Wednesday, February 27, 2013

لا شيء يعمل في فلسطين غير الاجهزة الامنية

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010136 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010120
لا شيئ يعمل في فلسطين غير الاجهزة الامنية
علي زبيدات – سخنين
في خضم النقاش مع اعضاء ومؤيدي الاحزاب العربية المشاركة في الانتخابات للكنيست الصهيوني كنت دائما اواجه بالسؤال المفحم من وجهة نظرهم: ولكن ما هو البديل للنضال البرلماني؟ وعندما كنت اجيب: النضال الجماهيري خارج البرلمان، كان الجواب جاهزا: ومن يقول ان النضال البرلماني جاء بديلا للنضال الجماهيري؟. وهل هناك من ينكر ان الاحزاب العربية التي تقود النضال البرلماني داخل الكنيست هي نفسها التي تقود النضال الشعبي خارجه؟. هذان الشكلان للنضال يكمل بعضهما الآخر ولا يوجد هناك اى تناقض. وكنت اجيب على هذه التبريرات "المفحمة”: نعم، صحيح، يكمل احدهما الآخر: لذلك فإن بؤس النضال البرلماني قد جعل من النضال الشعبي أشد بؤسا. وإلا فمن المسؤول عن افراغ يوم الارض من مضمونه المقاوم لسياسة اغتصاب المزيد من الارض العربية؟ ومن المسؤول عما آلت اليه باقي مناسباتنا الوطنية كذكرى النكبة وانتفاضة القدس والاقصى؟
بالمقابل لمست أن قوة جاذبية الانتخابات البرلمانية قوية عند قطاعات واسعة من جماهير شعبنا. وهي لا تقتصر على كوادر واعضاء الاحزاب العربية بل تتعداها الي قطاعات واسعة وخصوصا بين الشباب. وقلت في حينه اذا كان لا بد من النضال البرلماني فلماذا لا نصب جل جهودنا من أجل خلق بديل لانتخابات الكنيست من خلال انتخاب البرلمان الفلسطيني؟ وهو موجود على الورق على الاقل باسم: المجلس الوطني الفلسطيني. فنحن نكرر صباح مساء، بمناسبة وبغير مناسبة أن الشعب الفلسطيني واحد في كافة اماكن تواجده بالرغم من حالات التمزق والتشرد الذي فرضت عليه، فلماذا لا نخوض نضالنا البرلماني الخاص من اجل انتخاب مجلس وطني فلسطيني يمثل كافة افراد هذا الشعب؟ ولو بذلت الاحزاب العربية (الوطنية، وكلها تسمي نفسها وطنية) المشاركة في انتخابات الكنيست الصهيوني ربع جهودها بل اقل من ذلك في الاعداد والمشاركة في انتخابات البرلمان الفلسطيني لتغيير الواقع الراهن بشكل جذري.
في الحقيقة لا ينقص الشعب الفلسطيني مؤسسات تمثيلية، العكس هو الصحيح. هناك تخمة وفائض في عدد مثل هذه المؤسسات. رسميا عدد اعضاء المجلس الوطني الفلسطيني يزيد على ٧٣٠ عضو، أي انه ينافس برلمان الصين الشعبية من حيث العدد. ولكنه معطل تماما، جثة هامدة، لا احد يعرف على وجه التحديد من هم اعضاؤه، من توفي منهم ومن تقاعد وكيف تم انتخاباهم. وأي برلمان هذا ولم يجتمع بشكل رسمي منذ اكثر من ربع قرن؟. يوجد لديه مقر دائم في احدى الدول العربية وبعض المكاتب هنا وهناك ولكن لا احد يعرف على وجه التحديد ماذا تفعل وكيف. له رئيس لا يعرف احد من وعلى أي اساس تم انتخابه وما هي صلاحياته بالضبط.
في النظام الاساسي لمنظمة التحرير الذي صودق عليه عام ١٩٦٤ يوجد مادة واضحة تقول:"ينتخب اعضاء المجلس الوطني عن طريق الاقتراع المباشر من قبل الشعب الفلسطيني بموجب نظام تضعه اللجنة التنفيذية لهذه الغاية". حتى اليوم ما زلنا ننتظر هذا النظام من لجنة تنفيذية معطله منبثقة عن منظمة تحرير معطلة هي الاخرى. كل شيء معطل في فلسطين: منظمة التحرير، المجلس الوطني، المجلس المركزي، المجلس التشريعي، الميثاق الوطني. وبالتالي نستغرب كيف ولماذا اصبح وضعنا تعيسا الى هذه الدرجة؟ يبدو أن الشيء الوحيد غير المعطل هو الاجهزة الامنية لسلطة اوسلو التي تنشط بالتنسيق الامني مع قوات الاحتلال وفي قمع كل مقاومة مسلحة (وغير مسلحة) ضد هذا الاحتلال. سئمنا من الكلام حول المصالحة وحول الاصلاح في منظمة التحرير. حسب رأيي لن يكون هناك مصالحة ولا اصلاح ما دام هناك مستفيدين من الوضع القائم يهيمنون على مواقع صنع القرار.
بدأت منذ عدة سنوات تحركات شبابية، من حيث الاساس، تعمل على تسجيل الفلسطينيين في كافة اماكن تواجدهم في سجل انتخابي واحد بهدف التوصل لانتخاب مجلس وطني يمثل كافة مركبات الشعب الفلسطيني. وهذا اقل ما يمكن ان نطلبه من شعب يناضل من اجل عودته وانتزاع حقوقه الطبيعية المشروعة. في هذا الاتجاه يجب ان تصب كافة جهود الشباب الوطني وليس في نشاط عقيم لزيادة التمثيل العربي في الكنيست الصهيوني بعضو أو عضوين. اذا اردتم نضالا برلمانيا فالمجال مفتوح امامكم على مصراعية، فلنوحد نشاطنا من اجل انتخاب مجلس وطني فلسطيني على اسس وطنية تقدمية يكون درعا لحماية الثوابت الوطنية ورافعة لمواصلة النضال حتى تحقيقها كاملة.

Wednesday, February 20, 2013

سقوط الايديولوجيات وصعود المؤدلجين

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000011149 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000011133
سقوط الايديولوجيات وصعود المؤدلجين
علي زبيدات – سخنين

طبعا، يحق لكل حزب أن يعرف نفسه كما يشاء. يتبنى أو يدعي تبني ما يشاء من افكار ونظريات سياية ويمارس ما يشاء من استراتيجيات وتكتيكيات وبالتالي فهو حر في أن ينسب لنفسه ما يشاء من انجازات وانتصارات وهمية كانت أم حقيقية. ولكن، بالمقابل، من الطبيعي ايضا الا نحكم على حزب سياسي من خلال نظرته الى نفسه أو من خلال تقييمه لنفسه، إذ تبقى حسب رأيي الممارسة العملية هي المقياس الاساسي ليس فقط لصحة النظرية بل لصواب أو عدم صواب حاملين لوائها أيضا. لست أول من استعمل مصطلح سقوط الايديولوجيات فقد انتشر استعماله منذ العقد الاخير من القرن الماضي مقرونا بمصطلح آخر هو "نهاية التاريخ" في اعقاب نشر كتاب بالاسم نفسه للكاتب الامريكي-الياباني فرنسيس فوكوياما والذي جاء ليبشر بالنصر الحاسم والنهائي الذي حققته الرأسمالية العالمية وبداية عهد جديد يستحيل تغييره مستقبلا. ومع اني ارفض مبدئيا مصطلح نهاية التاريخ لأنه طالما هناك مجتمعات بشرية فالتاريخ سوف يستمر ويجلب معه تغيرات وتقلبات لم تكن بالحسبان. ولكني اوافق من حيث المبدأ وإلى حد بعيد على مصطلح: سقوط الايديولوجيات.
كانت هذه مقدمة لا بد منها في محاولتي لفهم الحوار (هذا اذا صحت تسميته بالحوار أصلا) بين الحزب الشيوعي الاسرائيلي والتجمع الوطني الديمقراطي. كما هو معروف، الحزب الشيوعي يدعي تمثيل الطبقة العاملة والتعايش اليهودي العربي والنضال من اجل السلام والمساواة وربما وجد بين ادبياته وخصوصا القديمة منها الكلام عن الاشتراكية. بينما يدعي التجمع ليس تمثيل الحركة الوطنية الفلسطينية فحسب بل كونه هو الحركة الوطنية ذاتها وغالبا ما يطلق على نفسه اسم الحركة الوطنية. وبالرغم من احتكاره لهذا الاسم فهو ينفي بأنه بذلك يصادر هذه الصفة الوطنية من الاحزاب الأخرى. هكذا اصبح من المفروغ منه تصنيف القوى السياسية الناشطة على الساحة الفلسطينية في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ الى ثلاثة تيارات: الشيوعي والوطني والديني. وهذا يعني سيطرة ثلاث ايديولوجيات: الشيوعية، الوطنية (القومية) والدينية. وإذا اعتبرنا مرة اخرى الممارسة هي المقياس الاساسي لصحة الايديولوجيا فإن هذه الايديولوجيات الثلاثة قد سقطت سقوطا ما بعده سقوط حتى وان رافقه صعود (وغالبا ما يكون صعود اعلامي زائف) لبعض المؤدلجين. وإلا كيف نفسر وكيف نفهم بناء الاشتراكية من خلال كيان كولونيالي وتحقيق الهوية القومية من خلال المواطنة الكاملة أو عودة الخلافة الاسلامية الراشدة من خلال هذا الكيان؟
في الحقيقة شعرت بهذا السقوط على الصعيد الذاتي اولا. فقد كنت اعرف نفسي لفترة طويلة وبكل ثقة انني نتاج لهذه الايديولوجيات الثلاثة مجتمعة: فأنا ماركسي لينيني اممي احلم بمجتمع شيوعي على الصعيد العالمي يكون خاليا من جميع اشكال القهر والتمييز والاستغلال. وفي الوقت نفسه انا وطني يريد لوطنه ان يكون جزءا من هذا العالم الحر بل وأن يكون في الطليعة ، فالشيوعية تشترط مسبقا تحرر كافة الشعوب من أي اضطهاد قومي. وأنا ايضا نتاج للحضارة الاسلامية الانسانية على مر القرون بغض النظر عن المعتقدات الدينية الضيقة. من هذا المنطلق كنت اقول: أنا شيوعي وطني مسلم من غير التقيد بترتيب هذه الكلمات. مع سقوط هذه الايديولوجيات افرغت هذه المصطلحات من كل مضمون تقدمي.ولم تعد التبريرات التي يروج لها المؤدلجون الجدد مقنعة: الخطأ ليس بالايديولوجية الشيوعية بل بالشيوعيين. والخطأ ليس في الاسلام بل في المسلمين. والخطأ ليس بالقومية بل في القوميين. ماذا تفيدني الشيوعية كنظرية اذا كانت الممارسات باسمها تشمل هذا الكم من الجرائم؟ من أنا لكي أحكم من هو الشيوعي الحقيقي؟ هل هو ستالين أم تشاوشسكو أم كيم ايل سونغ ام بول بوت؟ وماذا يفيدني الاسلام اذا كانت باسمه تقطع رؤوس البشر بهذه السهولة؟ ومن انا لكي اقرر من هو المسلم الحقيقي ومن هو غير الحقيقي؟ هل هو الذي ينتمي للاخوان المسلمين أم للسلفيين أم للوهابيين أم للقاعدة أم لعشرات المجموعات الاخرى. وماذا تفيدني القومية التي تتراوح ما بين الفاشية والعمالة، وتقمع شعوبها وتنبطح امام الامبرياليين؟ وكيف نميز بين الوطني الحقيقي وبين الوطني المتسلق او المزيف؟
حسب رأيي، يكمن الخلل في تحول هذه النظريات الانسانية العظيمة الى ايديولوجيات. فمن سمات الايديولوجية الانغلاق والتحجر ومصادرة الفكر الحر واحتكار الحقيقة وجعل الجهل والقمع الفكري والتعصب قيما مقدسة، ثوابت لا يجرؤ احد من الاقتراب اليها او المساس بها. لذلك كان من الضروري ومن الجيد سقوطها. المشكلة انها حتى بعد سقوطها ما زالت تستحوذ على تفكيرنا وتتحكم بسلوكنا. يجب على النضال اليوم ان يركز على تحرير كواهلنا من جثث هذه الايديولوجيات، نفض الغبار والنهوض لمتابعة المسيرة.

Wednesday, February 13, 2013

عبء الدولة الثقيل

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009701 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009685
عبء الدولة الثقيل
علي زبيدات -سخنين
يطفو على سطح السياسة الاسرائيلية بعد الانتخابات للكنيست مصطلح قديم – حديث يسمى "المساواة في تحمل العبء". المقصود بهذا المصطلح باختصار شديد هو أن العرب واليهود المتدينين (الحريديم) يتمتعون بكافة الحقوق التي تقدمها الدولة لهم بالاضافة إلى العديد من الامتيازات. بالمقابل لا يحملون عبء الدفاع عن الدولة عن طريق الخدمة العسكرية أو بدائلها مما يسمى بالخدمة المدنية. لست هنا بصدد الدفاع عن اليهود المتدينين فهم ليسوا بحاجة لمن يدافع عنهم إذ يقومون بالدفاع عن انفسهم وعن مصالحهم بافضل ما يكون. والدولة بكل تياراتها ومؤسساتها تعمل لهم الف حساب وبالتالي ترضخ لمطالبهم مرغمة. الامر يختلف بالنسبة للعرب في هذه البلاد. عندما تأتي الاحزاب العربية، لجنة المتابعة، مؤسسات المجتمع المدني واعضاء الكنيست في للدفاع عن حقوقهم تخرج من افواههم تأتأة مفادهامن تكرار الجملة الممجوجة التي تقول: أن الحقوق غير مرتبطة بالواجبات . وأن الواجبات نسبية بينما الحقوق مطلقة. وبالتالي فإن تأتأتهم هذه تكاد لا تصل الى آذان من يريدون أن يسمعوها. على عكس ما هو متعارف عليه وما هو مسلم به أنا أظن العكس: الحقوق مرتبطة بالواجبات، والحقوق نسبية كما أن الواجبات نسبية وكلاهما قد يكون مطلقا في ظل ظروف تاريخية معينة. حسب رأيي المشكلة تكمن في مكان آخر تحبذ الاغلبية عدم الاقتراب اليه وعدم وضع الاصبع على الجرح الحقيقي. السؤال هنا: عن أي عبء يتكلمون ؟ وأي "مساواة في تحمل العبء" يقصدون؟. الجماهير الفلسطينية وخلال ٦٥ سنة وحتى اليوم ، هي التي تتحمل العبء الثقيل، عبء الدولة: فقد قدمت أكثر من ٩٠ ٪ من اراضيها لاقامة مئات المدن والقرى والكيبوتسات والمستوطنات الاسرائيلية وكلفها ذلك ثمن تهجير أكثر من نصف شعبها. ولعل هذا لم يكن كافيا، فلم تقدم الارض فحسب بل هي التي بنت العمارات الشاهقة والمصانع والمنشآت وقدمتها هدية للدولة الجديدة ولسكانها الجدد. وهي التي حرثت وزرعت وحصدت حقولها السابقة وقدمت غلتها للاقطاعيين الجدد. وقطفت بياراتها السابقة المسلوبة وقدمت ثمارها لمغتصبيها. وقامت بشق الطرق الحديثة لتربط المستوطنات مع بعضها البعض وبقيت هي محرومة في كثير من الاحيان حتى من الطرق الترابية. وقامت وما تزال بتنظيف الشوارع وصيانتها والاعتناء بالحدائق العامة والتي يمنع أطفالها من اللعب في معظمها وهي التي تطبخ الطعام وتنظف الصحون في مطاعمهم وتنظف الغرف وترتب الاسرة في فنادقهم لكي ينعموا بالراحة والرخاء. كل ذلك وتبلغ وقاحة السياسيين الاسرائيليين من اليسار الى اليمين للقول: الجماهير العربية لا تتحمل العبء بما فيه الكفاية . فهي مطالبة بالانضمام الى الجيش الاسرائيلي من أجل قصف غزة ولبنان وقت الضرورة وحماية المستوطنين عندما يشنون اعتداءاتهم على اهالينا في الضفة. والانضمام الى الشرطة لتفريق المتظاهرين العنف والقوة واطلاق الرصاص الحي عليهم وحماية الجرفات عندما تأتي لهدم بيوتها والانضمام الى حرس الحدود لملاحقة اهلنا في النقب او الى جهاز المخابرات للتحسس على شعبنا لزج المشاغبين من افراده في السجون.
يصرح رئيس حكومة اسرائيل السابق - الحالي بلا خجل: "اذا شطبنا العرب (والحريديم) من قياسات الفقر والفوارق الاجتماعية لكنا في وضع ممتاز". وهو من حيث لا يدري يقول الحقيقة: أن وضعه الممتاز، كممثل للطبقة الرأسمالية الاستعمارية، جاء نتيجة لشطبه العرب والحرديم. ولكن في الوقت نفسه غابت عنه حقيقة اخرى وهي أن وضع العرب والحرديم سيكون ممتازا عندما يقومون بشطبه.
ان كان على الجماهير العربية الانضمام للخدمة العسكرية او المدنية من باب المساواة في تحمل العبء الامني فمن الاحرى بها أن تنضم الى حماس أو حزب الله وليس الى الجيش الاسرائيلي وباقي اجهزة الدولة الامنية. أو عليها أن تخلق احهزتها الامنية للدفاع عن نفسها.
الدولة هي العبء الثقيل الذي ينبغي التخلص منه.

Wednesday, February 06, 2013

هل هذا هو التضامن مع الاسرى؟

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010436 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010420 -->
هل هذا هو التضامن مع الاسرى؟
علي زبيدات – سخنين
تلقيت، يوم السبت الماضي، دعوة عبر الفيسبوك للمشاركة في تظاهرة تضامنية في القدس (العيساوي)ة مع الاسير سامر العيساوي المضرب عن الطعام منذ أكثر من نصف سنة ومن خلاله مع باقي الاسرى المضربين عن الطعام ومع الحركة الاسيرة بشكل عام. كان المشاركون من عرب الداخل في هذه التظاهرة يعدون على اصابع اليد وقد خلت منهم الاحزاب السياسية والجمعيات "الوطنية". المشاركة المحلية لم تكن افضل بكثير. علمت أن الجهة التي نظمت ودعت لهذه التظاهرة هي مجموعة شباببية. إن دل هذا على شيئ فإنه يدل على القطيعة شبه التامة بين جيل الشباب والاجيال الاخرى، وبين الجماهير وقياداتها السياسية. بعد يومين (يوم الاثنين) كانت دعوة اخرى لمظاهرة تضامنية اخرى امام سجن الرملة. لم تكن افضل من سابقتها: عشرات الشبيبة انضم اليهم بعض اهالي واصدقاء الاسرى من القدس. مرة اخرى خلت هذه المظاهرة أيضا من ممثلي الاحزاب السياسية والجمعيات "الوطنية". بعد ذلك تتالت وتسارعت الدعوات فها هو التجمع الوطني الديمقراطي والرابطة العربية للاسرى تدعوان اليوم (الاربعاء) لتظاهرة في المكان نفسه (أمام سجن الرملة) ومجوعة اخرى تدعو الى التظاهر غدا في حيفا ودعوات اخرى للتظاهر في اماكن مختلفة. من يظن للوهلة الاولى أن هذه الظاهرة تعبير عن مد في منسوب النضال لنصرة الاسرى في نضالهم فهو مخطىء. بل هي تعبير متكرر لظاهرة التشرذم المزمنة التي تعاني منها جماهيرنا. المسؤول الرئيسي عن هذه الظاهرة، حسب رأيي، هي الاحزاب والجمعيات التي تدعي بأن قضية الاسرى هي قضية مركزية ومبدئية في نشاظها السياسي. وإلا ما هو المبرر لقيام مجموعة بالتظاهر امام سجن الرملة يوم الاثنين وقيام مجموعة اخرى في المكان نفسه بالتظاهر بعد يومين؟ من ظن ان الخلاف بين الاحزاب العربية هو بسبب انتخابات الكنيست وقد انتهت بانتهائها فهو مخطىء مرة اخرى. والامر نفسه ينطبق على الجمعيات التي تدعي نصرة وتمثيل الحركة الاسيرة.
هل تذكرون الدعاية الانتخابية للاحزاب العربية التي استغلت قضية الاسرى لابتزاز المزيد من الاصوات؟ ومنها على سبيل المثال لا الحصر: زيارة نائب قيادي لعائلة أحد الاسرى وبعد تقبيل جبين الأم وعد بالعمل بدون كلل أو ملل لاطلاق سراح جميع الاسرى؟ فكيف يفسر غيابه هو وحزبه عن الساحة؟ وذلك الحزب الذي استغل احد الاسرى المحررين في دعايتة الحزبية لكي يعطي الانطباع بأنه الحزب الوحيد المهتم بقضية الاسرى؟
بالامس أقسم اعضاء الكنيست العرب يمين الولاء للدولة بعد أن رددوا بالحرف الواحد:" أنا التزم بالاخلاص لدولة اسرائيل وأن أؤدي رسالتي باخلاص في الكنيست". خروجهم من القاعة قبل النشيد الوطني الاسرائيلي "هتيكفا" لن يغير من هذه الحقيقة شيئا: الدولة التي اقسموا بالاخلاص لها هي التي وضعت سامر العيساوي وآلاف الاسرى الفلسطينين وراء القضبان الحديدية. والحالة هذه كيف بمقدرتهم الوفاء بالوعود التي قطعوها لذوي الاسرى؟
تعمل الاحزاب السياسية والجمعيات المختصة بالاسرى بعقلية التجار الصغار، بعقلية اصحاب الحوانيت: كل طرف يريد المحافظة على مصلحته. وهذا يعني مقاطعة الاطراف الاخرى. وعند الضرورة لا بأس بقيام نشاط محدود من باب اسقاط الواجب. لقد آن الاوان اغلاق هذه الحوانيت الخاصة واسقاط عقلية التجار الصغار.
قضية الاسرى هي القضية الاخيرة التي ما زالت تشعرنا بأننا أصحاب قضية أصلا. قياداتنا السياسية، بكافة امكانها وبكافة رتبها وحسب مواقعها وامكانياتها قد أفسدت القضية الوطنية إفسادا يهدد بزوالها. المقاومة كلامية لا تتجاوز بيانات الاستنكار والادانة، وحتى هذه في طريقها الى الزوال. الكلام عن العودة والتحرير اصبح محذورا. نضال الامعاء الخاوية هو البصيص الوحيد في نهاية النفق المظلم، فهل ندعه ينطفىء؟
لا أحد يملك اجوبة نهائية. ولكن في الوقت نفسه يجب عدم قبول بأي شيء مسلم به. على هذا الواقع أن يتغير بشكل جذري وبأسرع وقت ممكن. يستحق الاسرى وخصوصا الذين يواجهون جلاديهم بامعائهم الخاوية منا وقفة افضل، وافضل بما لا يقاس. فهل نستطيع أن نتفوق على انفسنا قبل فوات الاوان؟

Wednesday, January 30, 2013

المقاطعة مستمرة

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009989 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009973
المقاطعة مستمرة
علي زبيدات سخنين
مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني انتهت مع نهاية هذه الانتخابات. قاطع من قاطع وصوت من صوت، اقنعة كثيرة قد سقطت، واقنعة اخرى قد حلت محلها هنا وهناك. ولكن هناك حقيقة دامغة لم يعد ينكرها أحد وهي أن مقاطعة هذه الانتخابات اصبحت موقفا ثابتا وأصيلا فرض نفسه على الجميع. لست هنا بصدد الخوض في هذا الموضوع الذي لاقى حقه من التحليل والنقاش في الفترة السابقة ويتنحى الآن جانبا لكي يفسح المجال لمواضيع لا تقل اهمية وسخونة. الموضوع الذي اطرحه هنا والذي يحاول البعض اسدال الستار عليه مسبقا يتلخص في ان مقاطعة انتخابات الكنيست كان جزءا وجزءا يسيرا جدا من حركة مقاطعة شاملة ينبغي على جماهيرنا خوضها من اجل الحفاظ على هويتها ومن أجل النضال للحصول على حقوقها المشروعة. مقاطعة انتخابات الكنيست تطرح نفسها كل بضع سنوات. بالمقابل هناك مقاطعة يجب ان تمارس بشكل دائم ومستمر وعلى جميع الاصعدة وإلا فإن الأسرلة سوف تجرفنا جميعا والتطبيع سوف يفقدنا طبيعتنا.
يوجد هناك حركة عالمية تنمو وتترعرع بشكل متصاعد تدعو الى مقاطعة دولة اسرائيل وإلى سحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها. وقد حققت هذه الحركة العديد من النجاحات التي ما زالت في بدايتها وخصوصا على الصعيد الاكاديمي والثقافي والفني. على جماهيرنا الفلسطينية أن تكون جزءا لا يتجزء من هذه الحركة وتأخذ دورها الطبيعي في نشاطاتها فهي مهيأة لأن تلعب دورا حاسما ومؤثرا في تطورها. قد يتحجج البعض بأننا نعيش في ظروف خاصة تمنعنا من ممارسة مقاطعة الدولة ومؤسساتها السياسية والاقتصادية ودعما لموقفهم هذا يسوقون العديد من التبريرات بعضها تبريرات قوية من السهل أن تنطلي على فئات واسعة من جماهيرنا. ولكنها حسب رأيي تبقى في اطار التبريرات. مما لا شك فيه اننا نعيش في ظروف خاصة واننا لا نستطيع ان نقاطع كل شيء لان بعضها يشكل ضرورة وجودية، ولكن يبقى أمامنا مجال واسع للمقاطعة يشكل بالنسبة لنا الشكل الرئيسي للصمود والمقاومة. انا لا ادعو لتبني مواقف عدمية. على سبيل المثال لا يستطيع أحد ان يدعو أما مقاطعة حليب تنوفا وحرمان رضيعها من غذائه اليومي ولكنني استطيع دعوتها لمقاطعة لبنة تنوفا وعشرات المنتجات الاخرى غير الضرورية والتي يذهب قسم كبير من ريعها لتمويل آلة الحرب الاسرائيلية. ولا يستطيع أحد أن يدعو شابا أن يبقى عاريا أو بدون ملابس لائقة ولكننى استطيع ان ادعوه لمقاطعة حوانيت كاسترو مثلا. ولا يستطيع احد أن يدعو عاملا لمغادرة مكان عمله عند الرأسمالي الاسرائيلي إذا لم يستطع أن يؤمن له ولعائلته لقمة العيش. الفكرة التي اقترحها هنا هي أن نسأل انفسنا قبل ان نستهلك أو نقتني أية بضاعة وقبل أن نقوم بأي عمل يتعلق بالدولة ان نسأل انفسنا هذين السؤاليين البسيطين: هل هذا الشيء ضروري؟ وإن كان ضروريا هل يوجد بديل وطني له؟ وعلى ضوء الاجابة الصريحة والواعية عن هذين السؤالين ينبغي أن نحدد سلوكنا وعلاقتنا مع الدولة: مقاطعة كل ما هو غير ضروري والاستعاضة عنه بالبدائل الوطنية. مما لا شك فيه أن دائرة المقاطعة من قبل جماهير شعبنا في المناطق المحتلة عام ١٩٦٧ وفي الشتات ومن قبل شعوبنا العربية والقوى التحررية والتقدمية في العالم قد تختلف وتتنوع ولكنها تصب جميعها في مجرى واحد يشكل استراتيجية رئيسية في النضال من اجل العودة والتحرير.
بدأ قبل عدة سنوات تحرك شعبي لمقاطعة منتجات المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية. وبالرغم من انتقائية ومحدودية هذا التحرك إلا انه كان خطوة في الاتجاه الصحيح.غير أن لجنة المتابعة العليا التي تبنت هذا التحرك مع بعض الاحزاب والجمعيات المدنية كان نشاطها كالعادة موسميا ومشروطا ومحددا وسرعان ما توقف وتخلت عنه نهائيا. شخصيا لا أظن ان هذه المؤسسات مؤهلة لأن تقود في هذه المرحلة تحركا جديدا في هذا المجال. والبداية على الاقل سوف تكون على مستوى فردي واعي ومن ثم يتخذ منحى شعبي قد يفرض نفسه مستقبلا على القيادة السياسية.
طبعا، لن تقف الحكومة الاسرائيلية مكتوفة الايدي إزاء مثل هذا التحرك. وقد سنت الكنيست السابقة قانونا عنصريا يجرم مواقف المقاطعة بكل اشكالها وقد تلجأ الكنيست الجديدة إلى سن المزيد من القوانين العنصرية في هذا المجال. وهنا يكمن التحدي. لا يمكن مقاومة الاحتلال بدون مقاطعته أولا. ولا يمكن مواجهة الأسرلة والتطبيع بدون مقاطعة الجهاز الذي ينتجها. ولا يمكن أخلاقيا وعمليا أن نطالب العالم بمقاطعة دولة الاحتلال وفرض العقوبات عليها ونحن نتعامل معها بشكل طبيعي. من أجل هذا كله على المقاطعة ان تبقى مستمرة.

Wednesday, January 23, 2013

مبروك علينا اليمين؟ ولا مبروك عليكم الوسط واليسار؟

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010635 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010619
مبروك علينا اليمين؟ ولا مبروك عليكم الوسط واليسار؟
علي زبيدات – سخنين
انتهت الانتخابات للكنيست الصهيوني وظهرت النتائج، مع انها حتى كتابة هذه السطور ليست نتائج رسمية، ولكن كافة الموشرات تشير الى انه لن تكون هناك تغييرات ذات اهمية عليها. لكن، وللأسف الشديد، شيء واحد لم ينته بل ازداد حدة ووقاحة وهو الافتراء على المقاطعين لهذه الانتخابات. اول تصريح للنائب محمد بركة سمعته بعد الانتخابات يقول فيه: "انني ابارك للمقاطعين في مجتمعنا الذين سمحوا بمقاطعتهم التصويت أن يكون نتنياهو قائدا لحكومة عنصرية جديدة". أريد هنا كما يقول المثل أن الاحق العيار لباب الدار: لنفرض اننا صوتنا عن بكرة ابينا وأصبح معسكر الوسط- يسار ،الذي يضع بركة وباقي النواب العرب انفسهم في احضانه وينتمون اليه، المعسكر الاكبر وكلف رئيس اكبر حزب فيه بتشكيل الحكومة الجديدة ألن تكون هذه الحكومة الجديدة حكومة عنصرية ايضا؟ لا يتسع المجال هنا للتذكير، واظن لا حاجة للتذكير اصلا بتصريحات لبيد – يحموفيتش -ليفني العنصرية. أم هل يظن النائب بركة ان رئيس الدولة سوف يلقي على عاتقه تشكيل حكومة جديدة خالية من العنصرية؟ بل هل يظن أن من سيكلف بتشكيل الحكومة القادمة سوف يدعوه للانضمام الى حكومته؟ بل واضعف الايمان أن يدعوه للتشاور؟ حتى أن حلم أن تشكل الاحزاب العربية جسما مانعا لن يتكرر مرة اخرى لأن أيام أوسلو السعيدة قد ولت.
اما النائب الطيبي فقد صرح بما معناه أن المقاطعة قد افشلت "انقلاب سياسي تاريخي" في السياسة الاسرائيلية. آسف ايها النائب لم نكن نعلم انك تخطط لانقلاب سياسي تاريخي. ولم نكن نعلم اننا كأفراد مقاطعين لا حول لنا ولا قوة نستطيع أن نقوم بانقلابات من هذا النوع.
انتهت الانتخابات واجتازت الاحزاب العربية نسبة الحسم بعضها حافظ على قوته السابقة وبعضها تقدم قليلا. وجميعها اعتبرت ذلك انتصارا باهرا، بالرغم من "مؤامرات" المقاطعين، ونزلت الى الشوارع تحتفل، ترقص، تغني وتفجر المفرقعات. ولكن قبل ان ابارك للمنتصرين بانتصارهم هذا اود ان اذكرهم ببعض الوسائل الديمقراطية جدا التي بواسطتها حققوا هذا الانتصار: لم تكن الهجمة الشرسة على المقاطعة لم الوسيلة الوحيدة وحسب رأيي لم تكن اسوأ الوسائل. اسوأها كانت حملة التخويف التي شنتها الدعاية الحزبية على الجماهير العربية ببعض العنصريين المنحرفين امثال مارزل وبن آري وبنيت والذين لا يملكون القدرة على تنفيذ شعاراتهم المتطرفة واكتفوا بنشاطات مسرحية وبالمقابل السكوت عن العنصريين المقنعين وغير المقنعين الموجودين في اليمين "المعتدل" ومعسكر الوسط واليسار. كما تم تجنيد معظم وسائل الاعلام العربية للترويج ونشر وتعميم هذا الجو من الرعب عند كافة فئات الشعب. هذا بالاضافة الى تجنيد جامعة الدول العربية التعيسة التي لا تملك من امرها شيئا لكي تساهم في هذا المجهود الدعائي. والنداءت اليائسة المثيرة للشفقة التي اطلقها رؤساء الاحزاب في الساعات الاخيرة من يوم الانتخابات. وأخيرا السطو على اصوات المقاطعين قبيل اغلاق صناديق الاقتراع.
جرت العادة ان نصنف الاحزاب العربية الثلاث حسب ثلاثة تيارات: الاشتراكي والقومي والاسلامي وكلنا يعرف ويشاهد التناقضات بين الاسامي والمسميات . وجرت العادة أن نصنف الاحزاب الصهيونية ايضا الى ثلاثة تيارات أو معسكرات: اليمين والوسط واليسار. وهذا ليس كل شيء ففي معسكر اليمين هناك اليمين المتطرف واليمين المعتدل واليمين الديني والعلماني. وفي معسكري الوسط واليسار يختلط الحابل بالنابل. اليوم يسار وغدا وسط والعكس بالعكس. لا يوجد هناك سور الصين بين هذه المعسكرات ولا حتى حدود واضحة المعالم. والخلافات الطفيفة بينها تتلاشى كلما اقتربت من القضية الفلسطينية حتى تصبح اجماعا قوميا صهيونيا: لا عودة للاجئين لا تراجع عن الا ستيطان لا سلام عادل يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. الاحزاب العربية تعتبر نفسها جزءا من معسكر اليسار الصهيوني المتحالف مع معسكر الوسط وهذا من حقها. وتلوم المقاطعين بان عدم تصويتهم يقوى اليمين ويضعف اليسار.
قلنا منذ البداية ان مقاطعتنا للانتخابات موجه ضد الكنيست الصهيوني العنصري ككل، كأعلى مؤسسة تشريعية للكيان الاستيطاني الذي جلب النكبة على شعبنا. واذا تضررت الاحزاب العربية من المقاطعة فليس لكونها احزابا عربية بل لكونها جزءا من هذه المؤسسة. وأخيرا احيي كل من قاطع هذه الانتخابات واتمنى للذين لم يقاطعوا ان يعيدوا النظر بموقفهم خصوصا وان المرحلة القادمة سوف تزودهم بما يكفي من الدروس والعبر لذلك.

