Wednesday, July 10, 2013

وتريات في وضح النهار

 
وتريات في وضح النهار
علي زبيدات سخنين
أعاد المشهد السريالي الذي ساد الساحة المصرية مؤخرا مرة أخرى خلط الاوراق المخلوطة اصلا. ما حدث هل هو انقلاب على الشرعية أم استمرار للثورة وتصحيح لمسارها؟ هن هم الثوار في مصر؟ هل هم الاخوان المسلمون والسلفيون أم إن هؤلاء هم أعداء الثورة؟ وهل يا ترى أصبح الجيش وسلك القضاء وبقايا النظام البائد من أنصار الثورة الجدد؟ أم هم أقطاب ما يسمى بجبهة الانقاذ؟ انقاذ من؟ وماذا؟ وممن؟ لا أحد يدري، ربما كانوا أحوج ما يكون إلى انقاذ أنفسهم من أنفسهم أولا. وتعود إلى ذاكرتي صرخة مظفر النواب: "يا ملك الثوار.. أنا ابكي بالقلب لأن الثورة يزنى فيها.. والقلب تموت أمانيه ..."
لم تكن الثورة المصرية لم استثناءً بل كانت بمثابة التأكيد الاخير على القاعدة: ألم يتم حتى الآن الزنى بجميع الثورات العربية من ثورة المليون شهيد في الجزائر إلى الثورة القلسطينية مرورا بثورات ما يسمى بالربيع العربي؟. سوف تستمر هذه الحالة بل سوف تتفاقم ما دام منطق أنور السادات الذي يقول "ان ٩٩٪ من أوراق اللعبة في يد أمريكا" يستحوذ على عقول الثوار قبل أن يستحوذ على عقول اعداء الثورة. وإلا كيف يفسر لنا الثوار الكتبة المؤامرة الكونية على الوطن العربي والتي تمسك امريكا بكافة خيوطها من وراء المحيط وتحرك شعوب المنطقة كما تشاء عن طريق جهاز التحكم من بعيد؟ حسب منطق ثوار نظرية المؤامرة أمريكا (ومن ورائها اسرائيل وشيوخ النفط) هي التي وضعت نظام حسني مبارك وصانته ثلاثين عاما وهي التي أسقطته، وهي التي أوصلت الاخوان المسلمين الى السلطة وها هي تسقطهم، وهي التي سوف تعين الرئيس الجديد وهي التي تحشد الملايين في ميدان التحرير وغيره من الميادين والمحافظات. ان جريمة الاولى لانصار هذه النظرية هي فقدانهم للثقة بالشعوب المضطهدة وبمقدرتها على النضال التحرري.
نحن في فلسطين آخر من يحق له تقديم النصائح أو انتقاد أي تخبط تنزلق اليه أية ثورة، عربية كانت أم في أي مكان آخر في العالم. فإذا كان السادات يؤمن بأن ٩٩٪ من اوراق اللعبة في يد أمريكا فإن محمود عباس يؤمن بأن امريكا تملك ١٠١٪ من الاوراق على الاقل. المشكلة لا تكمن في السادات أو في بعباس بل تكمن في ادمغتنا جميعا ما دمنا نؤله امريك.ا فهي وراء طفل في درعا يكتب شعارا على جدار مدرسة. وهي التي زودت البوعزيري بالنفط والكبريت وارغمته على اشعال النار ليس في جسده فحسب بل في تونس بأسرها أيضا. وهي التي تملأ ميدان التحرير بالملاين. وهل هي المسؤولة عن التحرش الجنسي الذي يحدث يوميا في هذا الميدان امام كاميرات العالم؟
عذرا مظفر النواب. الثورة في كل مكان كان يزنى بها. ألم يزنى بالثورة الفرنسية العظمى؟ والا كيف تمخضت الثورة التي رفعت شعار الحرية والمساواة والاخوة عن امبراطورية ملأت العالم بالحروبات من نابليون وحتى سراكوزي وهولاند؟ وكيف انتهت الثورة الامريكية التي نقشت على دستورها الديمقراطية وحقوق الانسان الى شرطي عالمي يتمتع بتعذيب الشعوب؟ وماذا حل بثورة اكتوبر العظمى في روسيا التي بشرتنا بعالم يخلو من الطبقات ومن استغلال الانسان لاخية الانسان؟. الثورة أخي مظفر لم يزن بها فحسب بل تم اغتصابها مرارا وتكرارا ونحن خدلناها. سودنا من زنى بها وقبلنا قدمي ويدي من اغتصبها. لا تنمو الثورة ولا تترعرع في ظروف مختبر تؤدي دائما الى الانتصار. لا يوجد هناك حتمية تاريخية. لقد خدعونا لأجيال في هذا الموضوع. التحليل العميق مهما اعتمد على الاساليب العلمية ومهما كان منطقيا لا يكفي للتنبؤ بمسار الثورات وتطورها. لا يوجد هناك تعريف ثابت للثورة وللثوار. لأن الثورة في تطورها قد تصبح ثورة مضادة والثوار قد يغيرون مواقعهم وادوارهم كما تحول عندنا الفدائي الى شرطي أمن. القول بأن الثورة تأكل أبناءها لم يأت من فراغ. التناقضات الداخلية هي أساس تطور كل قضية بما فيها الثورات. التناقضات الخارجية مع كل اهميتها وفى معظم الاوقات تكون ثانوية.
ولكن تبقى الثورات بالرغم من كل ما يعلق بها من غبار وشوائب هي قاطرة التاريخ. وهي وحدها الكفيلة بتمكين شعوبنا أن تلحق بركب الحضارة من جديد. الثورة بحاجة إلى ابنائها لكي يذودوا عنها من اعتداءات الزناة والغاصبين.

Wednesday, July 03, 2013

حاور حوارك لا مفر

 
حاور حوارك لا مفر
علي زبيدات – سخنين
بالنسبة لكبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، الحياة مفاوضات. أما بالنسبة لكبير المحاورين من عرب اسرائيل، سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة المحامي أيمن عودة فالحياة حوار. بين مفاوضات ذاك وحوار هذا اختلت البوصلة وضاعت الطريق ومعها كافة خوارطها.
بشرتنا لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في أحد بياناتها الاخيرة بتشكيل لجنة جديدة للاعلام والعلاقات العامة من أجل " الحوار مع الجمهور اليهودي" وأوكلت رئاستها للمحاور الفذ (بجد) أيمن عودة الذي شمر عن ساعدية حالا وملأ صفحتة على الفيسبوك بالترويج للجنة الجديدة التي فصلت على مقاساته تماما. لم يترك أيمن عودة أحدا إلا وجنده من أجل تسويق هذه اللجنة فبدأ بإقتباس لمحمود درويش الذي قال: "خير للضحية أن تعلم جلادها من أن تتعلم منه". ثم انتقل الى المسيح الذي قال: "لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى". ثم ألم يحاور عمر المختار المحتلين الطليان؟ وألم يحاور نيلسون مانديلا نظام الابرتهايد في بلاده؟ ولكي يغلق كافة الابواب والشبابيك التي قد يتسرب منها نقد لمنصبه الجديد ابتدع شعارا جديدا جاعلا منه عنوانا للجنته الجديدة يقول: "حوار لا يرافقه نضال لا طائل منه، وكل حوار لا يعتمد على العدل والكرامة لا يعول عليه". ومن حيث يدري أو لا يدري لخص أيمن عودة تصوره لعمل هذه اللجنة فلا طائل من الحوار عندما يصبح هو النضال ولا يعول عليه لانه بالضرورة لا يعتمد على العدل والكرامة.
كلمة حوار القديمة منذ أيام سقراط وافلاطون أصبحت في السنوات الاخيرة كلمة سحرية، مثلها مثل كلمة سحرية أخرى من تلك الايام الغابرة "الديمقراطية" التي تحاول امريكا فرضها على شعوب العالم بكافة الطرق غير الديمقراطية. هل هناك انسان عاقل يستطيع أن يعترض على كلمة حوار؟ فهناك حوار الاديان وحوار الثقافات والحوار الوطني. إذن ما المانع وما الضرر من الحوار مع "الآخر" ، مع الجمهور اليهودي؟
واضح أن القضية ليست قضية حوار أو لا حوار، تماما كما هو واضح أن القضية ليست مفاوضات أو لا مفاوضات. بل القضية هي هذا الشكل الملموس من الحوار وهذا الشكل الملموس من المفاوضات. ولا يستطيع كافة الانبياء والقديسين والمفكرين والمناضلين الذين تم تجنيدهم واقتباسهم والذين لم يتم تجنيدهم واقتباسهم بعد أن يخفي جوهر القضية. وهو أن وراء الاكمة ما وراؤها، وأن وراء الحوار المطروح تكمن اجندة سياسية معروفة جيدا لجماهير شعبنا. فما هذاالاستغباء والاستهتار بعقول جماهيرنا؟ وهل من باب الصدفة تم تشكيل مثل هذه اللجنة في مثل هذا الوقت بالذات واسناد رئاستها الى سكرتير عام حزب يعرف نفسه بأنه " الاطار اليهودي العربي الوحيد في البلاد" بخلاف كافة الاحزاب القومية والدينية اليهودية والعربية وان ضمت في صفوفها يهودا وعربا بنسب متفاوتة ولكنها لا تعرف نفسها كإطار يهودي عربي. السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ألا يأتي هذا الحوار لكي يخدم توجه "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" السياسي حول "التعايش المشترك" والتعاون مع "القوى الديمقراطية اليهودية"؟ كان من الاحرى ومن الانفع أن تتبادر لجنة المتابعة إلى تشكيل لجنة للحوار مع مركباتها حيث تكاد أن تكون لغة الحوار فيما بينها معطلة تماما. أو لجنة للحوار مع الجمهور العربي التي تدعي اللجنة بأنها تمثلها.
كما يقول مثلنا الشعبي: لقد "طلع على السنتنا شعر" من كثرة الحوار. ماذا فعلنا أصلا من عام النكبة وحتى اليوم غير الحوار؟ تماما كما أن ارجلنا قد كلت ولم تعد تحملنا ونحن نركض وراء مفاوضات عبثية. للأسف الشديد، الحياة ليست مفاوضات كما انها ليست حوار. الحياة معاناة ونضال وتضحية ومقاومة وآمال خائبة واحلام مصادرة وحقوق مهضومة وألف شي وشيء آخر. الشعارات حول الحوار الذي يرافقه نضال، والحوار الذي يعتمد على العدل والكرامة يفتقد إلى نسبة كبيرة من المصداقية. طبعا، من حق أيمن عودة ومن حق غيره أن يحاور من يشاء متى يشاء وحول أي موضوع يشاء ولكن في اطار حزبه اليهودي العربي وبتفويض من هذا الحزب أو من غير تفويض. ولكن لا أظن أنه يحق له الحوار باسم الجماهير العربية التي لم تفوضه بذلك، كما لا أظن أن لجنة المتابعة بشكلها الحالي تمتلك هذا الحق. حسب رأيي كان أيمن عودة مناسبا أكثر في منصبه السابق كرئيس للجنة مناهضة الخدمة المدنية. ولكن من أنا لكي اعترض على التعينات في لجنة المتابعة؟

Wednesday, June 26, 2013

المثقفون والطوبرجية

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010117 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010101
المثقفون والطوبرجية
علي زبيدات – سخنين

أذكر، عندما كنت يافعا قبل سنوات طويلة، أن احد مدراء العمل الذي يعمل في شركة اسرائيلية كبيرة للبناء كان يبحث عن فرقة طوبرجية. واقترح علي احد الاصدقاء أن انضم للفرقة. حاولت اقناعه بأني لا افهم شيء بالطوبار ولا اصلح لهذا العمل. فقال لي: كل واحد يستطيع أن يكون طوبرجي ما عليك سوى أن تحمل وزرة وتملأها بالمسامير وتضع الشاكوس إلى جانبك وتبدأ بالعمل مقلدا الاخرين وزضاف لتشجيعي بأنه سوف يساعدني لتعلم المهنة. وبالفعل انضممت في اليوم التالي للفرقة وبدأت العمل متقيدا بارشادات وتعليمات صديقي، ربطت الوزرة حول خصري، ملأتها بالمسامير وحملت الشاكوش بيدي اليمنى. وعندما جاء دور ضرب المسامير بالخشبة كانت ضربة تأتي على المسمار وضربة اخرى على اصابعي. وغالبا ما كان المسمار يسقط على الارض اما لضعف الضربة واما لإعوجاجها. ولسوء حظي لاحظ مدير العمل ذلك فطلب من مسؤول الفرقة ألا اعود في اليوم التالي للعمل. فقلت لصديقي: ليس كل من يحمل وزرة على خصره يصبح طوبرجيا ولا حتى مساعدا لطوبرجي. في ذلك الوقت، ولا أظن أن ذلك قد تغير كثيرا اليوم، كانت كلمة طوبرجي بالغة السلبية تصل الى حد الشتيمة. فاذا اردت أن تسخر من شخص وتصفه بالبلادة والغباء تدعوه: يا طوبرجي. فالطوبرجي هو الطالب الذي فشل في الامتحانات النهائية ولا يستطيع متابعة تعليمه العالي أو انه لم يكمل تعليمه الثانوي أصلا واضطر للبحث عن عمل لا يتطلب أي مجهود ذهني. وكانت المقارنة دائما تجري بين الطوبرجيين من جهة وبين حملة الشهادات الجامعية من اطباء ومهندسين ومحامين ومعلمين وغيرهم من الاكادميين المتعارف عليهم الآن بطبقة المثقفين. وطبعا كما هو متعارف عليه ومتفق عليه اجتماعيا لا يوجد هناك مجال هناك للمقارنة.
صحيح، ليس كل من حمل وزرة أصبح طوبرجيا، ولكن بالمقابل ليس كل من حمل شهادة جامعية أصبح مثقفا. من خلال مراقبتي المتواضعة للانتخابات المحلية الوشيكة أجزم أن نسبة المثقفين بين الطوبرجية تفوق نسبة المثقفين من بين حملة الشهادات الجامعية. واليكم بعض النماذج الواقعية الموجودة في كل قرية ومدينة عربية، على سبيل المثال لا الحصر: عائلة كبيرة تجتمع على غرار الاحزاب لكي تختار مرشحها (برايمريز عائلي) لرئاسة أو لعضوية البلدية وتختار مهندسا وتطلب من كافة افراد العائلة الالتفاف حوله. عائلة اخرى تختار طبيبا. وعائلة ثالثة تختار رجلا أميا او يكاد ان يكون أميا نظرا لمكانته الاجتماعية وفي هذه الحالة على "مثقفي" العائلة دعمه والوقوف الى جانبه.
من هو المثقف؟ هل هو الطبيب أو المهندس أو المحامي ولكنه المجرد من أي وعي اجتماعي؟والذي ينظر الى مجتمعه من تثقب إبرة عائلته؟ ويعجز عن رؤية قضايا هذا المجتمع من زاوية شاملة. واذا كان هذا المتثقف يفتقد للوعي الاحتماعي فأي دور اجتماعي تقدمي يستطيع ان يلعبه في حالة انتخابه؟ "المثقف" ، ودائما يجب وضع هذه الكلمة بين هلالين، في مجتمعنا مصاب بالتذبذب الفكري والانتهازية واللهث وراء المصالح الذاتية واللجوء الى التبريرات الواهية لتبرير هامشيته. بينما المثقف الحقيقي لا يمكن أن يتسربل بعباءة الحمولة البالية ويطرح نفسه كمرشح عائلي او يقبل أن يكون ضمن حاشية المرشح العائلي وتكوين هالة رائعة من النفاق الاجتماعي حوله.
من المفروض أن يكون المثقف اولا وقبل كل شيء ناقدا اجتماعيا ملتزما بقضايا بلده وشعبه، يتمتع بالوعي الاجتماعي التقدمي والممارسة النضالية النابعة من هذا الوعي. بناء على ذلك من الطبيعي أن يقف على الطرف المناقض للسلطة الغاشمة ولا يسعى للاندماج في هذه السلطة بكل ثمن. لذلك أشك أن تكون السلطة المركزية والمحلية في هذه البلاد هي المكان الملائم للمثقف الفلسطيني الملتزم. ولكن هذا لا يعني أن يتقوقع في برجه العاجي أو يلجأ الى صمت اهل القبور بل على العكس من ذلك تماما: عليه أن ينزل الى الشارع، يلتحم بالجماهير حاملا همومهم وآمالهم،يحس بنبضهم ويضم صوته الى صرختهم.
في الوقت الراهن لا يمكن اقناع الجماهير بأن السلطة المحلية هي امتداد للسلطة المركزية ووسيلة لقمعهم وترويضهم وليس لتقديم الخدمات لهم. على الجماهير ان تقتنع بدلك من خلال تجاربها الحياتية اليومية حتى تتوصل إلى النتيجة الحتمية بأن الحل الجذري يكمن في تغيير السلطة بشكليها المركزي والمحلي.

Wednesday, June 19, 2013

الميكافيلية الجديدة

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000011014 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010998
الميكافيلية الجديدة
علي زبيدات – سخنين
لا أظن أن أحدا من سياسيينا المحليين قد قرأ كتاب "الامير" للفيلسوف الايطالي ميكافيلي والذي نشر في بداية القرن السادس عشر حتى اصبح منذ ذلك الوقت وخصوصا في عصرنا الراهن دليلا للحكام بكافة اسمائهم ومستوياتهم من الملوك والروساء والامراء الى رؤساء البلديات والمجالس المحلية وحتى مدراء ورؤساء الجمعيات الاهلية وما يسمى بتنظيمات المجتمع المدني. في الحقيقة لم يعد من الضروري قراءة هذا الكتاب ليس فقط من منطلق أن سياسيينا لا يقرأون الكتب بشكل عام بل ايضا لأن اسس ومبادىء هذا الكتاب قد اصبحت معيارا عاما ومتعارفا عليه دوليا حتى بدون قرائته . هذا "الدليل" يفيد الحكام في حالاتين: أولا: الوصول الى السطة. ثانيا: التمسك بالسلطة ، الحفاظ عليها وعدم فقدانها.
في هذه المقالة اريد أن اتطرق الى مبدئين مركزيين يلخصان ليس فقط فكرة الكتاب بل ايضا يلخصان مجمل تفكير وممارسة رؤساء السلطات المحلية والمرشحين لرئاستها والاشخاص والقوى السياسية المحيطة بهم.
المبدأ الاول: " الغاية تبرر الوسيلة": لعل هذه العبارة هي الاكثر شهرة وانتشارا في عالم السياسة. ومن اجل اتقانها والتفنن بها لم بعد هناك حاجة لمعرفة السيد ميكافيلي اصلا. غاية المرشح وحاشيته هو تحقيق الفوز في الانتخابات المحلية القادمة والتي قد بدأت سخونتها بالارتفاع. وغاية الرئيس الحالي الذي يطمح بولاية جديدة هي الحفاظ على كرسيه. من أجل تحقيق هذه الغاية تصبح كافة الوسائل مبررة ومشروعة. فإذا كنت من ذوي المصالح المادية فالمرشح سوف يبذل المستحيل من أجل تلبية اطماعك لكي يفوز بصوتك. واذا كنت من ذوي المبادىء فلا بأس أن يلبس المرشح عباءة الانبياء والقديسين. إن كنت من المتحمسين للعائلية السياسية فلا مانع أن يضع المرشح نفسه رأسا لحربة العائلية. وإن كنت من مناهضيها ينقلب ويصبح عدوا لدودا لها. وإن كنت ترى أن حدود طائفتك هي حدود تفكيرك السياسي فلا بأس أن يكون المرشح هو حامي حمى هذه الطائفة. الكذب ليس فقط ملح الرجال بل يصبح وسيلة ضرورية وفعالة من اجل كسب وجمع الاصوات. بذر الوعود ونشرها في جميع الاتجاهات، فلا حرج عليك لانك تستطيع ان تتملص منها عندما تشاء. يقول ميكافيلي في هذا الصدد: "الوعد الذي اعطي كان ضرورة من الماضي. والوعد المنتهك هو ضرورة في الوقت الحاضر". وهذا يفسر سخط الموعودين المخدوعين بعد نهاية الانتخابات مباشرة وفرز نتائج التصويت، ولسان حال المرشح المنتخب يقول: "نعم لقد وعدتكم ولكني لم أعدكم بالوفاء بوعدي". على سبيل المثال لا الحصر يوجد لدينا حزب "مبدئي" منتشر في معظم قرانا ومدننا العربية يغير مواقفه في كل فترة انتخابية ويتمسك بها في الوقت نفسه، فهو مع نزاهة الانتخابات ولكنه لا يجد حرجا في رشوة من يقبل الرشوة. وهو يغير حلفاءه واصدقاءه حسب مصالحه ومصالحهم طبعا. يصبحون "مبدئيين" مثله ما داموا سيدلون باصواتهم لصالحه فإذا انقلبوا يسحب من تحت اقدامهم بساط المبدئية.
المبدأ الثاني: السياسة لا علاقة لها بالاخلاق": هذا المبدأ يكمل المبدأ الاول. إذ كيف يمكن أن تبرر كافة الوسائل اذا ادخلت الاخلاق إلى الصورة؟ الاخلاق جيدة ما دامت تكسبك رضى الشعب وتجلب بعض الاصوات ولكن هذه عملة صعبة والتداول بها محدود جدا. لا بأس أن تظهر بمظهر الفضيلة ما دام ذلك مفيدا ولا بأس أن تتقنع بالدين لكسب الشعب. ولكن عليك أن تلقي بمظهر الفضيلة جانبا اذا اصبحت عقبة في طريقك للسلطة وان تخلع قناع الدين اذا وقف حاجزا بينك وبين تحقيقيق شهواتك السلطوية. السياسة تتطلب الدهاء (والتي تسمى هنا الذكاء) والحنكة (أي الخداع). حسب ميكافيلي واتباعه الصغار في السلطات المحلية الناس ناكرون للجميل، متقلبون، منافقون، وطماعون تحركهم المصلحة المادية ويجب التعامل معهم من هذا المنطلق.
على عكس ميكافيلي واتباعه أومن بأن الغايات السامية لا يمكن أن تحقق الا بوسائل سامية. وإن النصر الذي يتم تحقيقه بكافة الوسائل هو اسوأ من الهزيمة. وأن السياسة هي الاخلاق بحد ذاتها. في الحملة الانتخابية الوشيكة في مدننا وقرانا والتي أرفض أن اطلق عليها اسم "معركة انتخابية" علينا أن نخوض معركة حقيقية ضد كافة الوسائل الباطلة المرفوضة اخلاقيا.

Wednesday, June 12, 2013

حول مناهضة الخدمة المدنية مرة اخرى

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000011389 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000011373
حول مناهضة الخدمة المدنية مرة اخرى
علي زبيدات – سخنين
خرجت من "المؤتمر الوطني لمناهضة الخدمة المدنية والعسكرية وكافة اشكال التجنيد" الذي عقد مؤخرا بدعوة من لجنة مناهضة الخدمة المدنية المنبثقة عن لجنة المتابعة وبالتعاون مع الحملة الاهلية لمناهضة الخدمة المدنية أكثر تشاؤما وأكثر قناعة بأن هذه الحملة بشكلها ومضمرنها الحاليين مصيرها الفشل. ولا ادري كيف تذكرت حال خروجي قصيدة نزار قباني: هوامش على دفتر النكسة وخصوصا المقطع الذي يقول فيه :
" إذا خسرنا الحرب لا غرابة
لاننا ندخلها
بكل ما يملك الشرقي من مواهب الخطابة
بالعنتريات التي ما قتلت ذبابة
لاننا ندخلها
بمنطق الطبلة والربابة"
هذا ما كان بالضبط: خطابات تطبيل وتزمير
لقد استمعنا في هذه المؤتمر، وهو على فكرة ابعد ما يكون عن كونه موتمرا من حيث الحضور والتحضير والمشاركة، إلى خطابات من اربعة اعضاء كنيست كرر كل واحد منهم الكلام نفسه بعبارات مختلفة بلغة خطابية عقيمة، غير مقنعة وبكلمات جافة وجامدة بلا روح فيها أو رؤيا ينطبق عليها الوصف الذي اطلقه نزار قباني في القصيدة نفسها عن اللغة القديمة التي نعاها الشاعر ، ولكنها ما زالت حية هنا، عن كلامنا المثقوب كالاحذية القديم … والفكر الذي قاد إلى الهزيمة.
اتفق الخطباء على أن هدف الحكومة من فرض الخدمة المدنية على شبابنا هو تعميق الولاء للدولة، وكأن الخدمة في الكنيست الاسرائيلي وتأدية يمين الولاء لا علاقة لها بالولاء للدولة. أين المصداقية في مثل هذه الخطابات؟ من يقبض بضع شواقل قد تعينه في حياته خلال خدمته في احدى المؤسسات الرسمية الثانوية يعمق الولاء للدولة، أما من يقبض آلاف الشواقل من خلال خدمته في المؤسسة الاسرائيلية الاولى فإنه يعمق الانتماء الوطني الفلسطيني!! أي منطق غريب هذا؟ لماذا إذن كلما علا صراخنا أكثر وكلما اصبحت خطاباتنا نارية أكثر كلما ازداد عدد شبابنا المنضمين للخدمة المدنية؟ وعندما يطالب احد اعضاء الكنيست بفرض الحرمان على الفتيات اللاتي يقمن بالخدمة المدنية فلا خطوبة أو زواج منهن فهل كلف خاطره واستمع الى فتاة اضطرت للجوء للخدمة المدنية وحاول ان يجد لها بديلا آخرا؟
وعندما يقول عضو كنيست آخر: "اذا لم نستطع اسقاط قانون المساواة في تحمل العبء فسوف نطالب بأن تكون الخدمة المدنية تطوعية". الا يوحي ذلك بوجود صفقة في الافق للموافقة على هذا القانون؟ وعندها يستطيع أن يقول أن قضية التطوع هي مشكلة داخلية في مجتمعنا ويمكن معالجتها بوسائل اخرى.
مما لا شك فيه أن الخدمة المدنية المطروحة تشوهة الهوية الوطنية الفلسطينية لشبابنا ولمجتمعنا ككل وان هدفها هو بالطبع تعميق الولاء للدولة الصهيونية. وهذا الامر يفهمه ويستوعبه معظم شبابنا. ولكننا نحن هنا نواجه سياسة حكومية مبرمجة ومحكمة التخطيط، ولا يمكن اسقاطها عن طريق الخطابات والتخبط وردود الفعل العفوية وعدم وضوح الرؤيا وغياب البديل. وكفى سذاجة وكأن تنظيف مقبرة أو دوار في أية مدينة او قرية عربية أو الحنين الى معسكرات العمل الحزبية التي اندثرت منذ عقود كافية لأن تكون ردا مناسبا للسياسة الحكومية.
حسب رأيي كانت هناك في المؤتمر المذكور كلمتان صادقتين: الاولى: للناشط عمر سعد الرافض للخدمة العسكرية والذي عبر بأحاسيس صادقة عن الازمة الوجودية والصراع الداخلي التي تفرضه عليه هذه الخدمة بين ولائه لشعبه ولإنتمائه الوطني من جهة وبين ولائه لدولة اقتحمت عليه حياته عنوة. والكلمة الثانية للناشطة هند سلمان التي حاولت أن تشرح لماذا معظم المجندات من الفتيات ، وكيف وصلنا الى وضع أن ترى الفتاة العادية بالخدمة المدنية فرصتها الوحيدة لتخفيف القيود الاجتماعية المفروضة عليها وفرصتها الوحيدة لكي تشعر بنوع من الاستقلالية. حسب رأيي مرت هاتان الكلمتان مرور الكرام أمام آذان صانعي القرار وتم نسيانها حتى قبل انفضاض المؤتمر.
قلت في الماضي وأكرر ذلك مرة اخرى: يجب حل "لجنة مناهضة الخدمة المدنية" فورا واعادة رئيسها والناشطين بها الى منازلهم. والعمل على اقامة لجنة لتنظيم "الخدمة المدنية الفلسطينية" ولكن ليس بلغة الشعارات المحنطة التي ذكرها رجا اغبارية في المؤتمر. على هذه اللجنة أن تقوم على أساس ثوابت وطنية راسخة وتتبع استراتيجية واضحة وتمتلك ادوات ووسائل مادية ومعنوية تمكنها من طرح البديل الملائم. لجنة تستطيع أن تقدم للفتاة العربية دعما ماديا ومعنويا للخروج من حبسها الاجتماعي والحصول على درجة من الاستقلالية من غير أن تضطر للجوء للخدمة المدنية الاسرائيلية.
مما لا شك فيه أن هذا الموضوع بحاجة الى دراسات عميقة وبحوث شاملة ونقاش هذا الامر المعدوم في اللجنة الحالية. وانصح الشباب المناهضين للخدمة المدنية الا يضيعوا وقتهم وطاقاتهم في اللهث وراء اوهام لجنة المتابعة واللجان المنبثقة عنها ويتوجهوا نحو ابتكار وسائل خلاقة لتحقيق طموحاتهم.

Wednesday, June 05, 2013

لا تكليف ولا تشريف


لا تكليف ولا تشريف
علي زبيدات – سخنين

الانتخابات المحلية على الابواب. الحملة لخوض هذه الانتخابات والتي يسميها البعض معركة قد بدأت. ما زالت على نار هادئة ولكنها بدأت.وهذه النار سوف ترتفع ويشتد وهجها مع اقتراب موعد الانتخابات حتى تصل في وسطنا العربي فعلا الى درجة المعركة بل المعارك خصوصا واننا لا نعرف اية معركة من نوع آخر. عندما ترتفع النار الانتخابية قد تندلع الحرائق في أكثر من مكان لتحرق ليس فقط اصابع المرشحين بل قد تمتد لكي تصل الى كل واحد منا. في هذه الفترة، ككل فترة تسبق الانتخابات، يسود الشعار، الذي يتردد على السنة كافة المرشحين إن كانوا لرئاسة السلطة المحلية او لمجرد عضويتها: هذا المنصب هو تكليف وليس تشريفا. وبالرغم من محاولاتي الجاهدة والمتكررة لفهم ما المقصود من وراء هذا القول الا انني اعترف بفشلي في سبر غوره واستيعابه. فمن الذي يا ترى يكلفهم بذلك وهم يرمون انفسهم عليه كالمحموم أو كمن مسه الجنون؟ وكيف يمكن أن يكون تكليفا والدافع الرئيسي من ورائه هو اللهث وراء المصالح الشخصية والمكانة الوهمية؟ اما الوسائل لتحقيق هذا الهدف فحدث ولا حرج. فكل الوسائل مشروعة بما فيها الرشوات وشراء الذمم والمحسوبيات وتأجيج النزعات العائلية والطائفية إن احوج ، وكل ذلك بالعقل طبعا.
في الوقت نفسه هذا المنصب (رئيس بلدية أو عضو مجلسها) حسب رأيي ليس تشريفا. فالحكم المحلي في هذه البلاد ليس سوى امتداد للحكم المركزي الصهيوني ولا يخرج عن كونه مجرد ذراع اداري تنفيذي لهذا الحكم. رئيس البلدية هو في نهاية المطاف موظف عند وزير الداخلية يستطيع أن يقيله متى يشاء حتى ولو حصل على ٩٠٪ من اصوات الناخبين. وقد أقال بالفعل حوالي ربع الرؤساء المنتخبين وكبل ايدي قسم آخر بتعيين محاسب مرافق يراقب كل شيكل يتصرف به رئيس البلدية.
اذكر انه قبل سنوات طويلة، عندما كنت عضوا رسميا وناشطا في حركة ابناء البلد وقررنا لاسباب مبدئية مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني لكي لا نمنحه الشرعية دار نقاش مواز حول مقاطعة أو عدم مقاطعة الانتخابات المحلية. الاغلبية كانت مع فصل الانتخابات المحلية عن انتخابات الكنيست وذلك لأن الانتخابات المحلية لا تتطرق لمسألة شرعية الكيان ولا تشتطرها وهي في نهاية المطاف ذات طبيعة خدماتية وليست سياسية. بالاضافة الى اعتبارات اخرى من أهمها أن الصلة مع عضو الكنيست المنتخب تكاد ان تنقطع مع انتهاء الانتخابات، اما العلاقة مع رئيس البلدية والمجلس البلدي المنتخبين تبقى مستمرة من اول يوم وحتى آخر يوم وهي علاقة مباشرة ويومية ولا تخلو من محاسبة ومن رقابة حتى وإن لم تكن ملزمة. لم أكن مقتنعا بهذه التبريرات بالرغم من اهميتها ومن وجاهتها وذلك بسبب الطبيعة الصهيونية الثابتة للنظام ككل والتي لا تبقي هامشا كافيا للعمل البلدي المستقل. واذكر انني دافعت في ذلك الوقت عن فكرة امكانية تشكيل بلدية ظل: أي اقامة جسم لا تربطه اي علاقة بالانتخابات وبالميزانيات الحكومية هدفه نقد وتقويم ومراقبة عمل البلدية المنتخبة وتطوير هذه الفكرة حتى الوصول الى نوع من الاستقلالية على غرار كومونة باريس. طبعا هذه التنظيرات لم تلق اذان صاغية خصوصا انها كانت صادرة عن سجين سياسي تحرر لتوه. والحقيقة اني تخليت عن هذه التنظيرات ليس لأني لم أعد أومن بها بل لأنها بالفعل بدت منقطعة تماما عن الواقع وعن الجماهير. ففي اول انتخابات محلية شاهدت ولمست تلك الحمى التي أصابت والهبت الجميع. وقلت في حينه اذا كان لا بد من خوض الانتخابات المحلية فعلى الاقل يجب ان نتفق على بعض الثوابت وكان أهمها ثلاث: ١) رفض العائلية والطائفية بكافة اشكالها. ٢)رفض المصالح الخاصة والمحسوبيات. ٣) مكافحة الفساد في كافة المجالات وعلى جميع الاصعدة. للاسف الشديد اقول اننا في حركة ابناء البلد قد فشلنا من اول امتحان. البعض لم يستطع الصمود امام الاغراءات وانجرف مع التيار، رجح مصالحه الخاصة ولم يصمد امام الانجراف العائلي المستشرس. هذا لا يعني انه لم تكون هناك محاولات للنقد وتصحيح المسار، على العكس هذه المحاولات لم تتوقف ابدا وفي كثير من الاحيان حققت نتائج ايجابية ملموسة. فاذا كان هذا الوضع يجرف حركات مبدئية ترفض الاعتراف بشرعية الدولة فكم بالاحرى الاحزاب والقوائم الاخرى؟ اليوم وبعد توسيع يمين الولاء للدولة لكي يشمل بالاضافة لاعضاء الكنيست رؤساء واعضاء البلدية ايضا، هذا بالرغم من انه قد قيل لي لا رقابة فعلية على قسم يمين الولاء، ومع اخضاع العمل البلدي تقريبا بشكل كامل لسياسة الدولة العنصرية . يجب مقاطعة الانتخابات المحلية ايضا والبحث عن طرق اخرى لخدمة جماهير شعبنا بما يصون ويحمي هويته الوطنية.

Wednesday, May 29, 2013

من ذكرى النكبة إلى ذكرى النكسة

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009315 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009299
من ذكرى النكبة إلى ذكرى النكسة
علي زبيدات – سخنين
نقترب بخطوات حثيثة من الذكرى ال٤٦ للنكسة وهي الاخت الصغرى للنكبة التي أحيينا ذكراها قبل اقل من شهر. فاذا كانت الاخت الكبرى تعني فقدان ٨٠٪ من فلسطين فقد جاءت الاخت الصغرى لكي تكمل على الباقي. فالاختان نكبة ونكسة تجسدان وترمزان إلى فقدان فلسطين بالكامل. السنوات تمر بسرعة وتكبر الاختان. فها هي نكبة قد دخلت في سن الكهولة وتجاوزت أل٦٥ سنة، وهذه اختها نكسة تمسك بجلبابها وتلحق بها واصبح عمرها ٤٦ سنة. ولكن تبدو الاختان بصحة جيدة مما يشير الى عمر مديد لا احد يدري متى وكيف سوف ينتهي. اننا نحيي ذكرى النكبة والنكسة مرة في السنة ولكننا في الواقع نعيشهما على مدار السنة. فالنكبة مستمرة والنكسة مستمرة. عندما ولدت الاخت الكبرى كنا نصر على ضرورة ازالة مصدر العدوان، أي دولة اسرائيل التي خلفت النكبة. وبعد ولادة نكسة اصبحنا نطالب بازالة آثار العدوان وتنازلنا عن مطلب ازالة مصدر العدوان واليوم نطالب دولة اسرائيل أن ترأف بنا وتجعل من نكبة ونكسة اكثر لطفا حتى نستطيع أن نتحملهما ونتعايش معهما.
بعد النكسة طالب جمال عبد الناصر بمواجهة الحقيقة والاعتراف بها وتحمل المسئولية كاملة عنها ومن ثم العمل على تجاوزها. ولصالحه نقول انه اعترف بالحقيقة وتحمل مسؤوليتها ولكن السؤال هل تمت مواجهة هذه الحقيقة وهل تم تجاوزها؟ لا نستطيع ان نحمل عبدالناصر هذه المسؤولية ايضا فقد رحل عنا قبل الاوان. اما الذين ورثوه ليس فقط انهم لم يواجهوا الحقيقة ولم يتجاوزوها بل ايضا تراجعوا عن الاعتراف بها وتحمل مسؤوليتها. مصر انسحبت مثل الشعرة من العجين من كل مسؤولياتها القومية والتاريخية من خلال التوقيع على اتفاقيات كامب ديفيد بعد أن ضمنت اعادة مشروطة لشبه جزيرة سيناء لا تختلف كثيرا عن وضعها تحت الاحتلال المباشر، الاردن حذا حذو مصر في اتفاقيات وادي عربة واصبح حليفا حميما لدولة اسرائيل. اما الجولان المحتل فإنه يحرر كل يوم بالشعارات والخطابات ولكنه في الواقع يرزح تحت احتلال كولونيالي يعمل بدون كلل على تغيير طابعه العربي، والاحداث في سوريا تشير الى ان النكسة سوف تستمر لسنوات طويلة قادمة.
اما على الساحة الفلسطينية فالوضع اسوأ بما لا يقاس. اتفاقيات اوسلو وبعد عشرين عاما على توقيعها لم تجعل من النكسة واقعا حياتيا مقبولا فحسب بل جعلت منها اساسا مشروعا لكل حل مستقبلي للقضية الفلسطينية ايضا. اليوم اصبح واضحا ان السلطة الفلسطينية سوف تتنازل حتى عن حدود الخامس من حزيران التي طالما تغنت بها، من خلال القبول بما يسمى الكتل الاستيطانية وقبول مبدأ تبادل الاراضي والتنازل عن حق العودة والتنازل عن القدس كما نعرفها. أليس كل ذلك قبول بالنكسة؟ فبأي حق نحيي ذكراها اليوم؟
لا اريد هنا ان اناقش اذا كان اسم نكبة يتطابق مع ما حدث عام ١٩٤٨ واذا ما كان اسم نكسة يصف بصدق ما حدث عام ١٩٦٧ لقد فرض هذانالاسمان انفسهما على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية الي درجة انه لا مجال للخلاص منهما. من المعروف ان المناطق المنكوبة في العالم وهي كثيرة هي تلك الامكان التي تتعرض لكوارث طبيعية كالهزات الارضية، الفيضانات، والاعاصير حيث الانسان ليس هو العامل الرئيسي في وقوعها وبالتالي ليس هو المسؤول عن اسبابها ونتائجها. على عكس النكبة والنكسة الفلسطينيتين. انهما هزيمة من صنع الانسان اولا وقبل كل شيء. هذه هي الحقيقة التي ينبغي ان نعترف بها كشرط مسبق لكل نضال من اجل ازالة آثار النكبة والنكسة. لا يكفي ان نقول بأن قضيتنا عادلة، فالعالم لا يكترث بعدالة قضيتنا والتاريخ لا يصنع ولا يتطور حسب قيم العدالة. قوة وحصانة المجتمعات الحديثة تقاس بقوتها المادية، بتطورها الصناعي والتخنولوجي، وتقدمها العلمي والفكري والثقافي. ونحن كفلسطينيين وكعرب في هذه المجالات ما زلنا متخلفين، هذه هي الحقيقة والتي لا بد من الاعتراف بها من اجل تغييرها. لا يمكن مواجهة آلة الحرب الاسرائيلية المتطورة بالشجاعة وروح التضحية فقط. ولا يمكن مواجهة سياستها بالغة التخطيط والاحكام بردود الفعل العفوية والافكار الغيبية.
لكي نقصر من سنوات ذكرى النكبة والنكسة علينا العمل الجاد والمتواصل من أجل اللحاق بركب الحضارة بكافة مجالاتها ومستوياتها.

Wednesday, May 22, 2013

الفن في خدمة التعايش

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009056 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009040
الفن في خدمة التعايش
علي زبيدات – سخنين
في الاسبوع الماضي، بينما كانت جماهير شعبنا تحيي ذكرى النكبة بكل ما تتضمنه هذه الذكرى من ماسي وآلام على الصعيدين الفردي والجماعي، وبينما كانت الشرطة الاسرائيلية تستعمل هراواتها لتفريق المتظاهرين في القدس والجيش الاسرائيلي يصوب رصاصه الى صدور المشاركين في إحياء النكبة من الخليل وحتى جنين، كانت فرقة الدبكة الشعبية التابعة للمركز الثقافي البلدي ترقص على انغام الالحان الشعبية أمام مجموعة من دعاة التطبيع توافدوا من عدة اماكن في العالم في افتتاح ما يسمى " بينالي البحر المتوسط في سخنين"، والذي صورته وسائل الاعلام المحلية والاسرائيلية بأنه أكبر معرض فني في البلاد يستقطب فنانين من كافة ارجاء العالم ومن ضمنها (الله يستر) افغانستان وايران والجزائر والمغرب. قال رئيس بلدية سخنين، الذي اتحفنا لمن يذكر قبل حوالي شهرين في ذكرى يوم الارض بخطاب وطني ساخن، خلال كلمته لاستقبال الوفود: " إننا بوركنا بمجتمع متعدد الثقافات وهذا المعرض ذو أهمية بالغة ليس فقط لسخنين بل لقضية التعايش والسلام في المنطقة". كان هذا الكلام الحميم موجها بالاساس الى مدير مفعال هبايس العنصري المعروف عوزي ديان والذي لم اسمع عنه أو أقرأ انه مع التعايش أو مع السلام، على العكس من ذلك، إذ أن جميع تصريحاته كانت اشد تطرفا من رئيس الحكومة المقرب اليه نتنياهو ومن وزير خارجيته السابق ليبرمان، يكفي هنا أن نشير الى بعضها: الاردن هي الوطن البديل للفلسطينيين، يجب شن الحرب على ايران بكل الاحوال، ضرورة تفكيك سوريا الى دويلات طائفية كمصلحة عليا لاسرائيل، وغيرها من التصريحات العنصرية التي يستطيع كل شخص الاطلاع عليها من خلال بحث بسيط في الشبكة العنكبوتية.
طبعا، سيقول البعض: لكل مقام مقال. ولا يعقل أن يكون خطاب يوم الارض كخطاب استقبال شخص مسؤول خصوصا عندما يكون تحت تصرفه ميزانية وتطمع في الحصول على بعضها. فإذا أصبح صحن الحمص رمزا للتعايش في هذه البلاد فلماذا لا تكون الدبكة الشعبية هي الاخرى رمزا لهذا التعايش؟ وكما قال مدير المركز الثقافي البلدي: "هذه النشاطات التي يساهم المركز في رعايتها تهدف الى التقارب بين الشعوب وقبول الآخر والتعاون".
تفيد المعلومات بخصوص هذا المعرض انه سوف يستمر لمدة ثلاثة أشهر وسوف يستضيف لوحاته الفنية ما لا يقل عن ١٥ مكانا عاما في سخنين. وبالاضافة الي قيمته الفنية ومردوده من المؤسسات الرسمية فإنه سوف يضع سخنين على الخريطة العالمية ويشجع السياحة اليها الامر الذي يعود بالفائدة على العديد من المصالح في البلد. لا ادري مدى صحة هذه المعلومات ولكن نظرة خاطفة على قائمة الجهات الراعية كانت كافية بالنسبة لي لمقاطعة هذا المعرض التطبيعي جملة وتفصيلا، يكفي هنا ذكر بعض هذه الجهات: وزارة الثقافة والرياضة، وزارة تطوير النقب والجليل، سلطة تطوير الجليل، سفارة الولايات المتحدة، السفارة الفرنسية وغيرها. ولكن الاخطر من ذلك كله هو نمو وترعرع مؤسسات محلية يحمل بعضها قناعا وطنيا ولكنها ليست سوى مؤسسات تطبيعية من حيث جوهرها. فهذا مركز اتحاد مدن جودة البيئة لا يعمل في حقيقة الامر على تلويث البيئة الطبيعية لأرض المل فحسب بل وعلى تلويث البيئة المجتمعية أيضا من خلال ادخال المشاريع التطبيعية ومن ضمنها الخدمة المدنية. وعلى هذه الطريق نفسها تسير باقي المؤسسات المشاركة مثل كلية سخنين لتأهيل المعلمين وهي مركز جاذب للتطبيع طارد للعلم على مستوى المنطقة، وجمعية الزهراء لرفع ، وفي الحقيقة للحط، من مكانة المرأة، ومتحف التراث الشعبي من أجل التعايش وطبعا يجب عدم نسيان المركز الثقافي البلدي الذي يحمل اسم "بايس" شكلا ومضمونا.
اننا في مدينة سخنين وفي كل مدينة وقرية عربية بحاجة الى فن من نوع آخر، بحاجة الى فن ملتزم يخدم نضال جماهيرنا من أجل الحرية والكرامة، وليس فنا مأجورا مشوها يخدم السياسة الحكومية العنصرية. اننا بحاجة الى فن نابع عن وعي اجتماعي وسياسي راق يترجم على ارض الواقع بشكل ابداعي وجمالي يواكب المسيرة النضالية ويضفي عليها جمالا ووقارا. يجب مقاطعة الفن التطبيعي الهابط وفضح مروجيه وبالمقابل تشجيع الفن التقدمي الملتزم الذي يخدم قضايا الجماهير.

Wednesday, May 15, 2013

العودة من خبيزة إلى القدس

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009502 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009486
النكبة من خبيزة الى القدس
علي زبيدات – سخنين
بعد قليل سوف ننطلق الى القدس لاحياء الذكرى ال٦٥ للنكبة وذلك للمرة الثانية خلال شهر. المرة الاولى كانت مسيرة العودة الى قرية خبيزة المهجرة من تنظيم لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين وتحت رعاية لجنة المتابعة العليا وبمشاركة معظم الاحزاب السياسية العربية. غير ان غالبية الجمهور كان من جيل الشباب المؤطر وغير المؤطر الذي نقش على رايته شعار: لن ننسى.
من ضمن ما قلته في حينه، من وجهة نظر نقدية، عن مسيرة العودة انها اصبحت مسيرة روتينية ذات افق محدود تحمل البرنامج نفسه بكل تفاصيله سنة بعد سنة. والشيء الوحيد المتغير هو المكان: كل سنة قرية مهجرة جديدة، والشيء الاخر الذي قلته انه لا جدوى على المدى البعيد من حصر ذكرى النكبة في اطار رد الفعل، أي الرد على الاسرائيليين تحت شعار: "يوم استقلالهم هو يوم نكبتنا". ولكن الشيء الذي يشفع لمسيرة العودة هو الالتفاف الجماهيري وخصوصا الشبابي حولها وانجاحها في جميع الاحوال وابقاء الذاكرة الجماعية حية. واقترحت من جملة ما اقترحته أن يكون النشاط المركزي لذكرى النكبة في الخامس عشر من شهر أيار/مايو وهو التاريخ الدولي الرسمي لنكبة فلسطين ولقيام الكيان الصهيوني على ارضها، ليس كبديل عن مسيرة العودة بل بالاضافة اليها. واقترحت أيضا أن تكون الفترة ما بين التاريخ العبري والتاريخ الميلادي المتعارف عليه بكاملها فترة احياء للنكبة بأشكال مختلفة وعلى كافة الاصعدة.
من هذا المنطلق جاءت الدعوة التى اخذ زمام مبادرتها مجموعة من الشباب للتوجة في يوم النكبة الى القدس خطوة ايجابية جبارة في الاتجاه الصحيح. فمع كل الاحترام لقرية خبيزة ولباقي قرانا المهجرة: هل يوجد مكان آخر أكثر من القدس يستحق أن يكون محور ومركز نشاطات احياء ذكرى النكبة؟ ما تتعرض له الفدس من تطهير عرقي وتهويد وتغيير تاريخها وطبيعتها جعل منها أكثر مكان يسستحق أن يحتضن العمل المركزي لذكرى النكبة ليس فقط في هذه السنة بل وفي كل سنة حتى يتم تحريرها. الرد الوحيد على السياسة الاسرائيلية لتهويد القدس وخصوصا من خلال احتفالاتها ب"تحرير القدس" و"توحيد القدس" و" يوم القدس" هو أن نجعل يوم الخامس عشر من أيار من كل سنة يوم القدس الفلسطيني والعربي والعالمي. وعلى كل فلسطيني يستطيع الى ذلك سبيلا أن يتوجه في هذا اليوم صوب القدس للوقوف الى جانب اهلها في محنتهم وللدفاع عن معالمها واماكنها المقدسة.
كل بداية قد تكون في غاية الصعوبة خصوصا في ظل غياب جهة رسمية منظمة. ولكن هذه الحالة بالذات قد تكون في بعض الاحيان نقطة قوة وحالة صحية في واقع ترهل لجنة المتابعة كجسم قيادي وعجز الاحزاب السياسية. سوف يثبت هذا اليوم أنه يمكن تنظيم يوم نضالي مميز من غير مبادرة هذه المؤسسات. نقطة اخرى يجب الحذر منها هي تلك المناكفات المعروفة بين الاحزاب العربية الاسرائيلية. وقد بدأت هذه المناكفات بالفعل منذ اللحظة التى اعلن فيها عن هذا الحراك. نعم، يجب توجيه النقد لموقف الحزب الشيوعي الاسرائيلي وجبهته الديمقراطية للسلام والمساواة المقاطع ولكن في الوقت نفسه يجب الحذر من الاحزاب الاخرى المشاركة والتي كان بعضها مقاطعا في مناسبات اخرى لا تقل اهمية، والتي تحاول منذ البداية تجيير هذه المناسبة لمصالحها الحزبية الضيقة. هذه الاحزاب هي الاخرى تحمل معها رؤيتها المحدودة والمتزمتة الى حيث تذهب. ومما يثير الدهشة في البيان المشترك الذي اصدرته هذه الاحزاب دعوة الجماهير الفلسطينية "لزيارة" القدس وكأنه يوم كيف واستجمام وليس يوما نضاليا للمسيرات والتظاهرات الاحتجاجية. في بعض الاحيان قد يكون افضل برنامج هو عدم وجود أي برنامج محدد مسبقا ومعروفة كافة تفاصيله. الاشكال العفوية للنضال مطلوبة وضرورية وتحمل في طياتها روحا ابداعية منعشة وحيوية خصوصا عندما تكون الاشكال المنظمة غارقة في الركود وتهيمن عليها روح المحافظة والروتين.
للننطلق اليوم الى القدس من كل حدب وصوب. لأن محو اثار النكبة الفلسطينية يبدأ في القدس وينتهي في القدس.

Wednesday, May 08, 2013

متى يبدأ زمن الحساب؟

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009061 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009045
متى يبدأ زمن الحساب؟
علي زبيدات – سخنين
سئل فرعون ذات يوم: من الذي فرعنك يا فرعون؟ فأجاب: لم أجد هناك من يحاسبني. ولو وجهنا هذا السؤال اليوم الى دولة اسرائيل: من الذي فرعنك؟ بأي حق تشنين الغارات على البلدان المجاورة أينما ومتى تشائين؟ وتهجرين الآخرين وتحتلين اوطانهم وتفرضين الحصار على من تبقى منهم؟ لأجابت بكل بساطة: ومن الذي يحاسبني؟
لقد قبلنا منذ زمن طويل الواقع الذي فرضه علينا ما يسمى بالمجتمع الدولي الذي لا ولن يحاسب هذه الدولة المارقة لأنه اصلا شريك في خلقها وتربيتها وتحمل صفاته الاستعمارية وبالتالي لا نتوقع منه أن يحاسب نفسه أو يحاسب كيانا خرج من رحمه. وقبلنا منذ زمن طويل أيضا واقع الانظمة العربية بكافة اشكالها الملكية والجمهورية والتي بين بين، وبكافة تصنيفاتها القومية والوطنية والاسلامية والاشتراكية والرجعية والتقدمية التي هي الاخرى لا ولن تحاسب هذه الدولة العربيدة. وذلك اما من باب التواطؤ للحفاظ على نفسها واما من باب الجبن والعجز. ولكن المصيبة الكبرى عندما تتخلى الشعوب العربية وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني عن دورها الطبيعي في محاسبة هذا الكيان الذي صنع نكبتها ويقف حجر عثرة في طريق تحررها واستقلالها ولحاقها بركب الحضارة.
قد يقول البعض: هذه نظرة تشاؤمية هدامة، إذ هل يعقل أن يتخلى الشعب الفلسطيني الذي عانى ما عاناه والشعوب العربية المستهدفة بشكل مباشر عن محاسبة هذا الكيان الذي تسبب منذ قيامه بالقسط الاوفر من المصائب التي حلت بنا؟ طبعا لا يعقل. ولكن المأساة العظمى تقع عندما يصبح اللامعقول معقولا، ويصبح المستحيل أمرا عاديا روتينيا. قد تكون هذه نظرة تشاؤمية في مظهرها ولكن جوهرها مفعم بالتفاؤل والامل اذا ما بادرنا كل من موقعه وحسب قدراته وكفاءاته بمحاسبة هذا الكيان المصطنع بشكل جذري.
قد تكون المحاسبة النهائية بعيدة بعض الشيء ولكن في حياة الشعوب لا يوجد هناك بعد مطلق. فالتاريخ الذي يقاس بالساعات والايام في أوقات الثورة قد يقاس بالسنوات والقرون في عصر الركود. ولكن مما لا شك فيه انه قبل المقدرة على محاسبة العدو علينا ان نكون قادرين على محاسبة انفسنا. نحن كشعب فلسطيني، وانا هنا لا اقصد المؤسسات من منظمة التحرير الفلسطينية مرورا بالمجلس الوطني والتشريعي وحتى سلطة أوسلو، ومن كافة الفصائل مرورا بالاحزاب العربية وحتى جمعيات ما يسمى بالمجتمع المدني، بل اقصد الجماهير الشعبية قد فقدنا البوصلة، وبوصلتنا كانت وما زالت ويجب أن تبقي فلسطين. الشعوب العربية، ولا اقصد الحكام والانظمة، هي الاخرى قد فقدت البوصلة وبوصلتها هي الاخرى كانت وما زالت ويجب ان تبقى فلسطين. لأن فلسطين هي جزء عضوي من جسدها ولا حياة لها من غير هذا العضو.
كيف يمكن أن نكون شعبا فلسطينيا واحدا وقد تخلينا عن ٨٠٪ من فلسطين؟ وقبلنا بحالة التمزق للشعب المهجر والوطن السليب؟ وكيف يمكن أن نكون امة عربية واحدة ونحن نتعامل مع انفسنا كطوائف وعشائر؟
نعم، لقد خلقت دولة اسرائيل من أجل تجزئة واخضاع الامة العربية، ولكن هل سألنا انفسنا يوما لماذا وكيف نجحت في ذلك؟ ألم يكن ضعفنا وتخلفنا وتقاعسنا وجبننا عاملا حاسما في نجاح المشروع الصهيوني؟ طبعا هذا لا يعني التغاضي عن دور الاستعمار الغربي ولكن الى متى نحمل وعد بلفور والانتداب البريطاني كامل المسؤولية ونسقطها تماما عن أنفسنا؟ لماذا كلما ازدادت اسرائيل شراسة قدمنا لها المزيد من التنازلات بدل ان نقدم المزيد من المقاومة؟ لماذا كلما ازداد الضغط الامبريالي الغربي علينا كلما ا كتمل انبطاحنا وتخاذلنا؟ لقد آن الاوان لتغيير هذه المعادلة جذريا.
بغض النظر عما يجري في سوريا، أو بالرغم من كل ما يجري في سوريا، ينبغي عدم ترك الاعتداء الاسرائيلي على هذا البلد العربي من غير حساب. لا يمكن الاكتفاء بالادانات اللفظية. لم يعد يكفي توجيه اللوم للنظام السوري الذي لا يجد المكان والزمان المناسبين للرد على العدوان ولا يجدي استنكار قيام اطياف من المعارضة السورية العميلة والمريضة بالترحيب بهذا العدوان. ساعة الحساب سوف تبدأ عندما تنفض الشعوب العربية غبار التخلف والخنوع المتراكم على كاهلها منذ عهود وتنتفض كالمارد من اجل خلق عالم جديد.

Wednesday, May 01, 2013

يحيا الملك يسقط الرئيس

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000011815 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000011799
يحيا الملك يسقط الرئيس
على زبيدات – سخنين
لماذا اجتاحت ثورات ما يسمى بالربيع العربي الانظمة الجمهورية وقفزت عن الانظمة الملكية؟. هذا السؤال يحيريني منذ فترة وهو حسب رأيي بحاجة الى دراسة شاملة وعميقة وليس الى مقالة صحفية عابرة. وحسب رأيي ايضا لم يلق هذا السؤال الاهتمام الذي يستحقه من قبل المحللين والمثقفين العرب ومن ضمنهم من يتم تسويقه كمنظر لثورات "الربيع" العربي، كالنائب السابق في الكنيست الاسرائيلي، المفكر العربي ( كلتا الصفتين صحيحة) الدكتور عزمي بشارة. وأنا لا ادعي هنا بأي حالة من الاحوال تقديم جوابا شافيا على هذا السؤال وساكتفي بعرض بعض الخواطر التي من شأنها ان تلقي الضوء على الموضوع ككل.
في نهاية سنوات الستين وبالتحديد بعد نكسة الانظمة العربية التي خاضت حربا مع اسرائيل ومنيت بهزيمة نكراء، وبعد صعود المقاومة الفلسطينية والتي سميناها مجازا بالثورة الفلسطينية إذ سرعان ما عادت الى التلم العربي الرسمي المرتبط بالنظام الامبريالي العالمي، تعودنا أن نقسم الدول العربية المنضوية تحت كنف جامعة الدول العربية الى قسمين: دول ملكية تمثل المعسكر الرجعي العميل أو المتواطىء مع الاستعمار. ودول جمهورية، تقدمية ووطنية تقود وإن بدرجات متفاوتة النضال من أجل انجاز الاستقلال والتحرير الوطني. ولكن مع مرور الوقت بدأت الفوارق بين هذين المعسكرين التي كانت منذ البداية نسبية ومشروطة تتلاشى وتزول. وفي كثير من الاحيان الامر الوحيد الذي بقي يميز بين النظامين هو الاسم الذي يطلق على رأس السلطة: جلالة الملك أو فخامة الرئيس. فإذا كان رئيس اقوى دولة في العالم (الرئيس الامريكى) لا يستطيع أن يحكم آكثر من فترتين، أي ٨ سنوات، كان الروؤساء العرب ينافسون الملوك: فالقذافي، عميد الرؤساء العرب تشبث بكرسي السلطة ٤٢ عاما. وبن على:٣٣ عاما، وحسني مبارك:٣٠ عاما، وعلي عبداللة الصالح: ٣٤ عاما، أما الاسد (الاب والابن): ٤٤ عاما. أما بالنسبة لقضية التوريث ربما تشغل الجمهوريات أكثر مما تشغل الممالك.
فإذا كانت الفوارق الجوهرية بين الجمهوريات والممالك قد تلاشت شكلا ومضمونا فلماذا تبدو الممالك العربية أكثر استقرارا؟ونراها تصمد بل وتحتوي كافة الحركات الاحتجاجية؟
يعود ذلك حسب رأيي إلى ٤ اسباب رئيسية:
١- مستوى الوعي الثقافي والاجتماعي والسياسي للشعوب في الدول الجمهورية، تاريخيا، أعلى بما لا يقاس من الدول الملكية (بما فيها الاماراتية والمشيخات). اذ لا يمكن المقارنة بين بلد كاد أن يتخلص من الامية وبلد ما زال معظم ابنائه أميين، بين بلد يعيش نوع من الحياة الثقافية الحديثة وبلد ما زالت تهيمن عليه عادات وتقاليد وعقلية القرون الوسطى. فمن الطبيعي ان تكون الشعوب التي تتمتع بمستوى ثقافي متقدم سباقة للتغيير الاجتماعي والسياسي أيضا.
٢- لقد منت الطبيعة على الانظمة الملكية العربية بالنفط والثروات الطبيعية الاخرى الامر الذى جلب الغنى الفاحش للعائلات الحاكمة والاستقرار الاقتصادي لشرائح واسعة من الشعب، ومنح العائلات الحاكمة القدرة على رشوة قطاعات واسعة أو تشديد الرقابة والسيطرة عليها. الوضع الاقتصادي المتردي لعب دورا حاسما في اسقاط النظام في تونس ومصر مثلا.
٣- التركيبة العشائرية للمجتمع في البلدان الملكية ما زالت هي التركيبة الحاسمة. لم يتبلور هناك شعب بالمفهوم الحديث للكلمة وبالتالي لم ترتق الولاءات العشائرية الى مستوى الولاء للوطن. الامر الذي سهل على العائلات الحاكمة بسط سيطرتها عليها
٤- الدعم الامبريالي للبلدان الملكية، خصوصا وان معظم الجمهوريات العربية قد خاضت صراعا طويلا ومريرا مع الاستعمار بشكله القديم والحديث. لذلك نرى الدول الامبريالية تضع ثفقتها اكثر بالدول الملكية التي تتمتع ببعض الاستقرار بصفتها الافضل في خدمة مشاريعها في المنطقة.
من هنا نشاهد ونلمس التدخلات الامبريالية التي سرعان ما تعمل على احتواء الحركات الاحتجاجية، وتحرفها عن مسارها الطبيعي التقدمي.
حسب رأيي المهمة الاساسية التي تقع على عاتق الثوريين العرب هي مهمة مزدوجة: رفض محاولات الهيمنة الامبريالية على حركات الاحتجاج العربية مهما كانت التبريرات والعمل على تطويرها الى ثورات شاملة، هذا من جهة وتصعيد التغيرات الثورية في المملكات والمشيخات العربية من جهة اخرى. بالطبع هذه المهمة في غاية الصعوبة والتعقيد ولا يمكن انجازها في فترة محدودة من الزمن. ولكن لا بد من المباشرة في خوضها ولربما الخطوة الاولى يجب ان تكون باتجاه تقويض اسس جامعة الدول العربية التي انشأها الاستعمار وما زال يمتطيها لتصفية القضايا العربية وعلى رأسها القضية العربية الاولى: القضية الفلسطينية، وخصوصا في تحركها الاخير لبيع اجزاء من فلسطين في المزاد العلني تحت مسمى تبادل الاراضي ارضاء للكيان الصهيوني. وفي النهاية لا بد من اسقاط الملك والرئيس سوية.