا حتى لفظها شعبنا نهائيا قبل حوالي سنة. الا انها ترفض الرضوخ للأمر الواقع. هذه الفئة الطفيلية تحاول أن تعيش، وككل جسم طفيلي، تحت كل الظروف وبكل ثمن، حتى بإغراق الارض بالدم الفلسطيني بواسطة السلاح الاسرائيلي-الامريكي- العربي الرجعي. إن شعبنا الفلسطيني الذي قدم آلاف الشهداء منذ عام النكبة الى يومنا هذا يستحق قيادة افضل من هذه القيادة. أن حركة فتح ذات التاريخ الوطني العريق تستحق قيادة افضل من هذه القيادة. إن كل حل جذري لهذه الفتنة لن يتحقق الا بالاطاحة بهذه الطغمة وتكنيسها الى مزبلة التاريخ. تعلمنا نضالات الشعوب التي خاضت الحروب الطويلة والشرسة ضد الامبريالية من أجل حريتها واستقلالها، أن ثمة شرائح معينة من الشعوب المظلومة تتساقط خلال النضال وتربط مصيرها بالقوى الامبريالية. هذا ما شاهدناه في كوبا وفيتنام والجزائر ومصر وغيرها من البلدان.
المسؤول الثاني:
هو خالد مشعل واسماعيل هنية وباقي القياديين في حركة حماس: هذه الحركة التي اكتسبت ثقة واحترام الجماهير الفلسطينية من خلال نضالها العنيد المقاوم للإحتلال والفساد، من خلال تقديمها آلاف الشهداء والجرحى والاسرى، تخوض اليوم معركة للحفاظ على كراسي سلطة وهمية فاسدة. من يكون ضد اتفاقيات اوسلو وضد ما تمخضت عنها من تنازل عن الثوابت الوطنية وتفريط بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لا يتكالب على سلطة جاءت نتيجة لهذه الاتفاقيات. الحرب في شوارع غزة اليوم ليست ضد الاحتلال وليست مقاومة بل هي حرب قذرة من اجل إمتيازات وهمية يقدمها الاحتلال. لقد اصبح نضال حماس ضد سياسة التفريط مشكوكا فيه، خصوصا على ضوء تصريحات مشعل وهنية حول واقعية دولة اسرائيل والهدنة طويلة الامد مقابل دويلة مشوهة في الضفة والقطاع. وما تصريحات قادة حماس بعدم الاعتراف بدولة اسرائيل سوى خداع وذر الغبار في العيون. إذا ارادت حركة حماس العودة الى طريق المقاومة والنضال عليها ترمي عظمة السلطة من فمها وأن تصرح بشكل لا يقبل التأويل بأن هذه السلطة (التي تسمى زورا وبهتانا: سلطة وطنية) غير شرعية، تماما كما ان دولة اسرائيل غير شرعية. اللاشرعي لا يمكن أن يمنح الشرعية لغيره.
المسؤول الثالث:
هو الانظمة العربية الرجعية (وجميع الانظمة رجعية من غير استثناء) التي ربطت مصيرها منذ زمن طويل بعجلة اسرائيل وامريكا والتي ساهمت بتدمير العراق ولبنان وفلسطين والتي تذرف اليوم دموع التماسيح في مكة والقاهرة ودمشق وغيرها من العواصم. هذه الانظمة التي تثير الفتن بواسطة دولاراتها القذرة وتوهم الشعب بانها حريصة على مساعدته وعلى مصالحه. يجب قطع ايدي هذه الانظمة الممتدة لتعكير الجو بتسليح هذا وتمويل ذاك. عليها انت تعرف ان مصيرها هي على كف عفريت ولن تصمد امام اول هبة لشعوبها. فمن الافضل لها أن تتوقف حالا عن سياستها الاجرامية في تحريض طرف ضد آخر واضرام نار الفتنة.

المسؤوول الرابع:
هو باقي تنظيمات الشعب الفلسطيني وحركاته واحزابه وحمعياته التي لا تحصى ولا تعد وأخص بالذكر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، جبهة التحرير العربية، جبهة التحرير الفلسطينة، جبهة النضال الشعبي، حزب الشعب وحزب فدا. وبعضها لايحمل سوى اسمه الكبير المخيف ولكنها غير موجودة على أرض الواقع وتكتفي باصدار بيانات الاستنكار والشجب ودعوة الفرقاء المتقاتلين الى وقف القتال، وكذلك الحركات الطلابية في جامعة بير زيت والنجاح والقدس وبيت لحم وغيرها من المؤسسات التعليمية التي من المفترض أن تكون ضمير هذا الشعب الحي، ولكنها تصمت صمت أهل القبور، كذلك لا أنسى الاحزاب العربية الاسرائيلية التعيسة ولجنة المتابعة الاشد تعاسة والتي هي الاخرى تكتفي بنداءات هزيلة لوقف القتال وتعجز حتى عن تنظيم مظاهرة صغيرة تعبر عن السخط الشعبي. على الجماهير الشعبية أن تنزل للشوارع في جميع المدن، ان تفرض الحصار على المقاطعة في رام الله حتى إرغام محمود عباس على حزم امتعته والرحيل، على الجماهير أن تنزل الى الشوارع في القدس والناصرة وسخنين وام الفحم وتل أبيب، وتبعث رسالة واضحة لحكام اسرائيل أن الدم الذي يسفك في غزة هو دمنا.

المسؤول الخامس والاخير:
هو أسرائيل وامريكا ودول الاتحاد الاوروبي المتآمرة، التي تفرض الحصار التجويعي على شعبنا وتسومه اسوأ انواع العذاب منذ سنوات. ولا أريد الخوض مسهبا في دور هذه القوى بما يحصل اليوم في غزة والضفة الغربية وكل أرجاء العالم العربي. حتى الضرير يرى ما تفعله هذه الدول والاصم يسمع ما تقوله والمطبق غباء يفهم سياستها. قد يصرخ البعض ويقول: هذه القوى هي المسؤول الاول وليس الاخير. وانا أقول لا، في هذه الازمة بالذات فإن ترتيب المسؤولية على النحو المذكور أعلاه. ماذا تتوقعون من إسرائيل وأمريكا؟ أن توزع علينا الحلوى والشكولاطة؟ هل ما زال أحد (ما عدا عباس ودحلان) يتوهم بإن هذه القوى تهتم وتقلق على مصالحنا؟
لقد قلت في مقال سابق أن ما يحدث في غزة ليس حربا أهلية، فالحرب الاهلية لها سمات ومميزات أخرى ليس هنا المجال في خوضها. فالحرب الاهلية قد تكون مقدمة لثورة سياسية واجتماعية تقدمية اذا كانت حربا طبقية تخوضها الجماهير المسحوقة بقيادة ثورية تقدمية. ما يجري في غزة هو حرب عصابات بالمفهوم السلبي لكلمة عصابات. حرب يخططها وينفذها ذووا المصالح الخاصة ويزجون في اتونها بجماهير لا ناقة ولا جمل لها بها. وبعملهم هذا يضرون اولا وقبل كل شيء بانفسهم ، أي يحرقون انفسهم على الصعيد الوطني والسياسي.
العمل الجماهيري الواعي والهادف هو الضمان الوحيد القادر على القاء هؤلاء الى المكان الوحيد الذي يستحقونه، الى مزبلة التاريخ. وهذا العمل الجماهيري هو القادر على دفع المسيرة الى الامام حتى تحقيق اهدافها بالحرية والاستقلال.

Tuesday, January 30, 2007

المواطن رقم واحد في قفص الاتهام

الرئيس الثامن لدولة إسرائيل هو حسب القانون وحسب الاعراف المواطن رقم واحد في الدولة. وبصفته كذلك فإن ما يقوم به من تصرفات وسلوكيات وما يتفوه به من تصريحات وأتهامات ينعكس على المجتمع الاسرائيلي برمته.
بغض النظر عن مدى صحة التهم الموجهة ضده وبغض النظر عن النتائج التي سوف تتمخض عن هذه التهم لاحقا: هل سيكون بريئا أم لا، هل سيدخل السجن أم لا. في جميع الاحوال من الجدير الاصغاء للتهم التي وجهها للمؤسسات الرسمية التي من المفروض بحكم منصبه أن يمثلها في خطابه الاخير وإمعان التفكير بها.

وسائل الاعلام الاسرائيلية:
لقد شن المواطن رقم واحد هجوما كاسحا وشرسا ضد وسائل الاعلام في الدولة والتي اتهمها بانها أدانته بالتهم الموجهة ضده حتى قبل أن تبت بها المحكمة، وأكثر من ذلك، فقد اتهمها بأنها خلال أكثر من نصف سنة قد سفكت دمه وقامت بتنفيذ "لينش" ضده وعملت بشكل منهجي على مسح دماغ المواطينين وتحريضهم ضده. وإتهمها بالتحالف مع الشرطة بشكل غير مسبوق وغير معروف حتى في أعتى الدول الديكتاتورية.
إنتبهوا جيدا، أن هذا الكلام صادر عن المواطن رقم واحد في الدولة. عندما كنا نقول بعض هذا الكلام عن وسائل الاعلام الاسرائيلية لم يكن هناك أحد يصغي إلينا. هل تذكرون، على سبيل المثال، كيف وقفت وسائل الاعلام هذه وقفة رجل واحد وراء الطغمة الحاكمة في حربها الاخيرة ضد الشعب اللبناني؟ ألم تقم بعملية تحريض منهجي ومقصود ليس فقط ضد حزب الله بل ضد الشعب اللبناني والامة العربية جمعاء؟ ألم تقم بعملية مسح دماغ وبث سموم الكراهية والحقد في رؤوس الاسرائليين من خلال إعطاء منصة مفتوحة لكل من يؤجج نار الحرب؟ كان الجميع في وسائل الاعلام هذه يصرخ: عليهم، عليهم. لم نسمع أحد يقول: لوين رايحين؟ ترووا. حتى بعض الاعمال الاحتجاجية التي قامت بها جهات اسرائلية معارضة للحرب كانت تدان وتتعرض للهجوم وتهمل.
إنها وسائل الاعلام نفسها التي تحدث عنها كتساب. وأعطى مثلا عليها القناة الثانية في التلفزيون الاسرائلي. حيث كان ممثلها جادي سوكنيك حاضرا. اليست هذه القناة نفسها التي تضم ممجموعة من الصحفيين المهووسين بكراهية العرب تلتف حول أيهود يعري، اهرون برنيع، روني دانيال، يورام بنور وغيرهم وتظن أنها تفهم العرب أكثر مما يفهمون انفسهم، وتعرف ماذا يفكرون وبماذا يحلمون ويشعرون؟ ألا تقوم هذه المجموعة بعملية مسح دماغ وبث سموم الكراهية والعنصرية، حتى اصبحت كراهية العرب عن المواطن الاسرائيلي العادي أمرا طبيعيا؟؟
نعم وسائل الاعلام في هذا العصر أصبحت سلاحا فتاكا، بل سلاحا للدمار الشامل. وهي في الوقت نفسه سلاح ذوحدين. فهي تستطيع أن تكشف الحقيقة وتنشرها وتستطيع في الوقت نفسه أن تطمسها وأن تشوهها. تستطيع أن تدافع عن المظلومين وتستطيع أن تكون اداة قمع في ايدي الحكام الظالمين. ألآن فقط وبعدما شعر كتساف بسياط وسائل الاعلام تلسع جلده إكتشف ما إكتشفناه منذ زمن طويل.
شرطة إسرائيل:
أعتقد أن "المواطن رقم واحد" كان يظن بأن الشرطة في خدمة الشعب. حتى إكتشف مؤخرا أن لها وظائف أخرى مثل تفصيل ملف على مقياسه، تشويه الحقائق، تحقيقات لها مآرب أخرى، الخ.
منذ عشرات السنين ونحن نهتف في مظاهراتنا: "מדינת משטרה" "دولة شرطة". قلنا أن شرطة اسرائيل هي أداة قمع وبطش، وعندما يكون من يواجهها فلسطينيا تكون يدها أسرع بالضغط على الزناد. هذا ما حدث يوم الارض عام 1976 وما حدث في إنتفاضة الاقصى في اكتوبر 2000 وما حدث خلال عشرات الحوادث حتى هذا اليوم. وعندما كنا نشتكي للشرطة عن الشرطة كانت شكوانا تلقى في سلة المهملات. لم يقف أحد من المسؤولين، ومن بينهم" المواطن رقم واحد"، ليقول: ربما شكاوي هؤلاء حقيقية؟ دعونا نصغي لها على الاقل، لماذا لا تقدم الشرطة إجابات شافية على تصرفاتها ضد هؤلاء المواطنين؟
اليوم يشير "المواطن رقم واحد" والمواطن الذي يحمل الرقم الاخير بإصبع الاتهام نفسه نحو الشرطة.

الادعاء العام للدولة
المدعي العام، وهو في الوقت نفسه المستشار القانوني للحكومة، هو الشخص يملك صلاحية تقديم اي مواطن للقضاء وهو الشخص المخول للإعلان عن مواطن أنه بريء ويمنع تقديمه للقضاء. وكنا دائما نقول أن المستشار القانوني للحكومة يتغاضى عن الجرائم المقترفة ضدنا. لقد كانت تمر من تحت يديه العديد من قضايا التحريض والعنصرية ضدنا وكان دائما يشطبها بجرة قلم. فلو كان عادلا لأمر بعد كل عملية إغتيال بتقديم المسؤولين للمحاكمة. ولكنه كان دائما يلعب دور كلب الحراسة الامين لمؤسسات الدولة الرسمية. مرة أخرى لم يسمعنا أحد بمن فيهم " المواطن رقم واحد". واليوم يكتشف هذا المواطن أن للمستشار القانوني للحكومة أجندة ظلامية ولكن للتغييرا ليست موجهة هذه المرة ضد العرب بل هي موجهة ضده هو.

وكما يقول المثل: يتشبث الغريق حتى بقشة. فعندما خذلته المؤسسات الاساسية في الدولة التي يرأسها، يظن الرئيس الثامن بأن القضاء الاسرائيلي سوف ينصفه وسوف يصدر سك برائته. ولكنه سوف يصدم أكثر عندما يرى أن هذه القشة أوهن من أن تنقذه بل هي التي سوف تجلب نهايته.
القضاء الاسرائيلي لا يختلف عن وسائل الاعلام الاسرائيلية ولا يختلف عن شرطة إسرائيل وعن الادعاء العام. هذا ما قلناه وهذا ما زلنا نردده: الدولة كلها يبعث الله.
بقي لدي نصيحة واحدة "للمواطن رقم واحد"، اقدمها مجانا لوجه الله: غير اسمك الى موسى قصاب، إحزم أمتعتك وإرحل، إرجع الى مسقط رأسك، عد الى إيران وأنا أضمن لك بأن "العدو رقم واحد" لدولة أسرائيل، الرئيس الايراني أحمدي نجاد سوف يستقبلك بالاحضان.

Monday, January 01, 2007

And yet a Happy New Year

And yet a Happy New Year

Today is the first day of 2007. Yesterday everyone wished his beloved ones, relatives, friends and others a happy new year. The same thing we did one year ago, and the year before and probably many years in the past. No doubt, that our wishes were not fulfilled completely. Misery and not happiness is still the dominant side. It seems that happiness doesn’t come through wishes, but through long struggles, sacrifice and work. Contradicted, isn’t it?
For us, the Palestinians, 2006 brought for us too much misery and very little, if at all, happiness. There was almost no single day without killing or injuring Palestinian civilians. The outcome of the year was 650 dead, more than one third were children and some thousands wounded. Some of them will stay handicapped for the rest of their life. Some families where completely liquidated. Like the family Galia which was killed with cold blood while they were swimming in the sea of Gaza, and A’thamna family which the Israeli missiles destroyed there house on their heads. This besides the other miseries like the apartheid wall, checkpoints, prisons, inciting for civil war. Etc.
The Palestinian people were not the only ones that received this meal of misery from Israel. The Lebanese people got for 33 days non stop rain of bombs, missiles, mines, massacres, etc. At least 1500 people where killed, most of them are civilians.
In spite of this misery, which I described, this was not the worst part of the story. In my opinion, the worst part was that all of what happened was with the help of the so called civilized countries and the silence of their henchmen in the Arab countries.
In spite that 2007 doesn’t promise to be better than its previous sister, we continue to say to the whole world: A happy new year

Wednesday, December 27, 2006

عادت حليمة الى عادتها القديمة

عادت حليمة لعادتها القديمة

تناقلت الانباء اليوم خبر توجه محمود عباس الى حسني مبارك بإقتراح اللجوء الى المفاوضات السرية مع إسرائيل. وكان قد اقترح ذلك على أولمرت عندما التقاه مؤخرا. وتفيد الانباء أن اولمرت لم يرفض ذلك وانه سيفكر في الموضوع. وسوف يقدم عباس هذا الاقتراح الى كوندليسا رايس عندما يجتمع بها الشهر القادم.
هذه التحركات المشبوهة تعيدنا الى مفاوضات أوسلوا السرية التي كان محمود عباس أحد نجومها، او على حد قول المعلقين الصحفيين أحد مهندسيها. بالرغم من تقديم التنازلات الجسيمة لصالح اسرائيل والتخلي عن العديد من الثوابت الوطنية الفلسطينية، الا أن مفاوضات أوسلو والاتفاقيات التي تمخضت عنها لم تجلب للشعب الفلسطيني غير الدما والمىسي التي لا تحصى ولا تتوقف. هل ندع محمود عباس يعود الى عادته القديمة؟ وعما سيتنازل هذه المرة؟ المكتوب يقرأ من عنوانه: فقد صرح محمود عباس تارة مباشرة وتارة عن طريق أحد كبار حاشيته بإنه على استعداد أن يتخلى عن حق العودة وقد بدأ بنفسه عندما قال، انا اتخلى عن صفد. كذلك يبدي عباس مرونة بالمواضيع الاخرى العالقة وهي القدس والمستوطنات والحدود. ويؤكد محمود عباس المثل الذي يقول: انه يحب السلطة ولو على خازوق. سوف يمنحونه بعض الكنتونات المنعزلة ويقولوا له سمها دولة فلسطين المستقلة وكن أنت رئيسها.
على جميع القوى الوطنية بما فيها فتح ان تقف لمثل هذه المفاوضات بالمرصاد وتفشلها بكل ثمن، هذا اذا اردنا أن نوفر عقدا آخرا من المصائب.
أن شعبنا لمناضل والذي قدم آلاف الشهداء ليستحق قيادة أفضل من هذه القيادة المخزية.
Red eye on the news

There will be no civil war in Palestine.

A friend of mine from Holland asked me after the clashes in Gaza and in some cities in the West bank: did the civil war in Palestine begin? And what is my opinion about this situation?
First of all I want to assure my friend and all those who read what I write that no civil war will erupt in Palestine. What happened recently is not more than isolated events; the Palestinian people know who did it and know who stand behind it. It won’t develop to the full scale of civil war. The Palestinian people went through more difficult circumstances and many powers, local and non-local, tried all the time to push the Palestinians for civil war, but they failed.
I want to explain why this attempt will fail too and who stands behind it.
Since the elections to the Palestinian legislative council in the beginning of this year which resulted by big fall of Fatah ruling organization and the victory of Hammas, at least five involved powers began their campaign to bring the end of Hammas government even before it began working. In spite that the elections where according to all of the principles of democracy call by the so called democratic world.
These five powers are:
1) The Fatah ruling party. Since the Oslo agreements in 1993, the leaders of this organization gave Israel a lot of consessions promising the Palestinians in the end to have an independent state. As everybody knows now, there’s not any independence. The occupation not only continues, but became more and more savage and cruel. Land confiscations, building new settlements, the apartheid wall from one side and the deterioration of the economical situation of the Palestinians from the other side, exposed the Oslo agreements as a big lie: there’s no peace and no independence. The only thing which this period created was a corrupted ruling party mainly formed by the leaders of Fatah. About the corruption of Mahmoud Abbas and the gang around him, especially Dahlan, Rajoub, Qrei’, Erikat, are many stories in Palestine. So they try to restore their post even by price of beginning a civil war, but because they are bankrupt even in the eyes of the Fatah masses, they won’t succeed alone.
2) The Israeli government: Israel considers every resistance to the occupation as terror. By itself this is not new, but since the victory of Hamas in the election it escalates it action. It exploits the fact that Americans and the Europeans agree with it that Hamas is a terrorist organization, now all its military actions was on the pretext of fighting world terrorism. Even when the victims are more than 200 children, and when the victims are a family spending its time on the beach or a family hideing inside their home. Sometimes Israel accused Hamas to have relations with Al-Qa’ida net, other times with Iran and Hezbollah. Now Israel is playing a very dirty role as civil warmongers by inciting Abbas to get rid of Hamas by force, promising him some money and renewal of negotiations.
3) The Arab regimes: most Arab governments, who shed crocodile tears about the bad situation of the Palestinians, cooperate to enforce a total blockade against the Palestinian people to push it to hunger and to revolt against Hamas government. Under the pressure of Israel, the Jordanian government accused Hamas with smuggling weapons and forbid premier Hanya to visit Amman. From the other side Egypt presses Hamas to accept the so called international demands (read Israeli-American demands) as a precondition to keep power. Meanwhile it strangles the Gaza stroke by controlling with Israeli and European observers with an iron hand the checkpoint of Rafah.
4) The American administration: the USA adopts all the Israeli actions and policies in the occupied Palestinian territories. And more, they finance these actions by weapons and money. And support Israel by its Vito in the UN Security Council. The USA, Europe and Israel give, now, a bear hug to Abbas and incite him to fight against Hamas.
5) The European Union: I exclude Blair, because he belongs to the American-Israeli side. I mean the other coward and hypocrite countries which are called the donators countries. From one side they talk about the human suffer of the Palestinian, from the other side they make their contribution to the total siege and practice pressure on Hamas to recognize Israel and renounce resistance.
Hamas itself as a government, political and military organizations also plays a role in this situation. That they play according the Israeli-American rules (democratic elections) didn’t help them. If they reject Oslo agreements and want to continue with resistance, they should reject elections under occupation. Because whether they win or lose the elections, it is the same thing.
In spite of all that, the Palestinian people will abort all attempts for civil war, because they know the cards of all partners. And every child knows that Bush, Olmert, Blair, Abbas and everyone who would like to join this camp, don’t want the Palestinian's well being.

