Saturday, July 07, 2012

هذا هو العرس الفلسطيني

 
هذا هو العرس الفلسطيني
علي زبيدات – سخنين

قصتان الأولى منهما من نسج الخيال ولكنها لو حدثت بالفعل لكانت شديدة الواقعية الى درجة اللامعقول والاخرى حقيقية ولكن من شدة واقعيتها تبدو أغرب وأبعد من الخيال. القصة الاولى: استير (اسم مستعار) فتاة يهودية فارسية تسكن مع عائلتها افتراضيا في مدينة طهران. استير، وهي فتاة جميلة ورقيقة، احبت شابا يهوديا من بلد آخر ولتفترض انه كان اسرائيليا او امريكيا أو من أي بلد آخر لا يهم. وقد اتفق الحبيبان على الزواح ومن اجل ذلك طلبت القتاة من السلطات الايرانية أن تسمح لحبيبها القدوم الى طهران لكي يتم عقد الزواج ويبدأ الحبيبان حياتهنما الزوجية بشكل طبيعي. الا ان السلطات التي تمثل محور الشر في العالم ويحكمها ملالي ظلاميين رفضت طلبها جملة وتفصيلا. ولم تعط السلطات أي سبب لرفضها هذا البيسط سوى كون الفتاة يهودية. وطلبت الفتاة ان يسمح لها علـــــى الاقل بالسفر الى حبيبها للعيش معه في بلده من غير أن تفقد حقها بوطنها. ولكن السلطات هددتها مرة اخرى بانها سوف تكون سفرة من غير رجعة ولن يسمح لها ابدا برؤية عائلتها. تسرب هذا الخبر وتناقلته وسائل الاعلام العالمية. في هذه الاثناء كان الرئيس الامريكي أوباما يلقي خطابا هاما في الكونغرس فقطع خطابه ليهاجم النظام الايراني الذي يفمع الحريات الشخصية وينتهك ابسط حقوق الانسان وهو حرية استبر وحقها في اختيار زوجها والعيش معه في بلدها. اما هيلاري كلنتون التي كانت تلقي خطابا في الامم المتحدة فقد قطعت هي الاخرى خطابها لكي تنعت النظام الايراني بابشع الصفات. اما المستشارة الالمانية ميركل فقد طالبت المجتمع الدولي بفرض المزيد من العقوبات على النظام الايراني وطالبت يعقد جلسة خاصة لمجلس الامن لاتخاذ قرار دولي لقرض العقوبات كما صرح كل من الرئيس الفرنسي المنتخب حديثا ورئيس الوزراء البريطاني بدعم موقف ميركل وطالبا الاتحاد الاوروبي باتخاذ موقف حاسم لادانة النظام الايراني ونصرة الفتاة أما رئيس الوزراء الاسرائيلي فقد أكد على ضوء هذه الحادثة المذكورة ضرورة شن حرب ابادة ضد ايران. وهكذا اصبحت أستير بين ليلة وضحاها سوبر ستار ورمزا للحرية.
واليكم القصة الثانية الحقيقية التي اصبحت ابعد من كل خيال:
دينا(الاسم حقيقي وليس مستعارا) فتاة فلسطينية كتب عليها أن تحمل الجنسية الاسرائيلية مثلها مثل باقي ابناء شعبها الذين لم يرحلوا في عام النكبة تسكن في مدينة سخنين. أحبت شابا فلسطينيا يسكن في غزة. بعد فترة قررا الزواج وهنا فتح عليهما صندوق باندورا على مصراعيه. لا تستطيع دينا حتى أن تطلب من السلطات الاسرائيلية أن تتيح للشاب الذي احبته الدخول الى البلاد لعقد زواجها. فقانون الجنسية الاسراىئيلي الدي يسميه الفلسطينيون قانون لم الشمل والذي كان من الاحرى أن يسموه قانون تفريق الشمل. واذا ما حاولت السفر الى غزة لتحقيق حلمها هناك فعليها أن تنسى بلدها سخنين. وقد توجه والدها الى جمعية حقوق المواطن في اسرائيل وسأل: ماذا تستطيع الجمعية أن نعمل لمساعدة دينا؟ وكان الجواب قصيرا وجافا: لا شيء. كل ما يمكن عمله هو تسجيل حالتها لكي تنضم الى آلاف الحالات الاخري وتصبح رقما للاحصاء.
لم يتسرب خبر زواج دينا لوسائل الاعلام العالمية ولم يسمع بها أوباما ولا كلنتون أو ميركل. وبالتالي لم تصبح دينا سوبر ستار أو رمزا لأي شيء. ولكن دينا لم تستسلم. لم تقبل أن تحدد لها دولة اسرائيل من يكون شريك حياتها. قررت الزواج ممن اختاره قلبها مهما كانت الظروف. تحدت ولكنها دفعت الثمن. تزوجت شرعا وسوف تعيش بعض الوقت خارج بلدها. مساء الغد سوف تكون سهرة زفافها. وزعت الدعوات بنفسها على خلفية صورة لناجي العلي مكتوب عليها عائدون وأضافت عليها: ستبقى سخنين بلدي.
هذه قصة حقيقية لأن دينا هي ابنتي وما سردته هنا ليس سوى النزر القليل من التفاصيل. الحقيقة الكاملة تجعل منها قصة من الخيال.
غدا في السهرة سوف تمتزج الزعازيد ببالآهات. ودموع الفرح بدموع الحزن. سوف تخبئ أعاني الطرب بين طياتها الحانا حزينة وسوف تكون خبطة الاقدام في الدبكة خبطة تحدي وغضب. ولكنها ستكون سهرة مميزة.
هذا هر العرس الذي لا ينتهي
في ساحة لا تنتهي
هدا هو العرس الفلسطيني
لا يصل الحبيب الى الحبيب
الا شهيدا او شريدا
كان بودي ان ادعوكم جميعا الى سهرة دينا ولكن عتدما تقرأون هذه السطور تكون السهرة قد انتهت.

No comments: