Wednesday, September 11, 2013

عندما تصبح إهانة المرأة العربية رمزا لنهوضها


عندما تصبح إهانة المرأة العربية رمزا لنهوضها
علي زبيدات – سخنين
نتفق جميعا على أن وضع المرأة العربية في هذه البلاد (وفي كافة البلدان العربية) في غاية السوء. بل في كثير من الاحيان وضعها مزري جدا ويثير الشفقة إلى درجة الاحباط. تكاد المرأة العربية أن تكون مغيبة بصورة شبه كاملة ليس عن الساحة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فحسب ولكنها في الوقت نفسه تعاني من الاجحاف والقمع والكبت والاستغلال في كافة مجالات الحياة. هذا الوضع المأساوي لا يمكن أن يتغير من خلال دعوات نفاق صادرة عن رجال تحركهم الشوفينية الذكروية في إطار الانتخابات المحلية ولا من خلال دعوات صادرة عن نسويات يلهثن وراء الشوفينية الذكروية (بعد شن الهجوم الكلامي الكاسح عليها طبعا).
منذ فترة وانا اتابع الحملة الاعلامية لتشجيع ودعم مشاركة المرأة العربية في الانتخابات المحلية كما تابعت في السابق الحملة لترشيح نساء عربيات في اماكن مضموتة في انتخابات الكنيست، وكأن اندماج المرأة العربية في اجهزة السلطة الاسرائيلية أصبح هو المقياس بل هو المقياس الوحيد لرفع مكانة المرأة والنهوض بها مع انه حسب رأيي هو إهانة وإذلال للمرأة العربية الفلسطينية.
للتذكير فقط، لمن يعاني من قصر الذاكرة، بعض الاحزاب الصهيونية كانت السباقة في هذه المجال فقد اختار حزب العمل وحزب ميرتس نساء عربيات لكي تمثلهما في الكنيست الصهيوني بسنوات قبل ان تفكر الاحزاب العربية بذلك. وعندما اختار التجمع الوطني الديمقراطي النائبة حنين الزعبي لتمثله في الكنيست لم يكن ذلك من منطلق رفع مكانة المرأة بقدر ما كان وسيلة للفوز ببعض الاصوات الاضافية بما لم يمس طبيعة هذا الحزب الذكروية بشيء. وقد اتقنت حنين الزعبي لعب دورها في الكنيست حسب قوانين اللعبة الذكورية. الحالة في الاحزاب العربية الاخرى لا تختلف من حيث المبدأ. فهل حقا كان سيتغير شيء على الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة لو وضعت نبيلة اسبانيولي في المكان الاول بدلا من الخامس؟ وهل كان سيطرأ أي تغيير حقيقي على مكانة المرأة العربية؟ اما القائمة العربية الموحدة، وهي اكبر قائمة عربية تخوض الانتخابات للكنيست، فقد زينت قائمتها باسم انثوي في المكان الثالث عشر ولكن لنفرض جدلا أن هذا التزيين كان في مكان اكثر تقدما فهل ستتغير الصورة؟. باختصار، وصول المرأة العربية للكنيست الاسرائيلي أو زج اسمها كمرشحة في إحدى القوائم هو ليس مفخرة وليس تكريما لها بل إهانة مزدوجة من قبل السلطة الاسرائيلية من جهة ومن قبل الزعامة الذكروية التي رشحتها من جهة أخرى.
الوضع نفسه نواجهه اليوم قبيل الانتخابات للسلطات المحلية. ولكن المشكلة هنا أن هذه الانتخابات بعكس انتخابات الكنيست تجرف الغالبية العظمى من جماهيرنا وتنمي الوهم في صفوفنا بأننا نحكم انفسنا بأنفسنا. للمقارنة فقط: يوجد في الوسط اليهودي ٤٠ مرشحة لرئاسة بلدية او سلطة محلية. في مدينة هرتسليا يوجد هناك ثلاث مرشحات وفي حيفا يوجد مرشحتان اما في الوسط العربي فيوجد هناك مرشحة واحدة فقط وهي حنين الزعبي في الناصرة وكما هو معروف دوافعها للترشيح لا تمت بصلة بمكانة المرأة. أما نسبة المرشحات العربيات للعضوية فلا تصل إلى نصف بالمائة (في الوسط اليهودي حوالي ١٢٪).
المؤسسات التي تقود حملة تشجيع مشاركة المرأة العربية في الانتخابات المحلية إما تطبيعية (مركز مساواة) وإما نسوية مزيفة (الزهراء وما شابهها) والعديد من المرشحين الرجال الذين يقمعون زوجاتهم في البيت ويلبسون قناع مناصرة المرأة خارجه. وقد تابعت اخبار بعض الاجتماعات التي نظمها الائتلاف المذكور والذي جمع عددا من المرشحين الرجال للرئاسة وعددا من المرشحات للعضوية في سخنين وشفاعمرو وطمرة وغيرها من القرى العربية. وقد اجمع كافة المرشحين على مناصرتهم منقطعة النظير للمرأة. قال احدهم وهو رئيس سابق ومرشح جديد انه على استعداد للتنازل عن ترشيحه لو كانت هناك مرشحة متفق عليها. وقال آخر هو ايضا رئيس بلدية يترشح من جديد بأنه على استعداد لأن تقود قائمته للعضوية إمرأة ولكنه للأسف لم يجد إمرأة تبادر لذلك. خصوصا وأن قائمة منافسه على المنصب تقودها إمرأة فرض عليها هذا المنصب المشبوه. وتسابق باقي المرشحين كل على طريقته للتعبير عن مدى مناصرته للمرأة.
مجتمعنا العربي في هذه البلاد مهمش برجاله أصلا، وهذه الحملة في أحسن الحالات لن تؤدي إلى آكثر من ان تشارك بعض النساء في حالة التهميش هذه. المرأة المرشحة للانتخابات المحلية سوف تجد نفسها في أحضان قوائم عائلية وطائفية (بالرغم من الضريبة الكلامية ضد العائلية والطائفية) وسوف تحاصرها المصالح الشخصية وأشكال الفساد من كل حدب وصوب.
على المرأة العربية أن تبحث عن رفع مكانتها في مكان آخر بعيدا عن الكنيست وعن البلديات. وهذا المكان موجود وهو يستصرخ المرأة العربية لكي تطرق أبوابه وهو العمل الوطني الملتزم والهادف. لقد حققت المرأة العربية تقدما ملحوظا على الصعيد الشخصي من حيث التحصيل العلمي والعمل وما أجمل وأروع أن تستثمر ذلك في خدمة مجتمعها في نضاله من اجل الحرية والكرامة. لقد اكتسبت المرأة الفلسطينية مكانتها الرفيعة من خلال نضالها ضد المؤسسة الاسرائيلية العنصرية وليس من خلال الاندماج بها. نريد أن نرى نساء عربيات يكملن المشوار ويقدن النضال من أجل العودة، من أجل اطلاق سراح الاسرى، ومن أجل حياة حرة كريمة

Tuesday, September 03, 2013

الحرب على الحرب


الحرب على الحرب
علي زبيدات – سخنين

سألني صديق: ما رأيك هل ستندلع الحرب في سوريا؟ فأجبته على الفور: ولو؟ هل كل ما يحدث في سوريا منذ سنتين ونيف لا يستحق أن تسميه حربا؟ عشرات الآلاف من القتلى والجرحى وملايين المهجرين وكل ذلك الدمار الرهيب ألا تسميه حربا؟ فعاد صديقي وسأل: طبعا، طبعا ولكني أقصد هل سوف تتدخل أمريكا؟ فأجبته: وهل حتى الان امريكا لم تتدخل؟ لقد تدخلت امريكا منذ اليوم الاول، بل وقبل اليوم الاول، ولم تكن هناك حرب في الشرق الاوسط الا وتدخلت امريكا فيها بشكل مباشر او غير مباشر، عسكريا احيانا وسياسيا واقتصاديا دوما. فصرخ صديقي في وجهي قائلا: وبعدين معك؟ لماذا تتفلسف وتتهرب؟ أقصد هل ستوجه امريكا ضربة الى سوريا كما يتوقع العالم أجمغ وكما آكدته امريكا نفسها وما زال العالم حتى هذه اللحظة يحبس انفاسه منتظرا حصول هذه الضربة، وما هو موقفك من هذه الضربة؟. فقلت لصديقي: طبعا افهم قصدك منذ البداية وما تعده تفلسف إنما هو مجرد مقدمة لما سوف اقوله وليس تهربا وما سوف تسمعه مني في هذا الموضوع للوهلة الاولى سوف يصدمك وسوف يصدم العديد من القراء. أنا، وبكل صراحة مع هذه الضربة وسوف أشرح لماذا:
اذا كانت الضربة الامريكية كما يؤكد النظام السوري من رئيس الجمهورية مرورا بوزير الخارجية وحتى وزير الاعلام وباقي الموظفين سوف تشعل النار في المنطقة بإسرها، وإذا كان حلفاء النظام المحليين والدوليين يؤكدون ذلك، فها هو قائد الحرس الثوري الايراني يصرح بأن أي هجوم عسكري على سوريا سيؤدي "إلى زوال إسرائيل قريبا، وستكون سوريا فيتنام أخرى للأمريكيين". واذا كانت روسيا، الحليف الاول للنظام السوري تهدد بضرب السعودية وقطر. إذا كان كل ذلك صحيحا فما علين إلاا أن نخرج إلى الشوراع متظاهرين تأييدا للضربة الامريكية والمطالبة بتعجيلها وليس من أجل التظاهر ضدها ومن أجل منعها. لماذا على الشعب السوري وحده أن يتحمل كل هذه الضحايا بينما في اسرائيل ينعمون بالاستقرار والامان؟ ولماذا تسقط الصواريخ على دمشق وحلب وحمص وحماة ولا تسقط على القدس وتل ابيب وحيفا؟ ولماذا لا تسقط الصواريخ على عمان التي كانت وما زالت منذ قيام المملكة مركزا للتآمر على الأمة العربية؟ ولماذا لا تسقط الصواريخ على الدوحة والرياض وابوظبي وغيرها من العواصم التي يحكمها عملاء امريكا واسرائيل؟ إذا كانت الضربة الامريكية سوف تجعل من سوريا فيتناما جديدة فنحن متأخرون بنصف قرن ولكن كما يقول المثل: متأخرا أفضل من أبدا.
لاحظوا اني استعملت كلمة "إذا" وإذا هذه هي ظرف للمستقبل تتضمن معنى الشرط. فإذا كان فعل الشرط كاذبا فجواب الشرط هو الآخر كاذب. وفي حالتنا هذه فإن فعل الشرط كاذب صادر عن اشخاص كاذبين. بصراحة انا لا اصدق اصحاب نظرية "الرد في الوقت المناسب" أن يحولوا الضربة أمريكية إلى " كتلة من النار واللهيب ستحرق الشرق الاوسط كله" على حد قول وزير الاعلام السوري. وانا لا اصدق قائد الحرس الثوري بان هذه الضربة سوف تؤدي الى زوال اسرائيل. وانصحه أن يكف عن العزف على هذا الوتر الحساس ويتلاعب بأعصابنا. فإذا كان زوال إسرائيل ممكنا حاليا فلماذا انتظار الضربة الامريكية. وأنا لا اصدق بأن روسيا سوف توجه ضربة للدوحة أو للرياض وأرجح أن تتوصل إلى صفقة مع امريكا وما كل تصريحاتها ومناوراتها الا لرفع سعر الصفقة.
والحالة هذه وبعد الاستفاقة من التخيلات والتعلل بالاوهام كان لا بد من الوقوف بحزم ضد مجمل التدخلات الامريكية في المنطقة ومن ضمنها الضربة المرتقبة والتي لو حصلت لن تكون أكثر من ضربة موضعية تكنيكية تضعف النظام ولكن لا تسقطة، تقوي عصابات المعارضة العميلة ولكن ليس الى درجة الحسم. أي أن هدفها هو الحفاظ على الوضع الراهن (ستاتوس كوو) وليستمر الطرفان باستنزاف بعضهما البعض حتى آخر رمق. فهذه افضل طريقة لكي تنعم اسرائيل بمزيد من الامن والاستقرار وافضل طريقة لكي تبقي السعودية والاردن ودول الخليج بمنأى عن التغيرات الثورية.
الطريقة الوحيدة للقضاء على هذه الحرب الامبريالية الرجعية هي بشن الحرب عليها وذلك بتحويلها الى حرب تحرير شعبية. الثورات هي الوحيدة القادرة على اخماد الحروب الامبريالية والرجعية. في الحرب الراهنة، الشعوب العربية تمزق وتقطع إربا إربا ويتم استعمالها وقودا للدفاع عن مصالح الطبقات الحاكمة محليا ودوليا. الثورة في المنظور التاريخي سوف توحد الشعوب العربية من المحيط الى الخليج وسوف تقوده الى الحرية والاستقلال الحقيقي والتقدم والازدهار.

Wednesday, August 28, 2013

تسييس الانتخابات المحلية أم تتييسها؟ - مدينة سخنين نموذجا


تسييس الانتخابات المحلية أم تتييسها؟ – مدينة سخنين نموذجا
علي زبيدات – سخنين
لفت نظري تقرير صادر عن مجلس الجبهة القطري يدعو الى تسييس الانتخابات المحلية تم نشره على الموقع الرسمي للجبهة. عندما قرأت هذا التقرير تذكرت قول كارل ماركس الذي يحذر من الحكم على شخص (أو على حزب) من خلال اقواله أو من خلال نظرته إلي نفسه بل من خلال ممارساته العملية. من الطبيعي ان تكون هناك فجوة بين النظرية والتطبيق عند جميع الاحزاب ولكن أن تكون هناك قطيعة تامة فيما بينهما أو حتى أن يكونا على طرفي نقيض فهذه مسألة آخرى.
لن أدعو في هذه المفالة الى مقاطعة الانتخابات المحلية كما أدعو دائما الى مقاطعة انتخابات الكنيست لسبب واحد فقط وهو ان أكثر من ٩٥٪ من ابناء شعبنا يشاركون في هذه الانتخابات والمطروح هنا ليس تسجيل موقف أو المزاودة على أحد. قد يأتي يوم من الأيام ويكون موضوع مقاطعة الانتخابات المحلية موقفا عمليا لا بد منه وذلك كجزء من عملية تغيير جذري تمر على المنطقة. فحتى ذلك الحين أكتفي بالاشارة الى بعض مساوئ الانتخابات المحلية التي يجب الحذر منها والحد بقدر الامكان من اضرارها على مجتمعنا.
تنجم مساوئ الانتخابات المحلية عن ظروف موضوعية وأخرى ذاتية. الظروف الموضوعية نابعة من طبيعة الحكم المحلي في هذه الدولة ومن علاقته بالحكم المركزي. حكم مركزي يقوم على العنصرية والتمييز والاقصاء لا يمكن أن يفرز حكما محليا لصالح الجماهير التي تتعرض للعنصرية والتمييز والاقصاء. الحكم المحلي في دولة اسرائيل هو اداة ادارية وتنفيذية بين يدي الحكم المركزي. رئيس البلدية او المجلس المحلي هو في نهاية المطاف موظف عند وزير الداخلية وتقع على عاتقه مهمة تنفيذ السياسة الحكومية على الصعيد المحلي واذا فشل في مهمته هذه بغض النظر عن الاسباب تتم اقالته وتعيين رئيس آخر ولا يشفع له انه تم انتخابه (ديمقراطيا) ويتم ارسال الاعضاء المنتخبين الي بيوتهم. لذلك يفضل رئيس السلطة المحلية أن يختار طريق الاستجداء والخضوع وليس المواجهة. في الدول الحديثة، التي تزعم دولة اسرائيل انها تنتمي اليها، يتمتع الحكم المحلي بصلاحيات اوسع واستقلالالية اكثر. هذه العلاقة المشوهة بين الحكم المركزي والحكم المحلي تعاني منه البلدات اليهودية ايضا ولكن بسبب الطبيعة العنصرية للدولة تتحاشى كافة الاحزاب الصهيونية الخوض فيها.
نعود الى الظروف الذاتية لمساوئ الانتخابات والتي نتحمل نحن المسؤولية الحصرية عنها، ونعود الى تقرير الجبهة كما قرأه النائب محمد بركة: "الجبهة هي الجسم السياسي الوحيد في البلاد الذي يخوض الانتخابات المحلية في كل البلاد، على اساس برنامج سياسي واحد واستراتيجية شمولية واحدة، تطمح الى خدمة الناس في قضاياها اليومية وتتصدى لسياسة التمييز العنصري".
لنأخذ سخنين مثلا (وأظن لا يختلف الوضع في المدن والقرى العربية الاخرى من حيث الجوهر) يوجد بالاضافة للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ثمانية أجسام أخرى تسمي نفسها أحزاب سياسية: حركتان اسلاميتان جنوبية وشمالية، حركتان لابناء البلد، التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة العربية للتغيير، الحزب الديمقراطي العربي والحزب القومي العربي. المجموع تسعة أحزاب. لا يوجد أي حزب يشارك في هذه الانتخابات بصفته الحزبية ويطرح اي برنامج سياسي. احد اصدقائي من الجبهة الديمقراطية قال لي بمزيج من المرارة والتهكم: "هذه المرة تخوض الجبهة الانتخابات بدون جبهويين". فقد تم اقصاء المرشح الجبهوي (بشكل ديمقراطي طبعا) بعد التآمر عليه من قبل الجبهويين لصالح وافد جديد ينتمي لعائلة أكبر. ولمواجهة الطرف الآخر "العائلي" قامت الجبهة بالاتصال بالعائلات الرئيسية وتحالفت مع اوساط منها لدعمها. حتى ان احدى العائلات اختارت مرشحها ليتبوأ المكان الثاني في قائمة الجبهة قبل أن يتم اختيار المرشح الاول بشهور. وهكذا ترجمت جبهة سخنين الاستراتيجية الشمولية التي تكلم عنها محمد بركة بضرورة بناء قائمة عائلية في جميع العائلات التي لديها قائمة عائلية تدعم منافسها العائلي التاريخي. وهكذا استفقنا في الصباح لنجد قائمتين عائلتين عند عائلة خلايلة وطربية وابو صالح و زبيدات، واحدة تابعة للجبهة واخرى للمرشح الآخر. أما المرشح الآخر الذي يدغم بالعائلية لم يعد كذلك بالمفهوم الانتخابي المحلي، إذ يتمتع بدعم سبعة من الاحزاب المذكورة آنفا على الاقل وعلى رأسها التجمع الوطني الديمقراطي واحد شقي ابناء البلد. اما الحركة الاسلامية ومن اجل الحفاظ على وحدتها لانتخابات الكنيست فقد اعلنت عدم خوض الانتخابات المحلية ومنحت افرادها حرية التصويت لمن يشاؤون وهكذا تحللت الى عناصرها العائلية. أحد رفاقي القدامى في أبناء البلد همس في أذني: للأسف الشديد المبادئ لا تتحول إلى أصوات في الصناديق، سوف أصوت للعضوية فقط لأني ملتزم ولكني لن أصوت للرئاسة. طبعا هذه المسرحية الرديئة تجري تحت شعار: الحفاظ على النسيج الاجتماعي. هل هذا ما قصده سكرتير الجبهة عندما قال في اجتماع مجلس الجبهة المذكور: "الشين بيت أراد من الانتخابات المحلية أن تمزق النسيج الاجتماعي في قرانا"؟ مع مثل هذه الاحزاب التي تشمئز من مجرد الجلوس مع بعضها البعض فما الحاجة إلى الشين بيت؟
لم يعد هناك مجال في هذه المقالة لطرح باقي العوامل الذاتية التي تجعل من الانتخابات المحلية آفة اجتماعية واخلاقية مثل الفساد بكافة اشكاله وعلى رأسها الرشوات وشراء الذمم والمصالح الشخصية والعائلية، والتي اصبحت من تقاليدنا المتعارف عليها: ننكرها ونستنكرها ولكننا نمارسها.
آسف، أنا شخصيا لن أصوت في هذه الانتخابات لا للرئاسة ولا للعضوية.

Wednesday, August 21, 2013

بين حكم المرشد وحكم العسكر ضاعت الثورة


بين حكم المرشد وحكم العسكر ضاعت الثورة
علي زبيدات – سخنين
مرة اخرى يحتدم الصراع في مصر. ولكن هذه المرة ليست ككل المرات. في هذه المرة يوجد وجبة دسمة من القتل وسفك الدماء والتدمير ذاتي على الطريقة الكلاسيكية التي نعرفها ونبدع فيها كما حصل في الجزائر والعراق وسوريا. في الوقت نفسه يحتدم عندنا صراع من نوع آخر، صراع فكري من باب الترف افرزته الامتيازات الصادرة عن حالة الطمأنينة التي توفرها لنا دولة الاحتلال. جوهر هذا الصراع هو تحديد موقف: مع أو ضد. وكأنه يوجد موقف كهذا. في الحقيقة، اكتب هذه المقالة في حالة اضطرارية بعدما أصبت بنوع من الانهيار العصبي من وطأة الاسئلة التي لا ترحم: هل انت مع الانقلاب أم مع الشرعية؟ هل تؤيد الاخوان المسلمين أم جبهة الانقاذ؟ كيف تنتقد حكم الاخوان المسلمين منذ اليوم الاول بل ومن قبل أن يستلموا الحكم وحاليا تدافع عنهم؟ حدد موقف! هذا هروب!
هل حقا لا يوجد هناك خيار آخر؟ إما الموت تحت أقدام المرشد الحجرية وإما الانسحاق تحت نعال العسكر الفولاذية؟ اليست هذه عملية اغتصاب بشعة؟ بالنسبة لنا هنا هي مجرد عملية اغتصاب فكرية، مجرد تحديد موقف. اما بالنسبة للشعب المصرى فهي عملية اغتصاب حقيقية: الاختيار بين ارهاب الاخوان المسلمين وبين ارهاب الجيش والمؤسسات الامنية الاخرى. طبعا يجري كل ذلك باسم الثورة وباسم الحرية وباسم الشعب.
قلت عندما نزلت الملايين في نهاية شهر يونيو/حزيران الى الميادين والشوارع تهتف بسقوط حكم المرشد أن الشرعية الثورية تلغي الشرعية الانتخابية الناتجة عن شكل من اشكال الديمقراطية الشكلية. وهذا المبدأ لا ينطبق على مصر فحسب بل وعلى جميع البلدان التى تناضل من اجل حريتها واستقلالها. ولكن هذه الشرعية هي الاخرى تفقد شرعيتها عندما يتم استغلالها من قبل فئة غاشمة تلبس العديد من الاقنعة. مما لا شك فيه أن ملايين المصريين يشكلون شرعية ثورية ولكن مؤسسة عسكرية مخترقة من اركان النظام السابق لا تشكل اية شرعية. آسف.
لأول مرة في تاريخ الثورات أسمع عن طلب قوات الامن بوقاحة من جماهير الشعب أن تنزل الى الشوارع لكي تفوضها بممارسة ارهابها من اجل محاربة "ارهاب" آخر. والارهاب الاخر هنا الملايين من المصريين الذين يتظاهرون او يعتصمون او يؤيدون حكم الاخوان المسلمين. هذا هو منطق جورج بوش الابن في حربه العالمية على الارهاب الدولي. لقد أثبت عبدالفتاح السيسي انه من أكبر تلامذة جورج بوش وليس عبدالناصر.
لقد عارضت حكم الاخوان المسلمين لأنه يقوم على ايديولوجية إقصائية جامدة تلغي الآخر وتحتكر الحقيقة وتمزج الدين بالدولة بشكل يفرغ المواطنة من اي مضمون تقدمي. فدولة الاخوان لن تكون معادية لغير المتدينين فحسب بل ايضا وفي الاساس للذين يعتنقون الدين الاسلامي من منظار غير اخواني. ولكن من هنا وحتى اعتبار كل آخواني ارهابي يجب تصفيته المسافة بعيدة جدا. قلت في السابق وما زلت اقول ان فصل الدين عن الدولة هو في نهاية المطاف وبعدما يترسخ في ذهون الناس سوف يكون لمصلحة الطرفين. الدين سوف ينمو ويترعرع بشكل طبيعي عندما يكون بمنأى عن تدخل الدولة وعندما هو لا يتدخل بشؤون الدولة. حرية المعتقدات التي يجب أن تكون مضمونة للجميع سوف تتكبد اضرارا فادحة اذا ما تدخلت في شؤون الدولة أو سمحت للدولة التدخل في شؤونها. هذا هو المعنى الصحيح للعلمانية وهو لا يتناقض مع المفهوم الديني الا على المستوى الفكري المسموح به. لا يوجد هناك حرب بين الدين والعلمانية الا في عقول بعض التنظيمات العلمانية أو الدينية. يوجد هناك حروب طبقية أو قومية يتم فيها استغلال الدين والعلمانية.
الثورة المصرية ولاسباب تاريخية، كنت قد تطرقت الى بعض جوانبها سابقا، كانت منذ البداية ثورة متواضعة من حيث مضامينها وآفاقها، فهي لم تطرح تغييرا جذريا عميقا على البنية الاجتماعية والفكرية والاقتصادية وحتى السياسية. وقد اكتفت بتغيير النخبة الحاكمة التي تراجعت الى صفوف الخلفية ولكنها لم تغادر المسرح وها هي اليوم في ظل حكم العسر تتقدم من جديد. اما التغييرات في المجالات الاخرى فقد كانت تدريجية وفي كثير من الاحيان تكاد لا تذكر ولا تلمس خصوصا في علاقتها الحميمة مع المعسكر الامبريالي – الصهيوني – الرجعي العربي. لذلك كانت الثورة دائما عرضة لعمليات اجهاضية وكان من الضروري الاستمرار بها من أجل انقاذها. اليوم تقف الثورة امام مفترق طرق تاريخي وحسب رأيي فإن حكم العسكر وحكم المرشد يقودا الثورة الى طريق مسدود. من أجل انقاذ الثورة يجب البحث عن خيار ثالث. ولا شك أن الشعب المصري قادر على أن يجد طريقه الثوري من أجل مستقبل أفضل.

Wednesday, August 14, 2013

نسينا وغفرنا

 
نسينا وغفرنا
علي زبيدات – سخنين
عندما نقول: ل"ن ننسى ولن نغفر" ماذا نعني بالضبط؟ هل نعني حقا كل ما نقوله؟ اليست وظيفة الزمن انتاج النسيان ووظيفة الانسان استهلاك هذا الانتاج؟ وهل من الممكن مواصلة الحياة بشكل طبيعي نسبيا بدون أن ننسى ولو قليلا المصائب التي حلت بنا؟ وبدون أن نغفر ولو قليلا للذين انزلوا هذه المصائب على رؤوسنا؟ هذه التساؤلات غيرها الكثير تتصارع في مخيلتي كلما وقفت أمام ذكرى من الماضي ما زالت تجري وتتشعب في شرايين الحاضر. عدم النسيان هو أولا وقبل كل شيء عملية تحدي للزمن وفي الوقت نفسه عملية تحدي للضعف الانساني. وهي عملية واعية ومدروسة ولا تأتي أو تستمر من تلقاء نفسها. اذا قررت ان تنسى مصيبة، مهما عظمت، فسوف تنساها. الزمن بمساعدة امور اخرى سوف يساعدك على ذلك حتى تصبح تصبح الذكرى الاليمة في كثير من الحالات كالقطة الاليفة. ومع النسيان يأتي عادة الغفران. ولكن اذا قررت عدم النسيان فلا بد من أن تتحدى الزمن وتشحن نفسك بمزيد من الغضب والحقد على مسببي هذه الذكرى.
في هذه الايام وفي غضون شهر من الزمن يحي شعبنا ذكرى مجزرتين رهيبتين طبعتا خاتما عميقا لا يمحى في ذاكرتنا الجمعية بالرغم من كل محاولات النسيان الذاتية والمفروضة علينا: مجزرة تل الزعتر التي صادفت قبل ايام (حدثت في منتصف شهر آب ١٩٦٧) ومجزرة صبرا وشاتيلا الشهر القادم (حدثت في منتصف شهر أيلول ١٩٨٢).
لست بصدد سرد تاريخي لهاتين المجزرتين فقد كتب تاريخها وأعيد كتابته عشرات بل مئات المرات وكل مرة بشكل مختلف. وقد كانت النتيجة النهائية التى اتفق عليها الجميع: "ثمة جريمة ولكن لا يوجد هناك مجرمون". وهكذا سجلت ضد مجهولين يعرفهم الجميع.
هل شعر احدكم باحياء ذكرى مجزرة تل الزعتر التي واجهناها في حينه بشعر "لن ننسى ولن نغفر"؟ أنا لم أشعر بشيء اللهم سوى بعض الشهادات من الماضي البعيد تناقلتها بعض المواقع الاخبارية. وقد يستاء البعض من نبش الدفاتر القديمة الان خصوصا وان احد الاطراف التي شاركت في المجزرة هو حليف اليوم، بل هو النظام العربي الوحيد الذي ما زال متمسكا بخيار المقاومة والممانعة ويتعرض اليوم لمؤامرة عالمية لم يسبق لها مثيل، فهل هذا هو الوقت الملائم لنبش ما حدث قبل اكثر من ٣٧ سنة؟
استبق الاحداث واقول: احياء دكرى مجزرة صبرا وشاتيلا في الشهر القادم، بناء على السنوات الماضية، سيكون هو الاخر على نفس الموال: نسيان وغفران. وكما تجد من يدافع عن الجيش السوري في تل الزعتر تجد من يدافع عن الجيش الاسرائيلي في صبرا وشاتيلا وتذهل من تشابه الدفاع. فالجيش السوري لم يقتحم مخيم تل الزعتر ولم يقتل مواطنين عزل. هو فقط قام باحكام الحصار وتوفير الفرصة لحلفائه من حزب الكتائب وباقي المليشيات المسيحية للدخول وتنفيذ المهمة. وهذا ما فعله الجيش الاسرائيلي في صبرا وشاتيلا، هو فقط فرض الحصار وأضاء شوارع المخيمين وترك لحلفائه في القوات اللبنانية أن تتكفل بالامور الاخرى. وعندما سئل مناحيم بيغن عن ذلك أجاب ببراءة الذئب:" عرب يقتلون عربا ويتهمون الدولة اليهودية". هذا الدفاع يصب في نهاية المطاف لتبرير المفاوضات التي لا تنتهي مع هذا الكيان.
حسب القانون الدولي، لا تخضع الجرائم ضد الانسانية لقانون التقادم. لم تكن الجرائم التي ارتكبت في تل الزعتر وفي مخيمي صبرا وشاتيلا ضد الفلسطينيين فحسب بل هي اولا واخيرا جرائم ضد الانسانية ويجب على مرتكبيها مهما طال الزمن وحتى بعد رحيلهم عن هذا العالم أن يمثلوا أمام القضاء الدولي. انه وصمة عار في جبين الانسانية أن تقترف مثل هذه الجرائم ويبقى المجرم حرا طليقا بل وفي كثير من الحالات يصبح بطلا قوميا مما يمنحه الرخصة لاقتراف المزيد من الجرائم.
انا لست من مؤيدي شعار"لن ننسى ولن نغفر" بشكل مطلق. يوجد أمور يجب نسيانها والا اصبحت الحياة لا تطاق. ويوجد جرائم يجب منح مرتكبيها الغفران. ولكن كيف تستطيع أن تنسى شيئا ما زال يتكرر؟ فالمجازر في حق الشعب الفلسطيني حدثت قبل تل الزعتز وصبرا وشاتيلا وما زالت تحدث بعدها. وكيف يمكن أن تغفر لمجرم لم ينل عقابه بل لم يقدم للمحاكمة أصلا بل حتى أنه لم يعترف بمسؤوليته عنها. نعم، حتى ذلك الحين يجب أن يبقى شعارنا: "لن ننسى ولن نغفر".

Wednesday, July 31, 2013

برافر وناتان زاده وجهان لعملة واحدة

 
برافر وناتان زاده وجهان لعملة واحدة
علي زبيدات – سخنين

يعيش مجتمعنا الفلسطيني في الاراضي المحتلة عام ١٩٤٨ في الآونة الاخيرة في ظل قضيتين ملتهبتبن كان وسيكون لهما تأثير بالغ ليس فقط على مجمل علاقتنا بهذه الدولة بل أيضا على مجمل طبيعة هويتنا الوطنية وانتمائنا الوطني. القضية الاولى: محاكمة شباب شفاعمرو المتهمين بقتل الارهابي الصهيوني الجندي عيدن ناتان زاده. القضية الثانية: مخطط برافر والنضال من أجل اسقاطه.
أدانت المحكمة المركزية في حيفا ٤ من شباب شفاعمرو بمحاولة قتل الارهابي ناتان زادة بالاضافة الى تهم أخرى أقل خطورة كما وأدانت الآخرين بتهم "الاعتداء على شرطي في ظروف خطيرة وعرقلته في تأدية عمله والاخلال بالنظام الذي يلحق أضرارا". جميع من له علاقة بهذا الملف من قريب أو من بعيد كان متأكدا من حصول هذه الادانة. اسقاط تهمة القتل مع سبق الاسرار، التي افرحت بعض الجهات، هي الاخرى كانت متوقعة علي الاقل بالنسبة للمطلعين على هذا الملف من قرب.
لا أريد هنا أن أكرر ما نقوله جميعا بأن هذه محاكمة سياسية بالدرجة الاولى وليست قضائية، وأن الدولة تحاكم الضحية ولم تحرك ساكنا لملاحقة الذين يقفون من وراء القاتل.. إلى آخره. كما لا أشكك هنا برغبة الجميع الصادقة بإغلاق هذا الملف نهائيا ومنح كافة المتهمين البراءة الكاملة. ولكن في الوقت نفسه، حسب رأيي، يوجد هناك ما يجب انتقاده، ليس من أجل النقد بحد ذاته بل من أجل التنبيه والتحذير.
النقطة الاولى التي أود طرحها من منطلق نقدي هي: هل كان هناك بالفعل ضرورة لتشكيل لجنة جديدة برئاسة عبدالحكيم مفيد منبثقة عن لجنة المتابعة العليا لمتابعة هذه القضية ؟ لم أجد في أي موقع جوابا عن تساؤلاتي حول كيف ولماذا تم انشاء هذه اللجنة التي لا يعرف من هم أعضاؤها سوى الاعضاء انفسهم. اللجنة، كل لجنة، لها طبيعة مزدوجة: من جهة تعبئة وتحريك الجماهير وتوجيه وقيادة العمل حتى تحقيق اهدافه. ومن جهة اخرى سيطرة روح المحافظة والتزمت عليها مما قد يشكل عائقا في تطور العمل، ومحاولاتها فرض الوصاية على الجماهير وكبت طاقاتها المتدفقة. وعندما تكون طبيعتها الثانية هي الغالبة فمن المفضل الاستغناء عنها. وهذه اللجنة كان من المفضل الاستغناء عنها. فقد حاول رئيسها منذ البداية فرض وصايته على الشباب الذين كانوا يهتفون بحماس وانسجام تام محاولا التدخل والقاء خطاب طويل. لا أدري إذا كان عضو الكنيست باسل غطاس عضوا في هذه اللجنة أم لا ولكنه كان أول من تكلم الى الجمهور مبشرا بسقوط تهمة القتل المتعمد عن جميع الشباب، الامر الذي قوبل بالتصفيق ولكنه لم يقل شيئا عن تهمة القتل غير المتعمد وباقي التهم. ولكن عندما عرف البعض من خلال متابعتهم للمحاكمة عن طريق تلفوناتهم النقالة وعندما ازداد اللغط فجاء متكلم آخر وتحدث عن الادانات، عندها تحول تصفيق الجماهير الى غضب جارف حاول البعض التعبير عن غضبه بالافتراب من الحاجز الحديدي الذي اقامته الشرطة. هنا تدخلت هذه اللجنة، بالاضافة للقيادات السياسية المتواجدة، لتهدئة الوضع وتنفيس غضب الجماهير من خلال تحويل المشهد الى مهرجان خطابي وما أشطرنا في ذلك.
يقول لنا المسؤولون انهم يرفضون الادانة ولا يقبلون بأقل من اغلاق الملفات وإن ما حصل ليس نهاية الطريق، فهناك الاستئناف للمحكمة العليا على الادانة وهناك الطعن بالتهم حتى صدور الاحكام وهناك الاستئناف مرة اخرى. وهنا احذر من صفقات الادعاء المختلفة التي اصبحت السمة السائدة في القضاء الاسرائيلي بمشاركة النيابة والدفاع ومباركة القضاة انفسهم. في هذه القضية لا مجال لأية صفقات ادعاء مهما كانت الاحكام مخففة. وربما يجب دراسة امكانية الطعن بنزاهة المحكمة الاسرائيلية ونزع شرعيتها للنظر بهذا الملف وحتى التوجه الى القضاء الدولي.
لم يعد هناك مجال في هذه المقالة لطرح قانون برافر بكل تفاصيله، وليس هذا هو المطلوب. فالتفاصيل متوفرة ويعرفها الجميع. المحاكمة والقانون صادران عن المؤسسة العنصرية نفسها وهدفها واحد وهو نزع شرعية وجودنا على هذه الارض والمضي بعملية التطهير العرقي التي يتعرض لها شعبنا منذ عام النكبة حتى نهايتها. نحن بحاجة الى أيام غضب طويلة من أجل اسقاط هذا المخطط برمته وليس إلى يوم أو يومين فقط. ونحن بحاجة الى ابتداع طرق جديدة للنضال تمكننا في نهاية المطاف من القاء المحاكمة والقانون إلى مزبلة التاريخ.

Wednesday, July 24, 2013

عدنا إلى المفاوضات والعود أحمد



عدنا إلى المفاوضات والعود أحمد
على زبيدات – سخنين

في الحقيقة لا استغرب عودة سلطة أوسلو الى المفاوضات مع اسرائيل برعاية امريكية بعد انقطاع دام أكثر من ثلاث سنوات. بل استغرب كيف طال هذا الانقطاع كل هذه الفترة. بالرغم من انه لم يكن هناك انقطاع بكل معنى الكلمة فاللقاءات المتبادلة استمرت بشكل أو بآخر، وعملية جس النبض لم تتوقف ابدا والاستجداءات الفلسطينية لتجديدها بشكل رسمي هي الاخرى لم تتوقف. فلم يترك رجال السلطة بابا إلا وطرقوه ولم يتركوا مسؤولا غربيا إلا وطلبوا وساطته. وفي الحقيقة ايضا ليس فقط إني لا استغرب هذه العودة بل ولا استنكرها أيضا، كما يتزاحم على استنكارها جميع التنظيمات والاحزاب المحسوبة على المعسكر الوطني من حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحتى حزب الشعب والتجمع الوطني الديموقراطي مرورا بباقي الجهات التي يصعب حصر عددها ويستحيل لمس وزنها عمليا.
ماذا تريدون من الرجل؟ وبالرجل أعني رئيس السلطة "الوطنية" الفلسطينية، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس حركة فتح كبرى الفصائل الفلسطينية السيد محمود عباس. لقد صرح منذ وقت طويل مرارا وتكرارا، للقاصي وللداني، لكل من له أذنان ويريد أن يسمع، للفلسطيني وللعربي قبل الاسرائيلي والامريكي إنه ما دام رئيسا لهذه السلطة لن يكون هناك سوى مفاوضات وسوى مزيد من المفاوضات. واذا فشلت المفاوضات في مرحلة معينة ومهما كانت الاسباب فهناك فرصة ثانية وثالثة ورابعة...وكم مرة صرح يجب أن تشطبوا كلمة انتفاضة من قواميسكم، وإذا ما تجرأ أحد وذكر أمامه كلمة كفاح مسلح فأراهن بأنه سوف يغمى عليه. إذن ما الغريب في عودتة الان الى المفاوضات؟ لإن إسرائيل لم تعده بوقف الاستيطان؟ الرجل يكفيه تعهد امريكا بالعمل على اقناع الحكومة الاسرائيلية بتقليص الاستيطان.أم لأن اسرائيل لم توافق على أن تكون المفاوضات على اساس حدود ١٩٦٧؟ يكفيه ان امريكا واوروبا قد وافقتا على ذلك.
ولكني في الحقيقة استغرب كل الاستغراب المواقف الباهتة لجميع المعارضين الذين سارعوا في اصدار استنكاراتهم الروتينية والمملة والتي يستلونها من جواريرهم كلما تجددت المفاوضات الخالية من أي شيء جديد ومن ثم يعودون الى سباتهم وصمتهم بعد أن أدوا واجب الاستنكار. تقول الجبهة الشعبية والتي تعتبر نفسها أكبر وأكثر فصيل جذري على الساحة الفلسطينية في بيانها الاستنكاري: "العودة الى المفاوضات بعيدا عن اطار الامم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بمثابة انتحار سياسي يطلق يد الاحتلال وحكومة غلاة التطرف والاستيطان لاقتراف افظع الجرائم بحق الانسان الفلسطيني وارضه ومقدساته" وهل تظن الجبهة بأن الانتحار السياسي سوف يقفز عنها ما دامت متمسكة بسلطة أوسلو بالرغم من كل انتقادتها لها؟ وبأي عين تستنكر حماس العودة الى المفاوضات في ظل الهدنة طويلة الامد التي تلتزم بها؟
في هذه السنوات الثلاثة التي توقفت بها المفاوضات رسميا، احداث خطيرة عصفت بالمنطقة قلبت عاليها اسفلها: في مصر تمت الاطاحة برئيسين من خلال ثورتين، سوريا تم تدميرها من قبل النظام وحلفائه والمعارضة وحلفائها، التفجيرات في بغداد لا تتوقف وكأن الشعب العراقي بات يعيش وسط حقل الغام يمتد على طول البلاد وعرضها. الارض تهتز في تركيا وتبشر بقرب انفجار بركان رهيب. إلا في فلسطين لا جديد تحت الشمس. لم يتغير شيء حتى اسماء المفاوضين : محمود عباس، صائب عريقات، ياسر عبد ربه، نبيل ابو ردينة وباقي الشلة. امريكا غيرت رئيس، أوروبا غيرت رؤساء وحتى ملوك بالجملة، اسرائيل غيرت حكومة أما نحن فقد عجزنا عن تغيير حتى مفاوض فاشل واحد يتفاوض باسمنا منذ عشرين عاما. أليست هذه مأساة؟
المفاوضات عبثية. يا له من اكتشاف خطير. مواجهة هذه المفاوضات العبثية بالشكل الراهن هي الأشد عبثية وبما لا يقاس. ولنكن صريحين: لو لم تكن هناك سلطة برئاسة محمود عباس وحاشيته لقام معظم هؤلاء المعارضين بخلقها. وإلا فمن الذي سيدفع المخصصات؟!. لا يمكن أن تأكل من الكعكة وتبقيها في الوقت نفسه سالمة، كما لا يمكن أن تأكل من الكعكة وتبصق عليها في الوقت نفسه.
شعار المرحلة القادمة على المستوى الوطني الفلسطيني ليس اسقاط المفاوضات العبثية بل اسقاط سلطة أوسلو السوبر عبثية.

Wednesday, July 17, 2013

طريق عابر فلسطين: سخنين - ام الفحم - بئر السبع



طريق عابر فلسطين: سخنين – ام الفحم -بئر السبع
علي زبيدات – سخنين
ربما للمرة الاولى منذ النكبة تشق جماهير شعبنا طريقا سريعة تربط شمال فلسطين بجنوبها مخترقة مركزها بخط مستقيم دون لف أو دوران. حتى الاونة الاخيرة كانت هذه الطريق شاقة، مليئة بالحفر والمطبات ولا يسلكها إلا بعض المقتدرين من النخب السياسية. اما اليوم فقد اصبحت شريان حياة لا استغناء عنه اذا ما صمم الشعب الفلسطيني الصمود والبقاء والحياة. لم يكن شق هذا الطريق بالامر السهل. فقد جاء متأخرا ومتلعثما. ولم يكن علينا أن ننتظر قانون برافر العنصري بل كان من الواجب أن نمد هذا الطريق قبل هذا القانون وبغض النظر عن تداعياته. من أجل شق هذه الطريق كان لا بد من اغلاق الشوارع الاسرائيلية التي تعترضها ومواجهة الشرطة وحرس الحدود والاشتباك معها. لا يوجد هناك طريقة اخرى لمواجهة سياسة التهويد العنصرية. المسرحيات التراجي -كوميدية في الكنيست الاسرئيلي التي يتخللها خطابات نارية وتمزيق اوراق لا تجدي فتيلا في مواجهة سياسة التطهير العرقي التي تستمر الحكومة الاسرائيلية في تنفيذها منذ عام النكبة وحتى اليوم. المظاهرات الشعبية والاضرابات العامة التي تتوج بالعصيان المدني تسطيع ذلك. وهي قادرة ليس فقط على مواجهة المخطط بل والانتصار عليه ايضا. المظاهرات لنصرة اهلنا في النقب كانت جيدة ولكننا نطمح بأن تصبح ممتازة وتجرف أضعاف الجماهير التي شاركت حتى الآن. الاضراب هو شكل راق للتعبير عن الاحتجاج والمقاومة مع أنه هذه المرة لم يكن شاملا لعدة اسباب منها: شريحة واسعة من التجار ما زالت تفضل مصالحها الخاصة الضيقة على المصالح الوطنية العامة. والطبقة العاملة لم تنضم بجحافلها للاضراب نظرا لعدم تنظيمها وخوفا من فقدان اماكن عملها في غياب النقابات التي من المفروض ان تدافع عن حقها بالاضراب، والهستدروت هي آخر من يقدم المساعدة للعامل العربي المضرب. وسبب آخر هو تقاعس الاحزاب السياسية التي اضطرت القبول بالاضراب تحت الضغط الجماهيري ولكنها كادت الا تحرك ساكنا من أجل حشد الجماهير واقناعهم بتبني موقف ايجابي فعال إزاء الاضراب وربما كان ذلك نابعا من عدم اقتناعها هي بالاضراب.
على أي حال، ليس هنا المكان والزمان الملائمين للخوض باسهاب في دور المؤسسات القيادية من لجنة متابعة ولجنة توجيه واحزاب سياسية. يكفي الاشارة هنا إلى أن طبيعتها المزدوجة: الرضوخ لمطالب الجماهير من جهة والتجاوب مع الضغوطات الحكومية من جهة أخرى، تجعلها عاجزة عن أخذ دورها القيادي الوطني. لذلك كانت المواجهات بين المتظاهرين والشرطة حتى الآن بالرغم من هذه القيادات وليس بفضلها. وبالرغم من تجييرها للحدث بعد وقوعه وبراعتها في جني ثماره السياسية. أكاد أن اجزم انه في معظم المواجهات الاخيرة كان الالتزام الحزبي يتراجع امام الالتزام الوطني.
سوف يدخل الخامس عشر من تموز/ يوليو من عام ٢٠١٣ التاريخ الى جانب يوم الارض ويوم النكبة وانتفاضة الاقصى ليس كيوم للنقب فحسب بل كيوم لفلسطين، كل فلسطين. كان يوم غضب بحق. ولكن كما يبدو لم يبلغ هذا الغضب ذروته بعد. ولم يتفجر حمما في وجه الغاصب المحتل. ولكن مع هذه الحكومة العنصرية فاننا نسير بخطوات حثيثة نحو هذا الانفجار.
السمة البارزة التي ميزت المواجهات الاخيرة هي الدور المميز للشباب ومقدرتهم على رفض الوصاية مما يؤهلهم مستقبلا تصحيح المسيرة وإجراء التغييرات اللازمة والمضي قدما، بعد تخطي الحدود الوهمية التي تمزق الشعب، حتى انجاز المشروع الوطني الفلسطيني بكافة جوانبه وابعاده
واخيرا وليس آخرا: الحذار ثم الحذار من عزل هذا اليوم عن الامس وعن الغد والاستكانة الى الرضى الذاتي وكأننا قمنا بالواجب وحان وقت العودة للتريث والهدوء ومنح الفرصة لما يسمى بالحلول الدبلوماسية. ما جرى مؤخرا أقرب الى البداية منه إلى النهاية. واهمية النضالات تقاس بعواقبها على المدى البعيد. المهم في هذه المرحلة أن نبقي الطريق السريعة التي وحدت فلسطين من اقصاها الى اقصاها مفتوحة ومزدحمة بحركة الجماهير في الاتجاهيين.

Wednesday, July 10, 2013

وتريات في وضح النهار

 
وتريات في وضح النهار
علي زبيدات سخنين
أعاد المشهد السريالي الذي ساد الساحة المصرية مؤخرا مرة أخرى خلط الاوراق المخلوطة اصلا. ما حدث هل هو انقلاب على الشرعية أم استمرار للثورة وتصحيح لمسارها؟ هن هم الثوار في مصر؟ هل هم الاخوان المسلمون والسلفيون أم إن هؤلاء هم أعداء الثورة؟ وهل يا ترى أصبح الجيش وسلك القضاء وبقايا النظام البائد من أنصار الثورة الجدد؟ أم هم أقطاب ما يسمى بجبهة الانقاذ؟ انقاذ من؟ وماذا؟ وممن؟ لا أحد يدري، ربما كانوا أحوج ما يكون إلى انقاذ أنفسهم من أنفسهم أولا. وتعود إلى ذاكرتي صرخة مظفر النواب: "يا ملك الثوار.. أنا ابكي بالقلب لأن الثورة يزنى فيها.. والقلب تموت أمانيه ..."
لم تكن الثورة المصرية لم استثناءً بل كانت بمثابة التأكيد الاخير على القاعدة: ألم يتم حتى الآن الزنى بجميع الثورات العربية من ثورة المليون شهيد في الجزائر إلى الثورة القلسطينية مرورا بثورات ما يسمى بالربيع العربي؟. سوف تستمر هذه الحالة بل سوف تتفاقم ما دام منطق أنور السادات الذي يقول "ان ٩٩٪ من أوراق اللعبة في يد أمريكا" يستحوذ على عقول الثوار قبل أن يستحوذ على عقول اعداء الثورة. وإلا كيف يفسر لنا الثوار الكتبة المؤامرة الكونية على الوطن العربي والتي تمسك امريكا بكافة خيوطها من وراء المحيط وتحرك شعوب المنطقة كما تشاء عن طريق جهاز التحكم من بعيد؟ حسب منطق ثوار نظرية المؤامرة أمريكا (ومن ورائها اسرائيل وشيوخ النفط) هي التي وضعت نظام حسني مبارك وصانته ثلاثين عاما وهي التي أسقطته، وهي التي أوصلت الاخوان المسلمين الى السلطة وها هي تسقطهم، وهي التي سوف تعين الرئيس الجديد وهي التي تحشد الملايين في ميدان التحرير وغيره من الميادين والمحافظات. ان جريمة الاولى لانصار هذه النظرية هي فقدانهم للثقة بالشعوب المضطهدة وبمقدرتها على النضال التحرري.
نحن في فلسطين آخر من يحق له تقديم النصائح أو انتقاد أي تخبط تنزلق اليه أية ثورة، عربية كانت أم في أي مكان آخر في العالم. فإذا كان السادات يؤمن بأن ٩٩٪ من اوراق اللعبة في يد أمريكا فإن محمود عباس يؤمن بأن امريكا تملك ١٠١٪ من الاوراق على الاقل. المشكلة لا تكمن في السادات أو في بعباس بل تكمن في ادمغتنا جميعا ما دمنا نؤله امريك.ا فهي وراء طفل في درعا يكتب شعارا على جدار مدرسة. وهي التي زودت البوعزيري بالنفط والكبريت وارغمته على اشعال النار ليس في جسده فحسب بل في تونس بأسرها أيضا. وهي التي تملأ ميدان التحرير بالملاين. وهل هي المسؤولة عن التحرش الجنسي الذي يحدث يوميا في هذا الميدان امام كاميرات العالم؟
عذرا مظفر النواب. الثورة في كل مكان كان يزنى بها. ألم يزنى بالثورة الفرنسية العظمى؟ والا كيف تمخضت الثورة التي رفعت شعار الحرية والمساواة والاخوة عن امبراطورية ملأت العالم بالحروبات من نابليون وحتى سراكوزي وهولاند؟ وكيف انتهت الثورة الامريكية التي نقشت على دستورها الديمقراطية وحقوق الانسان الى شرطي عالمي يتمتع بتعذيب الشعوب؟ وماذا حل بثورة اكتوبر العظمى في روسيا التي بشرتنا بعالم يخلو من الطبقات ومن استغلال الانسان لاخية الانسان؟. الثورة أخي مظفر لم يزن بها فحسب بل تم اغتصابها مرارا وتكرارا ونحن خدلناها. سودنا من زنى بها وقبلنا قدمي ويدي من اغتصبها. لا تنمو الثورة ولا تترعرع في ظروف مختبر تؤدي دائما الى الانتصار. لا يوجد هناك حتمية تاريخية. لقد خدعونا لأجيال في هذا الموضوع. التحليل العميق مهما اعتمد على الاساليب العلمية ومهما كان منطقيا لا يكفي للتنبؤ بمسار الثورات وتطورها. لا يوجد هناك تعريف ثابت للثورة وللثوار. لأن الثورة في تطورها قد تصبح ثورة مضادة والثوار قد يغيرون مواقعهم وادوارهم كما تحول عندنا الفدائي الى شرطي أمن. القول بأن الثورة تأكل أبناءها لم يأت من فراغ. التناقضات الداخلية هي أساس تطور كل قضية بما فيها الثورات. التناقضات الخارجية مع كل اهميتها وفى معظم الاوقات تكون ثانوية.
ولكن تبقى الثورات بالرغم من كل ما يعلق بها من غبار وشوائب هي قاطرة التاريخ. وهي وحدها الكفيلة بتمكين شعوبنا أن تلحق بركب الحضارة من جديد. الثورة بحاجة إلى ابنائها لكي يذودوا عنها من اعتداءات الزناة والغاصبين.

Wednesday, July 03, 2013

حاور حوارك لا مفر

 
حاور حوارك لا مفر
علي زبيدات – سخنين
بالنسبة لكبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، الحياة مفاوضات. أما بالنسبة لكبير المحاورين من عرب اسرائيل، سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة المحامي أيمن عودة فالحياة حوار. بين مفاوضات ذاك وحوار هذا اختلت البوصلة وضاعت الطريق ومعها كافة خوارطها.
بشرتنا لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في أحد بياناتها الاخيرة بتشكيل لجنة جديدة للاعلام والعلاقات العامة من أجل " الحوار مع الجمهور اليهودي" وأوكلت رئاستها للمحاور الفذ (بجد) أيمن عودة الذي شمر عن ساعدية حالا وملأ صفحتة على الفيسبوك بالترويج للجنة الجديدة التي فصلت على مقاساته تماما. لم يترك أيمن عودة أحدا إلا وجنده من أجل تسويق هذه اللجنة فبدأ بإقتباس لمحمود درويش الذي قال: "خير للضحية أن تعلم جلادها من أن تتعلم منه". ثم انتقل الى المسيح الذي قال: "لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى". ثم ألم يحاور عمر المختار المحتلين الطليان؟ وألم يحاور نيلسون مانديلا نظام الابرتهايد في بلاده؟ ولكي يغلق كافة الابواب والشبابيك التي قد يتسرب منها نقد لمنصبه الجديد ابتدع شعارا جديدا جاعلا منه عنوانا للجنته الجديدة يقول: "حوار لا يرافقه نضال لا طائل منه، وكل حوار لا يعتمد على العدل والكرامة لا يعول عليه". ومن حيث يدري أو لا يدري لخص أيمن عودة تصوره لعمل هذه اللجنة فلا طائل من الحوار عندما يصبح هو النضال ولا يعول عليه لانه بالضرورة لا يعتمد على العدل والكرامة.
كلمة حوار القديمة منذ أيام سقراط وافلاطون أصبحت في السنوات الاخيرة كلمة سحرية، مثلها مثل كلمة سحرية أخرى من تلك الايام الغابرة "الديمقراطية" التي تحاول امريكا فرضها على شعوب العالم بكافة الطرق غير الديمقراطية. هل هناك انسان عاقل يستطيع أن يعترض على كلمة حوار؟ فهناك حوار الاديان وحوار الثقافات والحوار الوطني. إذن ما المانع وما الضرر من الحوار مع "الآخر" ، مع الجمهور اليهودي؟
واضح أن القضية ليست قضية حوار أو لا حوار، تماما كما هو واضح أن القضية ليست مفاوضات أو لا مفاوضات. بل القضية هي هذا الشكل الملموس من الحوار وهذا الشكل الملموس من المفاوضات. ولا يستطيع كافة الانبياء والقديسين والمفكرين والمناضلين الذين تم تجنيدهم واقتباسهم والذين لم يتم تجنيدهم واقتباسهم بعد أن يخفي جوهر القضية. وهو أن وراء الاكمة ما وراؤها، وأن وراء الحوار المطروح تكمن اجندة سياسية معروفة جيدا لجماهير شعبنا. فما هذاالاستغباء والاستهتار بعقول جماهيرنا؟ وهل من باب الصدفة تم تشكيل مثل هذه اللجنة في مثل هذا الوقت بالذات واسناد رئاستها الى سكرتير عام حزب يعرف نفسه بأنه " الاطار اليهودي العربي الوحيد في البلاد" بخلاف كافة الاحزاب القومية والدينية اليهودية والعربية وان ضمت في صفوفها يهودا وعربا بنسب متفاوتة ولكنها لا تعرف نفسها كإطار يهودي عربي. السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ألا يأتي هذا الحوار لكي يخدم توجه "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" السياسي حول "التعايش المشترك" والتعاون مع "القوى الديمقراطية اليهودية"؟ كان من الاحرى ومن الانفع أن تتبادر لجنة المتابعة إلى تشكيل لجنة للحوار مع مركباتها حيث تكاد أن تكون لغة الحوار فيما بينها معطلة تماما. أو لجنة للحوار مع الجمهور العربي التي تدعي اللجنة بأنها تمثلها.
كما يقول مثلنا الشعبي: لقد "طلع على السنتنا شعر" من كثرة الحوار. ماذا فعلنا أصلا من عام النكبة وحتى اليوم غير الحوار؟ تماما كما أن ارجلنا قد كلت ولم تعد تحملنا ونحن نركض وراء مفاوضات عبثية. للأسف الشديد، الحياة ليست مفاوضات كما انها ليست حوار. الحياة معاناة ونضال وتضحية ومقاومة وآمال خائبة واحلام مصادرة وحقوق مهضومة وألف شي وشيء آخر. الشعارات حول الحوار الذي يرافقه نضال، والحوار الذي يعتمد على العدل والكرامة يفتقد إلى نسبة كبيرة من المصداقية. طبعا، من حق أيمن عودة ومن حق غيره أن يحاور من يشاء متى يشاء وحول أي موضوع يشاء ولكن في اطار حزبه اليهودي العربي وبتفويض من هذا الحزب أو من غير تفويض. ولكن لا أظن أنه يحق له الحوار باسم الجماهير العربية التي لم تفوضه بذلك، كما لا أظن أن لجنة المتابعة بشكلها الحالي تمتلك هذا الحق. حسب رأيي كان أيمن عودة مناسبا أكثر في منصبه السابق كرئيس للجنة مناهضة الخدمة المدنية. ولكن من أنا لكي اعترض على التعينات في لجنة المتابعة؟