Wednesday, January 16, 2013

الماركسية والنضال البرلماني

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000013603 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000013587
الماركسية والنضال البرلماني
علي زبيدات – سخنين

على هامش النقاش حول مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني أطاح بي أحد كوادر الحزب الشيوعي الاسرائيلي القيادية، من ضمن ما أطاح بي، تهمة المزاودة على ماركس وانجلز ولينين الذين شاركوا في النضالات البرلمانية ودعوا العمال للتصويت للاحزاب العمالية المشاركة في الانتخابات البرلمانية. في نهاية النقاش توصلت الى قناعة أن الكوادر القيادية في هذا الحزب تفهم تعاليم ماركس وانجلز ولينين بصدد النضال البرلماني وبصدد قضايا أخرى تتعلق بالدولة والثورة بشكل مشوه وانتهازي. بينما تكاد الكوادر الاخرى (شبيبة، اعضاء عاديون، مصوتون) لا تعرف شيئا عن التراث الماركسي – اللينيني الثوري ومن ضمنه النضال البرلماني بالذات.
في نقاشي مع هذا الكادر القيادي حاولت أن ابسط الامور الى ابعد الحدود واشرح له بأن نقاشي معه لا يدور اصلا حول مقاطعة البرلمان او عدم مقاطعتة بشكل مطلق. ولكن نقاشي يدور حول: متى وأين وكيف نقاطع البرلمان ومتى وأين وكيف نشارك في البرلمان. لا يوجد هناك مقاطعة مطلقة ولا يوجد هناك مشاركة مطلقة. أنا اتكلم عن مقاطعة الكنيست الصهيوني الذي قام مع قيام الدولة الصهيونية بعد عام النكبة وقاد هذه الدولة الى يومنا هذا على انقاض الشعب الفلسطيني وعلى أرضه المحتلة. وهنا يكمن اصلا جوهر النظرية الماركسية – اللينينية التي تطالبنا بتحليل وفهم الواقع الملموس من حيث المكان والزمان ومجمل العوامل السياسية والاجتماعية والاخلاقية وغيرها المؤثرة فيه.
لكن هذا ليس كل شيء. لنعود الى نضالات ماركس وانجلز ولينين البرلمانية والتي يستطيع كل واحد ان يفسرها على هواه وبشكل انتقائي. في خضم النضالات العمالية في أوروبا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، تبلور تياران سرعان ما تبين انهما يقفان على طرفي نقيض، الاول: التيار الاصلاحي، الذي يرى بالنظام البرلماني الحديث طريقة تتيح للطبقة العاملة تحقيق الاشتراكية من خلال انتخاب اغلبية اشتراكية ومن ثم الانتقال للاشتراكية بصورة سلمية وتدريجية من خلال استغلال مؤسسات الدولة البرجوازية التي يتم الاستيلاء عليها. ومن هنا اصبحت الحملات الانتخابية وعمل أعضاء البرلمان هي أهم عناصر الممارسة الاشتراكية.
الثاني: التيار الثوري الذي تمسك بضرورة الاطاحة الثورية بالدولة البرجوازية على أساس النضال الجماهيري للطبقة العاملة. واذا كان هناك ثمة نضال برلماني فعليه أن يخدم هذه الاستراتيجية لا أن يحل مكانها. وتنحصر وظيفته على تنظيم، تثقيف وتحريض الجماهير العمالية.
نما التيار الاول وترعرع في أوساط الارستقراطية العمالية والنقابية التي ظهرت في الدول الرأسمالية المتطورة وخصوصا في المانيا وساد في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الالماني وكان برنشتاين المنظر الاول لهذا التيار ومن ثم تلاه كاوتسكي، وفي روسيا تزعمه المناشفة وبليخانوف وبعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي عام ١٩٥٦ انضمت كافة الاحزاب الشيوعية التي تدور في فلك التحريفية السوفييتية الجديدة بالاضافة للشيوعية الاوروبية الى هذا التيار.
بالمقابل شن ماركس، انجلز، لينين وروزا لوكسمبورغ نضالا شرسا ضد هذا التيار ودفاعا عن الثورة العمالية. بدأها كارل ماركس في رسالته الشهيرة الى كومونة باريس وحذرها من العودة الى البرلمانية وحثها للقضاء على جهاز الدولة البرجوازية والاستعاضة عنه بدولة عمالية. وبعد موت ماركس تابع انجلز دفاعه عن التيار الثوري وعارض قرارات مؤتمر ايرفورت التي روجت للعمل البرلماني فقط. وبالرغم من الضغوطات التي مارسها قادة الحزب الاشتراكي الديموقراطي الالماني الذي حقق بعض الانتصارات على الصعيد البرلماني على انجلز إلا انه بقي مخلصا للخط الثوري بالرغم من بعض التنازلات التي قدمها لقادة الحزب من أجل الحفاظ على وحدته. التغيير الجذري جاء بعد وفاته انجلز عام ١٨٩٥ وتولي كاوتسكي القيادة وتعاونه مع برنشتاين. هنا برز لينين بكل عظمته الثورية وقرر الانفصال تماما ونهائيا عن التيار الانتهازي واصر على ضرورة بناء الحزب العمالي الثوري الطليعي الذي يقود الطبقة العاملة في معركتها الطويلة حتى تحقيق انتصار الثورة. في ايام المد الثوري عام ١٩٠٥ نادى لينين بمقاطعة الدوما الاولى التي شكلها القيصر لامتصاص نقمة الطبقات الكادحة. ولكنه نادى بالمشاركة في الدوما الثانية عندما دخل المد الثوري الى مرحلة من التراجع والركود. ولكنه، في زمن المقاطعة والمشاركة، بقي مخلصا للثورة العمالية ولم ير أبدا بالنضال البرلماني بديلا للثورة الاشتراكية أو طريقا يوصل اليها. وقد شن لينين حملة شعواء ليس فقط ضد المناشفة بل ضد الانتهازية داخل الحزب البلشفي نفسه. إذن انها لفرية عظمى اتهام ماركس، لينين وانجلز بالبرلمانية المبتذلة التي نشهدها اليوم. لو كان لينين شيوعيا فلسطينيا لرفض أولا وقبل كل شيء أن يسمي حزبه "الحزب الشيوعي الاسرائيلي" وهو الذي شن حربا فكرية ليس فقط على المنظمات الصهيونية بل ايضا على منظمة البوند الاشتراكية والمناهضة للصهيونية وذلك بسبب انتهازيتها وتنازلاتها لصالح البرجوازية اليهودية. ولكان نادى بمقاطعة انتخابات الكنيست الذي يمثل دولة استيطانية عنصرية. تصوروا أن المانيا احتلت روسيا وشكلت حكومة عميلة ودعت الى اقامة برلمان متعاون مع الاحتلال الاجنبي، هل سيدعو لينين العمال الروس، ولا أقول طليعتهم الثورية، الى المشاركة في انتخابات لمثل هذا البرلمان؟ السؤال الذي يجب أن يسأله كل فلسطيني وعلى ضوء جوابه أن يحدد موقفة من انتخابات الكنيست الصهيوني: هل دولة اسرائيل هي دولة احتلال في الضفة الغربية وغزة فقط؟ أم انها دولة احتلال في كافة فلسطين؟.
وأخيرا، بهذه المناسبة ولضيق المجال، أذكر فقط أن هذه المفارقة لا تنطبق على الحزب الشيوعي الاسرائيلي وجبهته الديمقراطية فحسب بل وعلى التيار الذي يطلق على نفسه التيار القومي حينا والحركة الوطنية احيانا ويريد أن يحقق المشروع القومي، الذي حمل رايته القائد الخالد جمال عبد الناصر والذي مات وهو يقول: لا مفاوضات، لا صلح ولا الاعتراف بإسرائيل، من خلال الكنيست. أو الحركة الاسلامية التي ترفع شعار: الاسلام هو الحل. وتريد اعادة الخلافة الاسلامية ولكن من خلال الكنيست الصهيوني. صدق من قال: هذا هو زمن الشقلبة.

Wednesday, January 09, 2013

الجولة الاخيرة

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000011681 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000011665
الجولة الاخيرة
علي زبيدات – سخنين
دخلت الاحزاب الاسرائيلية (العربية واليهودية) جولتها الاخيرة من دعايتها الانتخابية، جولة الدعاية المرئية والمسموعة. هل سوف تقنع هذه الجولة من عجزت اليافطات الضخمة التي لوثت البلاد بطولها وعرضها والمهرجانات والاجتماعات والبيانات عن اقناعه؟ لا ادري. قصدي أشك في مقدرة هذه الجولة بأن تقنع احدا من غير المقتنعين أصلا، وزشك ان كان هناك أصلا من يتابع هذه الجولة ويتنقل من قناة الى اخرى ومن محطة اذاعية الى اخرى. كل ما اعلمه ويعلمه غيري أن هذه الجولة حسب مصادر رسمية تكلف المواطن دافع الضرائب ٥٠ مليون شيكل. انا شخصيا اكتفيت بمشاهدة بعض مقاطع الفيديو التي تطغى على الشبكات الاجتماعية ويتداول نشطاء الاحزاب نشرها حتى اصبح من المستحيل لكل متصفح للشبكة العنكبوتية أن يتحاشاها. من هذه المقاطع "العينات" وبدون الخوض والغوص بالتفاصيل والتحاليل توصلت الى نتيجة مفادها انه لا حدود للغباء والاستهبال المغلف بقناع من الابداع المزيف والإثارة الرخيصة. وقررت أن انتظر حتى تنتهي الانتخابات بكل ما لها وما عليها لكي استطيع أن افكر بشيء آخر واكتب عن موضوع آخر.
أظن أن الاحزاب المشاركة قد قالت كل ما تريد أن تقوله للناخب. وقال المقاطعون (وأنا واحد منهم) كل ما يريدون أن يقولوه أيضا. تبقى طبعا الفوارق في امكانيات توصيل ما قيل الى جمهور الهدف. واضح ان هذه الفوارق تصب في صالح الاحزاب. ولكن حسب رأيي لا الاحزاب التي تريد أن تقنع المواطن بالتصويت لها ولا المقاطعون الذين يريدون منه الانضمام الى صفوفهم هما العنصر الحاسم في خيار الناخب. هناك عناصر عديدة تلعب دورا في هذا الخيار اهمها مستوى الوعي والتفكير والبيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية للمواطن.
احدى "التهم" التي واجهتني في هذه الفترة تقول بأن كل كتاباتي وانتقاداتي اللاذعة موجهة حصرا ضد القوائم العربية الثلاث المشاركة في الانتخابات وتكاد لا تتطرق الى الاحزاب الصهيونية. فبينما تضع القوائم العربية هذه الاحزاب هدفا لسهامها. أي أن الاحزاب العربية تهاجم في دعايتها الانتخابية الاحزاب الصهيونية المتطرفة بينما يهاجم المقاطعون الاحزاب العربية. هذه نظرة مبسطة وخبيثة تقلب حقائق الامور. لا يهاجم المقاطعون الاحزاب العربية لانها تهاجم الاحزاب الصهيونية بل لانها في نهاية المطاف تشاركها اللعبة نفسها هذه اللعبة التي تعود على شعبنا بالضرر والضياع. لا تكفي الديماغوغية وقلب الحقائق بهذا الشكل هنا لتشويه موقف المقاطعة. نحن نقول بكل بساطة : الكنيست ليست برلماننا وليست منبرنا وليست ملعبنا. لا يوجد لدينا ما نبحث عنه في هذا المكان. نحن لا نرفض ما تقوله الاحزاب الصهيونية من "البيت اليهودي" مرورا بحزب شاس وحتى حزب الليكود بيتنا والعمل وباقي الاحزاب الصهيونية فحسب بل نرفض هذه الاحزاب نفسها. بينما ترفض الاحزاب العربية ما تقوله الاحزاب الصهيونية ولكنها تتقبلها كشريك مسيطر عليها. نعم، نحن بحاجة الى برلمان يجمعنا ويوحدنا، ولكن الكنيست لا يمكن أن تكون هذا البرلمان. فقط برلمان فلسطيني يستطيع ذلك. ونحن بحاجة الى منبر نعبر من فوقه عن آمالنا ونسكب عليه آلامنا. ولكن هذا المنبر لا يمكن أن يكون في الكنيست التى قامت من أجل وأد آمالنا وتعميق جروحنا وآلامنا. ونحن بحاجة الى ملعب نمارس في باحاته اللعبة الديمقراطية ولكن الكنيست لا يمكن ان تكون هذا الملعب التي يمنع اكثر من ٨٠٪ من شعبنا الاقتراب منه.
لا يوجد نقاش بيننا وبين "البيت اليهودي" حضاري أو غير حضاري. من يريد مناقشة هذا الحزب وغيره من الاحزاب الصهيونية فليذهب الى الكنيست وليعتلي منبرها ويقصفه بحمم من الكلمات الملتهبة والشعارات الرنانة. ومن ثم ينتهي النقاش فيفوز "البيت اليهودي" بمستوطنة جديدة ويفوز المناقش العربي بشهادة تقدير للمواطنة الصالحة تصدرها الدوائر الرسمية المدعومة دوليا وعربيا. ما يوجد بيننا وبين "البيت اليهودي" وباقي الاحزاب الصهيونية هو صراع تناحري وليس نقاشا من أي نوع كان. نعم نحن نناقش بشراسة، أي نهاجم الاحزاب العربية لانها تجر جماهير شعبنا الى الكنيست وتقدمها، عن قصد او غير قصد، بنية حسنة او غير حسنة، لقمة سائغة، ضحية على مذبح الكنيست.
وأخيرا اوجه سؤالا واحدا للاحزاب العربية وبالاحرى لجماهيرنا التي وقعت في شباك هذه الاحزاب، ولا انتظر جوابا وليحتفظ كل واحد منا بجوابه لنفسه: هل نحن حقا جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني كما نقول ونتدعي؟ ولماذا لا تطالب الاحزاب العربية بمنح اهالي القدس والجولان المحتلين والملحقين حق التصويت للكنيست؟ فقد يؤمن ذلك لها مقعدين أو اكثر في الكنيست؟ فإذا كان التصويت للكنيست جيد بالنسبة لنا فلماذا لا يكون جيدا بالنسبة لاخواننا في القدس والجولان؟ هل نحن شعب واحد؟

Wednesday, January 02, 2013

كاسك يا كنيست - طيرتلنا السكرة يا تجمع

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009442 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009426
كاسك يا كنيست - طيرتلنا السكرة يا تجمع
علي زبيدات – سخنين
كتبت في الاسبوع الماضي وفي الاسبوع الذي سبقه أن حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" سعيد في قرارة نفسه من قرار لجنة الانتخابات بشطب النائبة حنين الزعبي لأنه يعرف كما نعرف جميعنا وهذا ما حصل بالفعل أن المحكمة العليا سوف تعيدها معززة مكرمة الى "المعركة" الانتخابية. وقلت أيضا أن قرار الشطب وشطب الشطب قدم للتجمع دعاية مجانية تفوق من حيث قيمتها الانتخابية مترجمة إلى أصوات جميع المهرجانات والبيانات والنشاطات التي قام بها التجمع والتي سيقوم بها حتى موعد الانتخابات. وقد قوبل هذا الكلام بالتأييد من البعض والرفض والاستنكار من البعض الآخر الذي اعتبره مجرد تجني وتطاول ومزايدة. على كل حال لكل واحد رأيه وهو حر بهذا الرأي. اليوم وبعد اسدال الستار على المشهد الاول من مسرحية الشطب وشطب الشطب (على وزن قانون الديالتيك: النفي ونفي النفي) تبين لي أن موقفي السابق كان ناقصا وأحادي الجانب. فقد تكلمت عن الدعاية المجانية التي منحتها المؤسسة الاسرائيلية للتجمع وقد غاب عن ذهني أن أذكر المقابل: الدعاية المجانية التي قدمها التجمع بدوره للمؤسسة الاسرائيلية. إذ هل يعقل أن تقدم دولة اسرائيل مساعدة هكذا بالمجان؟لوجه الله أو من أجل عيون حنين؟ طبعا لا. نحن نعلم أن جميع خطوات الدولة مدروسة جيدا ومخططة باتقان ولا تبقى للصدفة أي دور. أنا لست من أنصار نظرية المؤامرة ولا أدعي أن الامر تم بالتعاون وبالتنسيق المسبق بين الطرفين ولكن موضوعيا النتيجة واحدة: التجمع الوطني الديمقراطي رد الجميل للمؤسسة الاسرائيلية أضعافا مضاعفة.
قبل الشطب كنا متفقين أن العنصرية تنخر في هذا الكيان من رأسه وحتى أخمص قدميه وهية صفة طبيعية ملازمة له. وكنا نقول ونحاول أن نقنع العالم أجمع أن الديمقراطية الاسرائيلية هي ديمقراطية مزيفة ومشوهة وتكفي الجرائم التي ارتكبتها مؤخرا لوضعها في مصاف اعتى الانظمة همجية وطغيانا. ولكن بعد عملية شطب الشطب سحب هذا البساط من تحت أقدامنا. أصبح الكلام اليوم: صحيح، يوجد هناك عنصرية وعنصريون في دولة إسرائيل وهذا في حد ذاته أمر طبيعي فهل يوجد في العالم أجمع دولة أو مجتمع يخلو من العنصرية ومن العنصريين؟ وأن دولة إسرائيل بالرغم من ممارساتها غير الديمقراطية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وحصار غزة واعمال القتل والدمار والعقاب الجماعي فإنها تبقى الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط والدليل علي ذلك ليس وجود برلمان وانتخابات، فهناك العديد من الدول لديها برلمانات وتجري بها انتخابات ولكنها لا تصنف ديمقراطية حسب المعايير الغربية، بل بسب قرار مثل الذي اتخذته المحكة العليا بالغاء الشطب بالرغم من إننا نعلم جميعا أن قضاة هذه المحكمة التسعة الذين اتخذوا القرار لا يقلون من حيث العنصرية عن أعضاء لجنة الانتخابات المركزية. لم يعد بالامكان التوجه الى الرأي العام العالمي والطعن بديمقراطية دولة اسرائيل. لا أريد هنا أن اتهم الاحزاب العربية انها بمجرد مشاركتها في انتخابات الكنيست الصهيونية تمنح الشرعية لهذا الكيان ، الذي حصل على شرعيته الدولية منذ عام ١٩٤٧ وعلى شرعيته فلسطينيا بعد اتفاقيات أوسلو وعربيا مع ما يسمى بمبادرة السلام العربية ولكني أتهم الاحزاب العربية المشاركة في الانتخابات بأنها تزود دولة إسرائيل يوميا "بالدلائل" و"البراهين" على ديمقراطيتها وهذه بدورها تستغلها في سياستها الخارجية.
على كل حال، لتنعم الاحزاب العربية بالديمقراطية الاسرائيلية المجبولة بدم شعبنا على مر الاجيال. وليرفع فرسان الكنيست كأس هذه الديمقراطية وليشربوا نخبها في أروقة الكنيست وفي الاستراحات بين جلسة وأخرى وبين سن قانون عنصري وآخر. وليسكروا حتى الثمالة وليثرثروا كما يطيب لهم حول تحصيل الحقوق ومحاربة العنصرية. بالنسبة لي طارت السكرة وضاعت الفكرة. لا تهمني بعد اليوم اذا كانت اسرائيل دولة ديمقراطية أو ثيوقراطية واذا كانت الصهيونية حركة عنصرية أم حركة تحرر وطني. كل ما أعرفة انه حتى لو كانت هذه الدولة جنة الله على الارض لكفرت بها.

Wednesday, December 26, 2012

الشاطب والمشطوب وما بينهما

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010667 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010651
الشاطب والمشطوب وما بينهما
علي زبيدات – سخنين

عند كتابة هذه السطور، ما زال قرار شطب النائبة حنين الزعبي من قبل لجنة الانتخاببات المركزية ساري المفعول. ولكن عند قراءتها ستكون هذه المسألة قد حسمت نهائيا. فإما أن تقوم المحكة العليا بشطب الشطب وتعود النائبة حنين لممارسة حقها كمواطنة في هذه الدولة وإما أن تصادق المحكمة على قرار لجنة الانتخابات وتبقي الحال على ما هو. يرجح معظم المراقبين ممن يهتمون بهذا الشأن أن تقوم المحكمة بإعادة النائبة المشطوبة الى قائمة حزب التجمع الوطني الديمقراطي. وذلك بناء على تجارب الماضي وسياسة تقاسم الادوار في المؤسسات الاسرائيلية (الديمقراطي الجيد مقابل الديمقراطي السيء) ولكن يبقى البعض متخوفا بسبب انحراف المجتمع الاسرائيلي الى اليمين جارفا معه السلطة القضائية والذي جعل مبدأ فصل السلطات فارغا من أي معنى.
طبعا، حزب التجمع الذي يخوض في هذه الساعات حملة ضد لجنة الانتخابات تحت شعار "كلنا حنين الزعبي" ويؤكد أنه في حالة استمرار الشطب سوف تتغير قواعد اللعبة وسوف ينادي بمقاطعة الانتخابات، يراهن على حكمة وعقلانية الديمقراطية الاسرائيلية وعلى نزاهة القضاء الاسرائيلي الذي سوف يتم اقناعه بالرغم من عنصريته وانتهازه بواسطة خيرة المحامين بأن الشطب قرار خاطىء ومجحف ولا حاجة له ففى نهاية المطاف التجمع هو حزب اسرائيلي يعترف بالدولة وبمؤسساتها التمثيلية.
مع قرار لجنة الانتخابات بالشطب طلب مني بعض الاصدقاء اعادة النظر بموقف المقاطعة الذي يظلم النواب العرب ويلتقي حسب رأيهم مع مواقف غلاة اليمين الصهيوني العنصري. وعلينا جمعيا أن نتوحد للدفاع عن حنين الزعبي وعن حقها في خوض الانتخابات.
ها أنا ذا أعيد النظر في موقف المقاطعة. قلت في السابق وها أنا أكرر ذلك مرة أخرى، وقد أكون مخطئا أو قاسيا، أن حزب التجمع في قرارة نفسه سعيد بقرار الشطب فهي شهادة ، من مصدر غير مشكوك بصهيونيته، على وطنيته وأن هذا القرار دعاية مجانية للحزب يفوق من حيث فعاليته جميع المهرجانات والخطابات والنشرات الانتخابية.
ولكن موقفي من مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيونية لم يتغير بل زاد رسوخا. ولا أجد حرجا هنا أن استعين في ايماني هذا ببعض النواب من اليمين الصهيوني العنصري الذي اتهم بالتلاقي معه في المواقف. لذلك اخترت تصريحات نجمة حزب الليكود النائبة العنصرية ميري ريغف. في مقابلة تلفزيونية جمعتها مع رئيس حزب التجمع النائب جمال زحالقة صرخت في وجهه قائلة:" لا تنسى، أنت عضو في البرلمان الاسرائيلي، إذا أردت ان تمثل الفلسطينيين اذهب الى غزة. بدون اخلاص للدولة اليهودية وليس فقط الديمقراطية لا يوجد مواطنة، انت خائن وحصان طروادة في الكنيست" انتهي الاقتباس. هذا الموقف عبرت عنه ميري ريغف في مقابلة اخرى مع النائب احمد الطيبي وحتى مع النائب غالب مجادلة الذي ينتمي الى حزب صهيوني لا غبار عليه. هكذا اذا يا احزابنا العربية، تناضلون من اجل حقكم لأن تكونوا زملاء لهذه النائبة العنصرية وأمثالها. من بالله عليكم الذي يلتقي معها؟ من يدعو الى نبذها ومقاطعتها أو من يعمل كل ما يستطيعه ليكون برفقتها داخل أربع جدران الكنيست؟
بعد رؤية مقاطع الفيديو الثلاث لنائبة حزب الليكود ميري ريغف (وأنا انصح الجميع بمشاهدتها) لا يسعني الا أن اقدم لها الشكر على نصائحها القيمة. عندما تقول لنا اذهبوا الى غزة يجب أن نقول لها: نعم سوف نذهب الى غزة وسوف تأتي غزة الينا، وسوف نذهب الى الضفة الغربية وسوف تأتي الضفة الغربية الينا وسوف يعود اللاجؤون من جميع أماكن تواجدهم الينا. ألسنا جميعا شعبا واحدا؟وجميعنا سوف نشكل برلمانا ديمقراطيا حقيقيا تمنع داخله كافة أشكال العنصرية حسب القانون. سوف تكون العنصرية جريمة يعاقب عليها القانون تماما كالقتل والسرقة والفساد.
لا يوجد مجال هنا للتشفي. أنا ادافع بطريقتي عن حنين الزعبي. ليس عن طريق المهرجانات والخطابات. وحسب رأيي دفاعي عنها أفضل من دفاع جميع المقربين اليها بل افضل من دفاعها هي عن نفسها. ليس من الشرف ولا من الفخر أن تكوني في رفقة ميري ريغف ورفاقها. لن يقبلوك باحترام في هذه البؤرة الملوثة التي تسمى كنيست إسرائيل حتى لو كنت عميلة لهم. لماذا تنتظرين حتى يشطبوك؟ اشطبيهم انت مسبقا مرة واحدة وإلى الابد. لماذا تستجدينهم لأن يزيلوا الشطب؟ ألا تقولين أن شرعيتك غير مستمدة من الكنيست؟. مقاطعة انتخابات الكنيست في هذه الظروف بالذات هي فرصة تاريخية قد لا تتكرر لسنوات طويلة لكي تبدو هذه المؤسسة العنصرية عارية أمام العالم بأسره بدون أقنعة وبدون ورقة توت تستر عوراتها.

Wednesday, December 19, 2012

انتخابات الكنيست وصراع الهوية

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000012334 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000012318
انتخابات الكنيست وصراع الهوية
علي زبيدات – سخنين

استطيع أن اتفهم الحملة الشرسة التي تشنها الاحزاب العربية الاسرائيلية التي تخوض انتخابات الكنيست على المقاطعين لهذه الانتخابات. في نهاية المطاف، بالنسبة لهذه الاحزاب وبالنسبة للمقاطعين جمهور الهدف واحد. كل صوت مقاطع هو خسارة مباشرة لهذه الاحزاب. هناك صراع، وصراع عنيف بين هذين التوجهين لا يمكن نكرانه أو حتى اخفائه. لذلك ليس غريبا أن تضع الاحزاب العربية الاسرائيلية المقاطعين، من حيث الخصومة والعداء، في المكان الاول ومن ثم الاحزاب الصهيونية. فإذا كانت المقاطعة بشتى اشكالها تصل الى النصف تقريبا بينما لا تتجاوز نسبة المصوتين للاحزاب الصهيونية مجتمعة ال ١٢٪ فمن الطبيعي، من وجهة نظر هذه الاحزاب، أن يكون الهجوم على فكرة المقاطعة وعلى المقاطعين أشرس.
قلت اتفهم هذه الحملة الشرسة ودوافعها ولكن هذا لا يعني قبولها. على العكس من ذلك تماما ارفضها رفضا قاطعا جملة وتفصيلا. بالنسبة للاحزاب المشاركة في الانتخابات الصوت هو المهم، بالنسبة للمقاطعة المبدئية الانسان وراء الصوت أو بتعبير أدق الانسان صاحب الصوت و هو المهم. الصراع في هذه المنطقة من العالم شئنا أم أبينا هو صراع على الهوية وعلى الوعي بهذه الهوية. تتفق جميع هذه الاحزاب على أن مهمتها الاولى هي رفع نسبة التصويت بين الجماهير الفلسطينية ومن أجل ذلك ترى بكافة الوسائل وسائل مشروعة بما في ذلك تشويه وتزييف افكار المقاطعة. على سبيل المثال لا الحصر: احد هذه الاحزاب (هو مجازا حزب) يقول أن التصويت للكنيست هو واجب وطني ولكنه نسي أن يقول هل هو واجب وطني صهيوني إسرائيلي أم فلسطيني. حزب آخر يؤكد أن عدم التصويت هو تقوية لليمين الصهيوني ولكنه لا يرى أو لا يريد أن يرى حقيقة أن التصويت بحد ذاته هو الذي يقوي اليمين الصهيوني. حزب آخر يصرح: "سوف نقاطع هذه الانتخابات إذا ما تم شطب قائمتنا". هذا يعني أن المقاطعة كلام هبل ما دمنا مقبولين ومشاركين وتصبح موقفا مبدئيا اذا تم شطبنا فقط. يا له من منطق يعجز عنه حتى أرسطو. أما رئيس القائمة العربية الموحدة فقد بز جميع رفاقه في الافتراء على المقاطعة، مع ان سهامه كانت موجهة بالاساس لاخوانه في الحركة الاسلامية الشمالية التي تتخذ كعادتها موقفا خجولا الى جانب المقاطعة. يقول في بيان نشره على الملأ:"المقاطعة هي خلل خطير في منهجية التفكير وقصور واضح في استشراف الواقع بكل تعقيداته". غريب، يتهم نصف المجتمع بأنه يعاني من خلل خطير في تفكيره، أي يتهمه بالتخلف أو الجنون (وهل يوجد تفسير آخر للخلل الخطير في منهجية التفكير؟) وفي الوقت نفسه يدعي بأنه أفضل من يمثل أبناء هذا المجتمع ويلهث وراء الفوز بأصواتهم.
كما قلت، الصراع في هذه المنطقة من العالم هو صراع على الهوية الوطنية وعلى الوعي بهذه الهوية. من هذا المنطلق تختلف المقاطعة المبدئية عن كافة الاحزاب المشاركة بغض النظر عن الفوارق فيما بينها. تقول هذه الاحزاب مجتمعة وكل على حدة: لا نسمح لأحد بأن يزاود علينا وعلى تمسكنا بهويتنا وانتمائنا لشعبنا وعلى نضالنا من أجل الحصول على حقوقه كاملة. حسن جدا، ولكن من حقنا أن نفهم هويتنا الوطنية ونعي هذه الهوية بشكل يختلف تماما بل يتناقض مع المفهوم التي تروج له هذه الاحزاب. بالنسبة لهذه الاحزاب لا يوجد هناك تناقض أو لم يعد هناك تناقض بين أن يكون المرء فلسطينيا واسرائيليا في الوقت نفسه. ولعل حزب التجمع الوطني الديمقراطي كان افضل من عبر عن هذا الواقع السريالي عندما رفع شعار: "هوية قومية ومواطنة كاملة". نحن نقول بكل بساطة إن هويتنا القومية تتناقض تناقضا مباشرا ومطلقا مع مطالبتنا بمواطنة كاملة في دولة اسرائيل ولا يهم اذا سمت هذه الدولة نفسها دولة يهودية ديمقراطية أو دولة الشعب اليهودي أو دولة المواطنين أو دولة جميع مواطنيها. لا يمكن التلاعب بمركبات الهوية الوطنية وتحويلها الى كوكتيل يتكون من عناصر متناقضة تلبي رغبات ومصالح فئوية. يمكن تبرير كل شيئ في العالم وفي بعض الحالات يمكن ايجاد مبررات جيدة، ولكنها تبقى مبررات لا أكثر ولا أقل. الاحزاب العربية تردد الاسطوانة المشروخة: نحن جزء لا يتجزأ من شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية ولكننا نعيش في ظروف خاصة تحتم علينا التعامل معها للحفاظ على بقائنا وعلى مستقبلنا. وهذه المبررات تلقى آذان صاغية من البعض. بالنسبة لهذه الاحزاب الاندماج في الدولة لا تمت بصلة للأسرلة والانضمام الى أعلى هيئة تشريعية للدولة الصهيونية تفسر بطريقة مهينة لعقولنا على انها مناهضة للصهيونية. وهكذا يختلط الحابل بالنابل وتتكون هوية مزيفة مليئة بالشوائب بحجة الحفاظ والتمسك بالهوية الوطنية.
من المستحيل أن تكون خادما لسيدين كما تقول المسرحية الكوميدية الشهيرة. ومن غير اللائق الرقص في عرسين في آن واحد كما يقول المثل الشعبي. الهوية الوطنية لا تقاس بالشعارات البراقة والخطابات الساخنة. ولا تقاس بحجم الاعلام التي ترفع في المسيرات وعلى سطوح النوادي. الهوية الوطنية تقاس بمدى وعيك لكافة مكوناتها وبمدى محافظتك على نقائها. نحن نؤمن بأن الكنيست الصهيونية لا تشكل اعلى هيئة تمثيلية صهيونية فحسب بل هي زبدة الفكرة الصهيونية على أرض الواقع. وكل اقتراب منها هو مس بهويتنا الوطنية. لذلك مقاطعة انتخابات الكنيست هي واجب وطني فلسطيني.