Wednesday, March 27, 2013

يوم الارض من الجليل الى النقب

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010509 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010493
يوم الارض من الجليل إلى النقب
علي زبيدات – سخنين
مما لا شك فيه أن يوم الارض قد اصبح يوما وطنيا لكافة ابناء الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجدهم: في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨ حيث تفجر قبل ٣٧ عاما، في الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧، في دول اللجوء العربية وفي الدول التي تسكنها جاليات فلسطينية في اوروبا، امريكا، افريقيا، آسيا واستراليا. فهذا اليوم يلخص في طياته جوهر القضية الفلسطينية: الصراع على ارض الوطن بين الشعب الاصلي وبين حركة استيطانية وافدة من الخارج. لذلك ليس من الغريب أن يصبح هذا اليوم رمزا لتشبث الفلسطيني بأرضه. ولكن ككل رمز وعلى مر السنين تعلق به الكثير من الشوائب السلبية مثل الروتينية وتراجع الروح النضالية ومحاولات تفريغه من مضمونه الوطني التقدمي هذا بالاضافة الى تزايد ظواهر التسلق من قبل جهات وشخصيات تعمل على حرفه عن اتجاهه الصحيح وهدفه. لذلك من الضروري جدا ان يقوم ابناء الشعب الفلسطيني حيث وجدوا بنفض الغبار المتراكم على هذا اليوم والحفاظ عليه لامعا متألقا ينير الطريق في مسيرة االنضال لطويلة والشاقة حتى العودة والتحرير.
من الضروري احياء يوم الارض في كل مكان وبكافة الاشكال المتاحة انطلاقا من الصعيد الشخصي من خلال التفكير والتمعن وتجديد الارتباط الجسدي والعاطفي بالارض ومن خلال الحديث في البيت والمدرسة والشارع واماكن العمل والمقاهي وباقي المرافق العامة وحتى المشاركة في الندوات والمهرجانات والاعتصامات والمسيرات بغض النظر (وحتى في بعض الاحيان بالرغم) عن الجهات المنظمة لهذه النشاطات. فقط بهذه الطريقة نستطيع أن نبقي يوم الارض حيا في صدور ابناء شعبنا.
طبعا، بالنسبة لنا، نحن ابناء الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة عام ١٩٤٨، يوجد ليوم الارض بعدا خاصا ونكهة خاصة، وذلك بحكم علاقتنا المباشرة والمستمرة يوميا مع الارض الفلسطينية التي صودرت والتي لم تصادر بعد. لذلك من الطبيعي أن يكون احياؤنا لهذا اليوم مميزا وذو نكهة خاصة. وهنا يدخل العامل الذاتي في الموضوع، أي دور القيادات السياسية التي تحدد نشاطات يوم الارض على الصعيد القطري. حسب رأيي هذه القيادات قذ أثبتت ليس فقط انها لا ترتقي الى المستوى المطلوب في احياء هذه الذكرى بل أيضا هي مسؤولة الى درجة عالية، بحكم موقعها القيادي، عن الشوائب السلبية التي تكلمت عنها سابقا.
مثلا: العمل المركزي في هذا اليوم ليس ملكا لاحد او لبلد او لمنطقة بل هو مرهون بالظروف الراهنة والمتغيرة. فاذا كانت قضية الارض في سنوات السبعين من القرن الماضي ملتهبة في الجليل وعلى وجه التحديد في منطقة مثلث يوم الارض فمن الطبيعي أن يكون النشاط المركزي في هذه المنطقة. واذا انتقل لهيب القضية الى منطقة اخرى فمن الطبيعي ان ينتقل العمل المركزي اليها ايضا. اليوم قضية الارض في منطقة سخنين حيث اختارتها لجنة المتابعة، لاعتبارات غير موضوعية، لكي تحتضن المسيرة المركزية خامدة. والمصيبة أن الذين كانوا السبب في هذا الخمود هم الذين سيقودون هذه المسيرة. هذا لا يعني ان قضايا الارض والمسكن في هذه المنطقة قد انحلت لصالح السكان، العكس هو الصحيح، فقضايا الارض والمسكن قد تفاقمت في هذه المنطقة منذ يوم الارض الاول وحتى اليوم بما لا يقاس. الاسباب لهذا الخم كثيرة ومتعددة ولا مجال لمعالجتها هنا واكتفي بالتأكيد على ان السبب الرئيسي هو تخاذل القيادات السياسية وعجزها.
على كل حال، قضية الارض الآن ملتهبة في منطقة اخرى من فلسطين وهي منطقة النقب. ولا ابالغ اذا قلت: أن ما يجري في النقب اليوم بحاجة الى يوم أرض جديد يفوق من حيث اتساعه وعمقه يوم الارض الاول. ماذا كان موقف القيادات السياسية من ذلك؟ الدعوة الى "نشاط مركزي قطري" في النقب. وكلنا يعلم ان هذا النشاط لن يكون مركزيا ولا قطريا، بل سيكون نشاطا ثانويا ومحليا يقتصر على السكان المحليين وبعض المتضامنين معظمهم من النخبة التي تتوفر لديها وسائل التنقل والسفر. في الحقيقة ان هذا الواقع يقودنا الى قضية بالغة الاهمية وهي حالة الانقطاع شبه التامة بين النقب وباقي المناطق الفلسطينية. والشعارات الرنانة حول الشعب الواحد والوطن الواحد لا تغير في هذا الواقع شيئا. بلادنا صغيرة من حيث المساحة فما الذي يمنع تسيير عشرات الحافلات من الجليل والمثلث والساحل للدفاع عن أرض النقب في هذا اليوم؟ ماذا يعرف اهل الشمال أصلا عن النقب وما هي العلاقات التي تربطهم بأهله؟ لماذا يسافر الاف الاهالي والطلاب من الشمال الى ايلات للاستجمام وحتى لا يتوقفون في النقب؟ واذا توقفوا فقط في الاستراحات الصهيونية؟.
لا يمكن التصدي لسياسة التطهير العرقي التي تمارسها الدولة في حق اهلنا في النقب الا من خلال هبة شعبية وطنية تحمل روح يوم الارض الاول.


Wednesday, March 20, 2013

ما هي علاقة يوم الارض بالارض؟

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000014552 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000014536
ما هي علاقة يوم الارض بالارض؟
علي زبيدات – سخنين
تجتمع في مثل هذه الايام من كل سنة لجنة المتابعة، وباسمها الكامل لمن نسي ذلك: "لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في اسرائيل"، لكي تقرر كيفية احياء ذكرى يوم الارض. في هذه السنة وعلى ضوء اعادة ترتيب اوراق هذه اللجنة، ولا اريد ان اقول اعادة بنائها، الذي اجتمع واتخذ القرارات هو المجلس المركزي المنبثق عن هذه اللجنة وهو الهيئة المسؤولة عن اقرار السياسة الاستراتيجية العامة للجماهير العربية. من هم اعضاء هذا المجلس بالضبط ومن الذي عينهم او انتخبهم؟ أنا لا ادري وهذا الامر ليس من اختصاصي اصلا.
المهم، اجتمع هذا المجلس واتخذ قراراته بالاجماع (واشدد على كلمة اجماع). اي ان تفاصيل النقاش الذي دار قبل اتخاذ القرار ليست ذات اهمية حاسمة: مثلا من اقترح اضرابا عاما ومن عارض ذلك، من اقترح هذا المكان للمسيرة المركزية ومن اقترح ذاك المكان وهل ترفع به الاعلام الحزبية أم الاعلام الفلسطينية فقط، الخ. المهم انهم اتفقوا على احياء هذه الذكرى كمناسبة "نضالية كفاحية". غني عن القول ان قرارات لجنة المتابعة، من وجهة نظرها على الاقل، هي كل سنة قرارت نضالية كفاحية، لذلك لا يوجد هناك أي مجال للتغيير او التجديد: تنظيم المسيرة المركزية القطرية في مدينة سخنين، تنظيم نشاط مركزي قطري في منطقة النقب، تنظيم فعالية مركزية قطرية قبيل يوم الارض في مدينة الطيبة. لاحظوا التلاعب بالكلمات: مسيرة مركزية قطرية، نشاط مركزي قطري وفعالية مركزية قطرية.
من المفروض، بصفتي من سكان سخنين أن اكون مسرورا بوجود المسيرة المركزية في المدينة. ولكني في الحقيقة لست كذلك. ولعلي لا افضح سرا اذا قلت ان اختيار مدينة سخنين لم يأت بسبب انجازات البلدية في الدفاع عن الارض، او لأن قضية الارض ما زالت قضية محورية تستحوذ على اهتمام المسئولين هنا، بل لانه توجد فكرة عند متخذي القرار في لجنة المتابعة أن المسيرة في سخنين سوف تكون ناجحة في كافة الاحوال نظرا لان مشاركة الاهالي مرتفعة بالمقارنة مع المدن الاخرى، وهذا هو المطلوب: الكم لا الكيف. في هذه الايام، لا يربط سخنين بيوم الارض سوى تلك العلاقة التاريخية العاطفية منذ سنوات طويلة خلت. العلاقات مع المجلس الاقليمي مسجاف الذي يحاصر سخنين ويستولي على معظم اراضيها جيدة، بالنسبة لمناطق النفوذ كل سنة يتم تجديد المكتوب المرسل لوزير الداخلية مطالبا بتوسيعها، الخارطة الهيكلية أكل الدهر عليها وشرب.
قرارات لجنة المتابعة الروتينية على الاقل في الثلاثين سنة الاخيرة اغتالت "الروح النضالية والكفاحية" التي ما زالت موجودة لكن على الورق فقط. اقترحت منذ سنوات، ومن اجل انقاذ ما يمكن انقاذه من يوم الارض ابعاد المسيرة المركزية من محيط مثلث يوم الارض (سخنين، عرابة، دير حنا) ونقلها إلى حيث تكون الارض قضية ملتهبة، الى النقب مثلا. وليس الاكتفاء ب"نشاط قطري مركزي" الذي لا يصله سوى بعض الناشطين الممولين حزبيا. تصوروا لو تم تجنيد مائة حافلة فقط من كافة المدن والقرى العربية وارسالها الى النقب حتى ولو تسبب ذلك في اغلاق الشارع الرئيسي المؤدي الى بئر السبع. فقط بهذه الطريقة نؤكد أن النقب لا يقف وحده وأن الارض في النقب والجليل هي أرض واحدة يسكنها ابناء شعب واحد. أو أن توحه المسيرة المركزية صوب القدس حيث تتعرض اراضيها للغزو المنظم من قبل المستوطنين المدعومين حكوميا. قد يقول البعض: النقب!! ممكن، أما القدس فهذه مزاودة فارغة لا بل خيال مريض. طبعا، أن يأتي المستوطنون من امريكا وكندا فهذا أمر معقول جدا أما أن نأتي من المثلث والجليل لندافع عن وطننا ونقف الى جانب ابناء شعبنا فهذا غير معقول.
اشد ما اغاظني هذا الاسبوع العناوين التي اجتاحت الصحف والمواقع الاخبارية العربية المحلية:"احياء ذكرى يوم الارض". هذه الكلمات الاربعة التي تحمل معاني عادية في حد ذاتها تتمخض عن مأساة اذا ما اجتمعت في جملة مفيدة. إحياء: يعني محاولة بعث الحياة من جديد في جسد ميت او على وشك الموت وهذه المحاولة كثيرا ما تنتهي بالفشل. ذكرى: شيء حدث في الماضي وانتهى ويعود الينا إما كحلم او كابوس او مجرد ذكرى تمر علينا مرور الكرام. يوم: تلك الفترة القصيرة من الزمن التي تكاد لا تكفي لان يلتقط الشخص انفاسه. الارض: الحاضرة في عقولنا الغائبة عن اعمالنا الحية في قلوبنا الميتة في تصرفاتنا.
هل يوم الارض ما زال حقا يوما للارض ام هو يوم للذين خذلوها وخيبوا آمالها؟

Wednesday, March 13, 2013

بشرة سوداء أقنعة بيضاء

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010657 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010641
بشرة سوداء أقنعة بيضاء
علي زبيدات – سخنين
مع الاعتذار والشكر في آن واحد من وللكاتب المناضل المارتينكي الاصل الجزائري النضال والانتماء فرانس فانون. الاعتذار لأني قمت بالسطو على عنوان كتابه الاول الذي حلل فيه، بصفته طبيبا نفسيا ينتمي الى شعب يعاني من آفات الاستعمار، العلاقة المعقدة التي تربط بين المستعمر (بفتح الميم) والمستعمر (بكسر الميم) وشكرا لأن نضاله وافكاره ما زالت حية تلهم الشعوب التي ما زالت تناضل من اجل حقوقها الطبيعية في الحرية والاستقلال وعلى رأسها الشعب الفلسطيني، وخصوصا من خلال كتابه الاخير "معذبو الارض".
في كتابه الاول المذكور تناول فانون العلاقة بين المستعمر الاوروبي (الفرنسي بشكل خاص) والشعوب المستعمرة في البحر الكاريبي ومن ضمنها جزيرة المارتنيك وكيف ان الاستعمار الاوروبي لا يسطو على البلد فينهب خيراتها فحسب بل يدمر حضارتها وثقافتها الوطنية ويشوه الطبيعة الانسانية للانسان ايضا. يحاول وقد ينجح احيانا بدرجات متفاوتة في مسخ الانسان المنتمي لشعب البلاد الاصلي الذي يلبس قناعا ابيضا ويبدأ في تقليد المستعمر الاوروبي. وكيف ان الانخراط في النضال ضد الاستعمار يعيد لهذا المواطن ليس فقط بلده وحريته بل انسانيته ايضا.
لم يكتف الاستعمار الصهيوني في فلسطين بسلب الارض وتشريد الشعب بل شن حربا على الانسان الفلسطيني لتدمير شخصيته وثقافته وتراثه وقيمه حتى استطاع الى درجة مقلقة من افراغ الانسان الفلسطيني من انسانيته. واصبح يتعامل معه وكأنه حيوان لا يستحق الحياة اذا تعارضت حياته مع حياة "الانسان" الوحيد في المنطقة الا وهو المستعمر الصهيوني. لنتذكر هنا بعض الدرر التي صدرت عن قيادات صهيونية: "الفلسطيني حيوان يمشي على قدمين" (بيغن)، "العرب صراصير مسممة في قنينة" (رفائيل ايتان) "العرب أسوأ من الافاعي السامة" (عوفاديا يوسف). وهذا غيض من فيض. عندما تنزع صفة الانسان عن عدوك تصبح عملية تصفيته جسديا امرا عاديا ليس بحاجة الى أي تبرير. فاذا صادفتك افعى فمن الطبيعي ان تسحق رأسها، واذا ضايقك صرصور فلا احد يلومك اذا رششته بالمبيدات. وعلى هذا القياس اذا اخافك احد الفلسطينيين فما المانع في ان تنزل على رأسه وعلى رأس من حوله قنبلة بوزن طن؟وتستمر في نومك الهانىء؟ أو أن تحاصر مليون فلسطيني وتتمتع بتجوعهم كما تحاصر وتجوع سربا من الصراصير؟. تجري هذه الممارسات في ظل ايديولوجيا "انسانية" من الطراز الراقي والرفيع: فدولة اسرائيل هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة وجيشها اكثر جيش اخلاقي في العالم والاحتلال الذي تمارسه هو احتلال متنور وانساني، فهي دولة تقدس حياة الانسان وكرامته وقد سنت القوانين بهذا الخصوص لمن يخامرهالشك في ذلك. وهذا ما يفضحه فرانس فانون في كتابه المذكور: فالانسان بالنسبة للمستعمر هو الانسان الاوروبي فقط وكل ما كتبه المفكرون الاوروبيون من افلاطون مرورا بجون لوك وفولتير وهيغل وحتى آخر مفكر راهن جاء لخدمة هذا الانسان. اما البشر في دول العالم الثالث فهم اما أقل انسانية وإما هم نوع من انواع الحيوانات.
النضال ضد الصهيونية بالنسبة للشعب الفلسطيني لا يقتصر على تحرير الارض وعودة اللاجئين فحسب بل أيضا ومن حيث الاساس من أجل استرداد انسانيته المهدورة. وهذه الانسانية لا يمكن أن تسترد من خلال لبس الاقنعة البيضاء التي يصنعهاويسوقها المستعمر، لا تأتي من خلال التقليد الاعمى للمستعمر، من خلال تبني ثقافته المتعجرفة والتكلم بلغته والتعايش السلمي معه، أو بالمقابل من خلال ازدراء ثقافته وتراثه هو. لقد نجحت الصهيونية بنشر وتعميم مثل هذه الاقنعة البيضاء على عدد كبير من الفلسطينيين. في الضفة الغربية نجحت الفئة المقنعة، وهو طبعا قناع شفاف لا يخفي بشاعة الوجه، بالهيمنة على القرار الفلسطيني وحرفه عن غاياته حتى اصبحت تشكل احتياطا للاحتلال من خلال التنسيق الامني والتعاون الاقتصادي والثقافي. وفي الداخل نجحت في أسرلة شرائح واسعة بدرجات متفاوته بقدر ما تسمح به العنصرية الصهيونية. التطبيع والاسرلة هذا هو لون ومضمون القناع الذي يجب نزعه والالقاء به الى مزبلة التاريخ. علينا أن نتصالح مع بشرتنا السمراء، أن نمشي رافعين الرؤوس، نتكلم لغتنا، نغني أغانينا، نستمع الى موسيقانا، نتخلص من عاداتنا البالية، نطهر نفوسنا من افكارنا المتخلفة التي سهلت الطريق امام المستعمر لاختراق صفوفنا واخضاعنا. الشعب الفلسطيني قوي بحقه وعدالة قضيته ولكنه ضعيف في كافة المجالات الاخرى فلنتمسك بقوتنا الاخلاقية والانسانية ولنحول نقاط ضعفنا الى قوة.

Wednesday, March 06, 2013

هوغو تشافيز - رب رئيس لم تلده بلدك

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010773 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010757
هوغو تشافيز - رب رئيس لم تلده بلدك
علي زبيدات – سخنين
ابتليت أمتنا العربية على مر السنين بالعديد من الرؤساء والملوك والامراء. وما زال هذا الابتلاء مستمرا من المحيط الى الخليج بالرغم من التغيير الطبيعي وغير الطبيعي لهؤلاء الرؤساء والملوك والامراء. وكأن كل واحد منهم يعد قبل رحيله نسخة طبق الاصل منه تواصل طريقه اما عن طريق التوريث او الانقلاب او كليهما معا. فكم ابتلينا بملك "عربي" كان ضابط اجنبي يدير له مملكته؟ وكم ابتلينا برئيس لبس قناع الوطنية وتلفع بعباءة الكرامة القومية امام شعبه وفي الوقت نفسه كان يزحف على بطنه امام المستعمرين. وكم من رئيس أقسم بانه سوف يكون نصير المظلومين والفقراء وعندما استلم الحكم أدار البلاد وكأنها مزرعة خاصة له ولعائلته؟
لم يكن الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز رئيسا عربيا بالمفهوم الجغرافي أو بمفهوم الانتماء القومي الاثني للكلمة. لم يولد في بلد عربي ولم تكن أمه عربية ولكنه بمعنى آخر يستطيع أن يكون رئيسا عربيا آكثر من أي رئيس أو ملك يتكلم اللغة العربية بطلاقها ويعتز بشجرة نسبه المزيف التي تصل في معظم الاحيان الى النبي العربي واصحابه المقربين. وعلى غرار المثل العربي الذي يقول: رب أخ لك لم تلده امك، كذلك يمكن القول: رب رئيس لك لم تلده بلدك. فبينما كان الرئيس الامريكي جورج بوش الابن يدمر العراق تحت سمع وبصر، لا بل بمباركة ومساهمة الملوك والرؤساء العرب، بحجة الحرب على الارهاب وقف تشافيز وقال:" حرب بوش على الارهاب هي الارهاب". وبينما كان الحكام العرب يعدون الصواريخ والقنابل الساقطة على غزة يفركون ايديهم ويقولون في احسن الاحوال: لا حول ولا قوة الا بالله. كان تشافيز الوحيد الذي قام بطرد السفير الاسرائيلي من بلاده وسحب سفيره. وبينما كانت البلاد العربية تغلق حدودها امام الفلسطينيين وامام ابناء الشعوب العربية الاخرين ولم يسمح لهم بالتنقل الا بشق الانفس كانت فينزويلا الدولة الوحيدة في العالم التي يستطيع الفلسطيني دخولها من غير تأشيرة دخول.
مواقف تشافيز ضد الهيمنة الامريكية -الاسرائيلية هي مفخرة ليس للشعب الفنزويلي وشعوب امريكا اللاتينية فحسب، بل للشعوب العربية ولكافة الشعوب التي ترفض الهيمنة الامبريالية بكافة اشكالها أيضا.
لم أكن في يوم من الايام ولن اكون في المستقبل مؤيدا ونصيرا لأي حاكم بصورة عمياء. مسيرة تشافيز لم تخل من اخفاقات وتخبطات وتشويهات على الصعيد الداخلي كما على الصعيد الخارجي. ولكني هنا لست بصدد تقييم هذه المسيرة فهذا الأمر يترك للتاريخ وللمؤرخين الشرفاء. ولكن بمناسبة رحيله ارى لزاما أن أذكر بعض الصفات والمواقف لهذا الرئيس الفذ والتي كنا نتمنى أن يتحلى ولو ببعضها الرؤساء العرب.
لقد اكتسب تشافيز شعبيته التي قادته إلى رئاسة البلاد من خلال محاربته للفساد المستشري في كافة اجهزة الدولة. فكما هو معروف فينزويلا ليست بلادا فقيرة ومع ذلك يعصف الفقر بمعظم طبقات الشعب.ذلك لأن فئة فاسدة من الاوليغارخيين كانت تستأثر بثروة البلاد النفطية والزراعية. وخلال فترة رئاسته القصيرة نسبيا (اذا ما قسناها بفترة الرؤساء العرب) تراجع الفقر لاكثر من النصف،وتراجعت البطالة وزال الفساد. اما في بلادنا العربية فإن الفساد ينمو ويترعرع تحت كنف الرئيس وحاشيته. والفقر يزداد وينتشر كلما ازداد الرئيس وحاشيته ثراءا. احدى ركائز سياسته الداخلية كانت تأمين الخدمات الصحية والتعليم للجميع وقد نجح بذلك الى حد بعيد بينما لا يتوفر ذلك في بلادنا حتى في بلدان النفط فاحشة الثراء.
على صعيد السياسة الخارجية حارب تشافيز النظرة السائدة التي تقول: إن امريكا اللاتينية ما هي الا الساحة الخلفية للولايات المتحدة وانتصر عليها الى حد كبير من خلال الدعوة الى الاكتفاء الذاتي ورفض هيمنة صندوق النقد والبنك الدوليين، ومن خلال دعم مشاريع التنمية المشتركة وخصوصا في البلدان التي تتعرض للحصار الامريكي مثل كوبا ونيكارغوا. على عكس الملوك والرؤساء العرب ذوي الصدور الرحبة في تقبل شروط صندوق النقد الدولي المذلة والارتماء في احضان الهيمنة الغربية مقابل حفنة من الدولارات تستأثر بها العصابات الحاكمة.
بالرغم من ان الرئيس الفنزويلي الراحل قد صرح في عدة مناسابات عن دعمه لرئيىس السلطة الفلسطينية محمود عباس خصوصا إزاء التعنت الاسرائيلي والانحياز الامريكي. الا ان الرئيس الفلسطيني يكاد أن يكون النقيض لكل ما يمثله تشافيز وخصوصا رضوخه لسياسة الدول المانحة ولهثة وراء سراب المفاوضات والوعود الاسرائيلية. لا ابالغ اذا قلت ان غالبية الشعب الفلسطيني كانت تحبذ ان ترى تشافيز أو من يشبهه رئيسا لفلسطين.

Wednesday, February 27, 2013

لا شيء يعمل في فلسطين غير الاجهزة الامنية

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010136 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010120
لا شيئ يعمل في فلسطين غير الاجهزة الامنية
علي زبيدات – سخنين
في خضم النقاش مع اعضاء ومؤيدي الاحزاب العربية المشاركة في الانتخابات للكنيست الصهيوني كنت دائما اواجه بالسؤال المفحم من وجهة نظرهم: ولكن ما هو البديل للنضال البرلماني؟ وعندما كنت اجيب: النضال الجماهيري خارج البرلمان، كان الجواب جاهزا: ومن يقول ان النضال البرلماني جاء بديلا للنضال الجماهيري؟. وهل هناك من ينكر ان الاحزاب العربية التي تقود النضال البرلماني داخل الكنيست هي نفسها التي تقود النضال الشعبي خارجه؟. هذان الشكلان للنضال يكمل بعضهما الآخر ولا يوجد هناك اى تناقض. وكنت اجيب على هذه التبريرات "المفحمة”: نعم، صحيح، يكمل احدهما الآخر: لذلك فإن بؤس النضال البرلماني قد جعل من النضال الشعبي أشد بؤسا. وإلا فمن المسؤول عن افراغ يوم الارض من مضمونه المقاوم لسياسة اغتصاب المزيد من الارض العربية؟ ومن المسؤول عما آلت اليه باقي مناسباتنا الوطنية كذكرى النكبة وانتفاضة القدس والاقصى؟
بالمقابل لمست أن قوة جاذبية الانتخابات البرلمانية قوية عند قطاعات واسعة من جماهير شعبنا. وهي لا تقتصر على كوادر واعضاء الاحزاب العربية بل تتعداها الي قطاعات واسعة وخصوصا بين الشباب. وقلت في حينه اذا كان لا بد من النضال البرلماني فلماذا لا نصب جل جهودنا من أجل خلق بديل لانتخابات الكنيست من خلال انتخاب البرلمان الفلسطيني؟ وهو موجود على الورق على الاقل باسم: المجلس الوطني الفلسطيني. فنحن نكرر صباح مساء، بمناسبة وبغير مناسبة أن الشعب الفلسطيني واحد في كافة اماكن تواجده بالرغم من حالات التمزق والتشرد الذي فرضت عليه، فلماذا لا نخوض نضالنا البرلماني الخاص من اجل انتخاب مجلس وطني فلسطيني يمثل كافة افراد هذا الشعب؟ ولو بذلت الاحزاب العربية (الوطنية، وكلها تسمي نفسها وطنية) المشاركة في انتخابات الكنيست الصهيوني ربع جهودها بل اقل من ذلك في الاعداد والمشاركة في انتخابات البرلمان الفلسطيني لتغيير الواقع الراهن بشكل جذري.
في الحقيقة لا ينقص الشعب الفلسطيني مؤسسات تمثيلية، العكس هو الصحيح. هناك تخمة وفائض في عدد مثل هذه المؤسسات. رسميا عدد اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني يزيد على ٧٣٠ عضو، أي انه ينافس برلمان الصين الشعبية من حيث العدد. ولكنه معطل تماما، جثة هامدة، لا احد يعرف على وجه التحديد من هم اعضاؤه، من توفي منهم ومن تقاعد وكيف تم انتخاباهم. وأي برلمان هذا ولم يجتمع بشكل رسمي منذ اكثر من ربع قرن؟. يوجد لديه مقر دائم في احدى الدول العربية وبعض المكاتب هنا وهناك ولكن لا احد يعرف على وجه التحديد ماذا تفعل وكيف. له رئيس لا يعرف احد من وعلى أي اساس تم انتخابه وما هي صلاحياته بالضبط.
في النظام الاساسي لمنظمة التحرير الذي صودق عليه عام ١٩٦٤ يوجد مادة واضحة تقول:"ينتخب اعضاء المجلس الوطني عن طريق الاقتراع المباشر من قبل الشعب الفلسطيني بموجب نظام تضعه اللجنة التنفيذية لهذه الغاية". حتى اليوم ما زلنا ننتظر هذا النظام من لجنة تنفيذية معطله منبثقة عن منظمة تحرير معطلة هي الاخرى. كل شيء معطل في فلسطين: منظمة التحرير، المجلس الوطني، المجلس المركزي، المجلس التشريعي، الميثاق الوطني. وبالتالي نستغرب كيف ولماذا اصبح وضعنا تعيسا الى هذه الدرجة؟ يبدو أن الشيء الوحيد غير المعطل هو الاجهزة الامنية لسلطة اوسلو التي تنشط بالتنسيق الامني مع قوات الاحتلال وفي قمع كل مقاومة مسلحة (وغير مسلحة) ضد هذا الاحتلال. سئمنا من الكلام حول المصالحة وحول الاصلاح في منظمة التحرير. حسب رأيي لن يكون هناك مصالحة ولا اصلاح ما دام هناك مستفيدين من الوضع القائم يهيمنون على مواقع صنع القرار.
بدأت منذ عدة سنوات تحركات شبابية، من حيث الاساس، تعمل على تسجيل الفلسطينيين في كافة اماكن تواجدهم في سجل انتخابي واحد بهدف التوصل لانتخاب مجلس وطني يمثل كافة مركبات الشعب الفلسطيني. وهذا اقل ما يمكن ان نطلبه من شعب يناضل من اجل عودته وانتزاع حقوقه الطبيعية المشروعة. في هذا الاتجاه يجب ان تصب كافة جهود الشباب الوطني وليس في نشاط عقيم لزيادة التمثيل العربي في الكنيست الصهيوني بعضو أو عضوين. اذا اردتم نضالا برلمانيا فالمجال مفتوح امامكم على مصراعية، فلنوحد نشاطنا من اجل انتخاب مجلس وطني فلسطيني على اسس وطنية تقدمية يكون درعا لحماية الثوابت الوطنية ورافعة لمواصلة النضال حتى تحقيقها كاملة.

Wednesday, February 20, 2013

سقوط الايديولوجيات وصعود المؤدلجين

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000011149 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000011133
سقوط الايديولوجيات وصعود المؤدلجين
علي زبيدات – سخنين

طبعا، يحق لكل حزب أن يعرف نفسه كما يشاء. يتبنى أو يدعي تبني ما يشاء من افكار ونظريات سياية ويمارس ما يشاء من استراتيجيات وتكتيكيات وبالتالي فهو حر في أن ينسب لنفسه ما يشاء من انجازات وانتصارات وهمية كانت أم حقيقية. ولكن، بالمقابل، من الطبيعي ايضا الا نحكم على حزب سياسي من خلال نظرته الى نفسه أو من خلال تقييمه لنفسه، إذ تبقى حسب رأيي الممارسة العملية هي المقياس الاساسي ليس فقط لصحة النظرية بل لصواب أو عدم صواب حاملين لوائها أيضا. لست أول من استعمل مصطلح سقوط الايديولوجيات فقد انتشر استعماله منذ العقد الاخير من القرن الماضي مقرونا بمصطلح آخر هو "نهاية التاريخ" في اعقاب نشر كتاب بالاسم نفسه للكاتب الامريكي-الياباني فرنسيس فوكوياما والذي جاء ليبشر بالنصر الحاسم والنهائي الذي حققته الرأسمالية العالمية وبداية عهد جديد يستحيل تغييره مستقبلا. ومع اني ارفض مبدئيا مصطلح نهاية التاريخ لأنه طالما هناك مجتمعات بشرية فالتاريخ سوف يستمر ويجلب معه تغيرات وتقلبات لم تكن بالحسبان. ولكني اوافق من حيث المبدأ وإلى حد بعيد على مصطلح: سقوط الايديولوجيات.
كانت هذه مقدمة لا بد منها في محاولتي لفهم الحوار (هذا اذا صحت تسميته بالحوار أصلا) بين الحزب الشيوعي الاسرائيلي والتجمع الوطني الديمقراطي. كما هو معروف، الحزب الشيوعي يدعي تمثيل الطبقة العاملة والتعايش اليهودي العربي والنضال من اجل السلام والمساواة وربما وجد بين ادبياته وخصوصا القديمة منها الكلام عن الاشتراكية. بينما يدعي التجمع ليس تمثيل الحركة الوطنية الفلسطينية فحسب بل كونه هو الحركة الوطنية ذاتها وغالبا ما يطلق على نفسه اسم الحركة الوطنية. وبالرغم من احتكاره لهذا الاسم فهو ينفي بأنه بذلك يصادر هذه الصفة الوطنية من الاحزاب الأخرى. هكذا اصبح من المفروغ منه تصنيف القوى السياسية الناشطة على الساحة الفلسطينية في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ الى ثلاثة تيارات: الشيوعي والوطني والديني. وهذا يعني سيطرة ثلاث ايديولوجيات: الشيوعية، الوطنية (القومية) والدينية. وإذا اعتبرنا مرة اخرى الممارسة هي المقياس الاساسي لصحة الايديولوجيا فإن هذه الايديولوجيات الثلاثة قد سقطت سقوطا ما بعده سقوط حتى وان رافقه صعود (وغالبا ما يكون صعود اعلامي زائف) لبعض المؤدلجين. وإلا كيف نفسر وكيف نفهم بناء الاشتراكية من خلال كيان كولونيالي وتحقيق الهوية القومية من خلال المواطنة الكاملة أو عودة الخلافة الاسلامية الراشدة من خلال هذا الكيان؟
في الحقيقة شعرت بهذا السقوط على الصعيد الذاتي اولا. فقد كنت اعرف نفسي لفترة طويلة وبكل ثقة انني نتاج لهذه الايديولوجيات الثلاثة مجتمعة: فأنا ماركسي لينيني اممي احلم بمجتمع شيوعي على الصعيد العالمي يكون خاليا من جميع اشكال القهر والتمييز والاستغلال. وفي الوقت نفسه انا وطني يريد لوطنه ان يكون جزءا من هذا العالم الحر بل وأن يكون في الطليعة ، فالشيوعية تشترط مسبقا تحرر كافة الشعوب من أي اضطهاد قومي. وأنا ايضا نتاج للحضارة الاسلامية الانسانية على مر القرون بغض النظر عن المعتقدات الدينية الضيقة. من هذا المنطلق كنت اقول: أنا شيوعي وطني مسلم من غير التقيد بترتيب هذه الكلمات. مع سقوط هذه الايديولوجيات افرغت هذه المصطلحات من كل مضمون تقدمي.ولم تعد التبريرات التي يروج لها المؤدلجون الجدد مقنعة: الخطأ ليس بالايديولوجية الشيوعية بل بالشيوعيين. والخطأ ليس في الاسلام بل في المسلمين. والخطأ ليس بالقومية بل في القوميين. ماذا تفيدني الشيوعية كنظرية اذا كانت الممارسات باسمها تشمل هذا الكم من الجرائم؟ من أنا لكي أحكم من هو الشيوعي الحقيقي؟ هل هو ستالين أم تشاوشسكو أم كيم ايل سونغ ام بول بوت؟ وماذا يفيدني الاسلام اذا كانت باسمه تقطع رؤوس البشر بهذه السهولة؟ ومن انا لكي اقرر من هو المسلم الحقيقي ومن هو غير الحقيقي؟ هل هو الذي ينتمي للاخوان المسلمين أم للسلفيين أم للوهابيين أم للقاعدة أم لعشرات المجموعات الاخرى. وماذا تفيدني القومية التي تتراوح ما بين الفاشية والعمالة، وتقمع شعوبها وتنبطح امام الامبرياليين؟ وكيف نميز بين الوطني الحقيقي وبين الوطني المتسلق او المزيف؟
حسب رأيي، يكمن الخلل في تحول هذه النظريات الانسانية العظيمة الى ايديولوجيات. فمن سمات الايديولوجية الانغلاق والتحجر ومصادرة الفكر الحر واحتكار الحقيقة وجعل الجهل والقمع الفكري والتعصب قيما مقدسة، ثوابت لا يجرؤ احد من الاقتراب اليها او المساس بها. لذلك كان من الضروري ومن الجيد سقوطها. المشكلة انها حتى بعد سقوطها ما زالت تستحوذ على تفكيرنا وتتحكم بسلوكنا. يجب على النضال اليوم ان يركز على تحرير كواهلنا من جثث هذه الايديولوجيات، نفض الغبار والنهوض لمتابعة المسيرة.

Wednesday, February 13, 2013

عبء الدولة الثقيل

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009701 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009685
عبء الدولة الثقيل
علي زبيدات -سخنين
يطفو على سطح السياسة الاسرائيلية بعد الانتخابات للكنيست مصطلح قديم – حديث يسمى "المساواة في تحمل العبء". المقصود بهذا المصطلح باختصار شديد هو أن العرب واليهود المتدينين (الحريديم) يتمتعون بكافة الحقوق التي تقدمها الدولة لهم بالاضافة إلى العديد من الامتيازات. بالمقابل لا يحملون عبء الدفاع عن الدولة عن طريق الخدمة العسكرية أو بدائلها مما يسمى بالخدمة المدنية. لست هنا بصدد الدفاع عن اليهود المتدينين فهم ليسوا بحاجة لمن يدافع عنهم إذ يقومون بالدفاع عن انفسهم وعن مصالحهم بافضل ما يكون. والدولة بكل تياراتها ومؤسساتها تعمل لهم الف حساب وبالتالي ترضخ لمطالبهم مرغمة. الامر يختلف بالنسبة للعرب في هذه البلاد. عندما تأتي الاحزاب العربية، لجنة المتابعة، مؤسسات المجتمع المدني واعضاء الكنيست في للدفاع عن حقوقهم تخرج من افواههم تأتأة مفادهامن تكرار الجملة الممجوجة التي تقول: أن الحقوق غير مرتبطة بالواجبات . وأن الواجبات نسبية بينما الحقوق مطلقة. وبالتالي فإن تأتأتهم هذه تكاد لا تصل الى آذان من يريدون أن يسمعوها. على عكس ما هو متعارف عليه وما هو مسلم به أنا أظن العكس: الحقوق مرتبطة بالواجبات، والحقوق نسبية كما أن الواجبات نسبية وكلاهما قد يكون مطلقا في ظل ظروف تاريخية معينة. حسب رأيي المشكلة تكمن في مكان آخر تحبذ الاغلبية عدم الاقتراب اليه وعدم وضع الاصبع على الجرح الحقيقي. السؤال هنا: عن أي عبء يتكلمون ؟ وأي "مساواة في تحمل العبء" يقصدون؟. الجماهير الفلسطينية وخلال ٦٥ سنة وحتى اليوم ، هي التي تتحمل العبء الثقيل، عبء الدولة: فقد قدمت أكثر من ٩٠ ٪ من اراضيها لاقامة مئات المدن والقرى والكيبوتسات والمستوطنات الاسرائيلية وكلفها ذلك ثمن تهجير أكثر من نصف شعبها. ولعل هذا لم يكن كافيا، فلم تقدم الارض فحسب بل هي التي بنت العمارات الشاهقة والمصانع والمنشآت وقدمتها هدية للدولة الجديدة ولسكانها الجدد. وهي التي حرثت وزرعت وحصدت حقولها السابقة وقدمت غلتها للاقطاعيين الجدد. وقطفت بياراتها السابقة المسلوبة وقدمت ثمارها لمغتصبيها. وقامت بشق الطرق الحديثة لتربط المستوطنات مع بعضها البعض وبقيت هي محرومة في كثير من الاحيان حتى من الطرق الترابية. وقامت وما تزال بتنظيف الشوارع وصيانتها والاعتناء بالحدائق العامة والتي يمنع أطفالها من اللعب في معظمها وهي التي تطبخ الطعام وتنظف الصحون في مطاعمهم وتنظف الغرف وترتب الاسرة في فنادقهم لكي ينعموا بالراحة والرخاء. كل ذلك وتبلغ وقاحة السياسيين الاسرائيليين من اليسار الى اليمين للقول: الجماهير العربية لا تتحمل العبء بما فيه الكفاية . فهي مطالبة بالانضمام الى الجيش الاسرائيلي من أجل قصف غزة ولبنان وقت الضرورة وحماية المستوطنين عندما يشنون اعتداءاتهم على اهالينا في الضفة. والانضمام الى الشرطة لتفريق المتظاهرين العنف والقوة واطلاق الرصاص الحي عليهم وحماية الجرفات عندما تأتي لهدم بيوتها والانضمام الى حرس الحدود لملاحقة اهلنا في النقب او الى جهاز المخابرات للتحسس على شعبنا لزج المشاغبين من افراده في السجون.
يصرح رئيس حكومة اسرائيل السابق - الحالي بلا خجل: "اذا شطبنا العرب (والحريديم) من قياسات الفقر والفوارق الاجتماعية لكنا في وضع ممتاز". وهو من حيث لا يدري يقول الحقيقة: أن وضعه الممتاز، كممثل للطبقة الرأسمالية الاستعمارية، جاء نتيجة لشطبه العرب والحرديم. ولكن في الوقت نفسه غابت عنه حقيقة اخرى وهي أن وضع العرب والحرديم سيكون ممتازا عندما يقومون بشطبه.
ان كان على الجماهير العربية الانضمام للخدمة العسكرية او المدنية من باب المساواة في تحمل العبء الامني فمن الاحرى بها أن تنضم الى حماس أو حزب الله وليس الى الجيش الاسرائيلي وباقي اجهزة الدولة الامنية. أو عليها أن تخلق احهزتها الامنية للدفاع عن نفسها.
الدولة هي العبء الثقيل الذي ينبغي التخلص منه.

Wednesday, February 06, 2013

هل هذا هو التضامن مع الاسرى؟

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010436 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010420 -->
هل هذا هو التضامن مع الاسرى؟
علي زبيدات – سخنين
تلقيت، يوم السبت الماضي، دعوة عبر الفيسبوك للمشاركة في تظاهرة تضامنية في القدس (العيساوي)ة مع الاسير سامر العيساوي المضرب عن الطعام منذ أكثر من نصف سنة ومن خلاله مع باقي الاسرى المضربين عن الطعام ومع الحركة الاسيرة بشكل عام. كان المشاركون من عرب الداخل في هذه التظاهرة يعدون على اصابع اليد وقد خلت منهم الاحزاب السياسية والجمعيات "الوطنية". المشاركة المحلية لم تكن افضل بكثير. علمت أن الجهة التي نظمت ودعت لهذه التظاهرة هي مجموعة شباببية. إن دل هذا على شيئ فإنه يدل على القطيعة شبه التامة بين جيل الشباب والاجيال الاخرى، وبين الجماهير وقياداتها السياسية. بعد يومين (يوم الاثنين) كانت دعوة اخرى لمظاهرة تضامنية اخرى امام سجن الرملة. لم تكن افضل من سابقتها: عشرات الشبيبة انضم اليهم بعض اهالي واصدقاء الاسرى من القدس. مرة اخرى خلت هذه المظاهرة أيضا من ممثلي الاحزاب السياسية والجمعيات "الوطنية". بعد ذلك تتالت وتسارعت الدعوات فها هو التجمع الوطني الديمقراطي والرابطة العربية للاسرى تدعوان اليوم (الاربعاء) لتظاهرة في المكان نفسه (أمام سجن الرملة) ومجوعة اخرى تدعو الى التظاهر غدا في حيفا ودعوات اخرى للتظاهر في اماكن مختلفة. من يظن للوهلة الاولى أن هذه الظاهرة تعبير عن مد في منسوب النضال لنصرة الاسرى في نضالهم فهو مخطىء. بل هي تعبير متكرر لظاهرة التشرذم المزمنة التي تعاني منها جماهيرنا. المسؤول الرئيسي عن هذه الظاهرة، حسب رأيي، هي الاحزاب والجمعيات التي تدعي بأن قضية الاسرى هي قضية مركزية ومبدئية في نشاظها السياسي. وإلا ما هو المبرر لقيام مجموعة بالتظاهر امام سجن الرملة يوم الاثنين وقيام مجموعة اخرى في المكان نفسه بالتظاهر بعد يومين؟ من ظن ان الخلاف بين الاحزاب العربية هو بسبب انتخابات الكنيست وقد انتهت بانتهائها فهو مخطىء مرة اخرى. والامر نفسه ينطبق على الجمعيات التي تدعي نصرة وتمثيل الحركة الاسيرة.
هل تذكرون الدعاية الانتخابية للاحزاب العربية التي استغلت قضية الاسرى لابتزاز المزيد من الاصوات؟ ومنها على سبيل المثال لا الحصر: زيارة نائب قيادي لعائلة أحد الاسرى وبعد تقبيل جبين الأم وعد بالعمل بدون كلل أو ملل لاطلاق سراح جميع الاسرى؟ فكيف يفسر غيابه هو وحزبه عن الساحة؟ وذلك الحزب الذي استغل احد الاسرى المحررين في دعايتة الحزبية لكي يعطي الانطباع بأنه الحزب الوحيد المهتم بقضية الاسرى؟
بالامس أقسم اعضاء الكنيست العرب يمين الولاء للدولة بعد أن رددوا بالحرف الواحد:" أنا التزم بالاخلاص لدولة اسرائيل وأن أؤدي رسالتي باخلاص في الكنيست". خروجهم من القاعة قبل النشيد الوطني الاسرائيلي "هتيكفا" لن يغير من هذه الحقيقة شيئا: الدولة التي اقسموا بالاخلاص لها هي التي وضعت سامر العيساوي وآلاف الاسرى الفلسطينين وراء القضبان الحديدية. والحالة هذه كيف بمقدرتهم الوفاء بالوعود التي قطعوها لذوي الاسرى؟
تعمل الاحزاب السياسية والجمعيات المختصة بالاسرى بعقلية التجار الصغار، بعقلية اصحاب الحوانيت: كل طرف يريد المحافظة على مصلحته. وهذا يعني مقاطعة الاطراف الاخرى. وعند الضرورة لا بأس بقيام نشاط محدود من باب اسقاط الواجب. لقد آن الاوان اغلاق هذه الحوانيت الخاصة واسقاط عقلية التجار الصغار.
قضية الاسرى هي القضية الاخيرة التي ما زالت تشعرنا بأننا أصحاب قضية أصلا. قياداتنا السياسية، بكافة امكانها وبكافة رتبها وحسب مواقعها وامكانياتها قد أفسدت القضية الوطنية إفسادا يهدد بزوالها. المقاومة كلامية لا تتجاوز بيانات الاستنكار والادانة، وحتى هذه في طريقها الى الزوال. الكلام عن العودة والتحرير اصبح محذورا. نضال الامعاء الخاوية هو البصيص الوحيد في نهاية النفق المظلم، فهل ندعه ينطفىء؟
لا أحد يملك اجوبة نهائية. ولكن في الوقت نفسه يجب عدم قبول بأي شيء مسلم به. على هذا الواقع أن يتغير بشكل جذري وبأسرع وقت ممكن. يستحق الاسرى وخصوصا الذين يواجهون جلاديهم بامعائهم الخاوية منا وقفة افضل، وافضل بما لا يقاس. فهل نستطيع أن نتفوق على انفسنا قبل فوات الاوان؟

Wednesday, January 30, 2013

المقاطعة مستمرة

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009989 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009973
المقاطعة مستمرة
علي زبيدات سخنين
مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني انتهت مع نهاية هذه الانتخابات. قاطع من قاطع وصوت من صوت، اقنعة كثيرة قد سقطت، واقنعة اخرى قد حلت محلها هنا وهناك. ولكن هناك حقيقة دامغة لم يعد ينكرها أحد وهي أن مقاطعة هذه الانتخابات اصبحت موقفا ثابتا وأصيلا فرض نفسه على الجميع. لست هنا بصدد الخوض في هذا الموضوع الذي لاقى حقه من التحليل والنقاش في الفترة السابقة ويتنحى الآن جانبا لكي يفسح المجال لمواضيع لا تقل اهمية وسخونة. الموضوع الذي اطرحه هنا والذي يحاول البعض اسدال الستار عليه مسبقا يتلخص في ان مقاطعة انتخابات الكنيست كان جزءا وجزءا يسيرا جدا من حركة مقاطعة شاملة ينبغي على جماهيرنا خوضها من اجل الحفاظ على هويتها ومن أجل النضال للحصول على حقوقها المشروعة. مقاطعة انتخابات الكنيست تطرح نفسها كل بضع سنوات. بالمقابل هناك مقاطعة يجب ان تمارس بشكل دائم ومستمر وعلى جميع الاصعدة وإلا فإن الأسرلة سوف تجرفنا جميعا والتطبيع سوف يفقدنا طبيعتنا.
يوجد هناك حركة عالمية تنمو وتترعرع بشكل متصاعد تدعو الى مقاطعة دولة اسرائيل وإلى سحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها. وقد حققت هذه الحركة العديد من النجاحات التي ما زالت في بدايتها وخصوصا على الصعيد الاكاديمي والثقافي والفني. على جماهيرنا الفلسطينية أن تكون جزءا لا يتجزء من هذه الحركة وتأخذ دورها الطبيعي في نشاطاتها فهي مهيأة لأن تلعب دورا حاسما ومؤثرا في تطورها. قد يتحجج البعض بأننا نعيش في ظروف خاصة تمنعنا من ممارسة مقاطعة الدولة ومؤسساتها السياسية والاقتصادية ودعما لموقفهم هذا يسوقون العديد من التبريرات بعضها تبريرات قوية من السهل أن تنطلي على فئات واسعة من جماهيرنا. ولكنها حسب رأيي تبقى في اطار التبريرات. مما لا شك فيه اننا نعيش في ظروف خاصة واننا لا نستطيع ان نقاطع كل شيء لان بعضها يشكل ضرورة وجودية، ولكن يبقى أمامنا مجال واسع للمقاطعة يشكل بالنسبة لنا الشكل الرئيسي للصمود والمقاومة. انا لا ادعو لتبني مواقف عدمية. على سبيل المثال لا يستطيع أحد ان يدعو أما مقاطعة حليب تنوفا وحرمان رضيعها من غذائه اليومي ولكنني استطيع دعوتها لمقاطعة لبنة تنوفا وعشرات المنتجات الاخرى غير الضرورية والتي يذهب قسم كبير من ريعها لتمويل آلة الحرب الاسرائيلية. ولا يستطيع أحد أن يدعو شابا أن يبقى عاريا أو بدون ملابس لائقة ولكننى استطيع ان ادعوه لمقاطعة حوانيت كاسترو مثلا. ولا يستطيع احد أن يدعو عاملا لمغادرة مكان عمله عند الرأسمالي الاسرائيلي إذا لم يستطع أن يؤمن له ولعائلته لقمة العيش. الفكرة التي اقترحها هنا هي أن نسأل انفسنا قبل ان نستهلك أو نقتني أية بضاعة وقبل أن نقوم بأي عمل يتعلق بالدولة ان نسأل انفسنا هذين السؤاليين البسيطين: هل هذا الشيء ضروري؟ وإن كان ضروريا هل يوجد بديل وطني له؟ وعلى ضوء الاجابة الصريحة والواعية عن هذين السؤالين ينبغي أن نحدد سلوكنا وعلاقتنا مع الدولة: مقاطعة كل ما هو غير ضروري والاستعاضة عنه بالبدائل الوطنية. مما لا شك فيه أن دائرة المقاطعة من قبل جماهير شعبنا في المناطق المحتلة عام ١٩٦٧ وفي الشتات ومن قبل شعوبنا العربية والقوى التحررية والتقدمية في العالم قد تختلف وتتنوع ولكنها تصب جميعها في مجرى واحد يشكل استراتيجية رئيسية في النضال من اجل العودة والتحرير.
بدأ قبل عدة سنوات تحرك شعبي لمقاطعة منتجات المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية. وبالرغم من انتقائية ومحدودية هذا التحرك إلا انه كان خطوة في الاتجاه الصحيح.غير أن لجنة المتابعة العليا التي تبنت هذا التحرك مع بعض الاحزاب والجمعيات المدنية كان نشاطها كالعادة موسميا ومشروطا ومحددا وسرعان ما توقف وتخلت عنه نهائيا. شخصيا لا أظن ان هذه المؤسسات مؤهلة لأن تقود في هذه المرحلة تحركا جديدا في هذا المجال. والبداية على الاقل سوف تكون على مستوى فردي واعي ومن ثم يتخذ منحى شعبي قد يفرض نفسه مستقبلا على القيادة السياسية.
طبعا، لن تقف الحكومة الاسرائيلية مكتوفة الايدي إزاء مثل هذا التحرك. وقد سنت الكنيست السابقة قانونا عنصريا يجرم مواقف المقاطعة بكل اشكالها وقد تلجأ الكنيست الجديدة إلى سن المزيد من القوانين العنصرية في هذا المجال. وهنا يكمن التحدي. لا يمكن مقاومة الاحتلال بدون مقاطعته أولا. ولا يمكن مواجهة الأسرلة والتطبيع بدون مقاطعة الجهاز الذي ينتجها. ولا يمكن أخلاقيا وعمليا أن نطالب العالم بمقاطعة دولة الاحتلال وفرض العقوبات عليها ونحن نتعامل معها بشكل طبيعي. من أجل هذا كله على المقاطعة ان تبقى مستمرة.

Wednesday, January 23, 2013

مبروك علينا اليمين؟ ولا مبروك عليكم الوسط واليسار؟

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010635 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010619
مبروك علينا اليمين؟ ولا مبروك عليكم الوسط واليسار؟
علي زبيدات – سخنين
انتهت الانتخابات للكنيست الصهيوني وظهرت النتائج، مع انها حتى كتابة هذه السطور ليست نتائج رسمية، ولكن كافة الموشرات تشير الى انه لن تكون هناك تغييرات ذات اهمية عليها. لكن، وللأسف الشديد، شيء واحد لم ينته بل ازداد حدة ووقاحة وهو الافتراء على المقاطعين لهذه الانتخابات. اول تصريح للنائب محمد بركة سمعته بعد الانتخابات يقول فيه: "انني ابارك للمقاطعين في مجتمعنا الذين سمحوا بمقاطعتهم التصويت أن يكون نتنياهو قائدا لحكومة عنصرية جديدة". أريد هنا كما يقول المثل أن الاحق العيار لباب الدار: لنفرض اننا صوتنا عن بكرة ابينا وأصبح معسكر الوسط- يسار ،الذي يضع بركة وباقي النواب العرب انفسهم في احضانه وينتمون اليه، المعسكر الاكبر وكلف رئيس اكبر حزب فيه بتشكيل الحكومة الجديدة ألن تكون هذه الحكومة الجديدة حكومة عنصرية ايضا؟ لا يتسع المجال هنا للتذكير، واظن لا حاجة للتذكير اصلا بتصريحات لبيد – يحموفيتش -ليفني العنصرية. أم هل يظن النائب بركة ان رئيس الدولة سوف يلقي على عاتقه تشكيل حكومة جديدة خالية من العنصرية؟ بل هل يظن أن من سيكلف بتشكيل الحكومة القادمة سوف يدعوه للانضمام الى حكومته؟ بل واضعف الايمان أن يدعوه للتشاور؟ حتى أن حلم أن تشكل الاحزاب العربية جسما مانعا لن يتكرر مرة اخرى لأن أيام أوسلو السعيدة قد ولت.
اما النائب الطيبي فقد صرح بما معناه أن المقاطعة قد افشلت "انقلاب سياسي تاريخي" في السياسة الاسرائيلية. آسف ايها النائب لم نكن نعلم انك تخطط لانقلاب سياسي تاريخي. ولم نكن نعلم اننا كأفراد مقاطعين لا حول لنا ولا قوة نستطيع أن نقوم بانقلابات من هذا النوع.
انتهت الانتخابات واجتازت الاحزاب العربية نسبة الحسم بعضها حافظ على قوته السابقة وبعضها تقدم قليلا. وجميعها اعتبرت ذلك انتصارا باهرا، بالرغم من "مؤامرات" المقاطعين، ونزلت الى الشوارع تحتفل، ترقص، تغني وتفجر المفرقعات. ولكن قبل ان ابارك للمنتصرين بانتصارهم هذا اود ان اذكرهم ببعض الوسائل الديمقراطية جدا التي بواسطتها حققوا هذا الانتصار: لم تكن الهجمة الشرسة على المقاطعة لم الوسيلة الوحيدة وحسب رأيي لم تكن اسوأ الوسائل. اسوأها كانت حملة التخويف التي شنتها الدعاية الحزبية على الجماهير العربية ببعض العنصريين المنحرفين امثال مارزل وبن آري وبنيت والذين لا يملكون القدرة على تنفيذ شعاراتهم المتطرفة واكتفوا بنشاطات مسرحية وبالمقابل السكوت عن العنصريين المقنعين وغير المقنعين الموجودين في اليمين "المعتدل" ومعسكر الوسط واليسار. كما تم تجنيد معظم وسائل الاعلام العربية للترويج ونشر وتعميم هذا الجو من الرعب عند كافة فئات الشعب. هذا بالاضافة الى تجنيد جامعة الدول العربية التعيسة التي لا تملك من امرها شيئا لكي تساهم في هذا المجهود الدعائي. والنداءت اليائسة المثيرة للشفقة التي اطلقها رؤساء الاحزاب في الساعات الاخيرة من يوم الانتخابات. وأخيرا السطو على اصوات المقاطعين قبيل اغلاق صناديق الاقتراع.
جرت العادة ان نصنف الاحزاب العربية الثلاث حسب ثلاثة تيارات: الاشتراكي والقومي والاسلامي وكلنا يعرف ويشاهد التناقضات بين الاسامي والمسميات . وجرت العادة أن نصنف الاحزاب الصهيونية ايضا الى ثلاثة تيارات أو معسكرات: اليمين والوسط واليسار. وهذا ليس كل شيء ففي معسكر اليمين هناك اليمين المتطرف واليمين المعتدل واليمين الديني والعلماني. وفي معسكري الوسط واليسار يختلط الحابل بالنابل. اليوم يسار وغدا وسط والعكس بالعكس. لا يوجد هناك سور الصين بين هذه المعسكرات ولا حتى حدود واضحة المعالم. والخلافات الطفيفة بينها تتلاشى كلما اقتربت من القضية الفلسطينية حتى تصبح اجماعا قوميا صهيونيا: لا عودة للاجئين لا تراجع عن الا ستيطان لا سلام عادل يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. الاحزاب العربية تعتبر نفسها جزءا من معسكر اليسار الصهيوني المتحالف مع معسكر الوسط وهذا من حقها. وتلوم المقاطعين بان عدم تصويتهم يقوى اليمين ويضعف اليسار.
قلنا منذ البداية ان مقاطعتنا للانتخابات موجه ضد الكنيست الصهيوني العنصري ككل، كأعلى مؤسسة تشريعية للكيان الاستيطاني الذي جلب النكبة على شعبنا. واذا تضررت الاحزاب العربية من المقاطعة فليس لكونها احزابا عربية بل لكونها جزءا من هذه المؤسسة. وأخيرا احيي كل من قاطع هذه الانتخابات واتمنى للذين لم يقاطعوا ان يعيدوا النظر بموقفهم خصوصا وان المرحلة القادمة سوف تزودهم بما يكفي من الدروس والعبر لذلك.

Wednesday, January 16, 2013

الماركسية والنضال البرلماني

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000013603 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000013587
الماركسية والنضال البرلماني
علي زبيدات – سخنين

على هامش النقاش حول مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني أطاح بي أحد كوادر الحزب الشيوعي الاسرائيلي القيادية، من ضمن ما أطاح بي، تهمة المزاودة على ماركس وانجلز ولينين الذين شاركوا في النضالات البرلمانية ودعوا العمال للتصويت للاحزاب العمالية المشاركة في الانتخابات البرلمانية. في نهاية النقاش توصلت الى قناعة أن الكوادر القيادية في هذا الحزب تفهم تعاليم ماركس وانجلز ولينين بصدد النضال البرلماني وبصدد قضايا أخرى تتعلق بالدولة والثورة بشكل مشوه وانتهازي. بينما تكاد الكوادر الاخرى (شبيبة، اعضاء عاديون، مصوتون) لا تعرف شيئا عن التراث الماركسي – اللينيني الثوري ومن ضمنه النضال البرلماني بالذات.
في نقاشي مع هذا الكادر القيادي حاولت أن ابسط الامور الى ابعد الحدود واشرح له بأن نقاشي معه لا يدور اصلا حول مقاطعة البرلمان او عدم مقاطعتة بشكل مطلق. ولكن نقاشي يدور حول: متى وأين وكيف نقاطع البرلمان ومتى وأين وكيف نشارك في البرلمان. لا يوجد هناك مقاطعة مطلقة ولا يوجد هناك مشاركة مطلقة. أنا اتكلم عن مقاطعة الكنيست الصهيوني الذي قام مع قيام الدولة الصهيونية بعد عام النكبة وقاد هذه الدولة الى يومنا هذا على انقاض الشعب الفلسطيني وعلى أرضه المحتلة. وهنا يكمن اصلا جوهر النظرية الماركسية – اللينينية التي تطالبنا بتحليل وفهم الواقع الملموس من حيث المكان والزمان ومجمل العوامل السياسية والاجتماعية والاخلاقية وغيرها المؤثرة فيه.
لكن هذا ليس كل شيء. لنعود الى نضالات ماركس وانجلز ولينين البرلمانية والتي يستطيع كل واحد ان يفسرها على هواه وبشكل انتقائي. في خضم النضالات العمالية في أوروبا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، تبلور تياران سرعان ما تبين انهما يقفان على طرفي نقيض، الاول: التيار الاصلاحي، الذي يرى بالنظام البرلماني الحديث طريقة تتيح للطبقة العاملة تحقيق الاشتراكية من خلال انتخاب اغلبية اشتراكية ومن ثم الانتقال للاشتراكية بصورة سلمية وتدريجية من خلال استغلال مؤسسات الدولة البرجوازية التي يتم الاستيلاء عليها. ومن هنا اصبحت الحملات الانتخابية وعمل أعضاء البرلمان هي أهم عناصر الممارسة الاشتراكية.
الثاني: التيار الثوري الذي تمسك بضرورة الاطاحة الثورية بالدولة البرجوازية على أساس النضال الجماهيري للطبقة العاملة. واذا كان هناك ثمة نضال برلماني فعليه أن يخدم هذه الاستراتيجية لا أن يحل مكانها. وتنحصر وظيفته على تنظيم، تثقيف وتحريض الجماهير العمالية.
نما التيار الاول وترعرع في أوساط الارستقراطية العمالية والنقابية التي ظهرت في الدول الرأسمالية المتطورة وخصوصا في المانيا وساد في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الالماني وكان برنشتاين المنظر الاول لهذا التيار ومن ثم تلاه كاوتسكي، وفي روسيا تزعمه المناشفة وبليخانوف وبعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي عام ١٩٥٦ انضمت كافة الاحزاب الشيوعية التي تدور في فلك التحريفية السوفييتية الجديدة بالاضافة للشيوعية الاوروبية الى هذا التيار.
بالمقابل شن ماركس، انجلز، لينين وروزا لوكسمبورغ نضالا شرسا ضد هذا التيار ودفاعا عن الثورة العمالية. بدأها كارل ماركس في رسالته الشهيرة الى كومونة باريس وحذرها من العودة الى البرلمانية وحثها للقضاء على جهاز الدولة البرجوازية والاستعاضة عنه بدولة عمالية. وبعد موت ماركس تابع انجلز دفاعه عن التيار الثوري وعارض قرارات مؤتمر ايرفورت التي روجت للعمل البرلماني فقط. وبالرغم من الضغوطات التي مارسها قادة الحزب الاشتراكي الديموقراطي الالماني الذي حقق بعض الانتصارات على الصعيد البرلماني على انجلز إلا انه بقي مخلصا للخط الثوري بالرغم من بعض التنازلات التي قدمها لقادة الحزب من أجل الحفاظ على وحدته. التغيير الجذري جاء بعد وفاته انجلز عام ١٨٩٥ وتولي كاوتسكي القيادة وتعاونه مع برنشتاين. هنا برز لينين بكل عظمته الثورية وقرر الانفصال تماما ونهائيا عن التيار الانتهازي واصر على ضرورة بناء الحزب العمالي الثوري الطليعي الذي يقود الطبقة العاملة في معركتها الطويلة حتى تحقيق انتصار الثورة. في ايام المد الثوري عام ١٩٠٥ نادى لينين بمقاطعة الدوما الاولى التي شكلها القيصر لامتصاص نقمة الطبقات الكادحة. ولكنه نادى بالمشاركة في الدوما الثانية عندما دخل المد الثوري الى مرحلة من التراجع والركود. ولكنه، في زمن المقاطعة والمشاركة، بقي مخلصا للثورة العمالية ولم ير أبدا بالنضال البرلماني بديلا للثورة الاشتراكية أو طريقا يوصل اليها. وقد شن لينين حملة شعواء ليس فقط ضد المناشفة بل ضد الانتهازية داخل الحزب البلشفي نفسه. إذن انها لفرية عظمى اتهام ماركس، لينين وانجلز بالبرلمانية المبتذلة التي نشهدها اليوم. لو كان لينين شيوعيا فلسطينيا لرفض أولا وقبل كل شيء أن يسمي حزبه "الحزب الشيوعي الاسرائيلي" وهو الذي شن حربا فكرية ليس فقط على المنظمات الصهيونية بل ايضا على منظمة البوند الاشتراكية والمناهضة للصهيونية وذلك بسبب انتهازيتها وتنازلاتها لصالح البرجوازية اليهودية. ولكان نادى بمقاطعة انتخابات الكنيست الذي يمثل دولة استيطانية عنصرية. تصوروا أن المانيا احتلت روسيا وشكلت حكومة عميلة ودعت الى اقامة برلمان متعاون مع الاحتلال الاجنبي، هل سيدعو لينين العمال الروس، ولا أقول طليعتهم الثورية، الى المشاركة في انتخابات لمثل هذا البرلمان؟ السؤال الذي يجب أن يسأله كل فلسطيني وعلى ضوء جوابه أن يحدد موقفة من انتخابات الكنيست الصهيوني: هل دولة اسرائيل هي دولة احتلال في الضفة الغربية وغزة فقط؟ أم انها دولة احتلال في كافة فلسطين؟.
وأخيرا، بهذه المناسبة ولضيق المجال، أذكر فقط أن هذه المفارقة لا تنطبق على الحزب الشيوعي الاسرائيلي وجبهته الديمقراطية فحسب بل وعلى التيار الذي يطلق على نفسه التيار القومي حينا والحركة الوطنية احيانا ويريد أن يحقق المشروع القومي، الذي حمل رايته القائد الخالد جمال عبد الناصر والذي مات وهو يقول: لا مفاوضات، لا صلح ولا الاعتراف بإسرائيل، من خلال الكنيست. أو الحركة الاسلامية التي ترفع شعار: الاسلام هو الحل. وتريد اعادة الخلافة الاسلامية ولكن من خلال الكنيست الصهيوني. صدق من قال: هذا هو زمن الشقلبة.