Wednesday, January 23, 2013

مبروك علينا اليمين؟ ولا مبروك عليكم الوسط واليسار؟

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010635 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010619
مبروك علينا اليمين؟ ولا مبروك عليكم الوسط واليسار؟
علي زبيدات – سخنين
انتهت الانتخابات للكنيست الصهيوني وظهرت النتائج، مع انها حتى كتابة هذه السطور ليست نتائج رسمية، ولكن كافة الموشرات تشير الى انه لن تكون هناك تغييرات ذات اهمية عليها. لكن، وللأسف الشديد، شيء واحد لم ينته بل ازداد حدة ووقاحة وهو الافتراء على المقاطعين لهذه الانتخابات. اول تصريح للنائب محمد بركة سمعته بعد الانتخابات يقول فيه: "انني ابارك للمقاطعين في مجتمعنا الذين سمحوا بمقاطعتهم التصويت أن يكون نتنياهو قائدا لحكومة عنصرية جديدة". أريد هنا كما يقول المثل أن الاحق العيار لباب الدار: لنفرض اننا صوتنا عن بكرة ابينا وأصبح معسكر الوسط- يسار ،الذي يضع بركة وباقي النواب العرب انفسهم في احضانه وينتمون اليه، المعسكر الاكبر وكلف رئيس اكبر حزب فيه بتشكيل الحكومة الجديدة ألن تكون هذه الحكومة الجديدة حكومة عنصرية ايضا؟ لا يتسع المجال هنا للتذكير، واظن لا حاجة للتذكير اصلا بتصريحات لبيد – يحموفيتش -ليفني العنصرية. أم هل يظن النائب بركة ان رئيس الدولة سوف يلقي على عاتقه تشكيل حكومة جديدة خالية من العنصرية؟ بل هل يظن أن من سيكلف بتشكيل الحكومة القادمة سوف يدعوه للانضمام الى حكومته؟ بل واضعف الايمان أن يدعوه للتشاور؟ حتى أن حلم أن تشكل الاحزاب العربية جسما مانعا لن يتكرر مرة اخرى لأن أيام أوسلو السعيدة قد ولت.
اما النائب الطيبي فقد صرح بما معناه أن المقاطعة قد افشلت "انقلاب سياسي تاريخي" في السياسة الاسرائيلية. آسف ايها النائب لم نكن نعلم انك تخطط لانقلاب سياسي تاريخي. ولم نكن نعلم اننا كأفراد مقاطعين لا حول لنا ولا قوة نستطيع أن نقوم بانقلابات من هذا النوع.
انتهت الانتخابات واجتازت الاحزاب العربية نسبة الحسم بعضها حافظ على قوته السابقة وبعضها تقدم قليلا. وجميعها اعتبرت ذلك انتصارا باهرا، بالرغم من "مؤامرات" المقاطعين، ونزلت الى الشوارع تحتفل، ترقص، تغني وتفجر المفرقعات. ولكن قبل ان ابارك للمنتصرين بانتصارهم هذا اود ان اذكرهم ببعض الوسائل الديمقراطية جدا التي بواسطتها حققوا هذا الانتصار: لم تكن الهجمة الشرسة على المقاطعة لم الوسيلة الوحيدة وحسب رأيي لم تكن اسوأ الوسائل. اسوأها كانت حملة التخويف التي شنتها الدعاية الحزبية على الجماهير العربية ببعض العنصريين المنحرفين امثال مارزل وبن آري وبنيت والذين لا يملكون القدرة على تنفيذ شعاراتهم المتطرفة واكتفوا بنشاطات مسرحية وبالمقابل السكوت عن العنصريين المقنعين وغير المقنعين الموجودين في اليمين "المعتدل" ومعسكر الوسط واليسار. كما تم تجنيد معظم وسائل الاعلام العربية للترويج ونشر وتعميم هذا الجو من الرعب عند كافة فئات الشعب. هذا بالاضافة الى تجنيد جامعة الدول العربية التعيسة التي لا تملك من امرها شيئا لكي تساهم في هذا المجهود الدعائي. والنداءت اليائسة المثيرة للشفقة التي اطلقها رؤساء الاحزاب في الساعات الاخيرة من يوم الانتخابات. وأخيرا السطو على اصوات المقاطعين قبيل اغلاق صناديق الاقتراع.
جرت العادة ان نصنف الاحزاب العربية الثلاث حسب ثلاثة تيارات: الاشتراكي والقومي والاسلامي وكلنا يعرف ويشاهد التناقضات بين الاسامي والمسميات . وجرت العادة أن نصنف الاحزاب الصهيونية ايضا الى ثلاثة تيارات أو معسكرات: اليمين والوسط واليسار. وهذا ليس كل شيء ففي معسكر اليمين هناك اليمين المتطرف واليمين المعتدل واليمين الديني والعلماني. وفي معسكري الوسط واليسار يختلط الحابل بالنابل. اليوم يسار وغدا وسط والعكس بالعكس. لا يوجد هناك سور الصين بين هذه المعسكرات ولا حتى حدود واضحة المعالم. والخلافات الطفيفة بينها تتلاشى كلما اقتربت من القضية الفلسطينية حتى تصبح اجماعا قوميا صهيونيا: لا عودة للاجئين لا تراجع عن الا ستيطان لا سلام عادل يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. الاحزاب العربية تعتبر نفسها جزءا من معسكر اليسار الصهيوني المتحالف مع معسكر الوسط وهذا من حقها. وتلوم المقاطعين بان عدم تصويتهم يقوى اليمين ويضعف اليسار.
قلنا منذ البداية ان مقاطعتنا للانتخابات موجه ضد الكنيست الصهيوني العنصري ككل، كأعلى مؤسسة تشريعية للكيان الاستيطاني الذي جلب النكبة على شعبنا. واذا تضررت الاحزاب العربية من المقاطعة فليس لكونها احزابا عربية بل لكونها جزءا من هذه المؤسسة. وأخيرا احيي كل من قاطع هذه الانتخابات واتمنى للذين لم يقاطعوا ان يعيدوا النظر بموقفهم خصوصا وان المرحلة القادمة سوف تزودهم بما يكفي من الدروس والعبر لذلك.

No comments: