Wednesday, February 11, 2015

نبش صفحات منسية



نبش صفحات منسية
على زبيدات – سخنين
أنستنا انتخابات الكنيست القادمة كل المواضيع الاخرى. بتنا نفطر، نتغدى نتعشى على اخبار كنيست. نصلي الصلوات الخمس ورؤوسنا محشية باخبار الكنيست، نسهر وننام ونستيقظ على ذكر الانتخابات. لا حديث لنا سوى الانتخابات: القائمة المشتركة تدشن وتبشر بمرحلة جديدة ليس عندنا فحسب بل على مستوى العالم العربي. لاول مرة يتحالف الشيوعي، القومي والاسلامي. الوحدة التي فشل في صنعها عبدالناصر ومعمر القذافي حققتها لجنة الوفاق الوطني بجمعها عمالقة الاحزاب الاربعة في قائمة واحدة سوف تخوض انتخابات الكنيست وتكتسح الساحة وتصبح القوة الثالثة وتصبح قوة موثرة الى درجة تمنع عودة اليمين الصهيوني الى الحكم، ترسل نتنياهو الى الصفوف المعارضة الخلفية في الكنيست وتأتي بالبديل اليساري الممثل بالمعسكر الصهيوني. وكل من لا يتقبل هذه القائمة ويحتضنها ويمنحها صوته فإما ان يكون حارقا للاصوات واما ان يكون خادما لليمين الصهيوني المتطرف. لقد أصاب حمى الانتخابات مجتمعنا الفلسطيني بأسره بما في ذلك الذين يقاطعون هذه الانتخابات، وأنا من ضمنهم، كاتب هذه السطور. ولا يسعني الا ان اعترف: منذ الاعلان عن حل الكنيست وتعيين موعد لانتخابات جديدة وأنا اكتب اسبوعيا وحصريا عن ضرورة مقاطعة انتخابات الكنيست. التيار جرفنا جميعا لم يعد هناك ثمة فرق جوهري بين من ينادي برفع نسبة التصويت بين من ينادي بخفض نسبة التصويت. جميعنا طوينا كافة الصفحات الاخرى ودفناها عميقا في درج النسيان.
هذا الاسبوع صحوت قليلا بعد أن تلقيت بهدلة عنيفة من زوجتى(هولندية الاصل) بعدما صرخت في وجهي: كفى كلاما عن الانتخابات وعن المقاطعة، هل تذكرون شيئا اسمه غزة؟ كان ذلك بعد أن تكبدت عناء السفر ليوم كامل إلى معبر ايريز لدخول غزة حيث حصلت على تصريح من السلطات الاإسرائيلية طلبته لها السفارة الهولندية بصفتها تحمل الجنسية الهولندية وتعمل مع بعض الجمعيات الغزية التي تتلقى الدعم من مؤسسات هولندية. وقد تزامنت هذه الزيارة مع وفد هولندي يضم نائب وزير الخارجية. عندما وصلت المعبر تم تأخيرها لبضع ساعات بعدما اكتشفوا انها تحمل، بالاضافة لجواز السفر الهولندي، الهوية الاسرائيلية والقانون يمنع حاملها من دخول قطاع غزة. لم يحترموا التصريح الذي اصدروه هم (عن طريق الخطأ) واعادوها على اعقابها ولم يجديها نفعا تدخل السفارة الهولندية. في الساعات القليلة التي تم احتجازها في المعبر شاهدت المعاملة المهينة التي يتعرض لها النفر القليل من الفلسطينيين "المحظوظين" الذين حصلوا على تصريح للخروج او الدخول إلى اكبر سجن مفتوح في العالم بينما دخل بعض الاجانب الذين يعملون لصالح منظمات دولية باحترام.
ماذا فعلتم انتم المصوتون والمقاطعون لاهل غزة منذ أن توقف العدوان الاسرائيلي الاخير عليها؟ تابعت زوجتي صراخها في وجهي. حتى في ايام الحرب التي طالت لاكثر من شهر ونصف لم تفعلوا شيئا يذكر سوى الوقوف مرة أو مرتين على هذا الدوار او على ذلك المفرق. اذهبوا الى معبر ايريز واعتصموا هناك ولا تغادروا حتى يفتح هذا المعبر اللعين ابوابه.
الله يسامحك يا زوجتي على نبش هذه الصفحات المنسية.
لم اشارك اهل غزة حينذاك فرحتهم واحتفالهم بالنصر. وكتبت حينها: كيف يمكن الاحتفال ودماء الشهداء لم تجف بعد؟ وقلت ايضا: نصر آخر كهذا وعلى غزة ومن عليها السلام. صحيح، اسرائيل قد فشلت في تحقيق اهدافها من العدوان بعد أن اصطدمت بمقاومة وصمود اسطوريين، ولكن من هنا وحتى النصر ما زالت المسافة طويلة جدا. على عكس كل ما قيل، لم يرفع الحصار عن غزة بل اشتد واكتمل بعد ان قامت الحكومة المصرية بهدم 800 منزلا في رفح المصرية وجعلتها منطقة عازلة هذا بالاضافة للقتل وللدمار العظيم. ولم تستطع كذبة اعادة اعمار غزة والدول المانحة وملايين الدولارات على الورق أن تغير شيئا في هذا الواقع التعيس. كما جاءت حكومة الوفاق المزيفة لتزيد الطين بلة.
هل ستغير "القوة الثالثة" في الكنيست هذا الواقع؟ وكيف؟ في ابعاد نتنياهو وجلب هرتسوغ؟ هل سمعت هذه القوة الثالثة هرتسوغ وهو يتهم نتنياهو بانه انتظر طويلا وتردد في ضرب حماس ضربة قاضية وبدل القضاء عليها قام بتقويتها؟ حقا، ماذا فعلنا من أجل غزة؟ وكيف سوف نستعمل الكنيست لانقاذ غزة؟ مجنون يحكي وألف عاقل يسمع. وماذا لو نبشنا صفحة تهويد القدس وهدم البيوت هناك؟ وصفحة توسيع الاستيطان في كافة ارجاء الضفة الغربية؟ ماذا بالنسبة لصفحة هدم البيوت في النقب واللد وام الفحم وقلنسوة وغيرها؟ قد يقول البعض الدخول للكنيست لا يتعارض مع النضال من أجل هذه الامور، بل يعززه. حقا؟ هل هذا صحيح؟ ماذا تنتظرون إذن؟

Wednesday, February 04, 2015

فاشية الدولة وفاشية الدين



فاشية الدولة وفاشية الدين
علي زبيدات – سخنين
لا أدري من القائل: "إذا التقى الدين مع الدولة خسر الطرفان"، ولكن مما لا شك فيه أن هذا القول يحتوي على نسبة عالية من الحقيقة التي لم يعد هناك مجال لتجاهلها. فكما تستطيع الدولة أن تتحول إلى دولة فاشية، وقد تحولت بالفعل في العصر الحديث وفي اماكن عديدة من العالم، هكذا يستطيع الدين، كل دين أن يتحول إلى دين فاشي. لا يمكن فهم شريط الفيديو الذي نشره تنظيم داعش حول اعدام الطيار الاردني حرقا بمعزل عن هذا المنظور. قبل سنوات عندما استعمل الرئيس الامريكي جورج بوش لاول مرة مصطلح "الفاشية الاسلامية" لتبرير حربه الاستعمارية في افعانستان والعراق تصدى له المتدين وغير المتدين. ولكن اليوم وبغض النظر عن اقوال بوش الذي ينتمي هو ايضا إلى تيار ديني فاشي، لا بد من الاعتراف بوجود تيار اسلامي فاشي ولا يكفي ترديد القول بأن هذا التيار لا يمثل الاسلام لدحض هذه الشبهة.
كتب الكثير عن الدولة الفاشية وخصوصا عن النموذج الكلاسيكي لهذه الدولة في المانيا وايطاليا ما بين الحربين العالميتين. وكتب الكثير عن فاشية الدولة في اسبانيا، تشيلي، الارجنتين، اليونان، تركيا واسرائيل التي تنفي عن نفسها هذه التهمة وتلاقي من يبرئها على الساحة الدولية، كما كتب الكثير عن الاحزاب والحركات الفاشية الجديدة التي تكتسح اوروبا وأمريكا. ولكن لم يكتب مثل هذا الكم عن الفاشية الدينية، ذلك لأن الدين بغض النظر عن تسميته ما زال يحظى بهالة من القدسية يجعل منه طابو لا يجرؤ أحد على الاقتراب منه. التاريخ الحديث يؤكد ان جميع الايدولوجيات قد تتحول في ظل ظروف معينة إلى ايديولوجيات فاشية. الشيء المشترك بينها وبسببه اسميها فاشية هو تقديس القوة والسلطة والدولة واخضاع الافراد واذابة شخصياتهم في التنظيم وفرض الولاء الاعمى عليهم. من هذا المنطلق، لا يهمني اذا كانت الديانة المسيحية ديانة تدعو إلى المحبة والاخاء. فمكن المؤكد أن ثمة حركات مسيحية هي فاشية بامتياز يكفي أن نذكر اليمين المسيحي، المحافظين الجدد، الليبراليين الجدد، حزب الشاي، ومنظمة الكو كلوكس كلان، فهي جميعها تنظيمات فاشية حتى ولو قال البعض انها لا تمثل الدين المسيحي. ولست هنا بصدد تعاون الكنيسة المسيحية ومن ضمنها الفاتيكان مع الانظمة الفاشية في اوروبا. وهناك فاشية يهودية وهي لا تقتصر على حفنة من اوباش المستوطنين في الضفة الغربية بل تشمل تيارات دينية مركزية في الكيان الصهيوني، هذا ناهيك عن الفاشية الاسرائيلية العلمانيه التي يمثلها الحزبان الرئيسيان الليكود والعمل. وهناك فاشية دينية بوذية ولا يغرنكم الادعاء بأن البوذية دين مسالم ينبذ العنف. فمن رأى الرهبان البوذيين في ميانمار يقتلون المسلمين العزل لن تنطلي عليه هذه الكذبة. وبعد أن تحولت الشيوعية إلى ايديولوجية جامدة لا تختلف من حيث الجوهر عن باقي الاديان انبتت هي الاخرى حركاتها الفاشية يكفي أن نذكر هنا نموذج الخيمر روج بزعامة بول بوت والنظام الفاشي الراهن في كوريا الشمالية.
من هذا المنطلق، وبعيدا عن الشعارات حول دين الرحمة والسلام، يجب أن نعترف وبدون أي تردد أو تحفظ بوجود فاشية اسلامية لا تجسدها داعش فحسب بل هناك العشرات إن لم يكن المئات من الحركات الاخرى مثل النصرة والقاعدة وانصار الله، وجند الله وجيش المهدي والعديد من الحركات الاصولية والسلفية المنتشرة من المحيط إلى الخليج. هذه الحركات نمت وترعرعت تحت كنف الفكر الوهابي والسلفي والاصولي وبتوجيه من عشرات الدعاة. وهنا لا يمكن ان نغمط الاخوان المسلمين حقهم في غرس الفاشية الاسلامية التي نمت وترعرعت في ظل تعاليم حسن البنا الذي لم يخف اعجابه بهتلر وموسوليني وتعاليم السيد قطب وغيره من منظري الاخوان.
منذ الثورة الفرنسية الكبرى وحتى يومنا هذا، كان الصراع على الصعيد السياسي يدور حول ضرورة فصل الدين عن الدولة المدنية. خلال هذا الصراع المتد لاكثر من قرنين وربع حققت الدولة المدنية في اماكن عديدة انجازات تاريخية في هذا المجال بعد أن اخلت الدين من اروقة البرلمانات والحكومات واعادته إلى دور العبادة لممارسة نشاطاته التطوعية. الا ان هذه السياسة لم تعد تجدي، ذلك لأن الدولة اصبحت وسيلة لسيطرة الطبقية البرجوازية الصاعدة وجهازا قمعيا اخطر بما لا يقاس من سيطرة الكنيسة الدينية البائدة.
في ظل النظام الرأسمالي العالمي المنفلت من عقاله، فقد شعار فصل الدولة عن الدين مضمونه الثوري التقدمي مما استوجب الاستعاضة عنه بشعار الغاء الدولة والغاء الدين. شعار الغاء الدولة ليس جديدا وطرح منذ ايام الثورة الفرنسية الاولى وناضلت الحركة الفوضوية لتحقيقه منذ ايام وليام جودوين وبرودون وباكونين وكروبتكين وحتى الثورة الاسبانية في الثلاثينيات وتمرد الطلاب في فرنسا في نهاية الستينات. كما ناضل الشيوعيون الاوائل بقيادة ماركس وانجلز لإلغاء الدولة عن طريق ديكتاتورية البروليتاريا الثورية ولكن ورثتهما الذين حققوا الغاء الدولة البرجوازية في بعض البلدان بنوا دولا جديدة تحولت بدورها الى اجهزة قمع وسيطرة طبقية. غير أن شعار الغاء الدولة ما زال حيا في صفوف العديد من الحركات الثورية والتحررية. ولكن السؤال الذي قد يثير سخط وغضب المتدينين هو: كيف يمكن الغاء الدين؟ والمقصود هنا ليس الغاء تلك النزعة الوجودية والقناعة الشخصية لكل انسان، وليس الغاء حرية المعتقدات. وكما أن الغاء الدولة لا يعني عدم وجود اسس لتنظيم المجتمع بل على العكس تحتم ذلك، فإن الغاء الدين كمؤسسة سلطوية، كجهاز قمعي، يعني تحرير الدين من قيوده التي تفرضها المؤسسات الدينية. لكي تكون مسلما جيدا انت لست بحاجة إلى مئات الجماعات والجمعيات والاتحادات والمنظمات والحركات والاحزاب الاسلامية. ولست بحاجة إلى مئات الدعاة الذين يلعبون دور الوسطاء والحراس. حرية المعتقدات مستحيلة مع هذه التنظيمات ومع هؤلاء الدعاة. بهذا المعنى مصلحة كل متدين قبل غيره أن يناضل من أجل الغاء هذا الدين الممأسس الذي يكبت حريته الدينية.

Wednesday, January 28, 2015

انتخابات الكنيست أقصر طريق للأسرلة



انتخابات الكنيست أقصر طربق للاسرلة
علي زبيدات – سخنين
سعت دولة اسرائيل منذ قيامها وبعد أن تخلصت من غالبية الشعب الفلسطيني إلى أسرلة من تبقى منه متشبثابارضه وبيته. ألاسرلة لا تعني بأي حال من الاحوال جعل هؤلاء الفلسطينيين اسرائيليين كما يظن البعض، أي منحهم المواطنة الكاملة في الدولة الوليدة. بل تعني منحهم مواطنة شكلية، مشروطة ومشوهة (درجة ثانية أو ثالثة) بحكم تواجودهم الفيزيائي لا أكثر. بينما اقتصرت المواطنة الحقيقية على اليهود من المستوطنين القدامي والجدد ولليهود في شتى ارجاء العالم ممن يحتمل مجيئهم مستقبلا. اذن لا بد من التمييز بين ان تكون متأسرلا وبين أن تكون إسرائيليا، فبينما تبذل الحكومة كل جهدها لاسرلة الفلسطينيين فهي ترفض جعلهم اسرائيليين لان ذلك يتناقض مع طبيعة الدولة العنصرية. وهذا ينطبق على كبار المتأسرلين الحائزين على منسوب عال من الاسرلة ويتوهمون بانهم اصبحوا بذلك اسرائيليين (كشريم) حتى يقفوا امام اول اختبار. أسرلة الجماهير العربية من وجهة نظر اسرائيلية تعني أن تتخلى هذه الجماهير عن هويتها الوطنية الفلسطينية أو على الاقل إفراغها من مضمونها الوطني التحرري، تشويهها وحشوها بمفاهيم الخنوع والولاء.
طالت سياسة الاسرلة هذه كافة نواحي حياة الجماهير العربية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. حيث مارست الحكومة سياسة فرق تسد وتعاملت معها على اساس طائفي: اسلام، مسيحيين ودروز، وعلى اساس قبلي: بدو وقرى ومدن، وجغرافي: جليل مثلث نقب مدن مختلطة. المهم في هذه السياسة هو تفتيت الهوية الوطنية الجامعة بأي ثمن. ومن اجل تحقيق هذا الهدف شنت الدولة حملة ممنهجة لمحو الذاكرة التاريخية الوطنية لهذه الجماهير وتشويه وعيها الوطني والقومي. الهدف النهائي لهذه السياسة هو اخضاع وتدجين الجماهير الفلسطينية وجعلها افرادا ومجموعات مقطعة الاوصال تعلن ولائها للدولة مقابل الاستمرار في الحياة.
واجهت جماهيرنا سياسة الاسرلة هذه من خلال تمسكها بهويتها الوطنية ومن خلال دفاعها عن ذاكرتها الجمعية وعن وعيها الوطني الامر الذي اخرج المؤسسة الاسرائيلية عن طورها وقامت بتكثيف جهودها لاسراع عملية الاسرلة. فقد شهدت السنوات الاخيرة العديد من القوانين العنصرية التي تهدف حصرا الى ضرب الهوية الفلسطينية وتقوية مفهوم يهودية الدولة. في خضم هذا الصراع المستمر حققت الدولة بعض الانجازات والمكاسب التي يجب لا نتهاون بها ونتهادن معها. فسياسة فرق تسد سببت شرخا لا يمكن نكرانه بين مركبات جماهيرنا وآخرها كان محاولة سلخ الشباب المسيحيين عن طريق تجنيدهم والاحداث الطائفية المتراكمة التي انفجرت في ابو سنان. غير أن الخوف الاكبر ليس من سياسة الحكومة التي اصبحت مفضوحة امام معظم قطاعات شعبنا بل من المفاهيم الخاطئة التي ما زالت سائدة في اوساط واسعة من جاهيرنا واخطرها هو الفصل بين الكنيست والخدمة داخلها وبين سياسة الاسرلة.
استغرب أن ترى معظم الجماهير وقواها الفاعلة وخصوصا شريحة الشباب الخطر الكامن في الخدمة المدنية وفي الخدمة في سلك الشرطة والجيش ولا ترى الخطر الكامن في الخدمة في الكنيست وفي التصويت لها. عندما يقف عضو الكنيست امام الكاميرات في جلسة الكنيست الاولى ويتلى امامه يمين الولاء وهذا نصه: "انا التزم بالولاء لدولة اسرائيل واداء واجبي في الكنيست بأمانة" ويجيب مرددا: "انا التزم"، لا أظن أن الخادم في الخدمة المدنية مجبر على قول ذلك. ولاء عضو الكنيست لدولة اسرائيل "اليهودية الديمقراطية" وسوف يصبح قريبا ولاء "لدولة اليهود القومية". فأين المنطق في ان نعتبر الخدمة المدنية في مدرسة او مستشفى او حتى في الشرطة أو الجيش أسرلة بينما الخدمة في الكنيست لا تمت للاسرلة بصلة بل على العكس، تصبح واجبا وطنيا. تذكرني هذه المفارقة العبثية بمقال لاحد المثقفين المعتبرين الذي ينظر ويمهد الطريق امام اعضاء الكنيست العرب، حيث يقسم الأسرلة إلى قسمين: ١) أسرلة صهيونية تشترط التخلي عن الهوية الوطنية. ٢) أسرلة وطنية تتمسك بالهوية الوطنية هدفها اسماع صوتنا والدفاع عن حقوقنا. ويدعو إلى الانخراط في هذه "الأسرلة الوطنية". بالنسبة للاحزاب وللنواب العرب الكنيست هي منبر للاسماع صوتنا والدفاع عن حقوقنا وهذا هو الشيء الوحيد المهم. أما كونها السلطة التشريعية لكيان كولونيالي سنت القوانين العنصرية وسوف تسن المزيد منها، وتنتخب رئيس الدولة وتكلف أحد اعضائها لتشكيل الحكومة فهذا كما يبدو أمر عادي. الانتخابات للكنيست الصهيوني ليست فقط اقصر الطرق للأسرلة بل هو اخطرها و اكثرها فعالية. من أجل احباط سياسة الأسرلة ومن أجل الحفاظ على هويتنا الوطنية يجب مقاطعة انتخابات الكنيست. نحن شعب فلسطين والكنيست لا تمثلنا.

Wednesday, January 21, 2015

النضال الشعبي وانتخابات الكنيست



النضال الشعبي وانتخابات الكنيست
علي زبيدات – سخنين
في خضم النقاش بين انصار مقاطعة انتخابات الكنيست وبين انصار الاحزاب الكنيستية سرهان ما يطرح السؤال المفحم من وجهة نظر هذه الاحزاب: ما هو البديل للنضال البرلماني؟ أليس التقوقع داخل قرانا ومدننا والانسحاب من الساحة السياسية وترك الميدان للاحزاب الصهيونة كي تسرح وتمرح فيه كما يطيب لها؟ وعندما نجاوب بكل بساطة أن البديل للنضال البرلماني (هذا إذا استطعنا اصلا أن نسميه نضالا) هو النضال الشعبي، النضال الجماهيري، النضال في الشارع وعلى الارض، نراهم يردون بكل صلف وغرور كالديوك منفوشة الريش منتفخة الاوداج: وهل يتناقض النضال البرلماني مع النضال الشعبي؟ ألسنا نحن، الاحزاب السياسية من يتصدر النضالات الشعبية أيضا، يبادر لها ويقوودها؟
لقد وفرت لنا الايام القليلة الماضية فرصة جديدة لاثبات صحة أو عدم صحة هذه الادعاءات. حيث قامت شرطة اسرائيل باعدام شابين من النقب ليس لسبب اللهم سوى كونهما عربا، والعربي في هذه البلاد متهم دوما حتى تثبت براءته، وبما ان الاتهام عادي وطبيعي ودائم فالبراءة تبقى مفقودة. أين هي النضالات الشعبية التي بادرت اليها الاحزاب العربية وقادتها؟ وهل كان ردنا "الشعبي" على مستوى الحدث؟ هل كان الاعلان عن اضراب شامل (لم يلتزم به في اماكن عديدة) هو اقصى ما نستطيع فعله؟ لماذا لم نشاهد الاحزاب السياسية تنزل الى الشارع لتعبر عن احتجاجها وغضبها؟ واكتفت في أحسن الحالات بتجنيد بعض الشبان لرفع الشعارات هنا وهناك. في بلد مركزي كمدينة سخنين حيث تنشط كافة الاحزاب وبها عضو كنيست سوف يترأس قائمته في الانتخابات القادمة، تمت الدعوة لاجتماع "شعبي" غاب عنه الشعب حضره نخبة من القيادات الحزبية استمعت إلى خطاب من رئيس البلدية وكلمة عابرة من ممثل اللجنة الشعبية والتي دارت معظمها حول الانتخابات وليس حول ما جرى ويجري في النقب.
البوادر القليلة لدفع العمل الشعبي الى الامام صدرت عن مجموعات شبابية في معظمها غير مؤطرة حزبيا، أو حزبية ولكنها تصرفت بمعزل عن أي قرار حزبي. حتى هذه البوادر لم تكن كافية ولم تكن فعالة ولم ترتق إلى المستوى المطلوب. وأحد الاسباب لذلك هو التهاء الجميع بانتخابات الكنيست. ما ذكرته عن احداث النقب هو مثل واحد فقط على عنجهية الكنيست المنحلة والحكومة المنفلتة من عقالها التي انبثقت عنها. فهي في الوقت نفسه تضرب في لبنان وفي سوريا من غير رادع وتواصل حصارها الاجرامي على قطاع غزة بعد أن شنت حرب ابادة ضده وتوسع سياستها الاستيطانية في الضفة الغربية وتسارع في تهويد القدس وتخرج الى العالم لابسة قناع الضحية التي تدافع عن نفسها.
هدف الاحزاب العربية هو لجم اليمين الصهيوني المتطرف ومنعه من العودة للسلطة؟ ولكننا رأينا هذا اليمين هائجا خارج جدران الكنيست كالفيل في حانوت من الخزف فلماذا لم نحاول أن نلجمه هنا؟ لماذا يجب أن نتوحد في"النضال" داخل الكنيست ونتفرق في النضال خارجها؟ ماذا يجب أن يحدث بعد لكي تقتنع هذه الاحزاب ومؤيديها بعبثية "النضال" من داخل الكنيست؟ الا يكفي ٦٦ عاما من هذا النضال؟ قد لا يعود هذا اليمين ذاته لتشكيل الحكومة فهناك دائما يمين آخر على اهبة الاستعداد لتشكيل حكومة جديدة حتى لو اطلق على نفسه موقتا يمين معتدل، أو مركز أو يسار. كم مرة علينا أن نحضر هذا الفلم الرديء؟ ونصفق للدور الاشد رداءة الذي تلعبونه في هذا الفلم؟.
صرخ احد المحروقين على الكنيست والمعدود على الزعامة الوطنية في وجه بعض المتناقشين حول ضرورة مقاطعة انتخابات الكنيست: سلموا بطاقات هويتكم اذا كان الوضع لا يعجبكم، وحرروا فلسطين من الذي يمسككم. ربما بالنسبة لهذا الشخص والذين على شاكلته بطاقة الهوية الزرقاء هي التي تحدد هويته ولكن بالنسبة لغالبية جماهيرنا هذه البطاقة ليست سوى قصاصة من الورق لا تمت بإية صلة إلى هويته الوطنية. وبالتأكيد، تحرير فلسطين لن يتم من داخل الكنيست بل حتما سيتم من خلال نضال الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده.
حتى في الدول الديمقراطية العريقة حيث لا يوجد كيانات كولونيالية ولا يوجد احتلال ولا يوجد عنصرية رسمية منهجية يفقد النضال البرلماني أهميته وقدرته على التغيير. معظم التحولات الايجابية في هذه المجتمعات تأتي نتيجة لنضالات احتجاجية شعبية خارج البرلمان. فكم بالاحرى في هذه البلاد حيث الكنيست هي المؤسسة العليا التي ترعى وتحرس الاحتلال والاستيطان والعنصرية؟ لقد آن الاوان أن يتحرر ابناء شعبنا من أوهام الكنيست وأن يخرجوا من ظلمات سرادبها إلى نور الفضاء الرحب حيث أفق النضال واسع، ومجال الرؤية واسع، وحيث الامل الواعد بالحرية.




Wednesday, January 14, 2015

انتخابات الكنيست طريقنا إلى الحضيض



انتخابات الكنيست طريقنا إلى الحضيض
علي زبيدات – سخنين
وضع الاحزاب العربية يثير الشفقة. المحكمة العليا ترفض الالتماسات لاعادة نسبة الحسم الى سابق عهدها ٢٪ وتبقيها كما أقرته الكنيست المنحلة ٣.٢٥٪ الامر الذي ادخل كافة الاحزاب إلى حالة لا تطاق من الضغط وإلى سباق مع الزمن. محاولات الوحدة فيما بينها تتعثر وتواجه مشاكل لم تكن بالحسبان. هذا ناهيك عن ازماتها الداخلية المزمنة الناتجة عن الصراع على الاماكن المضمونة. قناعاتي الشخصية حول واجب مقاطعة انتخابات الكنيست، انخفضت نسبة الحسم ام ارتفعت، توحدت الاحزاب في قائمة مشتركة واحدة أو في قائمتين أو بقيت على حالها أو زادت عن حالها، ليس فقط لم تتغير بل ازدادت رسوخا. ما جرى في الايام القليلة الماضية (والخير لقدام) يجب أن يضيء ضوءا احمرا امام كل مواطن تهمه مواصلة الحياة على هذه الارض. بما أن هذه الاحزاب قد تبنت الشعار السياسي الكلاسيكي الذي صاغه مكيافيلي:"الغاية تبرر الوسيلة" بكل حذافيره وحددت هذه الغاية بالوصول الى الكنيست اصبحت كل الوسائل متاحة. ولا اعني هنا الوسائل السلبية المنتشرة في كل مكان من فساد ورشوات ووعود بلا رصيد وتزييف وغيرها فحسب، بل اعني ايضا ابتذال شعارات سامية طالما تغنينا بها وهتفنا من اجلها مثل الوحدة وخدمة الجماهير والدفاع عن حقوقها.
لم يعد الكلام حول ابتذال شعار الوحدة مقتصرا على المقاطعين ذوي النوايا السيئة بل جرف المشاركين في هذه الانتخابات ايضا الذين قد بزوا المقاطعين في ذلك. في البداية، كان يجرى الحديث عن اربعة احزاب كبيرة اذا ما اتفقت تحققت الوحدة بسلاسة وعلى احسن وجه. وهذه الاحزاب هي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التجمع الديمقراطي الوطني، الحركة الاسلامية والحركة العربية للتغيير. فيما بعد يبدو انه تم الاستغناء عن هذه الاخيرة بعد رفضها من قبل الثلاثة الكبار الاخرين وكل له اسبابه. وهكذا انضمت الحركة العربية للتغيير الى الحزب الديمقراطي العربي والحزب القومي العربي مشكلة ثلاثية من "الصغار" تقف في مواجهة "الكبار" وتدعي انها في الحقيقة هي التي تمثل غالبية الشعب بعد أن انضم اليها قائمة ناصرتي وبعض المثقفين المستقلين الذين يئسوا من ايجاد مكان آمن لهم في الاحزاب الكبيرة حيث الازدحام خانق في الصفوف الامامية.
يقول المثل: "اذا اختلف لصان انكشفت السرقة". فالاحزاب "الكبيرة" تتهم الاحزاب الصغيرة بانها تعرقل الوحدة لا بل تخربها تنفيذا لأجندة حكومية لتكريس الفرقة والانشقاق يقودها اشخاص انتهازيون تحركهم مصالحهم الشخصية. فترد الاحزاب الصغيرة بأن هذه الاحزاب "الكبيرة" التي هي في الحقيقة ليست كبيرة إذ لا تحظى بأكثر من ثلث الاصوات لا تمثل كافة شرائح المجتمع وتهمش قطاعات واسعة ومهمة داخله مثل الشباب والنساء والاكاديميين والسلطات المحلية والنقب ومدن الساحل وتتبنى سياسة الاقصاء والاستثناء والاحتكار. من على حق؟ جميعهم على حق فيما يقولونه عن بعضهما البعض ولكن جميعهم على غير حق في مواقفهم السياسية الوطنية. بغض النظر عن التصنيف حسب الحجم خصوصا عندما يكون الميزان مختلا، ولكن من الواضح اننا نزن البضاعة نفسها. اجتماع الناصرة الذي ضم مجموعات تسمى مجازا أحزاب وأطراف اخرى لا يختلف من حيث الجوهر عن اجتماع الناصرة الاخر الذي ضم المجموعة الاخرى من الاحزاب. لا خوف، عندما يتوصلون الى صفقة مقبولة سوف يلحس كل طرف شتائمه وينتهي الزعل بقبلة على اللحى وطبطبة على الاكتاف حسب العادات والتقاليد العربية الاصيلة. في النهاية، منهم من سيجد له مكانا في ثنايا القائمة المشتركة ومنهم من سيكتفي ببعض التعويضات المالية كما كان الوضع في السابق وأثبت فعاليته.
لم تبتذل في هذه الانتخابات شعارات سامية كالوحدة فحسب بل تم ابتذال الثقافة ايضا. لست هنا بصدد الخوض في دور الثقافة والمثقفين في المجتمع بشكل عام وفي مجال السياسة بشكل خاص بالرغم من اهميته الفائقة. فهذا موضوع قائم بذاته ويستحق دراسات جدية لا تتحملها مقالة صحفية. يظن بعض المثقفين أن شهادته الجامعية هي جواز سفر سحري يمنحه الحق في تجاوز جميع الحدود وولوج كافة الاماكن من غير أن يغادر برجه العاجي، يتنقل "فكريا" من حزب إلى آخر ويغير مواقفه كما يغير جواربه فتارة يدعو الى اقامة حزب جديد وطورا يدعو الى مقاطعة الانتخابات ويعود لينضم الى بعض المستائين ويسخر لهم ثقافته المتلونة وهكذا دواليك.
لا بد هنا من الاعتراف بأننا في حركة مقاطعة انتخابات الكنيست قد فشلنا في تحويل هذه الحركة الشعبية العفوية التي تعبر أحسن تعبير عن اشمئزاز معظم حماهيرنا من الكنيست وكل ما يدور حولها إلى برنامج سياسي منظم يشكل بديلا للهث وراء أوهام الكنيست. يبدو أن المقاطعة اكبر من الاشخاص ومن الحركات السياسية التي تتبناها. ولكني على ثقة بأن الشهرين القادمين حتى موعد الانتخابات سوف تزود شعبنا بما يكفي من القناعات لكي تؤسس مستقبلا لبرنامج وطني تحرري لن تكون الكنيست احدى مفرداته.

Wednesday, January 07, 2015

خطر انتخابات الكنيست على الهوية الوطنية الفلسطينية



خطر انتخابات الكنيست على الهوية الوطنية الفلسطينية
علي زبيدات – سخنين
لست هنا بصدد الخوض بمسألة الهوية وهي مسألة شائكة ومتشعبة تشغل علم النفس وعلم الاجتماع والعلوم السياسية. ولست بصدد الخوض في الهوية الوطنية الفلسطينية من حيث مقوماتها ومضامينها وتطورها التاريخي، فقد كتب حول هذا الموضوع الكثير وكلما كثرت الكتابة كثرت الاختلافات والخلافات حتى اصبح لكل حزب سياسي ولكل مثقف وكاتب تصوره الخاص الذي يتقاطع مع غيره ويبتعد عنه في الوقت نفسه. الحقيقة الثابتة في هذا الموضوع والتي تحظى بالاجماع هي استحالة تناول الهوية الوطنية الفلسطينية بمعزل عن الصراع الذي يخوضه الشعب الفلسطيني ضد المشروع الصهيوني.
الحقيقة الاخرى التي تتغاضى عنها الاحزاب العربية الكنيستية والتي تدعي حرصها على الهوية الوطنية الفلسطينية هي كون الكنيست العمود الفقري للمشروع الصهيوني منذ قيام الدولة وحتى هذه اللحظة. لقد قلنا، كحركة مقاطعة، في الماضي ونكرر ذلك اليوم ان مقاطعة انتخابات الكنيست موجهة من حيث الاساس وفي المقام الاول ضد هذه المؤسسة الصهيونية العنصرية التي لا يمكن أن ينكر دورها احد في صنع وتخليد النكبة الفلسطينية. تصب هذه الاحزاب الكنيستية جل غضبها وانتقادها على الحكومات المتعاقبة وخصوصا حكومات اليمين الاسرائيلي التي وصلت ذروة شراستها في الحكومة الاخيرة ، ولكنها تتجاهل حقيقة بسيطة يعرفها كل طالب درس موضوع المدنيات من الكتب الاسرائيلية نفسها أن هذه الحكومات تستمد شرعيتها وصلاحياتها من الكنيست. فإذا كانت الحكومة معادية للسلام وحقوق الانسان والديمقراطية، تشن الحروب ضد الشعب الفلسطيني وتمارس ضده سياسة احتلال ونهب ذلك لأن الكنيست فوضتها ومنحتها الشرعية وزودتها بالصلاحيات اللازمة لفعل ذلك. لا يمكن ادانة الحكومة وفي الوقت نفسه تبرئة الكنيست، لإن ذلك يشبه ادانة الجندي وتبرئة الضابط الذي اصدر اوامره للجندي.
لا حاجة هنا لتفصيل القوانين العنصرية التي سنتها الكنيست من قانون العودة في الكنيست الاوولى وحتى قانون قومية الدولة في الكنيست الاخيرة والقوانين العنصرية التي لا تعد ولا تحصى فيما بينهما. هدف الكنيست المعلن بعد تشريد الشعب الفلسطيني وسلب ارضه هو طمس كلي لأية سمة من سمات هويته الوطنية. من هذا المنطلق نقول أن مقاطعة انتخابات الكنيست هي اضعف الايمان للدفاع عن الهوية الفلسطينية، هي سلاح الضعيف الاعزل للدفاع عن نفسه وعن حقه في الوجود.
تنظر الاحزاب العربية الكنيستية الى حركة المقاطعة كألد اعدائها بينما تنظر الى الاحزاب الصهيونية كمجرد خصوم ومنافسين. من هذا المنطلق تشن هذه الاحزاب على المقاطعين حربا شعواء ولا تأنف من استعمال كافة الوسائل والتهم مثل المزاودة والتطرف وخدمة الاحزاب اليمينة وغيرها، ولكنها في النهاية في ظل الفساد المستشري في هذه الدولة لا تأنف ايضا من السطو على اصوات المقاطعين من خلال التزييف حيثما وجدت إلى ذلك سبيلا.
الانتخابات في ظل الانظمة الديمقراطية البرجوازية خصوصا عندما تكون هذه الديمقراطية فناعا سميكا كما هو الوضع في هذه الدولة، يكون الاقناع الواعي والحضاري هو آخر وسيلة تلجأ اليه الاحزاب السياسية لكسب ثقة الناخب. الوسائل المحبذة لديها هي الرشوات، التخويف، الوعود، الاكاذيب والافتراءات حسب التقاليد المكيافيلية الكلاسيكية. حركة المقاطعة هي الوحيدة التي لا تملك سوى وسيلة الاقناع، ليس لهدف سوى الدفاع عن قناعات الناس. هل ما زالت هناك حاجة لاقناع السواد الاعظم من الشعب الفلسطيني بأن الكنيست هي مصدر مآسيه؟ وهل هناك ثمة حاجه لاقناعه بعبثية "النضال" من داخل اروقة الكنيست ومن فوق منصتها؟.
لا ينضم الحريص على الهوية الوطنية الفلسطينية إلى الماكنة التي وضعت نصب اعينها اغتيال هذه الهوية، حتى ولو ادعى العكس من ذلك تماما بحجة كونه معارضا يدافع عن المظلومين من الداخل ومن خلال الصفوف الامامية ويفضح السياسات العنصرية. في هذه الماكنة العنصرية التي تسمى الكنيست، حسب اللعبة المتعارف عليها دوليا، المعارضة هي جزء عضوي من النظام. إذ كيف يمكن تسويق قانون عنصرى حسب كافة المعايير الدولية على انه قانون ديمقراطي اذا لم تكن هناك معارضة داخلية؟ المعارضة في هذه الحالة لا تقل من حيث اهميتها عن الائتلاق الحاكم. تقوم الاحزاب الكنيستية العربية بترويج كذبة بأن اليمين الصهيوني يريد ابعادها عن الكنيست من خلال رفع نسبة الحسم. ولكن الواقع يقول بأن اليمين واليسار الصهيونيان معنيان بهذه المعارضة المدجنة وإلا ما هو سر الاموال الاسرائيلية والاوروبية التي تتدفق من اجل رفع نسبة المصوتين؟ وما هو سر تجند كافة وسائل الاعلام المحلية والاقليمية والدولية لانجاح هذه المهمة؟
صوتك هويتك حافظ عليه.

Wednesday, December 31, 2014

عام جديد مآس قديمة

 
عام جديد مآس قديمة
علي زبيدات – سخنين
الزمن لا يعرف القطيعة. الانسان هو المغرم بتقطيع اوصال الزمن الى ماض وحاضر ومستقبل، إلى أزمنة قديمة واخرى حديثة، ازمنة ظلامية وازمنة تنوير، إلى عام قديم وعام جديد. الزمن، لا يعرف احد متى كانت بدايته هذا اذا كانت له بداية اصلا ومتى ستكون نهايته اذا كانت هناك ثمة من نهاية. على ما أظن، الزمن لا مبال بتقسيماتنا هذه يقف مقهقها ساخرا منها ومن افكارنا ومن عواطفنا. سأقف هذه المرة في صف الزمن واشاركه في قهقهته وسخريته بنا نحن بني البشر. لنفرض اننا نقف في هذه الايام لنودع العام القديم الذي رحل عنا من غير رجعة ونستقبل عاما جديدا، ألم نسأم من تكرار عبارة: كل عام وانتم بخير؟ لقد رحل العام القديم ولكن ليس قبل ان يلقي بنفاياته في احضان العام الجديد الذي تقبلها بكل رضى وسرور وزاد عليها نفاياته. علينا الا ننسى ان العام الماضي كان قبل عام جديدا استقبلناه بالامل والتمنيات وها نحن نودعه بالشتائم غير آسفين على رحيله. لا علاقة لما اكتبه هنا بالتفاؤل والتشاؤم. ولكني سئمت مثل غيرى تكرار عبارة "كل عام وانتم بخير" والجميع يتساءل: ولكن اين هو الخير؟ وقد سئمت تكرار الامنيات نفسها في كل عام بالسلام والامان والاستقرار والسعادة والرفاهية وان يكون العام الجديد اقضل من العام الذي سبقه.
لا استطيع أن احصي مآسي العالم التي ورثها العام الجديد من العام المنصرم الذي قد ورثها بدوره من العام الذي سبقه والتي سوف يورثها للعام الذي لم يأت بعد. عندنا من المآسي ما يكفينا. مأساتنا العظمى هي القضية الفلسطينية بكل ابعادها ومعانيها. نعم، قضيتنا اصبحت مأساتنا اعترفنا بذلك ام لم نعترف. واكبر دليل على ذلك ان اخوتنا في فتح سوف يحتفلون بذكرى الانطلاقة وسوف يختتمون خطاباتهم النارية بقولهم: "وانها ثورة حتى النصر" ولا يجرؤ احد أن يقول: ولكن اين الثورة؟ حتى لا يتهم بالخيانة والانهزامية. لم تعد القضية الفلسطينية القضية المركزية ليس بالنسبة للشعوب العربية فحسب بل وللشعب الفلسطيني نفسه ايضا. حتى حرب الابادة التي شنتها اسرائيل في غزة لم تغير في هذا الوضع قيد أنملة. القيادة المنتهية صلاحيتها منذ سنوات تحاول تصدير القضية للخارج وتعرضها للبيع في المزاد العلني على مجلس الامن على شكل مسرحية رديئة الاخراج والمضمون. اما نحن هنا، في الاراضي المحتلة عام ١٩٤٨ ، فنرى خلاصنا للمرة العشرين في الكنيست الاسرائيلي. واصبح السؤال الذي يؤرق مضاجعنا هو: هل نذهب موحدين للكنيست لتقبيل الاقدام التي تدوسنا أم نذهب منفردين وكل واحد وشطارته؟ عندما كانت الطائرات الاسرائيلية تلقي بقنابلها وصواريخها على غزة ، تهدم البيوت على رؤوس اهلها لم نفكر بالوحدة. كان كل حزب يتربص بغيره ويبعث بعض مؤيديه الى احد المفارق قبل غيره اسقاطا للواجب ولكي يسجل موقفا. وعندما ازفت الحرب من نهايتها واتفقوا أخيرا على مظاهرة مشتركة اشتبكوا مع بعضهم البعض. اليوم اصبحت وحدة الحج إلى الكنيست شعار المرحلة، عنوان الوطنية وقدس الاقداس. حتى اصبحت القائمة الواحدة المشتركة الامنية الاكثر انتشارا لهذا العام.
اعذروني، في هذا العام وفي كل عام، لن اضم تمنياتي الى باقي التمنيات. لن اتمنى الاستقرار للمنطقة لان الاستقرار يعني استمرار الواقع بكل عفنه. يعني ان تبقى الطغمة التي انتهت صلاحيتها متربعة على صدور شعبنا. لان الاستقرار يعني ان تبقى دولة اسرائيل تصرح وتمرح في ارجاء الوطن من غير رادع. ولن اتمنى الامان للمنطقة لان الامان يعني ان يبقى المحتل آمنا وان يبفى الحرامي آمنا بينما يعيش المواطن في خوف مستمر. ولن اتمنى الوحدة فالوحدة العربية تعني اليوم أن يتحد العرب لمحاربة العرب نيابة عن امريكا واسرائيل، والوحدة الفلسطينية تعني الوحدة من أجل تصفية القضية الفلسطينية، بينما الوحدة عندنا تعني ضمان الكراسي في الكنيست الصهيوني. ولن اتمنى السلام، استغفر الله العظيم، لأن السلام لا يعني إلا الاستسلام.
لم تعد تخدعني هذه الامنيات الجوفاء: الاستقرار، الامان، الوحدة، السلام. واذا كان لا بد من التمنيات استقبالا للعام الجديد فإتي اتمنى ان تستعيد هذه المصطلحات معانيها الحقيقية ولن تستعيدها الا بالثورة. فكل عام وانتم ثوار.

Wednesday, December 24, 2014

الاحزاب العربية - الاسرائيلية والحلول التصفوية



الاحزاب العربية - الاسرائيلية والحلول التصفوية
على زبيدات – سخنين
في خضم دفاعها عن نفسها من انتقادات المقاطعين وفي سبيل كسب الاصوات في انتخابات الكنيست القادمة، تقوم الاحزاب العربية بلبس قناع سميك من الوطنية. تهاجم كل من يشكك في وطنيتها وتتهمه بالمزوادة واتباع اسلوب التخوين وغير ذلك من التهم. طبعا لا احد لديه الصلاحية لتخوين أحد او لديه التفويض من اية جهة كانت لتوزيع شهادات في الوطنية. ولكن هذه الردود المتشنجة ينبغي ألا تردعنا من توجيه اي نقد. قالمسألة ليست شخصية على الاطلاق وليست من باب الترف والتسلية السياسية أيضا.
لا يخفى على احد ان جميع الاحزاب العربية المشاركة في انتخابات الكنيست الصهيوني تتبنى الحل التصفوي للفضية الفلسطينية الذي تمخض عن اتفاقيات اوسلو، حتى ولو انتقدت بعض الاحزاب بخجل شديد بعض النتائج السلبية لهذه الاتفاقيات. هل من باب الصدفة تحافظ كافة هذه الاحزاب على علاقات حميمة مع رموز سلطة اوسلو؟ وهل من باب الصدفة تدعم المفاوضات العبثية التي لا يعرف احد متى ستنتهي وماذا تحمل في احشائها وماذا ستخلف وما هو ظاهرها وما هو باطنها؟ لا أظن ان كل ذلك من باب الصدفة بل هو اولا وقبل كل شيء هذا هو خيارها وموقفها السياسي.
لا نتهم احدا ولا نتبلى على احد، فهي تعترف بذلك بعظمة لسانها بل وبعضها يفتخر به. ماذا بعني أن يقول حزب ما مثلا:" الحجر الذي اهمله البناؤون اصبح حجر الزاوية"؟ الا يعني ذلك الاعتراف باسرائيل كتعبير ل"حق الشعب اليهودي في تقرير مصيره؟ الا يعني ذلك ان الاعتراف بدولة إسرائيل لا يقبل الجدل؟ ومن بعد ذلك فقط يمكن الكلام عن الاحتلال وهضم الحقوق وسياسة التمييز. وعندما يرفع حزب آخر شعار:"المواطنة الكاملة" هل يعني المواطنة الكاملة في جزر الواق الواق أو ربما على المريخ؟
من كان يظن ان تهافت الاحزاب العربية على الكنيست فقط من اجل المصالح الشخصية والفئوية المادية منها وغير المادية فهو مخطئ، ناهيك عن القول بان تهافتها هذا لوجه الله ولخدمة جماهيرها من على منصة بالغة الاهمية. كلا، والف كلا، اللهث وراء الكنيست هو موقفها السياسي المعلن والمبطن. ومما يشجعها على تبني هذا الموقف هو بالذات التخاذل العربي والتخاذل الفلسطيني (ولا اريد استعمال عبارة اقسى).
تعاني الاحزاب العربية من انفصام في الشخصية وتجر وراءها جمهورا كاملا يحمل هو الآخر اعراض الانفصام في الشخصية. كما يقول المثل الاجنبي: "لا يمكن أن تكون خادما لسيدين مختلفين". مع الاسف، لا يمكن ان تكون جزءا لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني وفي الوقت نفسه جزءا لا يتجزأ من الكيان الصهيوني، وهل يشك احد بان الكنيست هي جزء هضوي وحيوي من الكيان الصهيوني؟
اذن ،بكل بساطة وبكل صراحة ولا حاجة لكل هذا اللف والدوران، اعترفوا بانكم احزاب اسرائيلية ذكرتم ذلك حرفيا في اسمكم ام لم تذكروه؟ أذكر في سنوات السبعين عندما اعترف العالم باسره بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وكان في ذلك الوقت مجرد الانتماء لاحدى تنظيمات منظمة التحرير الفلسطينية تهمة يعاقب عليها القانون وتكلف المنتمي سنوات طويلة في السجن. وقف احد الاحزاب الاسرائيلية قائلا: ربما تمثل منظمة التحرير الفلسطينية الشعب الفلسطيني في كل مكان، ولكن هنا نحن الذين نمثله. مع اندثار منظمة التحرير الفلسطينية اندثر هذا النقاش ايضا. كنت من بين الاوائل في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ الذي رأي بتراجع المنظمة بعد هذا الاعتراف تراجعا استراتيجيا وليس تكتيكيا أو مرحليا كما ادعى البعض وقلت حبنذاك: أن الشرعية ليست صفة ابدية بل هي صفة مكتسبة ممكن خسارتها كما كان من الممكن كسبها. اليوم اتفقت الاحزاب العربية الاسرائيلية مع ما تبقى من منظمة التحرير على تبني الحلول التصفوية للقضية الفلسطينية. يؤسفني ان اقول لاصدقائي المشاركين في انتخابات الكنيست انكم تخدمون موضوعيا هذه الحلول التصفوية.

Wednesday, December 17, 2014

وفاق على النفاق - القائمة العربية الواحدة



وفاق على النفاق – القائمة العربية الواحدة
علي زبيدات – سخنين
قرأت في أحد المواقع الاخبارية المحلية عن لجنة جديدة تطلق على نقسها اسم: "لجنة الوفاق الوطني" أخذت على عاتقها بذل كل الجهود لتوحيد الاحزاب العربية في قائمة واحدة لانتخابات الكنيست القادمة، وذلك تحقيقا للحلم العربي وللمطلب الجماهيري بالوحدة. اردت أن اعرف المزيد من المعلومات عن هذه اللجنة: من هي الجهة التي القت على عاتقها هذه المهمة؟ من هم أعضاؤها؟ كيف تم اختيارها؟ واسئلة عادية من هذا النوع. فابحرت في الشبكة العنكبوتية طولا وعرضا فلم اجد سوى النزر القليل من المعلومات التي لم تشف غليلي، ولكني وجدت أن عالمنا العربي مغرم بل مهووس بلجان الوفاق الوطني وحكومات الوفاق الوطني وجمعيات الوفاق الوطني. يكاد لا يخلو بلد عربي من لجنة وفاق واحدة او أكثر من اليمن إلى السودان ومن المغرب العربي إلى المشرق العربي. حتى تعحبت وتساءلت هل كثرة الخلافات العربية هي المسبب لكثرة لجان الوفاق أم أن كثرة لجان الوفاق هي المسبب لكثرة الخلافات؟ ولكن هذا موضوع آخر.
من المعلومات الشحيحة التي وجدتها: إسم أو اسمان، صورة صورتان وبما ان القضية ليست شخصية فلا داع لذكر اسماء، ووجدت بيانا صادرا عن هذه اللجنة عمم على وسائل الاعلام المحلية يدعو الى خوض انتخابات الكنيست القادمة في قائمة واحدة وذلك في سبيل التصدي لليمين والقوانين العنصرية وسياسة الاضطهاد والتمييز. كما وجدت مقابلة في تلفزيون بسام جابر بادر اليها احد اعضاء هذه اللجنة جمعت ممثلين عن بعض الاحزاب السياسية.
يوجد هناك ستة أحزاب تشارك في انتخابات الكنيست ممثلة حاليا في ثلاثة قوائم انتخابية هي: ١)القائمة العربية الموحدة. ٢) الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة. ٣) التجمع الوطني الديمقراطي. اما الاحزاب الستة فهي: ١) الحزب الشيوعي الاسرائيلي (والجبهة). ٢) التجمع الوطني الديمقراطي. ٣) الحركة الاسلامية الجنوبية. ٤) الحركة العربية للتغيير. ٥) الحزب الديمقراطي العربي. ٦) الحزب القومي العربي. كما يوجد هناك تنظيمان سياسيان يقاطعان أو على الاصح لا يشاركان في انتخابات الكنيست (سوف اتطرق فيما بعد للفرق بين المقاطعة وعدم المشاركة).
اذن المطلوب هو توحيد هذه الاحزاب الستة، المتوحدة حاليا في ثلاث كتل برلمانية، في قائمة واحدة. كل ذلك من أجل ماذا؟ منع اليمين من العودة للحكم؟ حسنا، اليمين موجود في الحكم منذ أكثر من ٤٠ عاما( تخللتهما فترتين قصيرتين لحكم "اليسار" الصهيوني) فلماذا لم تتحد هذه الاحزاب في الانتخابات السابقة والتي سبقتها والتي سبقتها؟ من أجل التصدي للعنصرية والتمييز؟ ولكن العنصرية والتمييز عمرهما مثل عمر الدولة نفسها؟ من أجل نزع الحقوق وتحصيل الانجازات والخدمات؟ من أين يا حسرة؟. ما هي واضحة (هل تذكرون شعار الجبهة هذا من احدى حملاتها الانتخابية قبل عدة سنوات؟): خوفا من سقوط كافة القوائم بسبب رفع نسبة الحسم. عندما يكون الهدف الوصول إلى الكنيست فإن جميع الوسائل مبررة ومشروعة فكم بالاحرى عندما تدغدغ هذه الوسائل عواطف الجماهير وتعزف على وتر إرهابها من بعبع اليمين؟
على فكرة، نسيت أن أقول ان معظم الاحزاب المذكورة أعلاه تسمى مجازا أحزاب فلا تغرنكم الاسماء الكبيرة الجذابة وخلط القومية بالوطنية بالديمقراطية. أي حزب سياسي هذا الذي ليس لديه برنامج سياسي أو دستور أو مؤسسات؟ أي حزب سياسي هذا الذي زعامته هي قاعدته الجماهيرية؟. مما لا شك فيه، هناك أيضا احزاب سياسية عريقة لديها برنامج سياسي ولكنه للأسف موضوع على الرف يعلوه الغبار أو محفوظ داخل خزنة مقفلة باحكام مصاب بداء التكلس والتحجر، لديها مؤسسات ولكنها معطلة تماما أو عرجاء وتحظى بقاعدة جماهيرية ولكنها عاجزة عن ان تقدم لها افقا تحرريا. حسب رأيي هذه الاحزاب العريقة تشكل خطرا على القضية الوطنية التي تدعي خدمتها والاخلاص لها أكثر من الاحزاب المجازية. لا استطيع ان استوعب مثلا كيف بستطيع الحزب الشيوعي الاسرائيلي تحقيق الاشتراكية من خلال برلمان كولونيالي عنصري؟، وكيف تستطيع الحركة الاسلامية أن تقنع الكنيست الصهيوني بأن الاسلام هو الحل؟ وكيف يستطيع التجمع الوطني الديمقراطي تحقيق الهوية القومية الكاملة في اروقة الكنيست؟
وأخيرا وليس آخرا، الحركتان المقاطعتان للانتخابات وهما الحركة الاسلامية الشمالية وحركة ابناء البلد ليستا فوق النقد. فالاولى موقفها وسطي فهي تقاطع الانتخابات من جهة ولكنها تمتنع عن دعوة جمعورها للمقاطعة لذلك يبقى موقفها في المحصلة الاخيرة هو عدم المشاركة وليس المقاطعة. اما بالنسبة لابناء البلد فبسبب هشاشتها التنظيمية فانها تنشط في هذا الموضوع لفترة قصيرة قبيل كل انتخابات وتعود لسباتها. مشكلة المقاطعة انها موسمية ولا تبذل اية جهود جدية لاستمراريتها وتطويرها حتى تشكل بديلا لاحزاب الكتيست. نحن بحاجة الى وحدة جماهير وليس إلى وحدة زعامات، إلى وحدة اهداف وليس الى وحدة وسائل للحفاظ على كرسي الكنيست.

Wednesday, December 10, 2014

رقصة الوحدة الاخيرة

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000012293 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000012277
رقصة الوحدة الاخيرة
علي زبيدات – سخنين

لعل أكثر الشعارات رواجا في موسم الانتخابات هو شعار "الوحدة". انه ملك الشعارات من غير منازع الجميع حريص على الوحدة ويعمل لانجازها ويضحي من أجلها. في هذا الموسم يتم نبش التاريخ للتنقيب عن الايات، الاحاديث، الامثال والقصص التراثية التي تحث على الوحدة ونبذ التفرقة. فلا غرابة ان تسمع السياسي المتدين وغير المتدين يبدأ حديثه أو خطابه: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا.. أو يد الله مع الجماعة أو في الوحدة قوة وفي الفرقة ضعف أو يسرد حكاية الشيخ الحكيم الذي جمع اولاده حوله فبل مماته ووزع عليهم حزمة من العيدان فاستطاع الابناء كسر كل عود على حدة ولكنهم عجزوا عن كسر العيدان مجتمعة.
الموسم الراهن لانتخابات الكنيست قد باغت الاحزاب العربية وادخلها في حالة من الضغط والتوتر فهو بالنسبة لهم أكثر من موسم، إنه معركة وأية معركة، وقد تنبه قيادي في احد الاحزاب "القومية" وصرح على غير عادته "ان انتخابات الكنيست ليست أم المعارك ولكنها رافعة للتحدي". على كل حال، دخول مجموعة من الاشخاص في معركة ، مهما كان تعريفهم لهذه المعركة، متفرقين هو نوع من الانتحار السياسي. السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هذه الاحزاب، أو ربما الاصح تسميتها قوائم انتخابية، عن أية وحدة تتكلم؟ هل يوجد هناك ثمة برنامج سياسي مطروح للنقاش وتدعو الجماهير لللوحدة والالتفاف حوله؟ هل يوجد هناك غايات عينية يراد تحقيقها أو ربما اهداف تكتيكية أو استراتيجية؟. جميعنا نريد الوحدة، ولكن الوحدة حول ماذا؟ الوحدة من أجل ماذا؟ اليس من حق الجمهور ان يسأل هذه الاسسئلة ومن حقه ان يتلقى اجوبة شافية عليها؟.
في الحقيقة ابتدأ جمهور المنتخبين يسأل مثل هذه الاسئلة على الاقل ابتداء من عام ١٩٦٦ (الكنيست الرابعة عشرة) حيث للمرة الاولى ظهر نوع من التعددية السياسية كسرت احتكار الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وبعض القوائم المرتبطة او المنبثقة عن حزب العمل. وتلقى طوال هذه الفترة بعض الاجوبة على اسئلته: وكانت جميع الاجوبة صادمة وما زالت صادمة حتى هذه اللحظة: كانت الوحدة فوقية هدفها الوحيد تأمين الدخول للكنيست للمتنافسين المتنفذين. لذلك تفككت هذه الوحدة بعد الانتخابات مباشرة: الوحدة بين الجبهة والتجمع الوطني الديمقراطي ومن ثم بين هذا الاخير والحركة العربية للتغيير ولم يكن الوضع افضل في القائمة العربية الموحدة حتى ان احد اعضاءها انشق وانضم الى حزب صهيوني هذا ناهيك عن النزاعات الداخلية في القوائم الثلاث الممثلة في الكنيست. صدق من قال: لقد كانت وحدة كراسي وما زالت وحدة كراسي.
هل يبدو الوضع قد تغير اليوم؟ أظن أن التغيير الوحيد الذي حصل هو رفع نسبة الحسم لدخول الكنيست (من ٢٪ إلى ٣.٣٥٪) الذي اشبه بسيف مسلط على رقاب كل الاحزاب العربية. وهذا هو سر اكتساب شعار الوحدة كل هذه الاهمية الفائقة. حساب بسيط يستطيع توضيح كافة الامور: في الانتخابات السابقة حققت الاحزاب العربية مجتمعة نسبة ٩.٢٠٪ من الاصوات (الجبهة: ٣.٦٥ ، العربية الموحدة ٢.٩٩٪ ، ألتجمع ٢.٥٦٪) عندما كانت نسبة الحسم ٢٪ نجح الجميع. اليوم تحت وطأة النسبة الجديدة الجميع مهدد بالسقوط بما فيها الجبهة بالرغم من انها نالت في المرة السابقة على أعلى نسبة، فمعدل النسبة للاحزاب الثلاث هو:٣.٠٧٪ فزيادة طفيفة على نسبة المقاطعين أو مشاركة قائمة جديدة، أو زيادة التصويت للاحزاب اليهودية خصوصا اذا ضمت بعض النجوم العربية (زهير بهلول، فيصل عزايزة) ومصير الاحزاب العربية الثلاث على كف عفريت. من هنا تبدأ الحملة المسعورة لتوحيد القوائم من جهة ولمحاربة حركة المقاطعة من حهة اخرى. ومما يزيد الطين بلة كما قال لي احد الاصدقاء: "النزول (لاحظوا كلمة نزول) للكنيست فيه مصة اصبع". وأنا اضيف على قول صديقي: أن مصة الاصبع هذه هي عامل حاسم في اللهث وراء تحقيق وحدة الكراسي وتصعيد المعركة ضد المقاطهين. لتمويل "المعركة" الانتخابية سوف تتلقى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ميلغ وقدره ٤.٥ مليون شيكل والقائمة العربية الموحدة هي الاخرى ٤.٥ مليون شيكل، بينما سيكتفي التجمع الوطني الديمقراطي ب٣.٣ مليون شيكل، أي سوف تقبض القوائم العربية الثلاث مجتمعة ١٢.٣ مليون شيكل سيتم صرفها خلال ثلاثة أشهر. العامل المالي سيواصل لعب دوره الحاسم ما دامت هذه الاحزاب داخل الكنيست. طبعا من يجني كل هذه الارباح لن تكون لديه مشكلة أن يدفع ضريبة كلامية لارضاء ناخبية هلى شكل خطابات نارية وتصريحات ملتهبة. تماما كما أن مؤسسة الكنيست هي الاخرى ليس لديها أية مشكلة لدفع ضريبة مالية على الارباح التي تجنيها من وجود النواب العرب داخلها بأن تترك لهم الحبل على الغارب.



Wednesday, December 03, 2014

إنتخابات كنيست؟ لأ شكرا

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000011102 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000011086
إنتخابات كنيست؟ لأ شكرا
علي زبيدات - سخنين
أظن بعد ١٩ إنتخابات للكنيست وبعد تشكيل ٣٣ حكومة آن الاوان للإنسان الفلسطيني في هذه البلاد أن يحسم قراره بشكل نهائي: هل هو مع خوض هذه الانتخابات أم هو مع مقاطعتها. بالنسبة لي شخصيا، أقولها مسبقا لكل من يهمه الامر، القضية تجاوزت المقاطعة، التي هي بطبيعتها طوعية، إلبى الرفض الكامل والشامل ليس للانتخابات فحسب بل للكنيست نفسها وللدولة التي انجبتها.. ولكن بما ان الانتخابات للكنيست ال٢٠ هي اخبار الساعة فلا مانع من ابقاء الحوار داخل هذا الاطار.
بكل بساطة وبكل صراحة أقول: لم يعد هناك من جديد ليضيفة انصار المشاركة أو انصار المقاطعة. لقد قيل كل ما يمكن أن يقال واكثر من ذلك من كلا الطرفين. ماذا لم يقل أو يكتب انصار المشاركة من احزاب وجمعيات وافراد عن: ١) خدمة الجمهور والدفاع عن حقوقه. ٢) محاربة العنصرية والتمييز العنصري من الداخل. ٣) تحقيق المساواة. ٤) استغلال منبر مهم لاسماع صوتنا إلى المجتمع الاسرائيلي وإلى العالم. ٥) لجم اليمين الاسرائيلي المتطرف وأوباش المستوطنين. ٦) الحفاظ على المواطنة كسكان الاصليين. واذا كانت هناك ثمة اسباب اخرى عند انصار المشاركة فليتفضلوا باضافتها، بالمقابل، انصار المقاطعة هم ايضا قالوا وكتبوا الكثير عن: ١) إضفاء الشرعية على المؤسسة الاسرائيلية الاولى المسؤولة عن نكبة وتشريد الشعب الفلسطيني. ٢) سن القوانين التي تمنعه من العودة وتجرده من ابسط حقوقه الطبيعية في وطنه. ٣) عقم وعدم جدوى النضال البرلماني المسيطر عليه من قبل الاغلبية الصهيونية. ٤) شهادة زور للديمقراطية الاسرائيلية المزيفة. ٥) عدم القدرة على منع الحروب المتكررة على الشعب الفلسطيني أو وقف الاستيطان أو منع سن القوانين العنصرية. ٦) تشويه الهوية الوطنية الفلسطينية بكافة ابعادها. واذا كانت هناك اسباب اخرى لمقاطعة انتخابات الكنيست فليتفضل انصار المقاطعة لاضافتها.
حسب رأيي الصورة واضحة تماما، واذا لم تكن واضحة لأحد بعد كل هذه الفترة من الكنيست الاولى وحتى الكنيست الاخيرة على امتداد ٦٥ سنة تبقى مصيبة. من لم يقتنع حتى الان فلن يقتنع، حزبا كان أم فردا. لذلك غايتي من وراء هذه المقالة ليست اقناع احد، لن اتوجه الى الاحزاب المشاركة وادعوها لتقييم عملها ومراجعة سياستها ولن اطالب الافراد بالتخلي عن قناعاتهم، بل كل ما اطمح به وأصبو إليه أن يقف كل واحد منا للحظة قبل ادلائه بصوته أمام ضميره ويسأل نفسه: هل قمت بالشيء الصحيح؟.
لقد كانت نسبة المصوتين الفلسطينيين في البداية تصل إلى ٩٠٪ وأخذت تتراجع حتى وصلت في انتخابات الكنيست الاخيرة إلى اقل من ٥٠٪. لا ادعي بأن هذا التراجع كان بفضل المنادين بالمقاطعة بالرغم من كل جهودهم ونشاطاتهم، بل كان في الاساس ترجمة مباشرة وصادقة لشعورهم واحاسيسهم الوجدانية، كان نتيجة لتجربة شخصية طويلة ومريرة. احتراما لهذه المشاعر والاحاسيس على الاحزاب المشاركة مهما كانت ان تتوقف عن شراء الذمم وعن تزييف ارادة الانسان الفلسطيني بكافة الطرق والاساليب الفاسدة. لتشارك هذه الاحزاب بانتخابات الكنيست كما يحلو لها ولتقنع من تستطيع اقناعه ولتجره وراءها ما دام يقبل الانجرار ويرضى به ولكنها يجب ان تخحل من مد يدها لتزييف ضمير الانسان المقاطع.
جميع استطلاعات الرأي التي سارعت لاجرائها وسائل الاعلام الاسرائيلية تشير الى زيادة قوة اليميين الصهيوني (هذا اذا سلمنا جدلا بوجود يمين ويسار في الصهيونية) وجميعها تشير إلى عدم وجود بديل لنتياهو. ولو فرضنا جدلا وجود مثل هذا البديل فهل سيكون مختلفا عنه؟ انظروا الى الاحزاب الصهيونية كيف تنشق على بعضها البعض وكيف تعود وتلتئم، انظروا الى السياسيين كيف يتجولون بين الاحزاب ويقفزون من حزب لآخر، هل الانتخابات القادمة ستغير هذا الوضع أم ستزيده حدة؟ اظن الجواب واضح.
في انتخابات الكنيست القادمة سوف تلعب الاحزاب العربية لكي تنقذ نفسها لعبة جديدة اسمها "القائمة المشتركة" ليس حبا بوحدتها أو بوحدة جماهيرها بل لانقاذ رؤوسها من سيف نسبة الحسم المرتفعة. لو كانت الوحدة هي الغاية لانجزتها من قبل ولحرصت على صيانتها اولا وقبل كل شيء خارج الكنيست، في القرى والمدن الممزقة من جراء صراعاتها الفؤية. الخروح من الكنيست لا يعني الخروج من السياسة بل يعني الدخول إلى الساحة الحقيقية، ساحة العمل الجماهيري بين الجماهير، مع الجماهير ومن أجل الجماهير.