Friday, June 19, 2015

فلسطيني من فلسطين



فلسطيني من فلسطين
علي زبيدات – سخنين
لم اتوقع أن يلاحقني شبح هويتي الوطنية إلى كل مكان اسافر اليه ويزج بي في نقاشات كنت أود للحظة ألا أخوض فيها. سافرت إلى هولندا لزيارة خاصة. لم اسافر من اجل الترفيه عن نفسي مع اني مثل غيري بحاجة في بعض الاحيان إلى رحلة ترفيهية. ولم اسافر للتمتع بالاماكن السياحية والمناظر الطبيعية التي تعج فيها هولندا من جنوبها إلى شمالها. لذلك وللأسف لن اكتب عن مثل هذه الاماكن والمناظر كلمة واحدة أو حتى نصف كلمة. ما أن وصلت إلى هولندا حتى بادر بعض الاصدقاء والمعارف ممن يسكنون في مدينة روتردام التاريخية التي تعرضت لدمار شبه شامل اثناء الحرب العالمية الثانية يشبه الدمار التي تعرضت اليه غزة في الحرب الاخيرة في السنة الماضية، وطلبوا مني القدوم إلى روتردام للتكلم في امسية عن الاوضاع السياسية الراهنة في البلاد. لم يسعني بالطبع ان ارفض مثل هذا الطلب. هنا بدأت المشكلة، فقد قامت احدى الصديقات المبادرات بتعريفي قي الدعوة المقترحة للامسية باني فلسطيني من "اسرائيل" ولحسن حظي أو لحسن حظها انها وضعت كلمة إسرائيل بين مزدوجين. ولكن هذا لم يكن كافيا لاسترضائي، فأنا ارفض التعريف عن نقسي كفلسطيني من "اسرائيل" مع أو بدون مزدوجين. وبعد احتجاجي اقترحوا أن يكون التعربف: "فلسطيني مواطن في دولة اسرائيل"، فقلت إن هذه التسمية اسوأ من سابقتها.
في الحقيقة انا لا الوم اصدقائي ومعارفي الهولنديين على ذلك، بالمناسبة جميعهم داعمين للحق الفلسطيني ومتضامنين مع نضال الشعب الفلسطيني من اجل الحرية والعودة وان كل اقتراحتهم التعريفية مستمدة من الاحزاب والمنظمات الفلسطينية الوطنية. عدت إلى جرد كافة التعريفات التي تستعملها مؤسساتنا الوطنية على كافة اشكالها ومستوياتها فوجدتها كثيرة ولكني لم اجد حتى تعريفا واحدا يصلح للتعبير عن هويتي الوطنية: واليكم بعض هذه التعريفات المتداولة:
١- عربي اسرائيلي
٢- فلسطيني مواطن في دولة اسرائيل
٣- فلسطيني تحت المواطنة الاسرائيلية
٤- فلسطيني من الداخل(من فلسطينيي أو عرب الداخل)
٥- فلسطيني من ال١٩٤٨
٦- فلسطيني من الاقلية القومية الفلسطينية
٧- فلسطيني من الاقلية القومية الاصلانية الفلسطينية.
امام هذا الكم الهائل من التعريفات والذي كل تعريف فيه يفتح ابوابا لا تنتهي من النقاش الذي لا ينتهي، تذكرت انه في زيارتي السابقة لهولندا قبل حوالي سنة اصطدمت بموقف مشابه ولا ادري كيف خرجت منه في حينه. لم يكن لدي الرغبة والقوة للاسهاب في مناقشة كل تعريف على حدة وتبيان اعتراضاتي وتحفظاتي عليه فاختصرت النقاش بالقول بأنني بالتأكيد لست عربيا اسرائيليا وأن مثل هذا المخلوق غير موجود أصلا في الواقع بالرغم من اوهام البعض وذلك بسب تعريف الدولة لنفسها بانها "دولة يهودية ديمقراطية". ولا اشعر بأني مواطن في هذه الدولة لان مفهومي للمواطنة يختلف تماما عما تمنحه الدولة. وانا لست فلسطيني ١٩٤٨ بينما ذاك فلسطيني ١٩٦٧، فسنة الاحتلال لا تشكل عنصرا حاسما في تكوين الهوية الوطنية. وبالطبع ارفض اعتبار كوني اقلية قومية لان ذلك يشترط وجود اغلبية قومية أي الاعتراف بالمبدأ الصهيوني الاول الذي يقول بأن اليهود في جميع انحاء العالم يشكلون قومية واحدة الامر الذي ينكره العديد من اليهود انفسهم. ويشترط ايضا الاعتراف بتقسيم فلسطين وتشريد شعبها والقبول بواقع تمزيقه.كما يتجاهل هذا التعريف، واقع ان الشعب الفلسطيني، بالرغم من كل ما سبق وصفه، ما زال يشكل اغلبية وانه اذا ما نظر اليه كجزء من الامة العربية فهو اضعاف اضغاف تجمعات المستوطنين الصهاينة.
بعد تفكير عميق وتناول كافة التعريفات الانفة الذكر من كافة جوانبها اقترحت على اصدقائي استخدام ابسط تعريف واقربها إلى الحقيقة: فلسطيني من فلسطين
لا اكثر ولا اقل. وبعد ذلك ، اذا كانت هناك ضرورة للتوضيح واذا كان هناك من بحاجة للتوضيح، يمكن ذكر المنطقة الجغرافية أو سنة الاحتلال أو الوضع العام السائد.
وقد تقبل اصدقائي الهولندين هذا التعريف البسيط بدون أي تحفظ: وحبذا لو كل فلسطيني مسافر أو مقيم ولتفادي البلبلة أن يعرف نفسه بكل ثقة وبكل بساطة: انا فلسطيني من فلسطين. نقطة سطر جديد.

Wednesday, June 10, 2015

متى تصل حركة المقاطعة إلى هنا؟



متى تصل حركة المقاطعة إلى هنا؟
علي زبيدات – سخنين

حركة المقاطعة العالمية المعروفة باسم BDS تفقد دولة إسرائيل توازنها. تكتسح هذه الحركة بخطوات حثيثة بلدان العالم وتنتقل من الاوساط الشعبية الى المؤسسات الرسمية، تدعو الى مقاطعة دولة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، وذلك بسبب سياساتها الاحتلالية والاستيطانية واصرارها على هضم حقوق الشعب الفلسطيني. لقد حققت حركة المقاطعة في الفترة الاخيرة انجازات هامة عديدة في كافة المجالات: مقاطعة اقتصادية، سياسية، ثقافية وأكاديمية. العديد من الشركات الكبرى سحبت استثمارتها او تعلن عن نيتها بسحب هذه الاستثمارات، جامعات عريقة تعلن عن مقاطعتها للجامعات الاسرائيلية، تنظيمات جماهيرية تشن حملة غير مسبوقة لمقاطعة المنتوجات الاسرائيلية مما يكبد الشركات الاسرائيلية خسائر باهضة.
أمام هذا الوضع المتفاقم، توحدت المنظمات والاحزاب الصهيونية من يمينها مرورا بمركزها وحتى يسارها لمواجهة هذا الخطر الجارف وكل طرف منها يتهم الاخر بانه لا يعمل بما فيه الكقاية لمواجهة هذه الحملة. هكذا نرى مائير لبيد احد زعماء المعارضة يطير الى الولايات المتحدة لمواجهة حملة المقاطعة في البلد الذي كان (وما زال) الحليف الاستراتيجي لدولة اسرائيل والتي تحقق فيه مؤخرا حركة المقاطعة تقدما كبيرا على صعيد الجامعات ومنظمات حقوق الانسان. زعيم حزب العمل والمعسكر الصهيوني يتسحاق هرتسوغ هو الآخر ينضم إلى ماكنة الدعاية الاسرائيلية لمواجهة حملة المقاطعة. وقد قامت المؤسسة الاسرائيلية بتجنيد كل من يمكن تجنيده في هذه المعركة من سياسيين وفنانين ومثقفين ووسائل اعلام. وبما انني من قراء جريدة وموقع يديعوت احرونوت التي تعتبر نفسها الاكثر انتشارا في البلاد حيث قرأت اعلانها بانها تقود مواجهة حملة المقاطعة على المستوى الاعلامي في البلاد وخارجها من خلال موقعها باللغة الانجليزية ايضا. وفتحت صفحاتها لكل من يهاجم حركة المقاطعة ويدافع عن اسرائيل بغض النظر عن انتماءاته القومية والسياسية والثقافية. وقد لفت انتباهي استضافتها للبروفيسور إيلان درشوفيتس الذي يعمل في جامعة هارفرد الامريكية والذي ادعى مثله كباقي المجندين بأن الهدف الاساسي من وراء حملة المقاطعة هو ليس الاحتجاج على الاحتلال والاستيطان غير الشرعيين بل تقويض الكامل لدولة اسرائيل كدولة للشعب اليهودي، وان من يقود هذه الحركة هم من اللاساميين المتطرفين ومن منكري الهلوكوست. كما جندت الصحيفة الناشط الفلسطيني باسم عيد الذي يهاحم حركة المقاطعة بكل مناسبة ومن غير مناسبة بحجة ان مقاطعة اسرائيل تضر بالاساس بالفلسطينيين الذين يفقدون مصادر رزقهم في حالة انسحاب المصانع والمصالح الاسرائيلية من الضفة الغربية، كما تضر بالمفاوضات وبالمسيرة السلمية على حد قوله حيث تنشغل اسرائيل في مواجهة حركة المقاطعة بدلا من التركيز على ايجاد حل سلمي للنزاع الاسرائيلي -الفلسطيني.
لقد استطاعت دولة اسرائيل على مدى سبعة عقود ان تبتز العالم بسبب جرائم النازية بحق يهود اوروبا بعد ان نصبت نفسها الوريث الشرعي لضحايا النازية واستولت على اموال التعويضات التي وجدت طريقها إلى البنوك والشركات الكبرى بينما يعيش معظم الناجين من معسكرات التركيز النازية تحت خط الفقر. كما استطاعت في هذه القترة ان تقنع العالم، مع بعض الاستثناءات، بأن كل نقد لدولة اسرائيل وسياساتها هو لا سامية موجهة لليهودي لكونه يهوديا لا اكثر. هذه الادعاءات والاكاذيب لم تعد تنطلي على احد خصوصا وان العديدين من قادة حركة المقاطعة ومن المناهضين للحركة الصهيونية هم من المفكرين والمثقفين اليهود. ان استعمال مصطلح اللاسامية بهذا المعنى المبتذل والمزيف اصبح مهزلة حتى بالنسبة لاصدقاء اسرائيل التقليديين.
نقطتا الضعف في حركة "المقاطعة وسحب الاستثمار والعقوبات" هما أولا: الدول العربية التي أصبحت تنفسم إلى قسمين: قسم يقيم علاقات تطبيعية علنية مع إسرائيل في جميع المجالات وعلى كافة المستويات مثل مصر والاردن والسلطة الفلسطينية. وقسم يقيم علاقات سرية، أو بالاحرى شبه سرية معها، ولكن ايضا في جميع المجالات وعلى كافة المستويات. وثانيا، وهو الاهم بالنسبة لنا هو تهافت اوساط واسعة من جماهيرنا على المراكز التجارية ااسرائيلية وعلى المنتجات الاسرائيلية.
لقد آن الاوان أن نلتحق بالحركة التي قامت اصلا من اجل الدفاع عن حقوقنا. طبعا مع الاخذ بعين الاعتبار ظروفنا الخاصة الناتجة عن سيطرة الاقتصاد الاسرائيلي على كافة مرافق حياتنا. ولكن يبقى هناك الكثير الكثير مما يمكن عمله في هذا المجال من خلال دعم وتقوية الانتاج الوطني ومقاطعة العديد من المنتجات الاسرائيلية التي يمكن الاستغناء عنها.
قد ترتدع بعض المؤسسات والمصالح الكبرى من قانون المقاطعة الذي سنته الكنيست قبل سنوات ووافقت عليه المحكمة العليا مؤخرا ولكن لا سبب هناك لارتداع المواطن العادي. المسألة تبدأ في مقاومة الثقافة الاستهلاكية التي تغزو مجتمعنا والتي تجعلنا كالقطيع الوارد إلى المراكز التجارية في الناصرة العليا وكرمئيل وحيفا وضواحيها في الشمال وكذلك الامر في المركز وفي القدس. المقاطعة هي جزء من المقاومة الوطنية.

Thursday, June 04, 2015

اوقفوا التطهير العرقي في رمية الجليلية



اوقفوا التطهير العرقي في رمية الجليلية

علي زبيدات – سخنين

أذكر انني قد قمت في بداية سنوات السبعين بزيارة لاحد اصدقائي البدو في منطقة الكمانة. ومررت في طريقي بقرية رمية البدوية التي تواجه سياسة ترحي تقترب من مرحلتها النهائية في هذه الايام. كانت الفرية حينذاك مترامية الاطراف، مليئة بالبيوت والزرائب، وتعج بالحياة وبالضجيج البشري والحيواني. وقد كانت اصوات الرعاة تمتزج مع اصوات المواشي والطيور الداجنة لتشكل سمفونية رائعة يرتد صداها بين الوديان والجبال. وقد بدت قرية رمية ومضارب بدو الكمانة الشرقية والغربية والحصينية وكأنها قرية واحدة متواصلة تغطي جبال الكمانة باكملها. واذكر ايضا حينما مررت بالقرب من مستوطنة كرمئيل كانت لا تزال مستوطنة صغيرة بائسة بشعة منكمشة على نفسها. من ذلك الوقت وحتى اليوم انقلب واقع المنطقة رأسا على عقب. اولا، تم تقطيع اوصال التجمعات البدوية بعد عملية ترحيل ممنهجة للاهالي وضرب الحصار على المتبقين منهم في الكمانة والحصينية وكان نصيب قرية رمية نصيب الاسد من التهجير والمحاصرة وذنبها الوحيد انها وقعت في صلب مخططات مستوطنة كرمئيل للتوسع والتغول. بالمقابل تحولت كرمئيل من مستوطنة صغيرة في سنوات الستين، إلبى مدينة تطوير صغيرة كما يعرفها القانون الاسرائيلي في سنوات الثمانين والى مدينة متطورة ومركزية كما اصبحت في سنوات الالفين.
عدت إلى رمية قبل حوالي سنتين مع تجدد الاحتجاجات الشعبية في مواجهة سياسة الترحيل وسلب ما تبقى من اراضي اهلها. من القرية المترامية الاطراف المفعمة بالحباة لم يتبق سوى يعض البيوت تسكنها بعض العائلات وسط غابة من العمارات الوحشية الشاهقة التي تحاصرها من جميع الجهات فاغرة فاها لكي تلتهمها لقمة سائغة. شكلنا مجموعة متواضعة اطلقنا عليها اسم "اصدقاء رمية " حاولت جاهدة مع الاهالي الذين يعصف بهم اليأس من كل جانب مواجهة هذا الخطر الوجودي. وقد استطاعوا تنظيم بعض الاحتجاجات على مفارق الطرق وبعض الاماكن المركزية في كرمئيل. واستطاعت المجموعة دفع لجنة المتابعة العليا للشؤون العربية للتتدخل. ولاول مرة قررت هذه اللجنة تنظيم مظاهرة قطرية تسير من مركز القرية وحتى بلدية كرمئيل تطالب البلدية ومديرية اراضي اسرائيل برفع اياديها عن رمية. ولكن في اللحظة الاخيرة تراجعت لجنة المتابعة عن قرارها هذا لاسباب ما زالت موضوعا للنقاش واستعاضت عن المظاهرة القطرية باجتماع شعبي على اراضي قرية رمية تحول الى منصة للخطابات الرنانة التي لم تمنع مصادرة شبر واحد او هدم بيت واحد. وانسحبت من الموضوع نهائيا بعد أن شكلت لجنة ثانوية من رؤساء مجالس محلية في المنطقة لملاحقة القضية والتي بدورها لم تحرك ساكنا.
بعد انقطاع نشاطات مجموعة اصدقاء رمية لسنة كاملة، عادت للاجتماع مؤخرا مع ممثلي الاهالي وفي الافق يلوح سوط القضاء الاسرائيلي بتعيين حلسة للبت في مصير القرية امام المحكمة العليا في القدس في شهر تشربن اول/ اكتوبر القادم. شخصيا، لم اكن راضيا كل الرضا عن النقاشات المنهكة وفي بعض الاحيان العقيمة التي سيطرت على الاجتماع. في النهاية تم الاتفاق على ثلاثة نقاط مركزية كان قد تم الاتفاق عليها في موجة الاحتجاجات السابقة قبل سنتين ولم تتمخض عن اية نتائج ايجابية.
أولا: تنشيط النضال الشعبي وحشد الجماهير العربية والصديقة ورفع مستوى الوعي العام للقضية على ان يكون النشاط الاول في هذا الاتجاه تنظيم تظاهرة رفع شعارات يوم الجمعة ٦/١٢ بعد صلاة الجمعة على المدخل الرئيسي لكرمئيل من جهة الغرب.
ثانيا: متابعة المسار القضائي، ليس فقط من خلال الاستعداد لجلسة المحكمة العليا في اكتوبر بل ايصا تقديم شكوى جديدة باسم الجيل الثاني والثالث من السكان الذين تم تجاهلهم في المفاوضات والاتفاقيات السابقة.
ثالثا: التوجه للقائمة المشتركة لكي تكثف نشاطها البرلماني وذلك من خلال بعث رسائل لاعضاء الكنيست العرب او تشكيل وفد من الاهالي ومجموعة الاصدقاء لزبارة القائمة المشتركة في الكنيست. وبالتوازي العمل على اعادة نشاط اللجنة الثانوية المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا والتي تضم رؤساء مجالس محلية في المنطقة.
لقد عبرت عن رأيي المتشائم ولكن الواقعي وتحفظي فيما يتعلق بالنقطتين الثانية والثالثة أي المسار القانوني والمسار البرلماني. حيث اثبت القضاء الاسرائيلي انه يحكم بموجب قوانين عنصرية لخدمة سلطات عنصرية، كما اثبت النضال البرلماني عقمه على مدى عشرات السنين. اما بالنسبة للنقطة الاولى: النضال الشعبي قلت ان ذلك مرهون اولا وقبل كل شيء بموقف واضح وصلب من قبل اهالي رمية برفض كافة الاقتراحات المبنية على اساس مبدأ المبادلة او التعويض. يوجد لاهالي رمية حق مطلق أن يبنوا بيوتهم وبيوت ابنائهم على اراضيهم، ارض ابائهم واجدادهم وكل بديل آخر يجب أن يكون مرفوضا رفضا قاطعا. فقط على ارضية صلبة كهذه بمكن الرهان والاعتماد على نضال شعبي فعال وحاسم يخترق الاطر المحلية والقطرية ويصل الى العالمية. النضال من اجل تحسين شروط صفقة هنا وصفقة هناك لا يضمن التفاف الجماهير الشعبية وتحويل نضالها إلى نضال شعبي قادر على مواجهة سياسة التطهير العرقي والانتصار عليها.


