Friday, April 06, 2007

ما وراء وراء مبادرة السلام العربية

أفرزت تجارب الشعوب المضطهدة التي خاضت النضال الطويل والمرير من أجل حريتها واستقلالها بديهية وعتها وتبنتها كافة الشعوب تقول: أينما يوجد اضطهاد توجد هناك مقاومة. ما عدا دولنا العربية أبت إلا أن تثبت العكس: أينما يوجد اضطهاد يوجد هناك استسلام وخنوع. بل أنكى من ذلك، البديهية عندنا تقول: كلما ازداد الاضطهاد كلما ازداد الاستسلام والخنوع.
بينما تحظى المقاومة عند هذه الشعوب بالاحتضان والحماية والاحترام تصبح عندنا عصابات متطرفة وإرهابية يجب شن حرب عالمية لتصفيتها جسديا وتتكالب عليها الزعامات المتهرئة وتتآمر مع المضطهدين من أجل قمعها وإجهاض نضالها.
من نافل القول أن نذكر من بحاجة للتذكير أن جامعة الدول العربية قامت بقرار انجليزي بعد الحرب العالمية الثانية وخروج انجلترا من هذه الحرب منهوكة القوى، عاجزة عن الاستمرار في ممارسة دورها الاستعماري القديم، وذلك لهدفين أساسيين: الأول تكريس حالة تشرذم العالم العربي ومنع وحدته بكل ثمن. والثاني: تخليد حالة التبعية للإمبريالية الغربية. ومنذ تأسيسها وحتى اليوم، أي بعد أكثر من 60 عاما، قامت جامعة الدول العربية بدورها هذا المفصل على مقياسها على أفضل وجه. المحاولات الضئيلة التي قامت بها بعض القوى لتغيير هذا الدور قد باءت جميعها بالفشل الذر يع. على كل حال، لسنا بصدد الحديث عن جامعة الدول العربية وتاريخها "النضالي" من خلال مؤتمرات القمة التي تعقدها (معدل مؤتمر قمة واحد كل 3 سنوات) ولكننا بصدد الحديث عن "مبادرة السلام العربية" التي تمخضت عن مؤتمر الرياض الأخير الذي يحمل الرقم التسلسلي: مؤتمر القمة العربية ال19.
كما هو معروف، هذه المبادرة ليست جديدة، فقد تم تبنيها قبل 5 أعوام في قمة بيروت، عندما كانت دماء مجزرة مخيم جنين لم تجف بعد وعندما كانت نابلس وغزة تدمر وعندما كان المرحوم ياسر عرفات مسجونا في المقاطعة. وفي ذلك الحين أيضا لم تكن هذه المبادرة جديدة حيث تم تبنيها قبل سنوات في قمة الرباط أثناء أحد الاجتياحات الاسرائلية للبنان. هذه المبادرة كانت وما زالت كما قال عنها اريك شارون: هذه المبادرة لا تساوي الحبر التي كتبت به.

نعود لجملتنا الأولى حول العلاقة بين الاضطهاد والمقاومة والتي اثبت العرب عدم صلاحيتها. في السنوات القليلة الماضية صعدت أمريكا وإسرائيل اضطهادها لشعوب المنطقة، فقامت بتدمير العراق واحتلاله واستمرت في محاولاتها التي لم تتوقف لتدمير لبنان وفلسطين. وكان من الطبيعي ومن المفروض، حسب القاعدة المذكورة أعلاه، أن تكتسح المقاومة جميع الساحات وتجرف معها جميع التيارات. غير أن النتائج كانت عكسية: كلما تصاعد العدوان وزاد الاضطهاد كلما ازداد الصوت العربي الرسمي خنوعا، وكلما أصبح الانبطاح الرسمي العربي أمامها مخزيا ومهينا. وأكثر من ذلك، بل تورطت جميع الأنظمة العربية كل حسب طاقاته وإمكانياته لقمع هذه المقاومة، واليوم أصبح دور هذه القوى في ضرب المقاومة العراقية واللبنانية والفلسطينية سافرا وشرسا. لا يتم ذلك بالخفاء، بل في وضح النهار وعلى رؤوس الأعيان. فقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي علنا وعدة مرات: أن زعماء عرب قد طلبوا منه بل ترجوه أن يسحق المقاومة الوطنية في لبنان في حربها الأخيرة. بصمات كوندليسا رايس والمرت واضحة على كل قرارات مؤتمر القمة. ولو كان المؤتمرون يملكون ذرة واحد من الكرامة لأطلقوا على مبادرتهم الأخيرة " مبادرة إنقاذ بوش واولميرت السلمية" أو مبادرة " السلام الأمريكية-الإسرائيلية- العربية" أو " مبادرة التطبيع العربية"
لقد عقد مؤتمر الرياض الذي صدرت عنه هذه المبادرة من أجل إنقاذ الحكومة الإسرائيلية وإعادة بعض الهيبة والاعتبار للجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، ولكنه قهر في لبنان ومن أجل إنقاذ ألإدارة الأمريكية الغارقة في المستنقع العراقي. مما لاشك فيه أن هذه المبادرة تشكل الخطر الأكبر ليس على القضية الفلسطينية فحسب بل وعلى جميع القضايا المصيرية للعالم العربي بأسره. إننا أمام حلف بغداد جديد أركانه النظام السعودي والأردني والمصري وبعض القوى الثانوية كحكومة فؤاد السنيورة وسلطة محمود عباس والحكومة العميلة في بغداد، مدعوما من قبل أمريكا وإسرائيل والإتحاد الأوروبي. هدفه لا يختلف من حيث الجوهر عن حلف بغداد السابق ألا وهو تخليد حالة التشرذم في العالم العربي وتبعيته للإمبريالية.
تظن هذه الأنظمة المتهرئة بان هذا الحلف سوف ينقذها من مصيرها المحتوم وهو السير بخطوات حثيثة إلى مزبلة التاريخ، تقدم التنازلات وراء التنازلات وتلهث وراء رضا أمريكا وإسرائيل عنها، ولكنها لا تدري أنها بذلك تقصر أعمارها بأيديها. في نهاية المطاف لن يسعفها استجداء ولا انبطاح، لأن من يتم استجدائهم والانبطاح أمامهم سوف تلحق بها إلى مزبلة التاريخ.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما هو دورنا نحن فلسطينيو الداخل وما هو موقعنا من مبادرة السلام العربية هذه؟ في الحقيقة نحن أيضا قدمنا مساهمتنا المتواضعة لهذه "المبادرة السلمية". هل ظننتم أن الحملة السلامية من "التصور المستقبلي" إلى مبادرة جمعية مساواة وجمعية مدى إلى دستور عدالة الديمقراطي جدا جدا والإعلان عنها في هذه الفترة بالذات جاء عن طريق الصدفة؟ هل يوجد صدفة في السياسة؟ وهل تكرار الشيء نفسه يسمى صدفة؟ لقد نسيت أن أقول لكم، أن زعامتنا ممثلة بلجنة المتابعة العليا ورؤساء السلطات المحلية، التي وأدت منذ قليل يوم الأرض وتعمل على وأد ذكرى النكبة وذكرى انتفاضة الأقصى، هي جزء لا يتجزأ من الحلف الذي تكلمت عنه أعلاه، الذي تسميه وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية: معسكر العرب المعتدلين. وما الغريب في ذلك؟ الا يكرر زعماؤنا بمناسبة ومن غير مناسبة أننا جسر للسلام؟ وهل يوجد سلام آخر مطروح غير السلام الأمريكي – الإسرائيلي - الرجعي العربي؟
عملية الفرز جارية على قدم وساق وعلى جماهيرنا أن تقرر أين تقف في حلف التطبيع أم في حلف المقاومة.
4/7/2007
علي زبيدات

No comments: