Wednesday, January 23, 2013

مبروك علينا اليمين؟ ولا مبروك عليكم الوسط واليسار؟

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010635 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010619
مبروك علينا اليمين؟ ولا مبروك عليكم الوسط واليسار؟
علي زبيدات – سخنين
انتهت الانتخابات للكنيست الصهيوني وظهرت النتائج، مع انها حتى كتابة هذه السطور ليست نتائج رسمية، ولكن كافة الموشرات تشير الى انه لن تكون هناك تغييرات ذات اهمية عليها. لكن، وللأسف الشديد، شيء واحد لم ينته بل ازداد حدة ووقاحة وهو الافتراء على المقاطعين لهذه الانتخابات. اول تصريح للنائب محمد بركة سمعته بعد الانتخابات يقول فيه: "انني ابارك للمقاطعين في مجتمعنا الذين سمحوا بمقاطعتهم التصويت أن يكون نتنياهو قائدا لحكومة عنصرية جديدة". أريد هنا كما يقول المثل أن الاحق العيار لباب الدار: لنفرض اننا صوتنا عن بكرة ابينا وأصبح معسكر الوسط- يسار ،الذي يضع بركة وباقي النواب العرب انفسهم في احضانه وينتمون اليه، المعسكر الاكبر وكلف رئيس اكبر حزب فيه بتشكيل الحكومة الجديدة ألن تكون هذه الحكومة الجديدة حكومة عنصرية ايضا؟ لا يتسع المجال هنا للتذكير، واظن لا حاجة للتذكير اصلا بتصريحات لبيد – يحموفيتش -ليفني العنصرية. أم هل يظن النائب بركة ان رئيس الدولة سوف يلقي على عاتقه تشكيل حكومة جديدة خالية من العنصرية؟ بل هل يظن أن من سيكلف بتشكيل الحكومة القادمة سوف يدعوه للانضمام الى حكومته؟ بل واضعف الايمان أن يدعوه للتشاور؟ حتى أن حلم أن تشكل الاحزاب العربية جسما مانعا لن يتكرر مرة اخرى لأن أيام أوسلو السعيدة قد ولت.
اما النائب الطيبي فقد صرح بما معناه أن المقاطعة قد افشلت "انقلاب سياسي تاريخي" في السياسة الاسرائيلية. آسف ايها النائب لم نكن نعلم انك تخطط لانقلاب سياسي تاريخي. ولم نكن نعلم اننا كأفراد مقاطعين لا حول لنا ولا قوة نستطيع أن نقوم بانقلابات من هذا النوع.
انتهت الانتخابات واجتازت الاحزاب العربية نسبة الحسم بعضها حافظ على قوته السابقة وبعضها تقدم قليلا. وجميعها اعتبرت ذلك انتصارا باهرا، بالرغم من "مؤامرات" المقاطعين، ونزلت الى الشوارع تحتفل، ترقص، تغني وتفجر المفرقعات. ولكن قبل ان ابارك للمنتصرين بانتصارهم هذا اود ان اذكرهم ببعض الوسائل الديمقراطية جدا التي بواسطتها حققوا هذا الانتصار: لم تكن الهجمة الشرسة على المقاطعة لم الوسيلة الوحيدة وحسب رأيي لم تكن اسوأ الوسائل. اسوأها كانت حملة التخويف التي شنتها الدعاية الحزبية على الجماهير العربية ببعض العنصريين المنحرفين امثال مارزل وبن آري وبنيت والذين لا يملكون القدرة على تنفيذ شعاراتهم المتطرفة واكتفوا بنشاطات مسرحية وبالمقابل السكوت عن العنصريين المقنعين وغير المقنعين الموجودين في اليمين "المعتدل" ومعسكر الوسط واليسار. كما تم تجنيد معظم وسائل الاعلام العربية للترويج ونشر وتعميم هذا الجو من الرعب عند كافة فئات الشعب. هذا بالاضافة الى تجنيد جامعة الدول العربية التعيسة التي لا تملك من امرها شيئا لكي تساهم في هذا المجهود الدعائي. والنداءت اليائسة المثيرة للشفقة التي اطلقها رؤساء الاحزاب في الساعات الاخيرة من يوم الانتخابات. وأخيرا السطو على اصوات المقاطعين قبيل اغلاق صناديق الاقتراع.
جرت العادة ان نصنف الاحزاب العربية الثلاث حسب ثلاثة تيارات: الاشتراكي والقومي والاسلامي وكلنا يعرف ويشاهد التناقضات بين الاسامي والمسميات . وجرت العادة أن نصنف الاحزاب الصهيونية ايضا الى ثلاثة تيارات أو معسكرات: اليمين والوسط واليسار. وهذا ليس كل شيء ففي معسكر اليمين هناك اليمين المتطرف واليمين المعتدل واليمين الديني والعلماني. وفي معسكري الوسط واليسار يختلط الحابل بالنابل. اليوم يسار وغدا وسط والعكس بالعكس. لا يوجد هناك سور الصين بين هذه المعسكرات ولا حتى حدود واضحة المعالم. والخلافات الطفيفة بينها تتلاشى كلما اقتربت من القضية الفلسطينية حتى تصبح اجماعا قوميا صهيونيا: لا عودة للاجئين لا تراجع عن الا ستيطان لا سلام عادل يعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. الاحزاب العربية تعتبر نفسها جزءا من معسكر اليسار الصهيوني المتحالف مع معسكر الوسط وهذا من حقها. وتلوم المقاطعين بان عدم تصويتهم يقوى اليمين ويضعف اليسار.
قلنا منذ البداية ان مقاطعتنا للانتخابات موجه ضد الكنيست الصهيوني العنصري ككل، كأعلى مؤسسة تشريعية للكيان الاستيطاني الذي جلب النكبة على شعبنا. واذا تضررت الاحزاب العربية من المقاطعة فليس لكونها احزابا عربية بل لكونها جزءا من هذه المؤسسة. وأخيرا احيي كل من قاطع هذه الانتخابات واتمنى للذين لم يقاطعوا ان يعيدوا النظر بموقفهم خصوصا وان المرحلة القادمة سوف تزودهم بما يكفي من الدروس والعبر لذلك.

Wednesday, January 16, 2013

الماركسية والنضال البرلماني

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000013603 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000013587
الماركسية والنضال البرلماني
علي زبيدات – سخنين

على هامش النقاش حول مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني أطاح بي أحد كوادر الحزب الشيوعي الاسرائيلي القيادية، من ضمن ما أطاح بي، تهمة المزاودة على ماركس وانجلز ولينين الذين شاركوا في النضالات البرلمانية ودعوا العمال للتصويت للاحزاب العمالية المشاركة في الانتخابات البرلمانية. في نهاية النقاش توصلت الى قناعة أن الكوادر القيادية في هذا الحزب تفهم تعاليم ماركس وانجلز ولينين بصدد النضال البرلماني وبصدد قضايا أخرى تتعلق بالدولة والثورة بشكل مشوه وانتهازي. بينما تكاد الكوادر الاخرى (شبيبة، اعضاء عاديون، مصوتون) لا تعرف شيئا عن التراث الماركسي – اللينيني الثوري ومن ضمنه النضال البرلماني بالذات.
في نقاشي مع هذا الكادر القيادي حاولت أن ابسط الامور الى ابعد الحدود واشرح له بأن نقاشي معه لا يدور اصلا حول مقاطعة البرلمان او عدم مقاطعتة بشكل مطلق. ولكن نقاشي يدور حول: متى وأين وكيف نقاطع البرلمان ومتى وأين وكيف نشارك في البرلمان. لا يوجد هناك مقاطعة مطلقة ولا يوجد هناك مشاركة مطلقة. أنا اتكلم عن مقاطعة الكنيست الصهيوني الذي قام مع قيام الدولة الصهيونية بعد عام النكبة وقاد هذه الدولة الى يومنا هذا على انقاض الشعب الفلسطيني وعلى أرضه المحتلة. وهنا يكمن اصلا جوهر النظرية الماركسية – اللينينية التي تطالبنا بتحليل وفهم الواقع الملموس من حيث المكان والزمان ومجمل العوامل السياسية والاجتماعية والاخلاقية وغيرها المؤثرة فيه.
لكن هذا ليس كل شيء. لنعود الى نضالات ماركس وانجلز ولينين البرلمانية والتي يستطيع كل واحد ان يفسرها على هواه وبشكل انتقائي. في خضم النضالات العمالية في أوروبا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، تبلور تياران سرعان ما تبين انهما يقفان على طرفي نقيض، الاول: التيار الاصلاحي، الذي يرى بالنظام البرلماني الحديث طريقة تتيح للطبقة العاملة تحقيق الاشتراكية من خلال انتخاب اغلبية اشتراكية ومن ثم الانتقال للاشتراكية بصورة سلمية وتدريجية من خلال استغلال مؤسسات الدولة البرجوازية التي يتم الاستيلاء عليها. ومن هنا اصبحت الحملات الانتخابية وعمل أعضاء البرلمان هي أهم عناصر الممارسة الاشتراكية.
الثاني: التيار الثوري الذي تمسك بضرورة الاطاحة الثورية بالدولة البرجوازية على أساس النضال الجماهيري للطبقة العاملة. واذا كان هناك ثمة نضال برلماني فعليه أن يخدم هذه الاستراتيجية لا أن يحل مكانها. وتنحصر وظيفته على تنظيم، تثقيف وتحريض الجماهير العمالية.
نما التيار الاول وترعرع في أوساط الارستقراطية العمالية والنقابية التي ظهرت في الدول الرأسمالية المتطورة وخصوصا في المانيا وساد في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الالماني وكان برنشتاين المنظر الاول لهذا التيار ومن ثم تلاه كاوتسكي، وفي روسيا تزعمه المناشفة وبليخانوف وبعد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي عام ١٩٥٦ انضمت كافة الاحزاب الشيوعية التي تدور في فلك التحريفية السوفييتية الجديدة بالاضافة للشيوعية الاوروبية الى هذا التيار.
بالمقابل شن ماركس، انجلز، لينين وروزا لوكسمبورغ نضالا شرسا ضد هذا التيار ودفاعا عن الثورة العمالية. بدأها كارل ماركس في رسالته الشهيرة الى كومونة باريس وحذرها من العودة الى البرلمانية وحثها للقضاء على جهاز الدولة البرجوازية والاستعاضة عنه بدولة عمالية. وبعد موت ماركس تابع انجلز دفاعه عن التيار الثوري وعارض قرارات مؤتمر ايرفورت التي روجت للعمل البرلماني فقط. وبالرغم من الضغوطات التي مارسها قادة الحزب الاشتراكي الديموقراطي الالماني الذي حقق بعض الانتصارات على الصعيد البرلماني على انجلز إلا انه بقي مخلصا للخط الثوري بالرغم من بعض التنازلات التي قدمها لقادة الحزب من أجل الحفاظ على وحدته. التغيير الجذري جاء بعد وفاته انجلز عام ١٨٩٥ وتولي كاوتسكي القيادة وتعاونه مع برنشتاين. هنا برز لينين بكل عظمته الثورية وقرر الانفصال تماما ونهائيا عن التيار الانتهازي واصر على ضرورة بناء الحزب العمالي الثوري الطليعي الذي يقود الطبقة العاملة في معركتها الطويلة حتى تحقيق انتصار الثورة. في ايام المد الثوري عام ١٩٠٥ نادى لينين بمقاطعة الدوما الاولى التي شكلها القيصر لامتصاص نقمة الطبقات الكادحة. ولكنه نادى بالمشاركة في الدوما الثانية عندما دخل المد الثوري الى مرحلة من التراجع والركود. ولكنه، في زمن المقاطعة والمشاركة، بقي مخلصا للثورة العمالية ولم ير أبدا بالنضال البرلماني بديلا للثورة الاشتراكية أو طريقا يوصل اليها. وقد شن لينين حملة شعواء ليس فقط ضد المناشفة بل ضد الانتهازية داخل الحزب البلشفي نفسه. إذن انها لفرية عظمى اتهام ماركس، لينين وانجلز بالبرلمانية المبتذلة التي نشهدها اليوم. لو كان لينين شيوعيا فلسطينيا لرفض أولا وقبل كل شيء أن يسمي حزبه "الحزب الشيوعي الاسرائيلي" وهو الذي شن حربا فكرية ليس فقط على المنظمات الصهيونية بل ايضا على منظمة البوند الاشتراكية والمناهضة للصهيونية وذلك بسبب انتهازيتها وتنازلاتها لصالح البرجوازية اليهودية. ولكان نادى بمقاطعة انتخابات الكنيست الذي يمثل دولة استيطانية عنصرية. تصوروا أن المانيا احتلت روسيا وشكلت حكومة عميلة ودعت الى اقامة برلمان متعاون مع الاحتلال الاجنبي، هل سيدعو لينين العمال الروس، ولا أقول طليعتهم الثورية، الى المشاركة في انتخابات لمثل هذا البرلمان؟ السؤال الذي يجب أن يسأله كل فلسطيني وعلى ضوء جوابه أن يحدد موقفة من انتخابات الكنيست الصهيوني: هل دولة اسرائيل هي دولة احتلال في الضفة الغربية وغزة فقط؟ أم انها دولة احتلال في كافة فلسطين؟.
وأخيرا، بهذه المناسبة ولضيق المجال، أذكر فقط أن هذه المفارقة لا تنطبق على الحزب الشيوعي الاسرائيلي وجبهته الديمقراطية فحسب بل وعلى التيار الذي يطلق على نفسه التيار القومي حينا والحركة الوطنية احيانا ويريد أن يحقق المشروع القومي، الذي حمل رايته القائد الخالد جمال عبد الناصر والذي مات وهو يقول: لا مفاوضات، لا صلح ولا الاعتراف بإسرائيل، من خلال الكنيست. أو الحركة الاسلامية التي ترفع شعار: الاسلام هو الحل. وتريد اعادة الخلافة الاسلامية ولكن من خلال الكنيست الصهيوني. صدق من قال: هذا هو زمن الشقلبة.

Wednesday, January 09, 2013

الجولة الاخيرة

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000011681 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000011665
الجولة الاخيرة
علي زبيدات – سخنين
دخلت الاحزاب الاسرائيلية (العربية واليهودية) جولتها الاخيرة من دعايتها الانتخابية، جولة الدعاية المرئية والمسموعة. هل سوف تقنع هذه الجولة من عجزت اليافطات الضخمة التي لوثت البلاد بطولها وعرضها والمهرجانات والاجتماعات والبيانات عن اقناعه؟ لا ادري. قصدي أشك في مقدرة هذه الجولة بأن تقنع احدا من غير المقتنعين أصلا، وزشك ان كان هناك أصلا من يتابع هذه الجولة ويتنقل من قناة الى اخرى ومن محطة اذاعية الى اخرى. كل ما اعلمه ويعلمه غيري أن هذه الجولة حسب مصادر رسمية تكلف المواطن دافع الضرائب ٥٠ مليون شيكل. انا شخصيا اكتفيت بمشاهدة بعض مقاطع الفيديو التي تطغى على الشبكات الاجتماعية ويتداول نشطاء الاحزاب نشرها حتى اصبح من المستحيل لكل متصفح للشبكة العنكبوتية أن يتحاشاها. من هذه المقاطع "العينات" وبدون الخوض والغوص بالتفاصيل والتحاليل توصلت الى نتيجة مفادها انه لا حدود للغباء والاستهبال المغلف بقناع من الابداع المزيف والإثارة الرخيصة. وقررت أن انتظر حتى تنتهي الانتخابات بكل ما لها وما عليها لكي استطيع أن افكر بشيء آخر واكتب عن موضوع آخر.
أظن أن الاحزاب المشاركة قد قالت كل ما تريد أن تقوله للناخب. وقال المقاطعون (وأنا واحد منهم) كل ما يريدون أن يقولوه أيضا. تبقى طبعا الفوارق في امكانيات توصيل ما قيل الى جمهور الهدف. واضح ان هذه الفوارق تصب في صالح الاحزاب. ولكن حسب رأيي لا الاحزاب التي تريد أن تقنع المواطن بالتصويت لها ولا المقاطعون الذين يريدون منه الانضمام الى صفوفهم هما العنصر الحاسم في خيار الناخب. هناك عناصر عديدة تلعب دورا في هذا الخيار اهمها مستوى الوعي والتفكير والبيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية للمواطن.
احدى "التهم" التي واجهتني في هذه الفترة تقول بأن كل كتاباتي وانتقاداتي اللاذعة موجهة حصرا ضد القوائم العربية الثلاث المشاركة في الانتخابات وتكاد لا تتطرق الى الاحزاب الصهيونية. فبينما تضع القوائم العربية هذه الاحزاب هدفا لسهامها. أي أن الاحزاب العربية تهاجم في دعايتها الانتخابية الاحزاب الصهيونية المتطرفة بينما يهاجم المقاطعون الاحزاب العربية. هذه نظرة مبسطة وخبيثة تقلب حقائق الامور. لا يهاجم المقاطعون الاحزاب