Wednesday, May 27, 2015

وطن في مهب الريح



وطن في مهب الريح
علي زبيدات – سخنين

تطل علينا من فترة لاخرى مبادرات جديدة لحل الصراع العربي – الاسرائيلي واحلال السلام الذي طال انتظاره في المنطقة. عادة ما تكون مثل هذه المبادرات جديدة بالاسم فقط وربما ببعض المساحيق والاقنعة التي تكاد لا تخفي شيئا أيضا. فبعد حلول الدولتين لشعبين باشكالها المختلفة، بكل وجوهها المتشابهة والمتباينة والمتقاطعة والمشتركة والتي اتفق انصارها مؤخرا على انها اصبحت مستحيلة التطبيق، وبعد موجة حلول الدولة الواحدة التي اتفق انصارها ومعارضوها، كل من منطلقه على انها مستحيلة التطبيق على الاقل في المستقبل المنظور، تطل علينا المبادرة الجديدة بفستانها القشيب تحت عنوان: "دولتان وطن واحد".
ما زلنا نلتقط انفاسنا ونجفف عرقنا من جراء مطاردتنا للمبادرة السابقة أو من جراء مطاردتها لنا، تلك المبادرة التي عرفت باسم "مبادرة جنيف" والتي اكد مطلقوها من الطرفين في حينه بانها سوف تدخل كل بيت اسرائيلي وكل بيت فلسطيني وتشق طريقها نحو تحقيق الهدف المنشود وهو تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة. في السنوات الاخيرة خفت صوت المبادرين لهذه المبادرة ربما لان الاموال التي خصصت لها قد نضبت بعد أن تم تقاسمها فيما بينهم.
يبدو انه يوجد هناك ممول أو ممولون جدد (ليس من العسير اقتفاء اثرهم، ولكن لا رغبة لدي الان للقيام بهذه المهمة) ويبدو انهم وجدوا خيولا جديدة لتخوض السباق مما شجعهم للاعلان عن عقد مؤتمر تأسيسي لانطلاقة هذه المبادرة التي سوف توحد اليمين الاسرائيلي مع اليسار الاسرائيلي وتوحد اليمين الفلسطيني مع اليسار الفلسطيني. فمن الذي يجرؤ على رفض" الوطن الواحد"؟
هذه المبادرة كما سبق وقلت ليست جديدة كل الجدة. فقد مرت في عدة مراحل حتى اتخذت شكلها النهائي حتى على صعيد الشعار. كانت في البداية: ارض إسرائيل/ فلسطين ودولتان، يبدو ان هذا الاسم حساس وفي الوقت نفسه منفر لكلا الطرفين، فتمت الاستعاضة عنه ب"دولتين في حيز واحد". ولكن المصطلح "حيز" غير متداول عند الفلسطينيين وغير جذاب، اما مصطلح وطن، ووطن واحد فسوف ينتشر بالتأكيد مثل النار بالهشيم، خصوصا بين الاوساط اليسارية المولعة في حب الوطن.
للمعلومات فقط، (يستطيع كل شخص التوصل لهذه المعلومات واكثر منها بواسطة بحث بسيط يجريه في الشبكة العنكبوتبة) المركز الاسرائيلي – الفلسطيني للابحاث والمعلومات (ايبكري) الذي يتبنى هذه المبادرة هو مركز مشبوه بعلاقاته المتشعبة مع المخابرات الاسرائيلية. وما زال دور مديره السابق غرشون باسكن بالتوسط في صفقة شاليط يحفه الغموض. اما شريكه في الجانب الفلسطيني حنا سنيورة فمواقفه "الوطنية" معروفة لجماهير شعبنا في القدس وفي الضفة الغربية. يدعي هذا المركز بانه عمل طوال ربع قرن على دفع عملية السلام الاسرائيلي الفلسطيني وله تجربة في هذا المجال وانجازات ايضا. على حد علمي، عملية السلام في ربع القرن الاخير تمخضت عن ثلاثة حروب ضد غزة وحربين ضد لبنان وعمليا حرب مستمرة في الضقة الغربية وضد الشعب الفلسطيني في جميع اماكن تواجده.
المهم في الموضوع، النقاط الاساسية في حل الدولتين ووطن واحد:
اولا: التأكيد على الرواية الصهيونية (اليسارية) بأن الحركة الصهيونية حركة تحرر قومي اصطدمت بحركة تحرر اخرى على نفس الارض. فالصراع لم يكن ابدا بين حركة كولونيالية غزت البلاد شردت شعبها ونهبت ارضه، بل هو صراع بين حقين.
ثانيا: عودة رمزية للاجئين الفلسطينيين. وهذ العودة لن تكون اكثر من اقامة دائمة للم شمل بعض العائلات لدوافع "انسانية" بالمقابل يحق لدولة اسرائيل أن تجلب من تريده من يهود العالم. اما المستوطنين في الضفة الغربية فسيبقون في مستوطناتهم وسيتمتعون بالجنسية الاسرائيلية حتى وان كانوا في الدولة الفلسطينية.
بعد هاتين النقطتين المركزيتين يمكن الكلام عن الديمقراطية. حقوق الانسان، وسيادة القانون ويمكن الكلام عن المؤسسات المشتركة والتعويضات والتنسيق الامني وفتح المعابر وغيرها من المواضيع.
من يتقبل هذه المبادرة ويساهم في نشرها والترويج لها يمنح من قبل مركز ايبكري شهادة تسمى "التفكير خارج القفص" واذا كان أكثر ذكاء قد يمنح شهادات اخرى وربما جوائز مادية ايضا.
انا شخصيا باق للتفكير في قفص الوطن، وانت؟

Wednesday, May 20, 2015

ممنوع دخول الكلاب والعرب



ممنوع دخول الكلاب والعرب
علي زبيدات – سخنين

أثار القرار الذي اصدره وزير الحرب الاسرائيلي موشه يعلون بخصوص الفصل بين العمال الفلسطينيين العائدين الى قراهم وبين المستوطنين اليهود في المواصلات العامة في الضفة الغربية والذي اضطر إلى تجميده بعد اقل من يوم عاصفة من ردود الفعل محليا وعالميا. ما زال راسخا فيا ذهان اوساط واسعة من الليبراليين الاسرائيليين والغربيين. تلك اللافتات العنصرية التي كانت منتشرة في جنوب افريقيا أبان نظام الفصل العنصري على ابواب المطاعم والملاهي ودور السينما والشواطئ والحافلات المخصصة للبيض والمكتوب عليها: ممنوع دخول السود والكلاب. وما زال راسخا في اذهان هذه الاوساط قصة السيدة السوداء روزا باركس التي رفضت أن تخلي مقعدها في الباص لرجل ابيض وتمت اهانتها وتقديمها للمحاكمة.
تستطيع الاوساط الليبرالية الاسرائيلية، من رئيس الدولة وبعض الوزراء وحتى قيادة احزاب الوسط واليسار الصهيوني إن تتنفس الصعداء قائلة: الحمد لله، لا يوجد لدينا أية لافتة مشابهة تقول: ممنوع الدخول للكلاب والعرب. كل ما حدث ليس سوى محاولة لفصل الفلسطينيين عن المستوطنين في المواصلات العامة وذلك لدوافع مهنية امنية وليس حتى لدوافع سياسية أو لا سمح الله لدوافع عنصرية. فمن حق المستوطنين أن يتنقلوا بأمان وبدون خوف لأن الفلسطيني اماأن يكون ارهابيا بالفعل واما أن يكون ارهابيا بالقوة، وهو في كل الحالات يثير الخوف والرعب بملابسه الرثة وربما بشواربه الغليظة ولحيته الكثيفة. هذا بالاضافة إلى تحرشاتهم بنساء اسرائيل العفيفات والسرقات التي يقومون بها عالطالع والنازل. وبالرغم من كل ذلك حسنا فعلت الحكومة بتجميد هذه الاجراءات التي من شأنها ان تشوه الوجه الديمقراطي للدولة خصوصا وأن العديد من وسائل الاعلام الغربية "اللاسامية" انقضت على هذا الخبر واخذت تنشره في بلادها.
في هذه الايام، حيث تحيي جماهير الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده ذكرى النكبة التي لم تنته بعد، تبدو هذه الحادثة العنصرية ضئيلة الشأن تكاد لا تذكر اذا ما قارناها بتدمير ٥٣٢ قرية فلسطينية وتهحير ٨٠٠٠٠٠ فلسطيني ومصادرة ما يقارب ٩٧٪ من اراضيهم هذا بالاضافة الى هدم القرى والبيوت من ام الحيران في الجنوب مرورا بدهمش في الوسط وحتى كفر كنا وسخنين بالشمال.
ولتذكير الاوساط الليبرالية الاسرائيلية فقط: فإن التمييز العنصري ضد السود لم يبدأ بالسيدة باركس التي نالت تعاطف العالم ولم يقتصر عليها فقط. فقد حاولت الدعاية الامريكية اقناع العالم بإن ابراهام لينكولن قد حرر العبيد قبل قرن من هذه الحادثة.بينما لا زال السود يموتون على يد الشرطة لاسباب عنصرية إلى هذا اليوم وفي ظل رئيس أسود. هذا طبعا من غير الخوض في عملية التطهير العرقي التيأودت بحياة عشرات الملايين من السكان الاصليين من الهنود الحمر. والتمييز العنصري في جنوب افريقيا لم يقتصر على منع السود من الدخول الى بعض الاماكن المخصصة للمستوطنين البيض بل شمل كل مجالات الحياة. وهنا في فلسطين العنصرية لا تتوقف على فصل الحافلات في الضفة الغربية. مع كتابة لافتات عنصرية أو بدون كتابة مثل هذه اللافتات.
لم يكن المقصود من كتابة عنوان هذه المقابلة المبالغة أو الاستفزاز، بل هي تعكس جزء طفيف من الحقيقة فقط. ففي كثير من الاماكن مسموح الدخول للكلاب ولكنه ممنوع للعرب. واعني ذلك حرفيا: فإن انسى لا انسى تلك الحادثة "الطريفة" التي كنت مع بعض الاصدقاء شاهدا عليها، عندما اقتربنا الى احد الحواجز الذي اعلنت سلطات الاحتلال عن اغلاقه ووقوف عشرات ان لم يكن مئات السيارات في طابور رهيب ولم تسمح قوات الجيش لاحد بمرور الحاجز وفي هذه الاثناء شاهدنا كلبا ضالا يمشي بخيلاء عابرا الحاجز من غير ان يعترضه احد، وقلنا لبعض على سبيل النكتة لو كنا كلاب لعبرنا الحاجز بسلام. وهناك مئات بل الالف الاماكن على طول البلاد وعرضها يحق للكلاب دخولها ولا يحق للعربي دخولها. ومن يريد أن يتأكد و يرى ذلك بأم عينه فليصطحب كلبا ويذهب الى الخليل او بيت لحم أو إلى اي حاجز وليطلق سراح الكلب ويجري وراءه ، وانا اراهنكم بان الكلب سوف يعبر وصاحبه سوف يسقط برصاص الجيش او الشرطة. فهل هناك من يجرؤ بالقيام بمثل هذه التجربة؟.
العنصرية لا تزول إلا مع زوال النظام الذي ينتجها.



Wednesday, May 13, 2015

احياء ذكرى مجزرة الطنطورة - على المجرم أن ينال عقابه مهما طال الزمن



احياء ذكرى مجزرة الطنطورة
على المجرم أن ينال عقابه مهما طال الزمن

علي زبيدات – سخنين

اعلنت جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين بالتعاون مع اوساط شعبية، في خطوة ايجابية وغير مسبوقة، بيانا لاحياء ذكرى مجزرة الطنطورة في يوم الجمعة، الثاني والعشرين من شهر ايار وذلك على ارض الطنطورة المهجرة أي على الارض التي شهدت الجريمة قبل ٦٧ سنة. وقد ناشد البيان اهالي الطنطورة ممن ما زالوا يعيشون في البلاد وباستطاعتهم الوصول الى قريتهم المهجرة أن يتغلبوا على مخاوفهم مهما كان مصدرها وأن ينفضوا عن ذاكرتهم غبار النسيان واللامبالاة ويشاركوا في هذه الذكرى. كما تضمن البيان دعوة كافة ابناء شعبنا للمشاركة في هذه الذكرى الاليمة.
لقد اقترفت دولة إسرائيل، قبل وخلال وبعد قيامها، العشرات من المجازر الرهيبة. منها ما تم الكشف عنه بعد ارتكابها مباشرة ونالت قسطها من الاعلام ومن ثم من احياء ذكراها مثل مجزرة دير ياسين، كفر قاسم، صبرا وشاتيلا، قانا، مخيم جنين ومنها ما كشف الستار عنه في مرحلة متأخرة ولم تنل ما تستحقه من اهتمام وذكرى ومنها عشرات المجازر التي تم نسيانها أو تناسيها ولم توثق بالشكل الكافي وتنتظر ان تظهر للعالم لكي تساهم في الكشف عن الوجه البشع لدولة اسرائيل.
تعتبر مجزرة الطنطورة التي يتم احياء ذكراها اليوم للمرة الاولى من اشرس وابشع المجازر التي اقترفتها العصابات الصهيونية في عام النكبة. كانت الطنطورة قرية وادعة مسالمة لا تملك جيشا منظما مدججا بالسلاح كما كان حال العصابات الصهيونية التي شنت العدوان عليها لمحوها تماما عن وجه الارض، وصل عدد سكانها إلى ما يزيد عن ١٥٠٠ نسمة يعيشون على صيد الاسماك وزراعة الحمضيات والحبوب. لم تكن مجزرة الطنطورة نتيجة لحرب متكافئة بين طرفين بل كانت جزءا من خطة متكاملة هدفها تطهير الفلسطينيين تطهيرا كاملا من منطقة الساحل ما بين تل ابيب وحيفا وجاءت بناء على قرار مخطط ومدروس اتخذته القيادة الصهيونية، حيث ان الكتيبة ٣٣ التابعة للواء الكسندروني التي هاجمت القرية كانت تابعة للجيش الرسمي الذي شكلته الدولة الوليدة.
يظن البعض أن الستار عن هذه المجزرة لم يزل الا بعد أن قدم المؤرخ تيدي كاتس رسالته لجامعة حيفا للحصول على درجة الماجستير في نهاية سنوات التسعين وبداية سنوات الالفين حيث تعرض المؤرخ لهجوم شرس من قبل المؤسسة الاسرائيلية وصلت الى المحاكم مما اضطرته للتراجع مؤقتا عما توصل اليه في ابحاثه واضطرت جامعة حيفا لسحب الدرجة التي منحتها له. ولكن حقيقة المجزرة كانت معروفة لاهالي القرية الذين نجوا منها ولسكان القرى المجاورة. الا ان شهاداتهم في ذلك الوقت لم تؤخذ بمأخذ الجد ولم يتم توثيقها بشكل جدي مدروس. رسالة المؤرخ تيدي كاتس اكدت شهادات الناجين ممن قدموا شهاداتهم مدعومة هذه المرة باعترافات بعض من شاركوا في هذه المجزرة بالرغم من تراجعهم عن اقوالهم في مرحلة لاحقة. نحن نقدر عاليا دور وجهود المؤرخين اليهود الجدد في اظهار الحقائق ليس بالنسبة لمجزرة الطنطورة فحسب بل في فضح الكثير من الاكاذيب والافتراءات التي روجتها ابواق الدعاية الصهيونية. لسنوات طويلة ادعت هذه الابواق بأن اللاجئين تركوا قراهم ومدنهم بمحض ارادتهم وتلبية لنداءت الزعماء العرب بالنزوح من اجل العودة بعد ان تحرر جيوشهم فلسطين. هذه الافتراءات تم دحضها منذ اليوم الاول لانتشارها من قبل الفلسطينيين الذين هجروا قسرا، ولم تكن دراسات المؤرخين الجدد اللاحقة سوى تأكيدا للرواية الفلسطينية.
في هذه المناسبة ادعو كافة المؤسسات الوطنية وعلى رأسها جمعية الدفاع عن المهجرين الا تكتفي برصد اخبار القرى الفلسطينية التي دمرت وهجرت عام النكبة بل برصد وتوثيق عشرات المجازر التي اقترفها الكيان الصهيوني والعمل على احياء ذكراها على المستوى المحلي بمشاركة من بقي من اهلها وعلى المستوى القطري في مخيمات وبلدان اللجوء. احياء ذكرى المجازر يجب أن يكون مقدمة لملاحقة المجرمين في كافة المحافل الدولية حتى ينالوا عقابهم مهما طال الزمن.

Saturday, May 09, 2015

العربي الجديد يبحث عن الاسرائيلي الجديد



العربي الجديد يبحث عن الاسرائيلي الجديد
علي زبيدات – سخنين

عندما نقول: "انسان يقوم بعمل لا انساني"، ألا نقف امام مفارقة؟ امام معضلة؟ امام ما يسمى في علم المنطق برادوكس؟ اذا كان الانسان انسانا فمن المفروض أن تكون أعماله انسانية، فاذا كان العمل غير انساني فلا يصح أن يكون من عمله انسانا، اليس كذلك؟ هل يعقل أن اقول لمن يقوم بأعمال غير انسانية: أنت أخي في الانسانية؟ هل يجب ان نعود إلى اكثر من الفين سنة لافلاطون وارسطو لكي نعرف من هو الانسان؟ هل الانسان الحقيقي موجود في عالم المثل وما الانسان الذي نراه حولنا سوى تقليد أو تقليد التقليد للانسان المثالي حسب نظرية المثل لافلاطون؟ ام أن الانسان هو صورة الانسان كما نراها في الواقع كما يزعم ارسطو؟ كيف نتخلص من هذه المعضلة؟
مرت كل هذه الافكار بذهني وانا اشاهد فيديو الخطاب الاول لرئيس القائمة المشتركة في الكنيست ايمن عودة. وتذكرت في الوقت نفسه صور الاحتفال بافتتاح الكنيست ووقوفه بخشوع عند سماع النشيد الوطني الاسرائيلي بالرغم من اعترافه بان هذا النشيد لا يعبر عن تطلعاته. كما تذكرت مقابلاته التلفزيونية في حملته الانتخابية وخصوصا تلك المناظرة مع ليبرمان ودرعي وغيرهما من زعماء الاحزاب الصهيونية. لقد استطاع ايمن عودة ان يرسم صورة جديدة للعربي الجديد وان يخترق بها الحيز اليهودي باحثا عن اليهودي الجديد الذي يتجاوب معه. الكلمة السحرية المستعملة لوصف لهذه الصورة هي: الانسانية. وكأن كل نضالنا السابق كان غير انساني،بل كان همجيا متطرفا مبنيا على الكراهية وغريزة الانتقام. اما العربي الجديد الذي يمثله ايمن عودة فلا يمثل الطفل البدوي سالم، الذي يعيش في قرية غير معترف بها مهددة بالهدم فحسب، ولا يمثل مجد الطالب في جامعة تل ابيب الذي لا يستطيع ان يجد مكانا للسكنى لكونه عربيا فحسب، ولا يمثل عماد وامل الزوج الشاب العاجز عن ايجاد بيت يأويه فحسب، ولا يمثل هبة خريجة المدرسة الثانوية التي تبحث عن عمل مؤقت فلا تستطيع بسبب اشتراط الخدمة العسكرية فحسب، بل يمثل ايضا المهاجرين الروس افضل من ليبرمان ويمثل اليهود الشرقيين افضل من كحلون ومن درعي ويمثل اليهود المتدينيين وغير المتدينين والاثويبيين ولولا الحياء لقال بانه يمثل المستوطنين افضل من بانيت ويمثل امن اسرائيل افضل من نتنياهو نفسه.
العربي الجديد يتفهم معاناة اليهود على مر الاجيال ويتفهم مخاوفهم الامنية. هنا على ارض فلسطين يوجد متسع للجميع يهودا وعربا، لا يوجد هنا محتل وشعب يرزح تحت الاحتلال، لا يوجد مستعمر وارض مغتصبة، لا يوجد شعب مشرد ومستوطنين اتوا من كافة ارجاء العالم. يوجد هناك حقان متساويان. العربي الجديد لا يعترف بوجود حق وباطل. المسألة هي مجرد سوء تفاهم ليس اكثر. خلال عشر سنوات سوف يغير الواقع وسوف تتحقق نبوءة يشعيا وسوف يلعب الذئب مع النعجة وتتحول البندقية الى منجل.سيسود البلاد السلام وسيعيش الجميع في ظل العدالة الاجتماعية والمساواة. سوف تختفي العنصرية تماما وتشتقل فلسطين وتقيم علاقات سياحية وافتصادية طبيعية مع اسرائيل، وسوف يتعلم اليهود اللغة العربية وسيحافظ العرب على العبرية، مشاكل القرى والمدن العربية سوف تختفي وخرائط هيكلية سوف تشملها جميعا والعمال العرب سوف يعملون في كافة المجالات بحرية، امنحوه عشر سنوات فقط!!.
حتى الشباك الذي عانى منه الاف الفلسطينيين سوف يصبح شريكا في بناء مجتمع ديمقراطي يكون مفخرة امام العالم.
العربي الجديد يحمل في داخله كل من مارتن لوثر كينغ ونلسون ماندبلا والمهاتما غاندي، ينظم المسيرات السلمية، ويدعو الى انهاء التمييز العنصري وهو يحمل عنزته. ولا يهم اذا جعل من كينغ ومانديلا وغاندي مجرد ابطال لفلم من الصور المتحركة انتجته شركة والت ديزني الامريكية. هذا العربي الجديد ليس سوى دمية سوف تهترئ سريعا من كثرة ركله اواللعب بها.
للاسف الجديد لم يحقق الانسان جوهره بعد، أي انه لم يحقق انسانيته بشكل كامل وما زالت غريزته الحيوانية تتحكم بتصرفاته بدرجات متفاوتة. الانسان يحقق انسانيته بواسطة الحرية والابداع والعمل. النظام الرأسمالي العالمي المسيطر يقمع كل هذه الامور. يستعبد العامل وينزعه عن نتاج عمله وعن غيره من العمال ويفرض عليه حالة من الاغتراب وينزع المبدع عن ابداعه. لذلك فان النضال ضد هذا النظام وضد ممثليه في جميع ارجاء العالم هو نضال من اجل الانسانية. والسكوت على مقترفي الجرائم ضد الانسانية لا يمكن ان يكون لصالح الانسانية مهما حمل من شعارات.

Wednesday, April 29, 2015

النضال مستمر، أجلوا الاحتفالات



النضال مستمر، أجلوا الاحتفالات

علىي زبيدات – سخنين
آكثر ما يستفزني ويغيطني في هذه الايام كثرة ما يكتب عن "الاحتفالات بعيد العمال العالمي". العناوين الزائفة والمغرضة لا تنهي: عمال العالم يحتفلون بعيدهم، الحزب الفلاني يصدر بيانا بمناسبة عيد العمال، النقابة الفلانية تنظم مسيرة او مهرجانا بمناسبة عيد العمال العالمي، القائد الفلاني يلقي كلمة... وهكذا إلى ما لا نهاية. في تراثنا العربي الاحتفال يعني الفرح، الانبساط، الرقص، الغناء والتهام ما لذ وطاب من الطعام والمشروبات. والعيد يعني الظهور بملابس جديدة وانيقة والخروج لرحلات ترفيهية في احضان الطبيعة او المجمعات التجارية وشراء ما لا فائدة منه بغض النظر عن الحالة الاقتصادية.
كل هذه الامور ابعد ما تكون عن روح الاول من ايار يوم العمال العالمي الذي كان ويجب أن يبقى يوما نضاليا. ليس من باب الصدفة ان معظم المحتقلين بهذا اليوم (واشدد على كلمة محتفلين) ليسوا عمالا، فالانظمة الرأسمالية حتى وان سمت نفسها عمالية أو منحدرة من اصول عمالية هي التي تنظم عادة هذه الاحتفالات يشاركها بعض الاحزاب والنقابات التي تسمي نفسها عمالية وهي وان صحت هذه التسمية تنتمي الى الارستقراطية العمالية التي تتاجر بقضايا العمال وتتعاون مع اعدائهم الطبقيين مقابل بعض الفتات.
فئة فليلة من العمال الثوريين ومن الاحزاب العمالية الثورية ما زالت تحيي يوم الاول من أيار كيوم نضالي قدم فيه العمال التضحيات الجمة ابتداء من المطالبة بتحديد يوم العمل بثماني ساعات مرورا بالمطالبة برفع الاجور والضمانات الاجتماعية والصحية ومحاربة البطالة وحتى النضال من أجل اسقاط نظام الاستغلال الرأسمالي وبناء مجتمع جديد يقوم على اسس الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية. فئة قليلة من العمال الثوريين والاحزاب العمالية الثورية التي ما زالت ترى في الاول من ايار رمزا لوحدة الطبقة العاملة العالمية لمواجهة الرأسمالية العالمية.
من هذا المنطلق ادعو جميع المخلصين لقضايا الطبقة العاملة والحريصين على ابقاء شعلة الثورة ملتهبة أن يتخلصوا من عقلية العيد والاحتفال في هذا اليوم. لنستغل هذا اليوم للدعوة إلى تنظيم العمال بشكل مستقل عن كافة الانتهازيين والسماسرة الذين يتاجرون بقضاياهم، في احزاب عمالية ثورية تناضل من اجل وحدة عمال العالم، ليس على مستوى الشعارات فحسب، ومن اجل النضال حتى اسقاط النظام الرأسمالي العالمي المسؤول عن الحروب والمجاعات والامراض.
في هذه المرحلة من النضال العالمي يجب أن نكون اكثر وعيا بالعلاقة الجدلية المليئة بالتناقضات بين الوطنية والاممية. تحاول الرأسمالية العالمية وقد نجحت الى حد بعيد جر قوى وطنية والحاقها باقتصادها وسياستها بعد أن نحجت في جر والحاق اوساط واسعة من الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية المتطورة إلى اقتصادها وسياستها. وهكذا تشكلت جبهة رجعية على المستوى العالمي قوامها الطبقات الرأسمالية في الدول الامبريالية وحولها قوى خانت اوطانها واحزاب عمالية خانت طبقاتها. الاممية تشترط مسبقا حرية واستقلال كافة الشعوب ولا يمكن ان تكون ابدا غطاء للهيمنة الامبريالية. على الطبقات العاملة في الدول الرأسمالية المتطورة أن تحارب سياسة الهيمنة لحكوماتها اذ بدون ذلك لا يمكن الكلام عن الاممية. بالمقابل على الطبقات العمالية في البلدان النامية ان تميز نفسها وبرنامجها عن الحركات القومية الشوفينية التي ستكون اول من تخون اوطانها والاتفاق مع الامبريالية العالمية مقابل الحصول على بعض الامتيازات.
هذه القضية مهمة جدا في بلادنا فلسطين كرد على الاحزاب والتنظيمات الانتهازية التي تنادي باسم الاممية إلى وحدة الطبقة العاملة الفلسطينية و"الطبقة العاملة" الصهيونية. ما دام الطابع الكولونيالي هو الطابع المسيطر على هذه الطبقة (مع التحفظ دوما على تسميتها طبقة) وليس الطابع العمالي، وما دامت تشكل الركيزة الاساسية للدولة الصهيونية فلا يمكن الكلام عن الاممية. العامل الصهيوني في هذه الحالة مثله مثل العامل الفاشي الذي دعم فاشية دولته التي سحقت طبقته. الوحدة بين العامل العربي والعامل اليهودي في هذه البلاد ممكنة على قاعدة رفض الصهيونية والتخلص من سيطرتها.
عندما يتخلص العامل اليهودي من طابعه الكولونيالي، أي عندما يتخلص من صهيونيته ويصبح مواطنا عاديا مسحوقا مثله مثل العامل العربي عندها فقط تصبح الطريق إلى وحدة الطبقة العاملة الفلسطينية بيهودها وعربها سالكة، عندها فقط يمكن مواجهة النزعات الشوفينية عند العمال العرب وشن نضال مشترك ضد كافة الرأسماليين بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية.
جوهر الصراع على المستوى العالمي طبقي حتى وان ظهر احيانا على اشكال قومية، طائفية، مذهبية أو اي شكل آخر. ليكن الاول من أيار مناسبة متجددة للنهوض بالنضال العمالي العالمي حتى الانتصار على الرأسمالية العالمية المتوحشة وانقاذ البشرية من شرورها.



Wednesday, April 22, 2015

إخوة في الفساد



اخوة في الفساد
علي زبيدات – سخنين
في الاسابيع الاخيرة يوجد في مدينة سخنين موضوعان ملتهبان. ومع الاخذ بعين الاعتبار بعض الاختلافات في التفاصيل نجد هذين الموضوعين ملتهبين في عدة مدن وقرى عربية. الموضوع الاول: قضية سماسرة الاراضي الذين استطاعوا الحصول بطرق ملتوية على قسائم للبناء مخصصة ل"حل الضائقة السكنية" المستفحلة من سلطة اراضي اسرائيل ووزارة البناء والاسكان بسعر مخفض وعرضها للبيع باسعار خيالية. الموضوع الثاني هو توصيات لجنة فحص الحدود التي شكلها وزير الداخلية السابق.
بالنسبة للموضوع الاول، تحاول البلدية جاهدة أن تتنصل من أية مسؤولية بحجة انها لم تكن تعلم بما يقوم به هؤلاء السماسرة تارة وبإلقاء المسؤولية على وزارة الاسكان وسلطة اراضي اسرائيل التى نظمت المناقصات تارة أخرى وانها اعترضت لدى هذين الطرفين حالما علمت بالموضوع. مثلي مثل العديد من المواطنين الذين استمعت اليهم اشك بمصداقية حجة عدم المعرفة وخصوصا من قبل قسم الهندسة المسؤول المباشر عن كل ما يجري من اعمال تطوير وبناء في المدينة. ولكن لنفرض جدلا أن ذلك صحيح فهذا العذر هنا اقبح من ذنب. فإذا كانت البلدية وقسم الهندسة يعلمان وتم التورط أو السكوت فهذه مصيبة أما إذا كانا لا يعلمان فالمصيبة تكون اكبر وفي هذه الحالة من الاحرى أن يغلقا الابواب ويبحثا عن عمل آخر.
واضح اننا هنا امام مثلث فاسد يتكون من سلطة اراضي اسرائيل، وزارة البناء والاسكان والبلدية. ومن الطبيعي أن تشكل مستنقعات الفساد ارضا خصبة لنمو وترعرع باعوض السمسرة.
لم يعد هناك سر بإن سلطة اراضي اسرائيل التي تدير آكثر من ٩٠٪ من الاراضي هي مرتع للفساد بعد اعتقال مديرها بنسي ليبرمان بتهم الفساد والغش وخيانة الامانة واعتقال عدد آخر من كبار الموظفين بسبب التهم نفسها. طبعا هذه الاتهامات لا تتعلق بتعامل سلطة الاراضي بعنصرية مع البلدات العربية، فكل ما تقدمه للوسط العربي ليس سوى بعض الفتات. الملايين موجودة في المدن اليهودية واالمستوطنات في الضفة الغربية.حتى وصل الامر إلى أن تقوم اطراف من المؤسسة الصهيونية نفسها بالمطالبة بتفكيك هذه السلطة ونقل صلاحياتها إلى مؤسسات اخرى.
تدعي البلدية كوسيلة دفاع عن نفسها أن وزارة الاسكان هي التي نظمت المناقصات التي بموجبها تم منح السماسرة قسائم البناء، وأن المناقصات نزيهة وتتم حسب شروط ومعايير صارمة. حقا؟ هل يوجد في هذه الدولة مناقصات نزيهة؟ من لم يسمع عن صناعة "تفصيل المناقصات" التي تتفوق على صناعة تفصيل الازياء من حيث الحجم وطرق التفنن. احدى التهم التي وجهت لمدير سلطة اراضي اسرائيل هي تحويل وحرف المناقصات لخدمة مصالحه الخاصة والتي تشمل ايضا الحصول على رشوات. لو ارادات دولة اسرائيل ملاحقة الفساد في المناقصات داخل مؤسساتها لاحتاجت إلى دولة أخرى. مراقب الدولة يعرف ذلك، مديرية خدمة الدولة تعرف ذلك ووحدة لاهف ٤٣٣ في الشرطة الاسرائيلية تعرف ذلك والاهم من هؤلاء كلهم أن البلديات والسلطات المحلية العربية تعرف ذلك بل وتتفوق في استعماله. لا ابالغ اذا قلت انه لا يوجد هناك مناقصة نزيهة واحدة تنظمها البلديات العربية. فإذا كانت وزارة الاسكان هي التي نظمت المناقصات التي منحت السماسرة قسائم البناء فالبلدية هي التي نظمت المناقصات التي منحت بعض المقاولين القسائم المسؤولة عنها. على فكرة في كثير من الاحيان لا يمكن التمييز بين السمسار والمقاول.
منذ أكثر من عقدين وانا اسمع عن "نضال" البلديات المتعاقية من أجل توسيع منطقة النفوذ. حتى اصبح هذا المصطلح العنوان الاساسي للجنة رؤساء السلطات المحلية العربية، لجنة المتابعة، المؤسسات الاهلية والجماهير الواسعة بشكل عام. قي معظم الاحيان يقتصر هذا "النضال" على طلب من وزير الداخلية خلال زياراته لبلد عربي وبعد استقباله والاحتفاء بزيارته مما يضطر الوزير من الباب المجاملة بتوزيع بعض الوعود حول توسيع منطقة النفوذ. ولكن مع تزايد التذمر الشعبي تضطر البلديات الى المزيد من المطالبة فيقوم وزير الداخلية بتعيين لجنة لفحص مناطق النفوذ يستغرق عملها بعض سنوات تنتهي بتوصيات هزيلة لا يسع البلديات الا رفضها أو انها تموت موتا طبيعيا مع رحيل الوزير الراهن وانتظار الوزير الجديد. للمرة الخامسة أو السادسة تقدم مثل هذه اللجنة توصياتها لوزير الداخلية، وكلما زادت هذه التوصيات بعض الدونمات في منطقة النفوذ على التوصيات السابقة كلما تصعادت ابواق البلدية للكلام عن الانجازات التي تم تحقيقها. يبدو أن ادارة البلدية الراهنة قد اكتشفت نظرية "خذ ثم طالب" وها هي تنتظر قدوم وزير الداخلية الجديد ليصادق على توصيات لجنة الحدود. من التجارب السابقة ستتحول هذه النظرية إلى "خذ وعود وتنازل".

Thursday, April 16, 2015

أسرى ونكبة



أسرى ونكبة
علي زبيدات – سحنين

خلال أسبوع واحد، يحيي شعبنا الفلسطيني في جميع اماكن تواجده ذكرتين هامتين في تاريخه المعاصر: يوم الاسير الفلسطيني وذكرى النكبة. يبدو للوهلة الاولى وكأنه لا علاقة خاصة ومميزة بين المناسبتين ولكن في حقيقة الامر العلاقة بينهما عضوية ولا يمكن بأي حال من الاحوال فصل الواحدة عن الاخرى. فلولا النكبة، نتائجها واستمراريتها لما كان هناك ضرورة لوجود حركة اسيرة بهذا الزخم والكم الهائل من الاسرى السياسيين الفلسطينيين. ولولا وجود الحركة الاسيرة لكانت النكبة قد طواها النسيان منذ فترة طويلة. لا يوجد في المشهد الفلسطيني ثنائية اخرى تحمل الهم الفلسطيني والعبء الفلسطيني اكثر من ثنائية النكبة والاسرى. هذه الثنائية الفريدة من نوعها في تاريخ النضال التحرري سوف تتفكك في حالة واحدة فقط: زوال آثار النكبة بالعودة التى ستؤدي بدورها إلى تحرر الاسىرى بالكامل من السجون الاسرائيلية. ولكن بما ان النكبة ما زالت تربض على صدور شعبنا فسوف تبقى الحركة الاسيرة القلب النابض داخل هذه الصدور.
بالرغم من الاهمية البالغة لهاتين المناسبتين الا اننا حسب رأيي فشلنا حتى اليوم في الارتقاء بهما الى المستوى الوطني المطلوب. تقييمي هذا لا ينتقص بطبيعة الحال من اهمية الجهود المبذولة في احياء هاتين الذكرتين على مر السنوات. بالرغم من انتقاداتي الشخصية المتكررة على شكل ومضمون احيائنا للمناسبات الوطنية إلا انني لا ادعي بأي شكل من الاشكال امتلاكي لاجوبة نهائية على اي سؤال مطروح يتناول القصايا الوطنية. ولكني أشعر، وأظن يوجد هناك الكثيرون غيري من يشاركني هذا الشعور: يوجد هناك شيء ليس على ما يرام وليس هكذا تورد الابل.
لنسأل السؤال ولنترك الجواب لكل واحد منا لكي يجيب عليه بجرأة وصراحة: هل استطعنا حقا ان نرتقي بقضية الاسرى لنجعل منها قضية وطنية ومن يوم الاسير مناسبة وطنية؟ لا اريد ان اتشعب في الحديث عن الحركة الاسيرة وعن يوم الاسير في الضفة الغربية وفطااع غزة والشتات فهذا موضوع واسع لا تتحمله مقالة صحفية وساكتفي ببعض الملاحظات النقدية التي اكررها سنويا تقريبا في هذه المناسبة. الى متى هذا التشرذم بالعمل؟ وما الفائدة من تعدد اللجان والحركات الفاعلة في موضوع الاسرى اذا لم تكن قادرة حتى على التنسيق فيما بينها لاحياء هذا اليوم بالزخم الذي يستحقه؟ كيف ولماذا كونت كل لجنة دائرة مغلقة من النشطاء والمؤيديين تكاد ان تضع جدارا حديديا امام الاخرين؟ لقد اصبجت أظن واشعر بان هذه اللجان غير معنية بجعل هذه المناسبة مناسبة وطنية عامة، شعبية مفتوحة امام كافة المواطنين بل ابقاءها مغلغة على النشطاء ومؤيديهم. ما زلت اذكر ردنا الباهت على المستوى الرسمي والشعبي عندما كانت معركة الامعاء الخاوية في ذروتها. زيارات اعضاء الكنيست العرب الموسمية للاسرى لا تقدم ولا تأخر شيئا في هذا المجال خصوصا عندما تكون هذه الزيارات موظفة لاعتبارات حزبية ضيقة. اما عن دور لجنة المتابعة في هذا الموضوع فحدث ولا حرج فهي غائبة تماما. حاليا وحتى يتغير هذا الواقع، يبقى الاسرى وعائلاتهم هم الذين يتحملون عبء الاسر كاملا.
احياء النكبة تحت شعار "يوم استقلالهم يوم نكبتنا" هو الآخر، حسب رأيي، استنفذ واصبح روتينا، عادة نسارع في احيائها لكي نسارع في نسيانها. اهمية مسيرة العودة انها ابقت هذه المناسبة حية تستقطب الاف المشاركين من كافة ارجاء الوطن الفلسطيني. ولكن السؤال الذي يطرح نفسها هنا: هل هذا يكفي لكي نجعل من احياء ذكرى النكبة رافعة للعودة نفسها؟ حسب رأيي من اجل ذلك هناك ضرورة قصوى للتغيير في نمط التفكير والسلوك لجميع الجهات المشاركة وعلى رأسها لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين التي تحتكر تنظيم مسيرة العودة بتفويض من لجنة المتابعة. القرى المهجرة والبالغ عددها ٥٣٠ قرية هي عزيرة على قلوبنا جميعا ويجب ان تبقى حية في ذاكرتنا الجمعية على مدار السنة وليس في يوم واحد في السنة فقط، ولكن احياء النكبة بمسيرة شعبية هي اولا وقبل كل شيء عمل سياسي واختيار المكان له اهمية بالغة. لقد توخيت خيرا عندما سمعت بان مسيرة النكبة لهذا العام سوف تكون في حيفا حيث تم تهجير اكثر من ٧٠ ألفا من سكانها عام النكبة، ولكنها "فرحة" ما تمت ولا تهمني الاسباب. مدننا الرئيسية تعرضت لحملات من التطهير العرقي الا تستحق احياء النكبة في احداها؟ لقد كتبت في الماضي وها انا اعود واكتب وأسأل: لماذا لا تكون مسيرة العودة في عكا، يافا، اللد، الرملة، طبريا، صفد؟ هل خوفا من رفض السلطات الاسرائيلية؟ ام خوفا من العواقب؟ لقد آن الاوان لمناقشة علاقة مسيرة العودة بالعودة نفسها وتقديم الاقتراحات من أجل ذلك.

Wednesday, April 08, 2015

المطلوب تدخل خارجي من نوع آخر



المطلوب تدخل خارجي من نوع آخر
علي زبيدات – سخنين

لقد وصل النفاق العالمي إلى اعلى مستوياته حتى وصل إلى درجة اللامعقول. الكل يدين ويرفض التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول وفي الوقت نفسه الكل يمارس مثل هذا التدخل. الامم المتحدة التي ينص ميثاقها على عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول بشكل مباشر أو غير مباشر هي أول من يتدخل بشكل اعتباطي وانتقائي بما يخدم في نهاية المطاف مصالح الدول الكبرى. امريكا تدين التدخل الروسي في اوكرانيا، روسيا تدين التدخل الامريكي في الشرف الاوسط، ايران تدين التدخل السعودي في اليمن، السعودية تدين التدخل الايراني في سوريا والعالم يدين التدخلات الاسرائيلية في كل مكان واسرائيل تدين تدخلات العالم في شؤونها. وهذا غيض من فيض من مسرح النفاق العالمي. هل بقي هناك ازمة واحدة في العالم لم يتم التدخل فيها من اطراف خارجية؟ وحتى عندما لا يوجد هناك ازمات فالتدخلات الخارجية تخلق الازمات كل صباح وكل مساء وتعمل على تأجيجها وتفاقمها حتى تتحول إلى ازمات دولية. الذين يدينون التدخل الخارجي ويدعون إلى رفضه هم أول من يتدخلون في شؤون غيرهم. لم بعد هناك بقعة واحدة على سطح الكرة الارضية مهما كانت نائية وغير ذات اهمية بمنأى ومعزل عن التدخلات الخارجية. لقد آن الاوان للاستفاقة من اوهام العيش في جزيرة معزولة على غرار جزيرة روبنسون كروزو لا تتعرض لأي تدخل خارجي.
في ظل هذا الواقع، المطلوب اليوم ليس رفض التدخل الخارجي وادانته لأن مثل هذا الموقف اصبح في احسن حالاته سذاجة لا تحتمل ولكنه في معظم حالاته اما غباء مطبق واما عمالة مكشوفة أو مستترة. المطلوب اليوم هو "تدخل خارجي" من نوع جديد: تدخل ثوري اممي لمواجهة ومحاربة التدخل الامبريالي الرجعي.
لدينا في مثل هذا التدخل نموذجا امميا انسانيا ينبغي حياءه ليس كأسطورة أو كحلم جميل بل كنموذج ومرشد لعمل ثوري دائم، واقصد نموذج تشي جيفارا الذي قال وفعل حسب ما قال:"اينما يوجد الظلم قذاك وطني" وقال ايضا: "ان انتصار الثورة هو الضمان الوحيد للقضاء على الحروب الامبريالية، لا حياة خارج الثورة، ولتوجد فيتنام ثانية وثالثة واكثر" . تشي جيفارا ارجنتيني المولد ولكنه حارب في كوبا والكونغو وبوليفيا وأيد نضالات الشعوب المضطهدة والطبقات الكادحة في جميع انحاء العالم.
يجب ان تكون هناك معايير صارمة لمثل هذا التدخل الثوري المطلوب والا تحول هذا التدخل إلى نقيضه. هناك ثلاثة معايير اساسية وضعها او تبناها تشي جيفارا مع باقي الثوريين الحقيقيين في العالم وهي: ١) أن تكون ضد الامبريالية العالمية. ٢) أن تكون ضد الانظمة الفاسدة التي تسحق شعوبها. ٣) أن تكون ضد جميع القوى الانتهازية والرجعية التي تتقنع احيانا بالشعارات الثورية ولكنها تخدم في نهاية المطاق الامبريالية العالمية والانظمة الفاسدة.
يعرف التاريخ الحديث العديد من التجارب والنماذج المشرفة للتدخل الخارجي الثوري. ولعل اشهرها الكتائب الاممية التي شاركت في الحرب الاهلية الاسبانية ١٩٣٦ – ١٩٣٩ إلى جانب القوى الثورية الاسبانية. إزاء التدخل الخارجي من قبل النازية الالمانية والفاشية الايطالية الداعمة لقوات فرانكو الفاشية كان لا بد من مثل هذا التدخل. النقد الوحيد على هذا التدخل من منظور تاريخي هو انه لم يكن مكثفا وحاسما وجارفا مما ادى الى انتصار القوى الفاشية والرجعية. المقاومة الفلسطينية عرفت هي أيضا مثل هذا التدخل الثوري الخارجي وذلك في سنوات السبعين عندما كانت المقاومة اللسطينية تلهب خيالات العالم كمث أعلى لمقاومة الصهيونية والامبريالية. اعداد كبيرة من الشباب والصبايا المنتمين لقوميات وجنسيات مختلفة انخرطت في المقاومة الفلسطينية، اذكر في تلك الفترة كان سجن الرملة المركزي نموذجا لهذه الوحدة الثورية الاممية حيث كان إلى جانب الاسرى الفلسطينيين اسرى من المانيا، ايطاليا، فرنسا، اليونان، قبرص، بريطانيا، اليابان، كردستان، الهند، نيجيريا، تشيلي. على التنظيمات الفلسطينية وخصوصا التي تدعي الاممية أن تجاوب على السؤال: لماذا انفض كل هؤلاء عنها وعن القضية الفلسطينية؟
في تلك الفترة، كنا نتكلم عن " الجبهة العربية المشاركة في المقاومة الفلسطينية" واليوم صرنا نتكلم عن "الجبهة العربية المشاركة لاسرائيل في ضرب المقاومة الفلسطينية". في تلك القترة كنا نتكلم عن " الجبهة العالمية الداعمة للمقاومة الفلسطينية" واليوم اصبحنا نتكلم عن الدعم العالمي للاحتلال الاسرائيلي.
اليوم نتكلم عن الآلاف بل عشرات الآلاف من المرتزقة وغير المرتزقة ممن يتبنون ايديولوجيات تخدم في نهاية المطاف الامبريالية والانظمة الرجعية، يقطعون المسافات والحدود للانضمام إلى داعش والنصرة.
نعم أنا مع "التدخل الخارجي" إذا كان معاديا للامبريالية العالمية وللانظمة الفاسدة والقوى الرجعية والانتهازية. لقد آن الاوان للعودة إلى منابع التضامن الاممي الثورى وتشكيل كتائب اممية تنخرط بالنضال في كل مكان يخيم الظلم عليه.