Wednesday, September 12, 2012

الاحتجاجات في الضفة الغربية بين الاحتواء والتصعيد

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010021 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010005
الاحتجاجات في الضفة الغربية بين الاحتواء والتصعيد؟
أنا مع المبدأ الذي يقول: المظاهرة جيدة ولكن الاضراب العام أفضل. الانتفاضة جيدة ولكن الثورة أفضل. والافضل على الاطلاق هو استعمال كافة هذه الاساليب النضالية بشكل خلاق وبانسجام حتى يتم تحقيق المطالب المشروعة للجماهير المنتفضة. شهدت الضفة الغربية في الايام الاخيرة عدة مظاهرات تطورت في بعض الاماكن الى مواجهات مع قوات الامن وشهدت اضرابا عاما شمل بعض القطاعات وهذا بحد ذاته أمر جيد وفي الاتجاه الصحيح. ولكن هذه المظاهرات والاضرابات لم تتطور لتصل الى مستوى الانتفاضة وبالطبع ما زلنا بعيدين عن الثورة. هذه الاساليب النضالية ليست فوق النقد بل العكس هو الصحيح: يجب اخضاعها لعملية نقد بناء وجريء لأن ذلك هو الضمان الوحيد للمضي بها قدما.
قرأت بعض الآراء الصادرة عن شخصيات أو مؤسسات وطنية تقول: إن الاحتلال هو المسؤول الاول والوحيد عن الاوضاع الاقتصادية المتردية في الضفة وعن غلاء الاسعار خصوصا في الوقود. بمعنى معين، هذا الكلام صحيح تماما ولكن أن يصل الى تبرئة حكومة سلام فياض والسلطة الفلسطينية بأكملها فهذا كلام آخر وغير صحيح. معروف للجميع أن الاحتلال الاسرائيلي مستمر بفضل الحكومة والسلطة وليس رغما عنها. وللأسف الشديد أصبح من يريد مقاومة الاحتلال حقا فلا بد له الا أن يصطدم أولا بالحكومة والسلطة الفلسطينيتين. ويقول بعض المعدودين على المعسكر الوطني أيضا: أن المشكلة تكمن في اتفاقية باريس المجحفة ويطالب بمراجعة بنود هذه الاتفاقية بعد مرور ١٨ سنة على توقيعها. وقد نسي هولاء أو تناسوا أن اتفاقية باريس الاقتصادية هي جزء لا يتجزأ من اتفاقية أوسلو فلماذا لا يطالبون بمراجعة كافة بنود أوسلو؟
أعلن رئيس السلطة الفلسطينية منذ البداية لتزام السلطة بحرية الرأي والتعبير وأضاف: إن رياح الربيع العربي بدأت تهب على فلسطين. ولكن سرعان ما تبين أن حرية الرأي المقصودة محدودة الضمان وسرعان ما تحولت في أعين القوى الامنية الى تخريب واعمال شغب وهكذا كان لا بد من قمعها وفي حالات عديدة بمساعدة قوات الاحتلال. رئيس السلطة كرر موقفه المعروف: لا بديل عن المفاوضات ولن تكون هناك انتفاضة جديدة مهما كانت نتائج هذه المفاوضات ومهما كانت سياسة الاحتلال. لحسن الحظ أن هذا الامر ليس منوطا بالرئيس ولا بدولة الاحتلال بل هو منوط حصرا بالسواعد المناضلة ومستوى وعيها، وهناك احتمال أن تنفجر الانتفاضة في كل لحظة. وقد شعرت دولة إسرائيل بذلك قبل السلطة الفلسطينية حيث أوصت قوى الامن الاسرائيلية بتحويل مساعدات فورية للسلطة، وفعلا في اليوم التالي أعلنت الحكومة الاسرائيلية تحويل مبلغ ٢٥٠ مليون شيكل للسلطة كدفعة أولى وأعلنت الدول المانحة عقد مـؤتمر خاص الاسبوع القادم في نيويورك لبحث أزمة السلطة الفلسطينية.
اسرائيل تريد اضعاف السلطة الفلسطينية وابقائها في حالة تبعية وخضوع ولكنها لا تريد انهيارها. وهي مستعدة أن تراجع وتعدل هنا وهناك بعض بنود اتفاقية باريس وتنفذ ما تراه مناسبا ومفيدا لها وتتملص من تنفيذ ما لا يلائمها. وفي المقابل تريد السلطة الفلسطينية التشبث بمكانها وتفضل حالة الخضوع والتبعية على السقوط، ففي نهاية المطاف يوجد هناك قطاع لا يستهان به من المنتفعين الذين لا يستطيعون العيش بدون استمرار الاحتلال بشكل أو بآخر.
عندما يصل النضال الفلسطيني الى نقطة تحول فسوف تختار هذه السلطة الوقوف تماما وبشكل علني ومباشر الى جانب الاحتلال. اليوم يحولون بعض الاموال لاسكات الاوجاع ولكن غدا سوف يزودون القوى الامنية بالاسلحة لقمع نضالات الجماهير وسوف يبلغ التنسيق الأمني ذروته.
ما أريد أن أقوله هنا أنه لا يمكن الفصل بين الاحتلال وبين ادواته المحلية ولا يمكن تجزئة اتفاقية اوسلو المجحفة، قبول بعضها ورفض بعضها الآخر.
المطلوب هو دحر الاحتلال وليس التعايش معه، المطلوب هو اسقاط اتفاقيات أوسلو وليس مراجعة بعض بنودها، المطلوب هو اسقاط سلطة أوسلو وليس ترميمها.
من المظاهرة إلى الاضراب إلى الانتفاضة إلى الثورة وحتى النصر.

Wednesday, September 05, 2012

لجنة المتابعة: صامت طويلا وأفطرت على بصلة

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010712 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010696
لجنة المتابعة : صامت طويلا وأفطرت على بصلة
علي زبيدات – سخنين
تقوم لجنة المتابعة العليا بجميع مركباتها في الآونة الاخيرة بجهود حثيثة للتحضير لمؤتمرها العام في إطار ما تسميه: "عملية إعادة البناء”. فها هو السكرتير العام لحزب التجمع الوطني عوض عبدالفتاح يقول: "إن ملف اعادة بناء لجنة المتابعة هو ملف قديم عمره ١٥ سنة". هو ملف قديم فعلا والجديد الذي طرأ عليه هو أنه بعد هذا الصوم الطويل تفطر المتابعة بكافة مركباتها على بصلة. ويتابع عبدالفتاح إن إعادة تنظيم اللجنة هو:”هو تنظيم الفلسطينيين في اسرائيل كمجموعة قومية لها قيادتها المنتخبة...”. أولا أرفض مصطلح " الفلسطينيين في إسرائيل" لأن الفلسطينيين موجودين إما في فلسطين المحتلة وإما في الشتات، كما أرفض مصطلح "مجموعة قومية" حيث يستبدله بعد ذلك في مقاله بمصطلح"أقلية قومية". فإن كان هناك ثمة بناء أو إعادة بناء فهو للجنة لا تستطيع أن تنظم نفسها بالشكل اللائق فكم بالاحرى أن تنظم الفلسطينيين؟
كتبت في حينه منتقدا وثيقة التصور المستقبلي الصادرة عن لجنة المتابعة ووثيقة حيفا الصادرة عن مركز مدى الكرمل والدستور الديموقراطي الصادر عن مركز عدالة بصفتها وثائق تطبيعية بإمتياز ويمكن اضافة ما يسمى بدولة المواطنين أو دولة كل مواطنيها لهذه القائمة. ولا أظن انه من الحكمة العودة الى هذه الوثائق التي اصبحت في خبر كان وطواها النسيان كما يليق بها. مثل لجنة المتابعة في التوفيق بين إسرائيل وفلسطين بكل ما تعنيه هاتين الكلمتين كمثل ذلك الغراب الذي شاهد حمامة تمشي فاعجبته مشيتها فبذل كل جهده ليقلد مشيتها ولكنه فشل وعندما حاول العودةإلى مشيته الاولى فشل أيضا. وهكذا اصبح كل مشيه أعوج. فلا هو إسرائيلي لأن اسرائيل ترفضه مبدئيا وتقبل به في أقضل الاحوال كمتأسرل ليس غير ولا هو فلسطيني طبيعي بسبب محاولات التوفيق والابتعاد.
حسب مشروع إعادة البناء، لجنة المتابعة فككت نفسها الى ٨ لجان وأعادت توحيد ما فككته في لجنة واحدة. ولكن في الواقع لم يتغير شيء تقريبا. فالمجلس العام الذي يعتبر أعلى هيئات اللجنة لم يحدد عدد أعضائه أو طريقة انتخابه أو اختياره ، هل سيخضع هو الآخر لمبدأ المخاصصة بين كافة المركبات أم لا؟ من هو العضو؟ هل سيكون هذا هو سؤال المرحلة القادمة؟ وماذا عن سكرتاريا لجنة المتابعه وهي ثاني أعلى هيئة؟ هل سوف تعين أم تنتخب وكيف؟ وماذا عن المجلس المركزي الذي سوف يقر السياسة الاستراتيجية العامة للجنة؟ ولا كلمة. أما رئيس لجنة المتابعة فقد أخرج نهائيا من كل دائرة نقاش خوفا من انهيار كل عملية اعادة البناء وسيبقى هذا الامر محكوما بالتوافق بين المركبات الاساسية.
أما اللجان الفرعية المنبثقة عن اللجنة الأم فقد أعطي كل حليب للقط الملائم لحراسته: لجنة الدفاع عن الارض والمسكن منحت لأبناء البلد ومع كل الاحترام لحركة أبناء البلد فهي بحاجة للدفاع عن الارض التي تقف عليها والمسكن الذي يأويها في ظل الانشقاقات والزلازل التي تعصف بها. لجنة مناهضة الخدمة المدنية والتجنيد منحت لحزب الشخص الواحد (القومي العربي). لجنة مناهضة الاحتلال والتواصل مع الشعب الفلسطيني (العربية للتغيير) والمقصود هنا طبعا التواصل مع السلطة الفلسطينية لكي تضمن تواصلها مع الاحتلال، ولجنة المالية والتنمية الاقتصادية (للتجمع الوطني] الذي أثبت نفسه في تجنيد الاموال وتيبيضهامن قطر وغيرها. ولجنة متابعة العمل الشعبي والتوجيه والاصلاح الاجتماعي (للحركة الاسلامية الجنوبية) وهي لا تستطيع اصلاح لجان الزكاة أو لجان الحج والعمرة. ولجنة الدراسات والتخطيط الاستراتيجي (العربي الديموقراطي) والتي سوف تقوم بدراسات عميقة وتخطيط استراتيجي من شأنها أن تغير وجه الخارطة السياسية في المنطقة بأسرها. ولجنة الحريات ومتابعة قضايا الاسرى السياسيين والجرحى واحياء ذكرى الشهداء ( للحركة الاسلامية الشمالية) ولا أدري كيف سوف تتفق الحريات بمعناها الواسع مع حركة مقيدة بقيود عقائدية جامدة.
أين هذا التقسيم من مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب؟ من مبدأ منح الفرص لذوي الكفاءات والقدرات؟ أين هذا التفسيم وآلاف المثقفين والمفكرين والاكاديميين غير المنتمين لهذا الحزب أو ذاك خصوصا عندما يكون الحزب مجازيا ؟
مما لا شك فيه أنه من الضروري أن تكون هناك هيئة قيادية لتنظيم وتعبئة وقيادة نضال الجماهير ولكن هذه الهيئة يجب أن تكون على صعيد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده منبثقة من خلال النضال تتبنى نظرية وممارسة ثوريتين.

Wednesday, August 29, 2012

هل حقا قضية الاسرى قضية وطنية؟

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009037 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009021
هل حقا قضية الاسرى قضية وطنية؟
علي زبيدات – سخنين
الجواب القاطع على هذا السؤال أو التساؤل من قبل كافة الحركات والتنظيمات واللجان في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ والمحتلة عام ١٩٦٧ وفي الشتات: إن هذه القضية هي قضية وطنية من الدرجة الاولى وتأتي مباشرة بعد حق اللاجئين بالعودة الى ديارهم. قد يكون ذلك صحيحا على الصعيد النظري وعلى صعيد الشعارات ولكن هل هو صحيح على الصعيد العملي أيضا؟ جوابي بدون تحفظ أو تردد هو لا ثم لا.
كتبت عن هذا الموضوع منذ حوالي سنة، في أعقاب تحرير بعض أسرى الداخل نتيجة لصفقة التبادل وقلت حينذاك: إذا كانت قضية الاسرى قضية وطنية فيجب التعامل معها بصفتها كذلك. أي يجب استقبال الاسرى والاحتفاء بهم وتهنئتهم من خلال مهرجان وطني عام يتم الاعداد له ودعوة كل من يحب أن يشارك مسبقا. وهذا الامر مهم جدا وضروري جدا للأشخاص غير المؤطرين في حزب معين أو لجنة معينة ولكنه في الوقت نفسه يهتم بقضية الاسرى كقضية وطنية. مثل هذا العمل لم يتم. حيث هرولت الوفود الحزبية ووفود اللجان المختصة من مكان الى مكان مستقبلة أو مهنئه هذا الاسير المحرر أو ذاك. وكانت هذه الوفود تشكل من خلال الالتزام الحزبي او المعرفة الشخصية وتظهر على الملأ بعد النشر عنها في جريدة أو في موقع إخباري.
كم كنت أود أن أكون من بين المستقبلين للأسيرة المحررة ورود قاسم في الطيرة أو على الاقل تقديم التهاني لها فيما بعد. وانتظرت حتى أشاهد دعوة عامة صادرة عن مؤسسة وطنية للقيام بهذا الواجب. انتظرت طويلا ولكني لم أشاهد دعوة من هذا النوع، كل ما شاهدته هو أن وفد التجمع يضم فلان وفلان وفلان يهنئ الاسيرة المحررة، ووفد من أبناء البلد يضم فلان وفلان يهنئ الاسيرة المحررة، ووفد من الحركة الوطنية الاسيرة يضم فلان وفلان يهنئ الاسيرة المحررة، وبيان صادر عن عضو الكنيست الفلاني أو الحركة الفلانية، وقس على هذا المنوال. وماذا يفعل من لا ينتمي الى هذا الحزب أو تلك اللجنة؟ يبقى يتيما ويكتفي بتهنئة صامتة صادرة من القلب. ما الذي سيحدث لو قامت هذه الاحزاب واللجان الفئوية بتوجيه دعوة عامة لربما وجد هناك من ليس لديه الحساسية وينظم لوفد معين حتى وإن لم يكن ملتزما في إطاره؟ ولا اريد أن أسأل لماذا لا تقوم هذه الاحزاب واللجان بالتنسيق فيما بينها للقيام بهذه المهمة السهلة وهي الاحتفاء أو تقديم التهنئة لأسير محرر بعيدا عن الفؤية؟ ولا أريد أن أسأل: أين دور لجنة المتابعة واللجنة المختصة بالاسرى المنبثقة عنها؟
قبل أيام تم تحرير الاسير السياسي صدقي المقت من الجولان المحتل بعد أن أمضى في غياهب السجون الاسرائيلية أكثر من ربع قرن وتكررت الصورة نفسها. هرولت الوفود من كل حدب وصوب مستقبلة ومهنئة وبقي المواطن البسيط متخلفا عن الركب وذلك فقط لأنه لا ينتمي الى هذا الحزب أو تلك الجمعية.
قد يقول البعض: يمكن القيام بهذا الواجب بشكل فردي أو على صعيد مجموعة من الاصدقاء. طبعا هذا ممكن، ولكني أقول أنه يجب التعامل مع قضية وطنية بشكل وطني. هل من المستحيل أو حتى من الصعب تشكيل وفد على صعيد وطني يصعد الى الجولان مهنئا بغض النظر عما يجري من مآسي في سوريا وبغض النظر من موقف الاسير المحرر أو الطرف المهنئ من هذه الاحداث؟.
عندما نقول أن قضية الاسرى في السجون الاسرائيلية هي قضية وطنية فإننا نعني من ضمن ما نعنيه أن هويته كأسير تغلب هويته كعضو في تنظيم معين أو كمن يتخذ هذه المواقف السياسية أو تلك ويعتنق هذه الايديولوجية أو تلك. عندما يكون المناضل أسيرا سياسيا يواجه المحتل ليس يوميا فحسب بل في كل لحظة من حياته يصبح انتماؤه التنظيمي ثانويا فلا فرق هناك بين الاسير الذي ينتمي لفتح أو حماس أو الشعبية أو أي تنظيم آخر أو كان من غير تنظيم بتاتا. فقط بعدما يتحرر ويصبح التزامه التنظيمي هو الغالب يمكن التعامل معه كعضو في هذا التنطيم أو ذاك.
يقول المثل: أن يجيء الشيء متأخرا خير من ألا يأتي بتاتا. أرجو أن نرتقي في تعاملنا مع الاسرى الى المستوى المطلوب ليس في حالة استقبالهم وتهنئتهم فحسب بل في مناصرتهم والوقوف الى جانبهم في نضالاتهم المستمرة أيضا.