العربية لانها تهاجم الاحزاب الصهيونية بل لانها في نهاية المطاف تشاركها اللعبة نفسها هذه اللعبة التي تعود على شعبنا بالضرر والضياع. لا تكفي الديماغوغية وقلب الحقائق بهذا الشكل هنا لتشويه موقف المقاطعة. نحن نقول بكل بساطة : الكنيست ليست برلماننا وليست منبرنا وليست ملعبنا. لا يوجد لدينا ما نبحث عنه في هذا المكان. نحن لا نرفض ما تقوله الاحزاب الصهيونية من "البيت اليهودي" مرورا بحزب شاس وحتى حزب الليكود بيتنا والعمل وباقي الاحزاب الصهيونية فحسب بل نرفض هذه الاحزاب نفسها. بينما ترفض الاحزاب العربية ما تقوله الاحزاب الصهيونية ولكنها تتقبلها كشريك مسيطر عليها. نعم، نحن بحاجة الى برلمان يجمعنا ويوحدنا، ولكن الكنيست لا يمكن أن تكون هذا البرلمان. فقط برلمان فلسطيني يستطيع ذلك. ونحن بحاجة الى منبر نعبر من فوقه عن آمالنا ونسكب عليه آلامنا. ولكن هذا المنبر لا يمكن أن يكون في الكنيست التى قامت من أجل وأد آمالنا وتعميق جروحنا وآلامنا. ونحن بحاجة الى ملعب نمارس في باحاته اللعبة الديمقراطية ولكن الكنيست لا يمكن ان تكون هذا الملعب التي يمنع اكثر من ٨٠٪ من شعبنا الاقتراب منه.
لا يوجد نقاش بيننا وبين "البيت اليهودي" حضاري أو غير حضاري. من يريد مناقشة هذا الحزب وغيره من الاحزاب الصهيونية فليذهب الى الكنيست وليعتلي منبرها ويقصفه بحمم من الكلمات الملتهبة والشعارات الرنانة. ومن ثم ينتهي النقاش فيفوز "البيت اليهودي" بمستوطنة جديدة ويفوز المناقش العربي بشهادة تقدير للمواطنة الصالحة تصدرها الدوائر الرسمية المدعومة دوليا وعربيا. ما يوجد بيننا وبين "البيت اليهودي" وباقي الاحزاب الصهيونية هو صراع تناحري وليس نقاشا من أي نوع كان. نعم نحن نناقش بشراسة، أي نهاجم الاحزاب العربية لانها تجر جماهير شعبنا الى الكنيست وتقدمها، عن قصد او غير قصد، بنية حسنة او غير حسنة، لقمة سائغة، ضحية على مذبح الكنيست.
وأخيرا اوجه سؤالا واحدا للاحزاب العربية وبالاحرى لجماهيرنا التي وقعت في شباك هذه الاحزاب، ولا انتظر جوابا وليحتفظ كل واحد منا بجوابه لنفسه: هل نحن حقا جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني كما نقول ونتدعي؟ ولماذا لا تطالب الاحزاب العربية بمنح اهالي القدس والجولان المحتلين والملحقين حق التصويت للكنيست؟ فقد يؤمن ذلك لها مقعدين أو اكثر في الكنيست؟ فإذا كان التصويت للكنيست جيد بالنسبة لنا فلماذا لا يكون جيدا بالنسبة لاخواننا في القدس والجولان؟ هل نحن شعب واحد؟

