الجماهير
العربية ومكانة القانون
علي
زبيدات – سخنين
يعقد
مركز مساواة يوم الجمعة الموافق ٤ كانون
اول/ديسمبر
مؤتمرا ضخما تحت عنوان "
المكانة القانونية
للجماهير العربية".
وصفته بالضخم لانه
يشمل، على حد قول المنظمين، عددا كبيرا
من اعضاء الكنيست ومن الخبراء يهودا وعربا
اليهود والعرب، سفراء وممثلين عن السلك
الدبلوماسي في هذه الدولة وممثلي جمعيات
مدنية. ووصفته
بالضخم، لانه يتناول كل المواضيع التي
تتعلق بالجماهير العربية في هذه الدولة
من سياسية واقتصادية وثقافية وكل تشعباتها
من علاقة هذه الجماهير بمؤسسات الدولة
والميزانيات التي اقرت مؤخرا وتعين
المواطنين العرب في مواقع اتخاذ القرار،
البطالة، الفقر والتعليم وباختصار كل ما
يمكن ان يخطر ببال. وأخيرا
وصفته بالضخم، ومرة اخرى حسب المنظمين،
لأن أكثر من مائتي شخص سوف يشاركون به.
ولكني اشك أن يكون
ضخما من حيث الاهمية والمستوى والمضمون.
وحسب رأيي لن يلد
هذا الجبل الضخم أكثر من فأر صغير، هذا
ان ولد اصلا.
لا
اكتب بصفتي خبير في أي شي، فالخبراء كما
سبق وقلت موجودون في الطرف الاخر، بل أكتب
كمراقب من بعيد لا يعجبه العجب.
كلمات الافتتاح
والترحيب، بالاضافة لمدير مركز مساواة
السيد جعفر فرح ورئيس لجنة المتابعة محمد
بركة، ستكون من نصيب سفير الاتحاد الاوروبي
وهذا ليس غريبا نظرا لأن هذا الاتحاد هو
الممول الرئيسي لهذا المؤتمر.
ولسفير اليابان
الذي يبدو ان بلاده قد ساهمت في التموبل.
على فكرة، الاتحاد
الاوروبي كريم جدا في تمويل مثل هذه
النشاطات التي تجمع عدد من اعضاء الكنيست
من احزاب مختلفة وموطفين كبار من عدة
وزارت مع بعض وحولهم بعض الخبراء من محامين
وستشارين خصوصا وان النشاط يتم تحت كنف
وبرعاية القانون الاسرائيلي وهنا تكمن
احدى فوائدة المضمونة وهي تأكيد الطابع
الديمقراطي للدولة.
يقولون
أن الازمنة تتغير ولكل زمان رجاله وقادته
واشكال النضال خاصة به.
قد يكون ذلك صحيحا.
ولكن هذا لا ينفي
وجود رجال وقادة واشكال نضال تتناقض مع
روح العصر الذي يتواجدون فيه حيث يطفنو
على السطح لفترة معينة ويتغير ون مع تغيير
الزمان نفسه. في
بلادنا اصبح النضال "المدني"
الذي تقوده الجمعيات
الممولة من قبل الاتحاد الاوروبي أو احد
الصناديق المنتشرة في الدول الغنية هو
الشكل الرئيسي للنضال بعد أن دفع بالاشكال
الاخرى الى الهامش.
والان
لصلب الموضوع. ارفق
مركز مساواة في الدعوة لهذا المؤتمر عشرة
مطالب تشكل اساسا لعمل هذا المركز، ليس
حصرا لهذا المؤتمر، بل بشكل عام.
طبعا المجال هنا
لا يسمح بالتطرقل كافه هذه المطالب لذا
سوف اكتفي ببعضها.
مثلا،
مطلب "الاعتراف
الرسمي بالمجتمع العربي الاسرائيلي
كأقلية قومية في الدولة وكأهل الوطن
الاصليين”.
للانصاف
يجب أن انوه هنا بأن هذا المطلب ليس حصرا
على مركز مساواة بل يشمل معظم الاحزاب
السياسية الفاعلة والمؤسسات الرسمية
ومعظم ما بسمى بالجمعيات الاهلية.
وقد عبرت بعض الجهات
عن موقفها هذا في عدة وثائق اذكر منها على
سبيل المثال لا الحصر التصور المستقبلي
الذي تبنته لجنة المتابعة، مشروع "الدستور
الديمقراطي" الذي
نشرته عدالة ووثيقة حيفا الصادرة عن مركز
مدى الكرمل. بالنسبة
للشق الثاني من هذا المطلب "اهل
الوطن الاصليين" فهذه
حقيقة ثابتة، فنحن لم نأت من استراليا أو
من امريكا اللاتينية ولا نقاش حول ذلك
ولا داع اصلا لطلب ذلك.
المشكلة في الشق
الاول. حسب
رأيي هذه اخطر مقولة يمكن ان بتفوهة بها
فلسطيني واخطر مطلب بمكن ان تطالب به جهة
وطنية كانت ام غير وطنية أمام القانون
الاسرائيلي ام امام القانون الدولي.
لأن الاعتراف
بالجماهير الفلسطينية في الاراضي المحتلة
عام ١٩٤٨ كأقلية قومية هي تشويه
للحقيقة،للوعي الوطني وللهوية الوطنية.
حسب الاحصائيات
الاسرائيلية الرسمية الاخيرة عدد السكان
اليهود (هذا
اذا اعتبرناهم شعبا واحدا)
٦،٢٥١ مليون بينما
عدد الشعب الفلسطيني حوالي ١٢ مليون.
الاستفراد بال١،٧٣٠
مليون فلسطيني الذين يرزحون تحت الاحتلال
منذ عام ١٩٤٨ وسلخهم عن باقي شعبهم يعني
الاعتراف بالامر الواقع وهو القبول بتجزئة
الشعب الفلسطيني والقبول بضياع ٨٠٪ من
فلسطين على الاقل. كل
من يرفض هذين الواقعين ويناضل ضدهما يجب
ان يرفض تصنيف نفسه كأقلية.
واذا ما زال هناك
من يؤمن بان الشعب الفلسطيني جزء من امة
عربية تعد ٣٥٠ مليون يستطيع ان يتصور من
هم الاقلية في هذه الحالة ومن هم الاغلبية.
لو طالب المهاجرون
الاثيوبيون أو المهاجرون الروس بالاعتراف
بهم كأقلية قومية في هذه البلاد لكان هناك
بعض المنطق في مطلبهم، اذ ينتمون إلى شعب
يسكن في بلاد اخرى لا تدعي بأن بلدنا جزءا
منها. ولكن
لا يعقل أن تؤمن بأن فلسطين، كل فلسطين
وطن الشعب الفلسطيني، كل الشعب الفلسطيني
وفي الوقت نفسه تطالب ان تكون اقلية قومية
في هذا الوطن.
احد
المطالب الاخرى الغريبة المطروحة بشكل
مجرد هو ضمان التمثيل اللائق والمؤثر في
كافة الهيئات السياسية والمجتمعية في
الدولة ومن ضمنها (ماحش)
قسم التحقيق مع
رجال الشرطة، واختيار الحكام والقضاة،
وتمثيل متساو في "المنظومة
الرمزية للدولة"،
وفي الحقيقة لا ادري ما المقصود من ذلك،
هل القصد دمج نشيد موطني بنشيد هتكفا؟
وبندقة علم جديد يمزج النجمة بالالوان؟
او يكتفي بعلمين منفلصين متجاورين على
طريقة بعض التنظيمات اليسارية الصهيونية؟
مكانة
الجماهير الفلسطينية هي التي تحدد مكانة
القانون وليس العكس. وكل
قانون يمس بمكانة الجماهير الفلسطينية
هو قانون غير شرعي مصيره مزبلة التاريخ.