Wednesday, August 22, 2012

ما الحكمة من وراء تغيير اسم مدرسة الحكمة الثانوية في سخنين؟

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009878 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009862
ما الحكمة من وراء تغيير اسم مدرسة الحكمة الثانوية في سخنين؟
علي زبيدات – سخنين
يفيد الخبر، بعد شطب كلمات المجاملة التي تجاوزت كل مقاييس المبالغة في مثل هذه المناسبات، والتي سوف اتحاشى بقدر الامكان التطرق اليها: أن بلدية سخنين برئاسة مازن غنايم بالتنسيق مع إدارة مدرسة الحكمة الثانوية وعائلة الفقيد قد قررت اطلاق اسم "جمال طربيه الثانوية" على مدرسة الحكمة الثانوية. حتى هنا يبدو الخبر عاديا خصوصا وأن هذا القرار قد اتخذ بالاجماع من قبل المعارضة الجبهوية التي كان ينتمي اليها الفقيد ومن قبل الائتلاف المنافس وأكاد أقول المعادي للجبهة، بتلاقي فريد من نوعه في المصالح وبمباركة كاملة من قبل ادارة المدرسة وعائلة المرحوم. ولكن بتغييب مقصود لباقي الاطراف الاخرى المعنية وخصوصا طلاب المدرسة الذين يفوق عددهم على ألف طالب، ولجنة أولياء الامور واللجنة الشعبية.ـ وكأن المدرسة التي خرجت قبل فترة وجيزة الفوج ال٣٩ هي مزرعة خاصة يمكن التلاعب بإسمها وبمكانتها حسب أهواء المسؤولين عنها بالرغم من كونهم عابرين.
أذكر أنه قبل ثلاثين عاما عندما كانت المدرسة الثانوية في أول عهدها وما زالت تبحث عن اسم لها، كنت يومها عضوا في حركة أبناء البلد وكانت الذكرى العاشرة لاستشهاد الكاتب والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني. فوجدنا أن أفضل اسم يمكن أن يطلق علىيها هو: "مدرسة غسان كنفاني - سخنين" . وزعنا منشورا على أهل البلد تضمن اقتراحنا هذا، ولكن أبناء البلد في ذلك الوقت لم يكن لها مكان في البلديةــ لا مع المعارضة ولا مع الائتلاف. كان رئيس السلطة المحلية في ذلك الوقت المرحوم جمال طربيه. لم نتوجه اليه بشكل رسمي واكتفينا بتسليمه نسخة من المنشور. كنا نؤمن بالضغط الجماهيري، أي كنا ساذجين. طبعا بعضنا في حركة أبناء البلد وأنا منهم كنا متأكدين أنه لا يوجد هناك من يجرؤ على تبني مثل هذا الاقتراح. واليوم وبعد مرور أكثر من ثلاثين سنة لم يتغير شيئ. وأنا أتحدى أن تقوم أية مؤسسة تعليمية تتلقى ميزانيتها من وزارة المعارف وتطلق على نفسها اسم غسان كنفاني أو أي شهيد آخر اغتالته دولة اسرائيل.
على كل حال، منشور أبناء البلد طواه النسيان، وقرر من قرر أن يكون اسم المدرسة "مدرسة الحكمة الثانوية" وهو اسم حيادي سياسيا ولكنه مقبول تراثيا إذ يستلهم بيت الحكمة من أيام هارون الرشيد والمأمون والذى يعتبر أقدم جامعة في العالم حتى دمره هولاكو فيما دمره من بغداد. ويستلهم دار الحكمة التي بناها الحاكم بأمر الله في القاهرة واصبحت من أهم المراكز العلمية في العالم العربي. ومن ثم انتشر هذا الاسم كالفقع بعد ليل ماطر على أرض خصبة وشمل العديد من المدارس والكليات والمراكز الثقافية في جميع أرجاء العالم العربي من المحيط إلى الخليج.
تصوروا شخصا شارف الخمسين من عمره، يعرفه القاصي والداني باسمه وفجأة يطلق على نفسه اسما آخرا، ألا يبدو ذلك غريبا ومستهجنا؟ طبعا، احترام المرحوم جمال طربيه في مكانه محفوظ. المرحوم كان عضوا في تنظيم سياسي. كنا نتفق معه حينا ونختلف معه أحيانا. الان الاتفاق والاختلاف قد انتهيا وأصبحا في ذمة التاريخ. احياء ذكراه لا يتم بالخطابات العاطفية والمجاملات اللامعقولة. حسب رأيي هذا الاسلوب الذي يدغدغ العواطف والغرائز لا يخلد ذكرى أحد، بل على العكس فأنه يمس بمكانته وبذكراه. في خطابات التأبين والتعزية، كما في خطاباتنا السياسية، نفقد كل صلة لنا بالواقع حتى أتساءل في كثير من الاحيان: هل يدور الحديث عن الفقيد أم عن شخص آخر؟ بل في بعض الاحيان تجرفني هذه الخطابات وأتمنى، لكي أخرس الأنا القابع داخلي، أن آكون أنا المتوفي وكل هذه الخطابات تقال عني.
سوف نسمع المزيد من هذه الخطابات في أول الشهر القادم في الاحتفال الرسمي بتغيير الاسم.
لو ارادت البلدية حقا بالتعاون مع عائلة المرحوم واصدقائه أن تخلد ذكرى جمال طربيه فلماذا لا تبني مدرسة جديدة أو مركزا ثقافيا جديدا أو أية مؤسسة جديدة وتطلق عليها إسمه؟. أما أن تسطو على اسم قائم منذ حوالي نصف قرن فهذا أمر مستهجن ومرفوض خصوصا وأن وراء الأكمة ما وراؤها.
قد يقول البعض أن هذه حالة خاصة ومن الخطأ الفاحش تعميمها. حقا؟ لنقلب كل واحد من مكانه بعض صفحات التاريخ حتى نشاهد مدى تغلغل هذه الظاهرة السلبية في ثقافتنا.