Wednesday, June 26, 2013

المثقفون والطوبرجية

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010117 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010101
المثقفون والطوبرجية
علي زبيدات – سخنين

أذكر، عندما كنت يافعا قبل سنوات طويلة، أن احد مدراء العمل الذي يعمل في شركة اسرائيلية كبيرة للبناء كان يبحث عن فرقة طوبرجية. واقترح علي احد الاصدقاء أن انضم للفرقة. حاولت اقناعه بأني لا افهم شيء بالطوبار ولا اصلح لهذا العمل. فقال لي: كل واحد يستطيع أن يكون طوبرجي ما عليك سوى أن تحمل وزرة وتملأها بالمسامير وتضع الشاكوس إلى جانبك وتبدأ بالعمل مقلدا الاخرين وزضاف لتشجيعي بأنه سوف يساعدني لتعلم المهنة. وبالفعل انضممت في اليوم التالي للفرقة وبدأت العمل متقيدا بارشادات وتعليمات صديقي، ربطت الوزرة حول خصري، ملأتها بالمسامير وحملت الشاكوش بيدي اليمنى. وعندما جاء دور ضرب المسامير بالخشبة كانت ضربة تأتي على المسمار وضربة اخرى على اصابعي. وغالبا ما كان المسمار يسقط على الارض اما لضعف الضربة واما لإعوجاجها. ولسوء حظي لاحظ مدير العمل ذلك فطلب من مسؤول الفرقة ألا اعود في اليوم التالي للعمل. فقلت لصديقي: ليس كل من يحمل وزرة على خصره يصبح طوبرجيا ولا حتى مساعدا لطوبرجي. في ذلك الوقت، ولا أظن أن ذلك قد تغير كثيرا اليوم، كانت كلمة طوبرجي بالغة السلبية تصل الى حد الشتيمة. فاذا اردت أن تسخر من شخص وتصفه بالبلادة والغباء تدعوه: يا طوبرجي. فالطوبرجي هو الطالب الذي فشل في الامتحانات النهائية ولا يستطيع متابعة تعليمه العالي أو انه لم يكمل تعليمه الثانوي أصلا واضطر للبحث عن عمل لا يتطلب أي مجهود ذهني. وكانت المقارنة دائما تجري بين الطوبرجيين من جهة وبين حملة الشهادات الجامعية من اطباء ومهندسين ومحامين ومعلمين وغيرهم من الاكادميين المتعارف عليهم الآن بطبقة المثقفين. وطبعا كما هو متعارف عليه ومتفق عليه اجتماعيا لا يوجد هناك مجال هناك للمقارنة.
صحيح، ليس كل من حمل وزرة أصبح طوبرجيا، ولكن بالمقابل ليس كل من حمل شهادة جامعية أصبح مثقفا. من خلال مراقبتي المتواضعة للانتخابات المحلية الوشيكة أجزم أن نسبة المثقفين بين الطوبرجية تفوق نسبة المثقفين من بين حملة الشهادات الجامعية. واليكم بعض النماذج الواقعية الموجودة في كل قرية ومدينة عربية، على سبيل المثال لا الحصر: عائلة كبيرة تجتمع على غرار الاحزاب لكي تختار مرشحها (برايمريز عائلي) لرئاسة أو لعضوية البلدية وتختار مهندسا وتطلب من كافة افراد العائلة الالتفاف حوله. عائلة اخرى تختار طبيبا. وعائلة ثالثة تختار رجلا أميا او يكاد ان يكون أميا نظرا لمكانته الاجتماعية وفي هذه الحالة على "مثقفي" العائلة دعمه والوقوف الى جانبه.
من هو المثقف؟ هل هو الطبيب أو المهندس أو المحامي ولكنه المجرد من أي وعي اجتماعي؟والذي ينظر الى مجتمعه من تثقب إبرة عائلته؟ ويعجز عن رؤية قضايا هذا المجتمع من زاوية شاملة. واذا كان هذا المتثقف يفتقد للوعي الاحتماعي فأي دور اجتماعي تقدمي يستطيع ان يلعبه في حالة انتخابه؟ "المثقف" ، ودائما يجب وضع هذه الكلمة بين هلالين، في مجتمعنا مصاب بالتذبذب الفكري والانتهازية واللهث وراء المصالح الذاتية واللجوء الى التبريرات الواهية لتبرير هامشيته. بينما المثقف الحقيقي لا يمكن أن يتسربل بعباءة الحمولة البالية ويطرح نفسه كمرشح عائلي او يقبل أن يكون ضمن حاشية المرشح العائلي وتكوين هالة رائعة من النفاق الاجتماعي حوله.
من المفروض أن يكون المثقف اولا وقبل كل شيء ناقدا اجتماعيا ملتزما بقضايا بلده وشعبه، يتمتع بالوعي الاجتماعي التقدمي والممارسة النضالية النابعة من هذا الوعي. بناء على ذلك من الطبيعي أن يقف على الطرف المناقض للسلطة الغاشمة ولا يسعى للاندماج في هذه السلطة بكل ثمن. لذلك أشك أن تكون السلطة المركزية والمحلية في هذه البلاد هي المكان الملائم للمثقف الفلسطيني الملتزم. ولكن هذا لا يعني أن يتقوقع في برجه العاجي أو يلجأ الى صمت اهل القبور بل على العكس من ذلك تماما: عليه أن ينزل الى الشارع، يلتحم بالجماهير حاملا همومهم وآمالهم،يحس بنبضهم ويضم صوته الى صرختهم.
في الوقت الراهن لا يمكن اقناع الجماهير بأن السلطة المحلية هي امتداد للسلطة المركزية ووسيلة لقمعهم وترويضهم وليس لتقديم الخدمات لهم. على الجماهير ان تقتنع بدلك من خلال تجاربها الحياتية اليومية حتى تتوصل إلى النتيجة الحتمية بأن الحل الجذري يكمن في تغيير السلطة بشكليها المركزي والمحلي.