Wednesday, December 20, 2006

العمى الآني والمستقبلي للإسرائيليين من أصل عربي فلسطيني

العمى الآني والمستقبلي للإسرائيليين من أصل عربي فلسطيني

أتحفتنا مؤخرا اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في إسرائيل ممثلة برئيسها الذي هو في الوقت نفسه رئيس لجنة المتابعة معززا ب 40 من "المثقفين" و"الناشطين" بورقة هزيلة سموها وثيقة وإختاروا لها عنوانا براقا: "التصور المستقبلي للعرب الفلسطينيين في إسرائيل". نظرة سريعة على هذه الورقة لا تبقي مجالا للشك بأن هذا التصور إن دل على شي فأنه لا يدل إلا على عمى في البصر والبصيرة للذين كتبوه، وهو لا يمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد الى جماهيرنا العربية الفلسطينية. بل يعبر عن أحلام وأوهام المتأسرلين (الذين يبذلون كل طاقاتهم لكي تحتضنهم إسرائيل وتمنحهم المواطنة) والذين هم في احسن الاحوال يعودون بأصولهم للشعب العربي الفلسطيني. هذا ما سأحاول إثباته في السطور التالية.
أنا أعرف، ويعرف الكثيرون غيري أن صدى وتأثير هذه الورقة (على الدولة وعلى الجماهير) لن يكون أكثر من زوبعة في فنجان بالرغم من تضخيمها من قبل المبادرين اليها وتوجههم للاعلام الاسرائيلي وإستجدائه كي يروج لهذه الورقة الصفراء.
لقد كان من الافضل تجاهل ما جاء في هذه الورقة حتى تموت موتا طبيعيا في لحظة ولادتها أو بعد عمر قصير. غير أن الوقاحة التي ظهر بها المبادرون فاقت كل حد حتى أصبح من العار والشنار على كل من قرأ هذه الورقة وشعر انها تطفح ليس فقط بتزيف الحقائق والتاريخ بل بتزييف الهوية أيضا أن يصمت. وأقصد بالوقاحة تلك الجملة التي إستهلوا بها منطلقهم: " نحن، العرب الفلسطينيين في إسرائيل، أهل الوطن الاصليون ومواطنون في الدولة وجزء من الشعب الفلسطيني والامة العربية والفضاء الثقافي العربي والاسلامي والانساني"

من الذي أعطاكم الحق بالكلام بإسم الجميع؟ وهل سألتم أحدا غير انفسكم قبلوا أن تنشروا هذه الورقة التافهة؟ لو تكلمتم بإسمكم فقط، وعرضتم بها وجهات نظركم، والله لما كانت هذه الورقة تستحق العناء ليس لكتابة سطر عنها فحسب، بل لا تستحق عناء قرائتها ايضا. ولكن لكي لا تقولوا مستقبلا أن السكوت هو علامة الرضى.
وبما أن المبادرين معروفون ولم يستحوا أن يذيلوا أسماءهم في نهاية الورقة فلن أستحي بدوري أنا أيضا من ذكرهم في ردي هذا.
أولا من هي اللجنة القطرية؟ ومن هم رؤساء السلطات المحلية؟ لا أظن اني اتجنى على أحد، والكل يعلم ذلك، إذا قلت أن نصف هؤلاء الرؤساء على الاقل ينتمون بشكل مباشر او غير مباشر للأحزاب الصهيونية وطول حياتهم وهم يعتاشون على الفتات الذي تقدمه المؤسسات العنصرية الاسرائيلية مقابل خدمات هم يعرفونها جيدا. اما النصف الاخر من الرؤساء المحسوبين على "الاحزاب العربية الاسرائيلية" فهم ليسوا بحالة أفضل من زملائهم السابقين حيث تم إنتخاب جميعهم على اساس عائلي أو طائفي وعن طريق الصفقات الرشوات.أعطوني رئيس سلطة محلية واحد انتخب على أساس برامج سياسية واجتماعية ,انا على استعداد لأقدم إعتذاري للجميع. كلنا نعرف بعضنا البعض جيدا.
وثانيا، من هم الباحثون الاكاديميون والناشطون الذين صاغوا هذه الورقة الهزيلة بعد أكثر من سنة من التداول والاجتماعات وألايام الدراسية في الفنادق والذين بلغ عددهم حوالي 40 باحث وناشط على حد قول إحدى المشاركات الاساسيات؟ هل تمخض الجبل فولد فأرا؟ أهذا كل ما تفتقت عنه عبقرية 40 باحث وناشط؟ ولماذا الرقم 40؟ هل له علاقة بقصة علي بابا والاربعين حرامي؟؟
نظرة سريعة على القائمة المذيلة ونستطيع أن نقرأ المكتوب من عنوانه. تفيد هذه القائمة بأن معظم الناشطين نموا وترعرعوا على أموال صناديق الدو كيوم (التعايش) مثل صندوق أبراهام، اسرائيل الجديدة، فورد، الاتحاد الاوروبي، كونراد ايدنهاور، هاينريخ بويل، فريدريخ نويمان، الخ. الخ. وجل نشاطهم يبذل في مكاتب جمعيات ومنظمات الدو كيوم المكيفة والدافئة مثل مساواة، سيكوي، فان لير، غيفعات حبيبة، ايبكري وغيرها. غني عن القول أن جميع هذه الجمعيات وهؤلاء الناشطين لم يتمرمغوا ابدا في غبار العمل الوطني وبين الجماهير.
أما "الباحثون" فهم من العاملين في الجامعات والمعاهد الاسرائيلية ولكي يحافظوا على وظائفهم وينالوا رضى رؤسائهم هناك، عليهم أن يتبنوا وينشروا ثقافة الدو كيوم وعند الضرورة أن يضفوا عليها صبغة وطنية.
أما القلائل من الاسماء المحسوبة على التيار الوطني الفلسطيني فلا أدري ماذا يفعلون هناك هل جروا ليكونوا شهداء زور أم ذهبوا بمحض إرادتهم وفي كلا الحالتين لا يشرفهم أن يكونوا هناك ويقوموا بهذه المهمة، وأخص بالذكر واكيم واكيم وراوية الشنطي المنتمين الى حركة أبناء البلد التي تعتبر نفسها حركة فلسطينية عربية وها انا أكتشف أنها إسرائيلية أيضا مثل غيرها.
هل يمكن أن تكون إسرائيل دولة للفلسطينيين؟
عندما وقف ثيودور هرتسل قبل أكثر من قرن على شرفة منزله في مدينة فينا في النمسا والتقطت له الصورة التي أصبحت رمزا من رموز دولة إسرائيل وقالوا أنها تجسد الحلم الصهيوني بإقامة وطن قومي "للشعب اليهودي" هل كان هرتسل في الوقت نفسه يهدس بالهم الفلسطيني ويحلم بأن تكون هذه الدولة وطن قومي للشعب الفلسطيني أو لجزء منه أيضا؟
كلنا يعرف كيف قامت دولة إسرائيل، ونردد صباح مساء أنها قامت على أنقاض الشعب الفلسطيني وإقتلاعه من أرضة وتشريده ونهب أرضه ودياره. ومنذ ذلك الحين وحتى هذا اليوم ما زالت هذه الدولة تعمل على تخليد عملية التشريد للشعب الفلسطيني وتمنع عودته وتمارس القتل والبطش في حقه. هل يمكن لهذه الدولة أن تكون دولة لفلسطيني واحد يحترم نفسه؟ يحترم هويته وإنتماءه؟ يحترم دماء شهداءه؟ هل يعقل أن تكون دولة إحتلال إستيطاني دولة للشعب المحتل، المشرد والمضطهد؟ المنطق يقول ان ذلك مستحيل وتاريخ الشعوب التي ناضلت ضد الاحتلال والاستعمار من أجل الحرية والاستقلال يؤكد ذلك أيضا.
أما "المتصورون" فيقولون أن هذا ليس ممكنا فحسب بل هو واجب وضروري أيضا. جاء في الورقة:" لذلك نطالب بنظام ديموقراطي توافقي يمكننا من المشاركة الحقيقية في اتخاذ القرار والسلطة لضمان حقوقنا القومية والتاريخية والمدنية الفردية والجماعية" ماذا يعني ذلك؟؟ هل يجب علينا أن نشارك في القرار الذي يتخذه اولمرت وبيريتس بشن الغارات على غزة وهدم بيت حانون وأغتيال عائلات بكاملها؟ وهل يجب أن نطالب الدولة بأن تشاركنا بالقرارعندما تشن الهجوم على أهلنا في النقب ونساهم في نهب أراضيهم ومنحها للمستوطنات؟ وفي مكان آخر يقول المتصورون في سياق المكانة الحقوقية للفلسطينيين:" نسعى الى تحقيق المساواة والشراكة الفعليتين على المستوى القومي-الجماعي والى مكافحة ظروف التبعية الرسمية والتبعية الاقتصادية..." هكذا إذن يجب أن نكون شركاء حقيقيين في نهب أموال الغائبين ويجب أن نكون شركاء في نهب هضبة الجولان وخيراتها ومياهها. ويجب أن تكون شركاء فعليين في قمع أهلنا في الضفة وغزة. وفي مكان آخر يقولون:" يتطلعون (اي الفلسطينيون) الى تحقيق المواطنة الكاملة في الدولة ومؤسساتها وتحقيق إدارة ذاتية تضمن لهم حق إدارة شؤونهم..." إذا لم يكن هذا الكلام أسرلة مفضوحة فهل من أحد يتكرم ويشرح لي معنى الاسرلة؟
تريدون المواطنة الكاملة في دولة عنصرية كولونيالية؟ هذا حقكم مارسوه لوحدكم وكما شئتم ولكن رجاء، لا تتكلموا بإسمنا ولا تجرونا معكم الى هذا المستنقع العفن. تريدون تحقيق المواطنة الكاملة في مؤسسات هذه الدولة أيضا؟؟ وهل تدرون ما هي مؤسسات الدولة التي تلهثون وراءها؟ إنها الجيش الغاصب الذي لم يتوقف عن قتل الفلسطينيين من عام 1948 وحتى اليوم، أنها الشرطة التي تطلق النار على المتظاهرين العزل، أنها السجون التي تحتجز خيرة أبنائنا، انها المخابرات على جميع أشكالها والتي جعلت من القمع خبزها اليومي.
كفى كفى لقد فقأتم عيوننا وانتم تكتبون في كل سطر: العرب الفلسطينين في إسرائيل. نحن العرب الفلسطينيين في فلسطين المحتلة منذ عام 1948، المغتصبة، الممزقة، المغدورة،التعيسة، المتاجر بها بثمن بخس، ولكننا لسنا العرب الفلسطينيين في إسرائيل، ولماذا لا تبقوا الحصوة تقولها صراحة: الاسرائليين العرب الفلسطينيين؟؟؟ يستطيع كل واحد منكم أن يقف على منصة الكنيست ويقسم يمين الولاء ويشارك في المؤتمرات التي تنظمها جمعيات الدوكيوم ويقول بفخر وإعتزاز: نحن العرب الفلسطينيون في إسرائيل أو الاسرائيليون، او مواطنوا الدولة، المعنى واحد وواضح في الوقت نفسه.
بالنسبة لنا الامر يختلف تماما. يوجد هناك تناقض مباشر وتناحري بين هويتنا كعرب فلسطينيين وبين أن نكون إسرائليين. لا يمكن أن تكون عنصري ومعاد للعنصرية في آن واحد، لا يمكن أن تكون فاشيا وديموقراطيا في آن واحد ولا يمكن أن تكون فلسطينيا وإسرائيليا في آن واحد أيضا.
نعم هذا الوطن(السليب) هو وطننا وهذه الارض (المغتصبة) هي أرضنا ولكن هذه الدولة ليست دولتنا ولا يمكن أن تكون كذلك. الدولة وعلى مدار تاريخها ترفضنا كمواطنين، وهي على حق في ذلك فقد قامت رغما عنا، ونحن من جانبنا يجب أن نرفضها كدولتنا ونحن على حق في ذلك. ينبغي أن يكون الشعور متبادلا.

هل نحن أقلية؟ أم أقلية قومية؟
جميع نشطاء الدوكيوم والمثقفين المتأسرلين يستعملون هذا المصطلح في كل مناسبة ومن غير مناسبة. هذا المصطلح الذي كان محببا على مؤسسات الدولة في الماضي، حيث كانوا يصفوننا ب: أبناء ألاقليات "בני מיעוטים" ولا أدري لماذا تركته هذه المؤسسات. فجاء مثقفونا وزادوا عليه كلمة قومية فأصبحت أقلية قومية. وكأننا قبل ذلك كنا نعتبر من سكان إسكندنافيا. وأصبحنا نستعمله نحن أيضا في مناسبة ومن غير مناسبة بدون أن نفقه ما نقوله.
الاقلية القومية تشير في الوقت ذاته على أغلبية قومية، فمن هي هذه الاغلبية القومية يا ترى؟ طبعا المقصود الاغلبية اليهودية، وهذا يعني اننا تبنينا المبدأ الاساسي الذي تروج له الايديولوجية الصهيونية وهو أن جميع اليهود ينتمون الى قومية واحدة، فاليهودي الامريكي واليهودي الاثيوبي واليهودي المغربي ينتمون الى قومية واحدة. وهذا أمر غير واقعي وغير صحيح ويرفضه حتى معظم اليهود الذين فضلوا أن يبقوا خارج "الوطن القومي اليهودي".
والاقلية القومية تعني الاعتراف بسلخنا عن شعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. ولا يفيدنا لو كررنا الف مرة مقولة: نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني. وهو يعني سلخنا عن أمتنا العربية التي تجاوزت 250 مليون نسمة، وإلا كيف نكون أقلية؟؟ وهي تعني ألاعتراف بحدود الدولة الراهنة التي لا تعرف هي نفسها أين حدودها. لذلك يجب مقاطعة ومحاربة أستعمال هذا المصطلح المشوه.
يشكل هذا جانب واحد من رداءة وسوء هذه الورقة، ورد في المحور الاول المسمى: "العرب الفلسطينيون في إسرائيل وعلاقتهم بالدولة" وفي المحور الثاني بعنوان: "المكانة الحقوقية للعرب الفلسطينيين في إسرائيل". هذا لا يعني إن الجوانب الاخرى، أو المحاور الاخرى كما أطلقت عليها الورقة هي بأفضل حالا. فجميعها ينضح بالكلام المغشوش، حتى ولو تقنع بشعارات رنانة أكل الدهر عليها وشرب.
في "التصور المستقبلي" لا يوجد أي تصور لحل القضية الفلسطينية وعودة اللاجئين. هل سقط ذلك سهوا أم كان مقصودا لإرضاء الاحزاب العربية الاسرائيلية ونشطاء ومثقفي الدو كيوم؟ أن معظم هؤلاء يحمدون ربهم بأن أتفاقيات أوسلو تجاهلتهم واراحتهم من مسؤولية القضية الفلسطينية، ويستطيعون الاكتفاء بترديد الجملة التي لا تعني وتقول:" يجب إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين".
باقي الكلام حول سياسة الاراضي والتخطيط والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والرؤية التربوية لجهاز التربية والتعليم العربي لا يعدو كونه أكثر من إجترار لأقوال أصبحت ممتهنة من شدة تكرارها وهي لا تشكل أي تصور تحرري تقدمي.
خلاصة الكلام. يريد المتصورون أسرلتنا من رؤوسنا الى أخمص أقدامنا. والمصيبة ان ذلك يجري تحت قناع الهوية الفلسطينية العربية. إلا أن هذا القناع مهترئ ولا يستطيع أن يخدع إلا مروجيه. أنني اناشد أبناء جماهيرنا الفلسطينية الغيورين حقا على هويتهم الوطنية أن يفضحوا هذه الورقة وأن يتبينو ويبينوا الغايات الحقيقية للذين يقفون من ورائها.
والاهم من ذلك، ألا تدعوا أحد مهما كان اللقب الذي يضعه أمام أسمه ومهما كانت المعاهد التي يعمل بها والجمعيات التي تحتضنه والصناديق التي تموله أن يتكلم بإسمكم. هويتنا الوطنية هي نحن وهي عزيزة علينا فلا ندع أحدا يعبث بها.
علي زبيدات
19/12/2006
سخنين

Monday, December 18, 2006

Red eye on the news

Where Syria stands?
Syrian president, Basshar Assad called in an interview to an Italian newspaper the Israeli Prime Minister Ehud Olmert to renew the negotiations for peace between them. He said to the Israelis: “take risk, check our intentions, we are serious”. at the same time his foreign minister said:” giving the Golan Heights back is not pre request for the negotiations any more”
These declarations came as part of the Syrian campaign to improve its relations with the USA and to avoid an international court about Hariri murder. The restoration of diplomatic relations with Iraq under American occupations is another part of this campaign.
If we have a look on Syrian policy in the last 2-3 decades we’ll see that this is not the first time that there are antagonist contradictions between the pan Arab ideology of the regime and its sectarian pragmatic policy. During the Lebanese civil war mid seventies Assad the father sent his army to prevent the victory of the national coalition helping the fascist Phalanges party. A decade later the Syrian regime helped the American invasion which called “the liberation of Kuwait”.
The regime continues his treacherous policy, sometime with the mask of patriotism sometimes without it.
Syria has no more any conditions to renew the negotiations, but the USA and Israel have many conditions, the most important are: 1) stop helping terrorism (resistance) especially Hezbollah and the Palestinian organization which stays in Damascus. 2) To split from Iran and other axis of evil countries. 3) To accept American-Israeli hegemony in the region.
The resistance movements should be aware because the Syrian regime can jump to the other side to risk itself.

What a journey, what a peace
800 Kibbutz youth began today a “peace journey” along the borders with Egypt on their bicycles. They will drive 190 km in four days and they will spend the cold nights of the desert in their sleeping bags. Because the way is forbidden for the civilians they will be guarded by the army and the border police.
It seems that these spoiled youth don’t know that there’s a peace treaty between Israel and Egypt since before they born. If they really worry for peace they have to begin with themselves, their Kibbutzim and ask on which demolished Palestinian villages where built, and where the populations of these villages are now. If they really worry about peace they could drive a little bit to the north, along the fence of the Gaza strip and see what their soldier do there. If they really worry about peace they have to stop dreaming to be soldiers in combat elite unites, commit crimes and massacres and when they finish their glorious army service become the leaders of the state.

Abbas Siniora and Dahlan Ja’ja’
It’s not secret any more that the USA and Israel do all what they can after the Israeli defeat in Lebanon to cause a civil war in this country. I think it’s not secret any more that they try to do the same thing in Palestine also. But what still a secret, at least for some people, is how can be so stupid. The Israelis and the Americans declare every morning and every evening their support to the bankrupted Siniora- Abbas authorities. Don’t they know that one of the most important reasons of Hezbollah and Hamas is the popular hatred to them? One clever Israeli journalist advised his government to stop hugging Abbas if they want him to succeed to let the Hamas government fall.
The Lebanese and the Palestinian people know exactly who their friends and who their enemies are.

Saturday, December 16, 2006

Democracy? No, thank you

Democracy? No, thank you

The triple, the USA, England and Israel want to teach us, we the barbaric and retarded Arabs, democracy. They say that they have a glorious and enormous democratic history and tradition. They have surplus of democracy, more than enough for their local markets, therefore they search for new markets to export democracy.
I remember that a long time ago when we were at the elementary school we learned that England is the first democratic country in the world, since the Magna Carta in 1215. We learned also that the American constitution is the best democratic document ever published. About Israel we learned and are still learning that it’s the only democratic oasis in the heart of the Arab tyrannical desert.
Good, with such records no one can dispute. As if there’s no contradiction between the English democracy and the fact that England occupied most of Africa, India, the middle East, the Far East, and many other countries all over the world creating one of the biggest empires in human history. It has no contradiction with the killing of millions in these countries and the blundering of its resources. And there’s not any contradiction between the American constitution and ethnic cleansing against the indigenous people and the discrimination against the blacks and the uncountable wars against small and poor nations around the world. While Israel stays the cleanest democracy in spite of the uprooting of the Palestinian people and taking its land, in spite of the occupation and the nonstop series of massacres.
Now, the export of democracy to Iraq, Lebanon and Palestine cost the lives of many thousands. If we don’t boycott this democracy and fight against it, i will destroy the whole region.
Democracy?? No, thank you. Leave us with our tyranny please

Thursday, December 14, 2006

good morning Sakhnin good morning to the world

Good morning Sakhnin, good morning to the world, I’m back again

For about 4 months I haven’t wrote anything, since the end of the Israeli war against the Lebanese people in July-August. Many friends sent me letters asking: where are you? Where did you disappear? To be honest I don’t have any answer for them, or maybe the answer is too complicated and difficult that I myself don’t understand it. But if anybody insists to have an answer I can only say that a strong feeling inside me prohibited me all this period and held the writing. I needed this time to think and to evaluate many ideas.
Anyway, I’m here again, trying to say something about what’s going around. Since the ceasefire in Lebanon many things had happened. Actually I think that the war didn’t really stop it continued in different means and moved to other places. What’s going on now in Beirut is a direct result and continuation of the war which was waged by the USA with the help of Israel, and not the opposite as most people believe. In the same time the war in Gaza, and the recent massacres which are happening there (eg. Beit Hanoun) was committed by the USA and then by Israel. I say that not to lessen the Israeli responsibility of the crimes that occur all the time in the area, but to draw more attention to the responsibility of the American administration. The Americans pretend to be friends of the Lebanese people through Prime Minister Fuad Saniora and the sectarian leaders around him, and to be friends of the Palestinian people through Mahmoud Abbas and his mercenary gang, and friends of the Iraqi people through their agents in the government. With such friends who needs enemies?
Let’s try to be optimists, it’s a wonderful day. The sun is shining, the sky is blue, the weather is warm, a summer day in the middle of December, isn’t it enough to be optimistic?
Good morning from Sakhnin, and hope to meet you here every day.

Thursday, August 17, 2006

What evil scourge laugh!!

Israel is the spoiled child of the West, specially the USA and England. And like every spoiled child with bad educators he/she will sooner or later go astray from one side and be forgiven for his bad deeds from the other side. If another state in the world had done only 1% of the crimes which Israel did since its establishment until today, it will be considered as the biggest devil and the heart of the evil axes. Our biggest problem, we the Palestinian, Lebanese people and all the other people in the region that our problem is with Israel and not with somebody else.
I don’t want to talk here about the reasons of this coquettish behavior of Israel and the special treatment which it gains from the West. I just want to mention some small remarks to help people to rethink about there image of Israel.
Israel is the only democratic oasis in the Middle East surrounded with a desert of tyranny, fanaticism and terrorism. Ok. Good.
• The president of this state, Mr. Moshe Katzav, is accused in sexual harassment of one of his workers. To defend himself he accused her that she tried to blackmail him.
• The prime minister, Mr. Ehud Olmert is accused of corruption and fraud, by buying an apartment in Jerusalem for a good price in return of giving benefits to the conductor who sold him the apartment.
• The chef staff of the army, Mr. Dan Haloetz, who said that he sleep very well after he throw a bomb of one ton on the heads of people, is accused that he sold his stocks in the bank 2 hours after the kidnapping of the 2 soldiers in Lebanon and the beginning of the war, according to inside information that the stocks value will decrease.
• The defense minister, Mr. Ameer Peretz, who is half analphabet, took in his hands one of the most dangerous war machine as if he had a doll in his hand. And now he assigned his friend Shahak to get him out from this trouble.
• The Minister Shimon Peres, Nobel price winner for peace, in spite that he was involved of all the wars of Israel, is under investigation from the state comptroller for illegal elections collected money.
• The Justice Minister, Mr. Haim Ramon, who demanded from the army to delete complete villages in South Lebanon from the map, is also accused of sexual harassment, and will be trialed.
• The minister, Mr. Tsahi Hanigbi, a known fascist since he was student in the Hebrew university, is accused with cheating, corruption and breach of trust.
• The financial minister, Mr. Abrham Hershzon, complaint that he got intimidations from the organized crime but he afraid to complain.
• The coalition chairman, Mr. Avigdor Yetzhaki, is accused of corruption and cheating.

This situation exists from the beginning. Only the names change. Yes, this is the state which can do anything it wants and the world stands and applaud. To keep the attention of the people away from these small affairs, the just go and kill some Arabs in Gaza or Beirut and say: it is self defense.
If it was not tragic, it would be very funny.