Wednesday, August 15, 2012

الحرب القادمة والجبهة الداخلية

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000008672 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000008656
الحرب القادمة والجبهة الداخلية
علي زبيدات – سخنين
أظن كان ذلك دافيد بن غوريون الذي قال: “كل الشعب جيش وكل البلاد جبهة". في تاريخ البشرية، هذا التعريف ينطبق، بالاضافة إلى دولة إسرائيل الحديثة، على مدينة اسبارطة الاغريقية فقط. هذه المدينة التي دارت عليها الدوائر ودمرت أخيرا جراء الحروب المتواصلة التي شنتها. نحن، الفلسطينيون الذين لم يرحلوا في عام النكبة لسنا جزء من الشعب الاسرائيلي أو الشعب اليهودي، لا أدري أية تسمية هي الاصح، وبالتالي نحن لسنا جزءا من الجيش. وبالرغم من وجودنا في البلاد إلا أننا نعامل وكأننا غير موجودين. وإذا صدقنا أن هدف الجبهة الداخلية هو تقوية "المناعة الوطنية" وانقاذ حياة المواطنين، من خلال اعدادهم وتحضيرهم قبل المواجهات المسلحة وإنقاذ حياتهم خلالها وتأهيلهم وتقديم المساعدة لهم بعدها، فنجد أنفسنا نحن الفلسطينيون خارج هذه الاهداف. فإذا كان الوسط اليهودي يشكو من نقص في الملاجئ ومن جاهزيتها ونجاعتها، فماذا نقول نحن؟ أين هي الملاجئ؟ وطبعا لا ضرورة هناك للكلام عن إنقاذ حياة أثناء المواجهات ولا تأهيل والدعم بعدها. يبدو أن دولة إسرائيل لم تكتف بالحروب التي شنتها مند قيامها وحتى اليوم فها هي تحضر وتشد العالم الى حرب جديدة قد تكون من أشرس وأخطر الحروب التي عرفها عالمنا منذ الحرب العالمية الثانية. حتى اليوم شنت إسرائيل حروبها خارج حدودها ولكن منذ الحرب على لبنان عام ٢٠٠٦ ومن ثم على غزة اقتربت الحرب ليس فقط الى الحدود ولكن الى ما وراء الحدود أيضا. وبالرغم من كونها حروبا متواضعة إلا أن قيادة الجبهة الداخلية قد فشلت فشلا ذريعا في أول إختبار لها. لقد أجمعت كافة الاطراف الاسرائيلية من حكومة ومعارضة أن الجبهة الداخلية لم تكن جاهزة وأن صواريخ حزب الله اجتازت الحدود ووصلت الى حيفا، وكادت صواريخ غزة البدائية أن تصل الى تل أبيب. وأثناء المواجهات لم تستطع هذه القيادة انقاذ حياة شخص كما فشلت بعد المواجهات في تقديم التأهيل والدعم اللازم للمتضررين. حتى أن بعض الجنود الذين خاضوا المعارك تذمروا من الاهمال على شاشات التلفزيون الاسرائيلي نفسه.
في المدة الاخيرة نشهد تمارين مختلفة ومكثفة تقوم بها قيادة الجبهة الداخلية من ضمنها محاولة انقاذ مواطنين في حالة تعرضهم لهجوم صاروخي وفحص نظام توجيه رسائل نصية عبر الهواتف الخلوية وغيرها. تعامل هذه القيادة مع الفلسطينيين لم يتغير، فما زال هذا التعامل في اطار كونهم "طابورا خامسا".
أنا شخصيا أتفهم هذا التعامل على عكس اعضاء الكنيست العرب ورؤساء السلطات المحلية ولجنة المتابعة العليا الذين ينادون ببسط مظلة قيادة الجبهة الداخلية لكي تشمل الوسط العربي. ليس لأننا نمتلك المناعة ضد الصواريخ والاسلحة الكيماوية أو أننا نهوى الموت ولكن لأننا لا نشعر بأننا جزء من هذه الحرب أو هذا الجيش أو هذا الشعب ولا يوجد ما نربحه من هذه الحرب. فبينما كان سكان تل أبيب يبحثون عن الملاجئ عندما سقطت بعض الصواريخ بالقرب منها في حرب الخليج كان الفلسطينيون يصعدون الى سطوح المنازل للتفرج عليها. وبينما كان معظم سكان الجليل يرحلون جنوبا في عام ٢٠٠٦ كان الفلسطينيون يتفرجون عليها حتى عندما كانت تسقط عليهم وتوقع الخسائر بين صفوفهم.
أظن أن بن غوريون كان صادقا في مقولته آنفة الذكر، وربما اليوم أكثر من أي يوم مضى: كل الشعب جيش. والجيش بالطبع يريد الحرب. وكل البلاد جبهة ولكن ما العمل عندما تكون البلاد بطولها وعرضها أصغر من مدى صاروخ صغير؟ مع تعيين افي ديختر وزيرا لقيادة الجبهة لداخلية تكتمل الدائرة من العسكريين الاسرائيليين المهوسين بالحرب: وزير الحرب براك وقائد الجيش بني غينس يترأسهم رئيس الحكومة بمنيامين نتياهو، ليس فقط ضد ايران بحجة احباط برنامجها النووي بل أيضا في المنطقة بأسرها مما يهدد السلام العالمي. هل وصلت اسبارطة العصر الحديث الى نهاية طريقها؟

Wednesday, August 08, 2012

مؤامرة ومتآمرون

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009195 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009179
مؤامرة ومتآمرون
علي زبيدات – سخنين

لم أكن في يوم من الايام من أنصار نظرية المؤامرة. ببساطة أن لا أومن بأن الاحداث تحاك في الظلمات على شكل أسرار تقوم بها عقول منظمة متآمرة من العسير معرفتها ومعرفة نواياها الحقيقية وبالتالي تفتح المجال أمام الخيال الجامح ليمسك بخيوطها ويكشف حبكتها وتسلسلها حتى ينتهي الى كشف المؤامرة وإحباطها. وبالمقابل كنت أومن بأن نظرية المؤامرة هي في الحقيقة سلاح العاجز الذي يبحث عن تبريرات لعجزه وفشله المتواصلين. أو الغبي الذي لا يستطيع ان يستوعب تطور الاحداث ويتفاجأ دوما من حدوثها. شعوبنا العربية مدمنة على نظرية المؤامرة. ضياع فلسطين كان مؤامرة، تدمير العراق مؤامرة، الثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا كلها مؤامرات. والقائمة تطول.
في المدة الاخيرة بدأت أغير رأيي وبدأت اتذوق هذا الادمان الشعبي على نطرية المؤامرات. ووجدت بالفعل أن كل ما يحدث لنا لا يمكن فهمه إلا بوجود مؤامرات دنيئة تحاك بطريقة شيطانية في الخفاء هدفها تقويض الأمة العربية وابقائها مفككة وضعيفة ترزج تحت نير الاستعمار الاجنبي المتعاون مع التخلف المحلي. وهكذا بدأت رحلتي ليس فقط لكشف هذه المؤامرات بل أيضا لتعقب آثار المتآمرين. فوجدت أن المؤامرات التي تحيكها لنا امريكا واوروبا واسرائيل هي مؤامرات مكشوفة ولا تستحق أن تسمى اصلا مؤامرات، فهي تجري في وضح النهار ويعبر عنها اصحابها يوميا من خلال البيانات والتصريحات الرسمية وغير الرسمية. ومن خلال سياسات وقرارات الحكومات المعنية بالامر. فإذا كانت المؤامرة مفضوحة والمتآمرون مكشوفون فعن أية مؤامرة نتكلم؟
لا بد أن يكون هناك مؤامرة أو مؤامرات أخرى غير مكشوفة ولا بد أن يكون هناك متآمرون آخرون غير مرئيين. وأظن أنني أمسكت بطرف الخيط: أخطر مؤامرة تحاك ضدنا هي المؤامرة التي نحيكها نحن بأصابعنا وننفذها نحن بأيدينا. وتبين أن هذه المؤامرة ليست جديدة بل هي موجودة منذ قرون طويلة يحيكها العرب العاربة ضد العرب المستعربة وبالعكس٫ قيس ضد يمن وبالعكس، السنة ضد الشيعة وبالعكس، يحيكها عشرات القبائل والطوائف والملل والنحل من وهابيين وسلفيين واخوان مسلمين وجهاديين وتكفيريين وعشرات أذا لم يكن المئات من التنظيمات التي تقرن اسمها بالله وبالاسلام.
على ضوء ما حدث مؤخرا في العالم العربي، وخصوصا على ضوء ما يجري في سوريا وعلى ضوء العملية الاخيرة في سيناء، هل نحن بحاجة الى ١١ سبتمبر والى حرب عالمية ضد الارهاب الاسلامي من قبل أعتى الارهابيين الذين عرفهم التاريخ؟. ارحمونا وقولوا لنا من هو المسلم الحقيقي في سوريا: القاتل أم المقتول؟ ومن المسلم الحقيقي في سيناء: القاتل أم المقتول؟ هل سمع أحدكم القاتل قبل أن يشهر سلاحه يقول: اللهم اني صائم؟ ويعيد سلاحه الى مكانه؟ قولوا لنا من نتبع: خادم الحرمين الشريفين ومفتيه عبد العزيز آل الشيخ؟ أم أمير قطر ومفتيه يوسف القرضاوي؟ أم الرئيس المصري الجديد ومرشده محمد بديع؟ أم المئات من امراء الحرب الاسلاميين المنتشرين في عالمنا العربي من المحيط الى الخليج ويتلذذون في سفك دماء المسلمين الذين يخالفونهم في الرأي؟.
نظن اننا اذا نظرنا الى بعيد، الى أمريكا وأوروبا وإسرائيل رأينا ابعاد المؤامرة ولكننا نعمى عن رؤية ما يجري تحت اقدامنا. لقد آن الأوان لكي ننظر إلى داخلنا، نتخلص من وهمنا وكأننا نعرف كل شيء ونحن من أجهل شعوب الأرض. لقد آن الأوان أن نضع جميع مفاهيمنا ومواقفنا وسلوكنا موضع السؤال. بعض التنظيمات الاسلامية لاقت نجاحا مؤخرا في بعض البلدان ولكن ذلك يجب الا يعفيها من مساءلة نفسها، فالنجاح والفشل توأمان، ورب نجاح أسوأ من فشل. لا يوجد أحد يحتكر الحقيقة. لا يوجد أحد يمتلك أجوبة نهائية. حرية الفكر والتعايش مع الآخر رغم الاختلاف في الرأي هي ليست شعارات ترفع ولا نظريات يروج لها بل هي في الاساس ممارسة يومية على الصعيد الشخصي والجماعي.
لقد آن الأوان أن نفضح المؤامرة التي نحيكها بأنفسنا وأن نحارب المتآمر الذي يعشش في داخلنا.

Wednesday, August 01, 2012

الانحطاط الكبير

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000008764 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000008748
الانحطاط الكبير
علي زبيدات – سخنين

على الرغم من وفرة التحليلات والنظريات التي تملأ الصحف والمواقع الاخبارية وتفيض بها الفضائيات، لم أستطع حتى اليوم أن أفهم أو أتفهم أو أهضم كيف يمكن لمرشح رئاسة أغني وأقوى دولة في العالم أن يصل الى هذا الحضيض الاخلاقي الذي وصله مرشح الحزب الجمهوري خلال زيارته لإسرائيل والتي بدأها في بريطانيا وأنهاها في بولندا حيث كان أينما حل يخلف وراءه كم هائل من السخافات والقاذورات. عنوان هذه الجولة كان واضحا وقد صرح به دون أدنى خجل: اللهث وراء أموال اللوبي الصهيوني وأصوات اليهود الامريكيين. ومن أجل الفوز بهذين الهدفين فكل شيء مسموح. الملياردير اليهودي شلدون ادلسون وعد بالتبرع ب١٠٠ مليون دولار لحملته الانتخابية، وادلسون هذا من اشد انصار رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو وباقي اقطاب اليمين المتطرف وغلاة المستوطنين. وفي الحفلة الخاصة التي أقامها في القدس المحتلة لجمع التبرعات حضرها بالاضافة لاصحاب الملايين اليهود الين قدموا خصيصا لهذه المناسبة وتبرع كل واحد منهم ب٥٠ ألف دولار، رئيس بلدية القدس نير بركات وعدد من زعماء المستوطنين. وهكذا في وجبة عشاء واحدة جمع السيد رومني ما يزيد على مليون دولار. لذلك استحق الحضور مديحا خاصا عندما قال هذا المرشح الحقير والشحاذ: أن تفوق اسرائيل الاقتصادي يعود الى تفوق الثقافة اليهودية على الفلسطينيين. واخشى ان اتهم باللاسامية اذا قلت أن هذه الثقافة التي اعجبتك هي ثقافة الجشع واللهث وراء الربح من استغلال الآخرين كما يفعل صديقك ادلسون الذي جمع ثروته من القمار ومن مصادر قذرة اخرى.
الانحطاط الاخلاقي لا يقتصر على المرشح رومني بل يشمل أيضا الرئيس القابع في البيت الابيض الذي حاول قطع الطريق على رومني يوما قبل وصوله عندما وقع على اتفاقية لزيادة التعاون الامني مع اسرائيل. حتى بدأت اتساءل: من الذي ينتخب رئيس أكبر دولة "ديموقراطية في العالم: الشعب الامريكي أم اسرائيل واللوبي الصهيوني وامواله المشبوهة؟ الا يوجد هناك رئيس أو مرشح رئاسة واحد محترم لا يشترى؟ هل هذه هي قيم الحرية والديموقراطية التي تودون تصديرها للعالم؟
ولكن ما لا أستطيع أن افهمه أو اتفهمه ايضا هو ذلك الموقف العربي المخزي الذي ما زال يبحث عن الحجج الواهية لتسويق السياسة الامريكية في المنطقة. وهنا لا اتكلم عن دول الخليج والسعودية وباقي الانظمة العربية المهترئة التي بلغت من حيث الانحطاط ما يفوق المستوى الامريكي – الاسرائيلي، اتكلم هنا عن السلطة التي ليس فقط انها تدعي تمثيل الشعب الفلسطيني بل أيضا ثورته ونضاله من اجل تقرير مصيرة. في اليوم التالي من تصريحات رومني القذرة كان هذا الاخير على موعد مع رئيس الحكومة الفلسطينية وفي الفندق الذي اطلق منه تصريحاته العنصرية حيث خشي رومني اذا ما زار رام الله والتقى برئيسها هناك أن يخسر بعض الدولارات. وبما ان الجماهير الفلسطينية لم تستطع استقبال المرشح الجمهوري بالاحذية كان من الاحرى أن تستقبل رئيس حكومتها العائد من عنده بالأحذية. أما باقي اركان السلطة فقد اكتفوا بإدانة لفظية لتصريحات رومني وخصوصا بالنسبة لنقل السفارة الامريكية الى القدس والتغاضي عن باقي التصريحات وارجاعها الى قلة معلوماته عن الاوضاع في المنطقة. حتى أن أحد زعماء الفصائل اليسارية على ضوء تنافس المرشحين لكسب رضى اسرائيل واللوبي الصهيوني قد صرح: "أن أمريكا قد تفقد مصداقيتها كراعية للعملية السلمية"، وصرح آخر: "أن هذه المزايدات تتكرر كل أربع سنوات قبيل كل انتخابات رئاسية ولكن بعد الانتخابات تبقى السياسة الامريكية ثابتة". ويتابع تأكيدا على كلامه: أن بوش وكلنتون من قبل قد وعدا في حملتهما الانتخابية بنقل السفارة الامريكية الى القدس ولكن بعد انتخابهما لم يفعلا ذلك.
واضح أن الانحطاط الكبير يوحد الامبريالية الامريكية واسرائيل والرجعية العربية في نظام رأسمالي عالمي واحد وعلى الشعب الفلسطيني وباقي الشعوب العربية أن تبقى خارج هذا النظام.

Wednesday, July 25, 2012

لماذا نحن متخلفون

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010226 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010210
لماذا نحن متخلفون؟
علي زبيدات – سخنين

يظن البعض. وغالبيتهم ينتمون إلى الطبقة التي تعتبر نفسها مثقفة وواعية، أن الأنظمة العربية السياسية هي وحدها الفاسدة وهي وحدهاالتي تقف حجر عثرة في سبيل تطور وتقدم الشعوب العربية وتقف سدا منيعا أمام لحاقها بركب الحضارة. وبناء عليه يجب أن ترحل. حتى أصبح شعار المرحلة هو رحيل هذه الانظمة. ولكن على ضوء ما يجري في وطننا العربي بشكل عام وما يجري في القطر السوري بشكل خاص يؤكد أن الانظمة متخلفة ذلك لأن الشعوب العربية متخلفة. لم يعد هناك مجال لتملق الشعوب. الحقيقة المرة بكل بساطة، وقد آن الأوان لهذه الحقيقة أن تقال علي الملأ علانية: الشعوب العربية المتخلفة تنتج قيادة متخلفة. وبدورها القيادة المتخلفة تحافظ على شعوبها متخلفة. هناك علاقة جدلية لا تنفصم بين القيادة والجماهير، بين الانظمة والشعوب. لم يعد بالإمكان الهروب أو التهرب من هذه البديهية.
لطالما أوسعنا الانظمة العربية سبا وشتما، نعتناها بابشع الصفات ودمغناها باقبح السلبيات وبينا بالتفصيل الممل لماذا يجب عليها أن ترحل لكي تريحنا وتستريح. ولكننا ملأنا أفواهنا ماءا عندما وصلنا الى الشعوب، لأنه من الجريمة التي لا تغتفر أن توجه نقدك الى شعب بأكمله أو إلى شعوب بأكملها. ولكن حسب رأيي أصبح السكوت على هذا الوضع جريمة أبشع بما لا يقاس.
هل تعلمون أنه في القرن الواحد والعشرين ما زالت الأمية تضرب أطنابها في الوطن العربي من المحيط الى الخليج؟ وحسب المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليسكو) تبلغ نسبة الامية من ٧٠ – ١٠٠ مليون عربي؟ وهذا حسب التعريف القديم للأمية أي عدم معرفة القراءة والكتابة ولكن هذه النسبة تتضاعف إذا اعتمدنا التعريف الحديث للأمية أي جهل لغة الحاسوب والتخنولوجيا. وهذه النسبة هي من اعلى النسب في العالم، أعلى حتى من البلدان الافريقية التي رزحت لقرون طويلة تحت نير الاستعمار الاجنبي. الأمية هي العدو رقم واحد للشعوب العربية. لا حرية مع الأمية. وكل نضال تحرري يتحول عاجلا أم آجلا الى أعمال قتل جماعي متبادل كما يحدث الان في سوريا.
المصيبة العظمى عندما يرافق الأمية تعطيل كامل للعقل، عندما تقمع أبسط أشكال حرية الفكر والنقد، عندما يتم اغتيال الابداع عند العالم والكاتب والفنان والمفكر كما يحدث في عالمنا العربي. لن يجدينا فتيلا الوقوف والبكاء على أطلال القرن التاسع عندما كانت أوربا تتلفع بظلمات القرون الوسطى ونرفل نحن بأنوار الحضارة. نحن الان في القرن الواحد والعشرين ونكاد لا نرى أصابعنا من شدة الظلمات التي تحيط بنا.
كيف خرجت أوروبا من ظلماتها؟ كان هناك عصر سموه عصر النهضة نادى بالتطور والتحديث وترك التقاليد القديمة وكسر القيود التي كبلت العقل واستعماله. كانت هناك حركة عنيدة تحدت سلطة الكنيسة ورجال الدين. ومن ثم جاء عصر التنوير الذي شهد ثورة علمية في الكيمياء والفيزياء والرياضيات والفلك، تلتها الاختراعات في كافة المجالات. كانت هناك ثورة ثقافية أبطالها عمانوئيل كانت وفولتير وروسو وجون لوك وغيرهم الكثيرون. كانت هناك ثورة صناعية سرعان ما القت بالنظام الاقطاعي الى مزبلة التاريخ. وفي النهاية جاءت الثورات السياسية مستلهمة كل ما سبقها من ثورات.
ولكن عالمنا العربي وصل الى الثورات السياسية من غير أن تسبقها ثورات فكرية، ثقافية، علمية أو صناعية. كان العالم العربي في حالة ركود لم يعرف التاريخ مثيلا لها استمرت أكثر من عشرة قرون. فهل من الغريب أن تكون النتيجة عمليات قتل همجية تسمى مجازا ثورات؟.
متى سوف نبدأ في استخدام العقل؟ استخدام العقل ليس بالضرورة نقيضا للإيمان وللإعتقاد الديني. ولكن من يستطيع أن يطمئن أحزاب الاسلام السياسي؟ لقد حاول بعض المفكرين المسلمين ذلك أمثال الطهطاوي ومحمد عبدو والافغاني ولطفي السيد وغيرهم كثيرون ومن ثم تلاهم جيل آخر أمثال نصر حامد ابو زيد والجابري ومحد اركون وغيرهم. ولكن جميع هؤلاء قد فشلوا في ايقاظ العقل العربي من سباته، ربما لأنه ليس في حالة سبات عادية بل في حالة شلل كامل أو موت سريري. وهو بحاجة الى علاج عن طريق الصدمة. وأظن أنه يجب في هذه المرحلة التاريخية التركيز على الشعوب العربية وليس على انظمتها. ولنبدأ بشن حرب لا هوادة فيها على الأمية بكافة مسمياتها وكافة أشكالها و مستوياتها وبجميع أماكن تواجدها.

Wednesday, July 18, 2012

أولا هدم ومن ثم بناء

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010337 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010321
أولا هدم ومن ثم إعادة بناء
علي زبيدات – سخنين

أذكر أنني في سنوات الثمانين والتسعين كنت مشاغبا سياسيا أكثر من اليوم. وكنت زبونا كثير التردد على أحد القضاة العرب الذين خرجوا إلى التقاعد في محكمة الصلح في عكا. وفي إحدى المرات قال القاضي موجها كلامه لي: لقد آن الأوان أن تبدأ بالبناء وتكف عن الهدم. فأجبت بدون أن يطلب مني أحد الكلام: في كثير من الحالات يجب أن تهدم أولا ومن ثم تبني. وقد كلفتني وقاحتي هذه عقابا مضاعفا.
طبعا لست أنا من اخترع نظرية ضرورة الهدم أولا حتى تصبح عملية البناء مجدية وناجحة. تصوروا أن يبني أحدهم عمارة ضخمة مؤلفة من عدة طوابق على بيت قديم تكاد أسسه لا تحمله. وقد يكون للبيت القديم قيمة معنوية كبيرة بالنسبة لصاحبه. ولكن إذا أراد أن يبني بيتا جديدا بمواصفات متطورة تسد حاجاته المتقدمة فلا مناص أمامه سوى التضحية بهذه القيمة المعنوية.
زفت لنا وسائل الاعلام المحلية مؤخرا خبر اقرار لجنة المتابعة بالاجماع وبعد مشورات طويلة ومضنية مشروع اعادة بنائها. ويشمل هذا المشروع اقامة سبع لجان منبثقة عن لجنة المتابعة وتستثنى لجنة متابعة التعليم العربي لأنها ما زالت مسألة خلافية بين الاحزاب المختلفة من جهة وبين لجنة المتابعة واللجنة القطرية للمجالس المحلية العربية من جهة أخرى. وأقرت عقد مؤتمرها الوطني ومن بعده تنتقل لجنة المتابعة من دور التنسيق بين والاحزاب والسلطات المحلية الى موقع القيادة الوطنية الموحدة للجماهير العربية والتمثيلية أمام موسسات الدولة والمؤسسات الدولية.
مما لا شك فيه أن جماهيرنا العربية التي هي جزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني بحاجة ماسة إلى هيأة قيادية وطنية و تمثيلية. أي بحاجة إلى بناء قوي وصامد وحديث. والسؤال الذي يطرج نفسه هنا: كيف يمكن أن تبني بناء متينا كهذا من غير أن تهدم الجدران المهترئة والسطح الآيل الى السقوط المتواجدة في صلبه؟
سوف تقوم سبع لجان. سبع لجان بدون أسنان.أي حبر على ورق. هل تتدكرون المثل الذي يقول: اذا اردت أن تقبر أمرا فشكل له لجنة. رئيس اللجنة سيبقى بالتوافق هو هو. أعضاء اللجنة سيبقون كما خلقوا: ممثلي أحزاب وأعضاء كنيست ورؤساء سلطات محلية. حتى لو تقرر في المستقبل (حتى الان لا يوجد اتفاق) انتخاب رئيس اللجنة واعضائها فهل سيغير هذا من الصورة شيئا؟ لا اظن ذلك. فكلنا يعرف ان الانتخابات في هذه البلاد هي مدرسة للفساد والرشوات والمصالح الشخصية أصف الى ذلك في مجتمعنا هي وصفة اكيدة لتأجيج النزاعات العائلية والطائفية.
إعادة البناء: هي كلمة جميلة قد تخدع أوساطا واسعة. وقد جربها شعبنا في كافة اماكن تواجده ولسنوات طويلة حتى اصبحت كلمة سحرية يرددها اليساري واليميني والقومي والاسلامي والاشتراكي. أقصد بها "إعادة بناء" منظمة التحرير الفلسطينية.
المطلوب: هدم ثم هدم ثم هدم ثم بناء. كلمة "إعادة" تصبح مجازا. البناء الجديد هو جديد بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.
أنا شخصيا أؤمن بأن اللجنة الوحيدة التي تستحق قيادة وتمثيل الجماهير هي اللجنة التي تنبثق من رحم نضال هذه الجماهير. من خلال العمل الثوري الذي يهدف إلى تحرير الجماهير. مثل هذه اللجنة ليست بحاجة الى شرعية توافقية ولا شرعية انتخابية فاسدة، تكفيها شرعيتها الثورية.

Wednesday, July 11, 2012

المؤسسات الوطنية أولا

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009781 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009765
المؤسسات الوطنية أولا
علي زبيدات – سخنين
تناقلت الصحف والمواقع الاخبارية العربية الاسبوع الماضي خبر وقوع شرخ بين لجنة المتابعة أو بالاحرى بعض مركباتها الاساسية وبين اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية على خلفية توصيات لجنة بلسنر بخصوص الخدمة المدنية للشباب العرب وعلى خلفية البيان الصادر عن اللجنة القطرية بهذا الخصوص والبيانات المضادة من قبل عدة أطراف تستظل تحت مظلة المتابعة. ومع اختلاط الحابل بالنابل في هذه المسألة نسي كافة الاطراف المثل الشعبي القائل: كلنا بالهوا سوا.
أولا يجب التأكيد على الحقيقة التالية: أن فشل السياسة الحكومية في فرض الخدمة المدنية بكافة أشكالها وتسمياتها يعود من حيث الاساس الى شعور الشباب العرب بالنفور والاشمئزاز الطبيعي والعفوي ليس فقط للخدمة المدنية بل أيضا وبالأساس للدولة التي تقف وراءها. من الناحية النفسية والعاطفية والاخلاقية لا يستطيع الشاب العربي الطبيعي أن يتماهى مع مثل هذه المشاريع الاسرائيلية التي تذكره في كل لحظة بالنكبة وعواقبها التي تلاحقة حتى اليوم.
اذن، ليست لجنة المتابعة ولا اللجنة القطرية ولا لجنة مناهضة الخدمة المدنية ولا الاحزاب السياسية أو ما يسمى بمنظمات المجتمع المدني من الجمعيات الممولة اسرائيليا أو غربيا هي التي أفشلت مخططات الخدمة المدنية. ولكن في الوقت نفسه لا يمكن الاجحاف بحق ودور الافراد والمؤسسات المناهضة لهذه الخدمة.
قلت في السابق وأكررها هنا أن الذي يعترف بدولة اسرائيل وينصهر بمؤسساتها حتى النخاع وفي الوقت نفسه يدعو الى مناهضة الخدمة المدنية لا بد انه يعيش في تناقض وصراع داخلي، هذا في أحسن الحالات ولكنه قد يكون محترفا للنفاق والرقص في عرسين واللعب على أوتار السلطة وأوتار الوطنية في وقت واحد.
مثلا، النائب مسعود غنايم يصرح وكأنه اكتشف أمريكا من جديد: “ليس الهدف من الخدمة المدنية المساواة انما ضمان الولاء للدولة". اليست الخدمة في الكنيست الاسرائيلي مشروطة بالولاء للدولة؟ ولماذا مسموح لك ولباقي اعضاء الكنيست العرب "الوطنيين" أن يقسموا يمين الولاء للدولة ويحرم ذلك على المواطن العادي؟ ألستم قدوة لهذا المواطن؟وأليست مصداقيتكم على المحك؟
بيان اللجنة القطرية يصر على رفض الخدمة المدنية أسوة بباقي المؤسسات، ولكن لماذا لا نسميها خدمة أهلية أو مجتمعية؟ ولماذا تكون تحت مظلة وزارة الأمن الداخلي ولا تنتقل الى وزارة الصحة أو وزارة الرفاه والخدمات الاجتماعية أو وزارة المعارف؟ ولماذا لا يتم تعميمها ومأسستها من خلال السلطات المحلية؟ وكأن الوزارات المذكورة ليست جزء من الحكومة أو وزراء هذه الوزارات أقل عنصرية من الوزراء الآخرين، وكأنه لا تربط السلطات المحلية العربية أيه صلة بالسلطة المركزية. حقا انها فوضى خلاقة.
وكعادته سارع الدكتور أسعد غانم للتنطير لهذه الفوضى الخلاقة في مقال نشرته صحيفة كل العرب بعنوان:”نعم للخدمة المجتمعية الالزامية ولا لتهريج المنصات والاذاعات". وبعد أن ينفي عن نفسه مسبقا أن يكون مؤيدا للخدمة المدنية بعد أن استبدلها بالخدمة المجتمعية طالب بجعلها مشروعا وطنيا ينفذ من خلال السلطات المحلية، ولضمان الإلزام فلا مانع من سن قانون عام. خلاصة التنظير هو تحويل الخدمة المدنية من مشروع حكومي هدفه طمس الهوية الفلسطينية الوطنية عند الشباب العرب إلى مشروع وطني لخدمة المجتمع العربي. قد يكون هذا كلاما جميلا لو كان لدينا مؤسسات وطنية حقيقية مستقلة تماما عن الدولة.
الخلاصة هي أن القضية ليست خدمة مدنية أو مجتمعية، ليست وزارة الامن الداخلي أو الرفاه الاجتماعي، ليست السلطة المركزية أو السلطة المحلية، بل القضية : هل هي مؤسسات وطنية مستقلة أم مؤسسات حكومية. ومن هنا تنبع وتتفرع كافة المسائل.
من أجل خدمة المجتمع الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الاسرائيلي لا بديل عن بناء مؤسساتنا الوطنية المستقلة في كافة المجالات.

Saturday, July 07, 2012

هذا هو العرس الفلسطيني

 
هذا هو العرس الفلسطيني
علي زبيدات – سخنين

قصتان الأولى منهما من نسج الخيال ولكنها لو حدثت بالفعل لكانت شديدة الواقعية الى درجة اللامعقول والاخرى حقيقية ولكن من شدة واقعيتها تبدو أغرب وأبعد من الخيال. القصة الاولى: استير (اسم مستعار) فتاة يهودية فارسية تسكن مع عائلتها افتراضيا في مدينة طهران. استير، وهي فتاة جميلة ورقيقة، احبت شابا يهوديا من بلد آخر ولتفترض انه كان اسرائيليا او امريكيا أو من أي بلد آخر لا يهم. وقد اتفق الحبيبان على الزواح ومن اجل ذلك طلبت القتاة من السلطات الايرانية أن تسمح لحبيبها القدوم الى طهران لكي يتم عقد الزواج ويبدأ الحبيبان حياتهنما الزوجية بشكل طبيعي. الا ان السلطات التي تمثل محور الشر في العالم ويحكمها ملالي ظلاميين رفضت طلبها جملة وتفصيلا. ولم تعط السلطات أي سبب لرفضها هذا البيسط سوى كون الفتاة يهودية. وطلبت الفتاة ان يسمح لها علـــــى الاقل بالسفر الى حبيبها للعيش معه في بلده من غير أن تفقد حقها بوطنها. ولكن السلطات هددتها مرة اخرى بانها سوف تكون سفرة من غير رجعة ولن يسمح لها ابدا برؤية عائلتها. تسرب هذا الخبر وتناقلته وسائل الاعلام العالمية. في هذه الاثناء كان الرئيس الامريكي أوباما يلقي خطابا هاما في الكونغرس فقطع خطابه ليهاجم النظام الايراني الذي يفمع الحريات الشخصية وينتهك ابسط حقوق الانسان وهو حرية استبر وحقها في اختيار زوجها والعيش معه في بلدها. اما هيلاري كلنتون التي كانت تلقي خطابا في الامم المتحدة فقد قطعت هي الاخرى خطابها لكي تنعت النظام الايراني بابشع الصفات. اما المستشارة الالمانية ميركل فقد طالبت المجتمع الدولي بفرض المزيد من العقوبات على النظام الايراني وطالبت يعقد جلسة خاصة لمجلس الامن لاتخاذ قرار دولي لقرض العقوبات كما صرح كل من الرئيس الفرنسي المنتخب حديثا ورئيس الوزراء البريطاني بدعم موقف ميركل وطالبا الاتحاد الاوروبي باتخاذ موقف حاسم لادانة النظام الايراني ونصرة الفتاة أما رئيس الوزراء الاسرائيلي فقد أكد على ضوء هذه الحادثة المذكورة ضرورة شن حرب ابادة ضد ايران. وهكذا اصبحت أستير بين ليلة وضحاها سوبر ستار ورمزا للحرية.
واليكم القصة الثانية الحقيقية التي اصبحت ابعد من كل خيال:
دينا(الاسم حقيقي وليس مستعارا) فتاة فلسطينية كتب عليها أن تحمل الجنسية الاسرائيلية مثلها مثل باقي ابناء شعبها الذين لم يرحلوا في عام النكبة تسكن في مدينة سخنين. أحبت شابا فلسطينيا يسكن في غزة. بعد فترة قررا الزواج وهنا فتح عليهما صندوق باندورا على مصراعيه. لا تستطيع دينا حتى أن تطلب من السلطات الاسرائيلية أن تتيح للشاب الذي احبته الدخول الى البلاد لعقد زواجها. فقانون الجنسية الاسراىئيلي الدي يسميه الفلسطينيون قانون لم الشمل والذي كان من الاحرى أن يسموه قانون تفريق الشمل. واذا ما حاولت السفر الى غزة لتحقيق حلمها هناك فعليها أن تنسى بلدها سخنين. وقد توجه والدها الى جمعية حقوق المواطن في اسرائيل وسأل: ماذا تستطيع الجمعية أن نعمل لمساعدة دينا؟ وكان الجواب قصيرا وجافا: لا شيء. كل ما يمكن عمله هو تسجيل حالتها لكي تنضم الى آلاف الحالات الاخري وتصبح رقما للاحصاء.
لم يتسرب خبر زواج دينا لوسائل الاعلام العالمية ولم يسمع بها أوباما ولا كلنتون أو ميركل. وبالتالي لم تصبح دينا سوبر ستار أو رمزا لأي شيء. ولكن دينا لم تستسلم. لم تقبل أن تحدد لها دولة اسرائيل من يكون شريك حياتها. قررت الزواج ممن اختاره قلبها مهما كانت الظروف. تحدت ولكنها دفعت الثمن. تزوجت شرعا وسوف تعيش بعض الوقت خارج بلدها. مساء الغد سوف تكون سهرة زفافها. وزعت الدعوات بنفسها على خلفية صورة لناجي العلي مكتوب عليها عائدون وأضافت عليها: ستبقى سخنين بلدي.
هذه قصة حقيقية لأن دينا هي ابنتي وما سردته هنا ليس سوى النزر القليل من التفاصيل. الحقيقة الكاملة تجعل منها قصة من الخيال.
غدا في السهرة سوف تمتزج الزعازيد ببالآهات. ودموع الفرح بدموع الحزن. سوف تخبئ أعاني الطرب بين طياتها الحانا حزينة وسوف تكون خبطة الاقدام في الدبكة خبطة تحدي وغضب. ولكنها ستكون سهرة مميزة.
هذا هر العرس الذي لا ينتهي
في ساحة لا تنتهي
هدا هو العرس الفلسطيني
لا يصل الحبيب الى الحبيب
الا شهيدا او شريدا
كان بودي ان ادعوكم جميعا الى سهرة دينا ولكن عتدما تقرأون هذه السطور تكون السهرة قد انتهت.

Wednesday, June 27, 2012

بعبع تراث بن غوريون وبيغن


بعبع تراث بن غوريون وبيغن
علي زبيدات – سخنين

مرة أخرى أجد نفسي وكافة المؤسسات "الوطنية" سياسية كانت أم ثقافية على طرفي نقيض. من لجنة المتابعة العليا مرورا بنواب الكنيست العرب وحتى الاتحاد القطري للجان أولياء أمور الطلاب العرب ولجنة متابعة التعليم العربي  والمجلس التربوي العربي وجمعية الثقافة العربية والمركز العربي للحقوق والسياسات ومعهد مسار للأبحاث والتخطيط. جميع هذه المؤسسات وربما مؤسسات أخرى لم يتسنى لي الاطلاع على ردود فعلها هبت تطالب وزير التربية والتعليم الإسرائيلي العدول عن ارض تعليم تراث دافيد بن غوريون ومناحم بيغن على المدارس العربية في السنة الدراسية القادمة. أما موقفي فهو بكل بساطة وبكل صراحة : من الضروري بل من الواجب على المدارس العربية أن تدرس "تراث" بن غوريون وبيغن للطلاب العرب.
ها هو النائب جمال زحالقة يطالب الوزير بالعدول عن قراره لأنه يمس بمشاعر الطلاب العرب وبذاكرتهم التاريخية وبالهوية. أما مجمد حيادري رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم العربي وعلى ذمة صحيفة الصنارة يقول:" إننا لا نعترض على شخصية بن غوريون وبيغن ومع الاحترام لكل القيادات اليهودية والإسرائيلية ولكن من المعروف أن كلا الاثنين قياديان صهيونيان وهذا موضوع  لا يفيد طلابنا" ويتابع بأن أهم ما في الأمر ألا يتم فرض الموضوع فرضا على المدارس العربية ويطالب الوزير بإشراكه بكل الأمور التي تتعلق باتخاذ القرارات المتعلقة بالمدارس العربية وطرح بديلا للمدارس العربية كإدوارد سعيد وعبد الرحيم محمود. أما مدير مركز دراسات وبعد أن يتهم الوزير بفرض الرواية الصهيونية على طلابنا والسطو على ذاكرتهم التاريخية والجماعية والاستخفاف بكرامة شعبنا  يقترح بديلا للمدارس العربية موروث توفيق طوبي وأميل توما وتوفيق زياد. أقول لرئيس لجنة متابعة التعليم العربي إن معرفة "تراث" بن غوريون وبيغن الدموي مفيد جدا لطلابنا.
ما هو تراث بن غوريون وبيغن الذي أفزع كل هذه المؤسسات بهذا الشكل؟ طبعا الرواية الصهيونية تجعل من بن غوريون بطلا قوميا ومن أهم المؤسسين للدولة والذي أعلن عن "استقلالها" ومن بيغن مناضلا عنيدا من أجل استقلال "الشعب اليهودي" في "بيته القومي". هل تظن مؤسساتنا السياسية والثقافية أن طلابنا من الغباء بحيث يصدقون الرواية الصهيونية؟ ألا يوجد لدينا نحن رواية أخرى أكثر صدقا وأكثر مصداقية من الرواية الصهيونية؟ ألا نستطيع مقابل الصفحتين أو الثلاثة التي سوف تعممها وزارة التعليم على المدارس العربية كتابة صفحتين أو ثلاثة تروي روايتنا وتقوض أسس الرواية الصهيونية الزائفة؟ إذا كان الأمر كذلك فلماذا كل هذه اللجان ومراكز الدراسات ومعاهد الأبحاث؟ وهل ينبغي على طلابنا أن يجهلوا تاريخ من صنع نكبتهم؟ ولماذا لا تقوم للجان أولياء أمور الطلاب استغلال صلاحياتها وإدخال الرواية الفلسطينية في الدراسة غير المنهجية في المدارس؟ من الذي سيعلم تراث بن غوريون وبيغن أليسوا معلمي التاريخ والمدنيات؟ وهل جميعهم من الجبن بحيث يعلمون ما يستلمون من الوزارة بدون التنويه ولو بالإشارة للرواية الفلسطينية الأقرب بما لا يقاس للحقيقة؟
أنا مع أن يعلم تراث بن غوريون وبيغن في المدارس العربية بحذافيره وكما تريده وزارة التعليم الإسرائيلية حرفيا ولكن في الوقت نفسه يجب سرد الرواية الفلسطينية القادرة على تعرية وفضح هذا التراث الزائف وتقوض قيمه المشوهة.
ليس لدى بن غوريون أي تراث إنساني تقدمي يمكن الافتخار به. تراثه ليس بأكثر من تاريخ طويل من نهب وسلب الأرض الفلسطينية وتشريد أهلها. فهو المسئول الأول عن النكبة، وعن تدمير أكثر من 500 قرية فلسطينية، عن تهجير أكثر من نصف الشعب الفلسطيني، تستحوذ عليه إيديولوجية فاشية عنصرية وعمالة للاستعمار القديم والحديث. يكفي هنا أن نذكر العدوان الثلاثي على مصر ومجزرة كفر قاسم. أما تراث بيغن فلا يقل من حيث انعدام الإنسانية والتقدمية فيه عن تراث زميله بل يزيد عليه. يكفي أن نذكر هنا بعض الجرائم التي اقترفها قبل وبعد قيام الدولة: قيادة المنظمة الإرهابية الفاشية "الاتصل" المسئولة عن مجزرة دير ياسين وعشرات المجازر الأخرى وعن تفجير فندق الملك داوود في القدس وقتل الكونت برنادوت وبعد ذلك بسنوات وبعدما أصبح رئيسا للحكومة عن حرب الإبادة التي شنها على لبنان وكانت ذروتها مجزرة صبرا وشاتيلا.
ليعلموا هذا "التراث" الفاسد والملوث أينما ومتى يشاءون. فالتراث الحقيقي هو ليس إلا نضال شعبنا المتواصل من أجل العودة والتحرير.