Wednesday, January 02, 2013

كاسك يا كنيست - طيرتلنا السكرة يا تجمع

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009442 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009426
كاسك يا كنيست - طيرتلنا السكرة يا تجمع
علي زبيدات – سخنين
كتبت في الاسبوع الماضي وفي الاسبوع الذي سبقه أن حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" سعيد في قرارة نفسه من قرار لجنة الانتخابات بشطب النائبة حنين الزعبي لأنه يعرف كما نعرف جميعنا وهذا ما حصل بالفعل أن المحكمة العليا سوف تعيدها معززة مكرمة الى "المعركة" الانتخابية. وقلت أيضا أن قرار الشطب وشطب الشطب قدم للتجمع دعاية مجانية تفوق من حيث قيمتها الانتخابية مترجمة إلى أصوات جميع المهرجانات والبيانات والنشاطات التي قام بها التجمع والتي سيقوم بها حتى موعد الانتخابات. وقد قوبل هذا الكلام بالتأييد من البعض والرفض والاستنكار من البعض الآخر الذي اعتبره مجرد تجني وتطاول ومزايدة. على كل حال لكل واحد رأيه وهو حر بهذا الرأي. اليوم وبعد اسدال الستار على المشهد الاول من مسرحية الشطب وشطب الشطب (على وزن قانون الديالتيك: النفي ونفي النفي) تبين لي أن موقفي السابق كان ناقصا وأحادي الجانب. فقد تكلمت عن الدعاية المجانية التي منحتها المؤسسة الاسرائيلية للتجمع وقد غاب عن ذهني أن أذكر المقابل: الدعاية المجانية التي قدمها التجمع بدوره للمؤسسة الاسرائيلية. إذ هل يعقل أن تقدم دولة اسرائيل مساعدة هكذا بالمجان؟لوجه الله أو من أجل عيون حنين؟ طبعا لا. نحن نعلم أن جميع خطوات الدولة مدروسة جيدا ومخططة باتقان ولا تبقى للصدفة أي دور. أنا لست من أنصار نظرية المؤامرة ولا أدعي أن الامر تم بالتعاون وبالتنسيق المسبق بين الطرفين ولكن موضوعيا النتيجة واحدة: التجمع الوطني الديمقراطي رد الجميل للمؤسسة الاسرائيلية أضعافا مضاعفة.
قبل الشطب كنا متفقين أن العنصرية تنخر في هذا الكيان من رأسه وحتى أخمص قدميه وهية صفة طبيعية ملازمة له. وكنا نقول ونحاول أن نقنع العالم أجمع أن الديمقراطية الاسرائيلية هي ديمقراطية مزيفة ومشوهة وتكفي الجرائم التي ارتكبتها مؤخرا لوضعها في مصاف اعتى الانظمة همجية وطغيانا. ولكن بعد عملية شطب الشطب سحب هذا البساط من تحت أقدامنا. أصبح الكلام اليوم: صحيح، يوجد هناك عنصرية وعنصريون في دولة إسرائيل وهذا في حد ذاته أمر طبيعي فهل يوجد في العالم أجمع دولة أو مجتمع يخلو من العنصرية ومن العنصريين؟ وأن دولة إسرائيل بالرغم من ممارساتها غير الديمقراطية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وحصار غزة واعمال القتل والدمار والعقاب الجماعي فإنها تبقى الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط والدليل علي ذلك ليس وجود برلمان وانتخابات، فهناك العديد من الدول لديها برلمانات وتجري بها انتخابات ولكنها لا تصنف ديمقراطية حسب المعايير الغربية، بل بسب قرار مثل الذي اتخذته المحكة العليا بالغاء الشطب بالرغم من إننا نعلم جميعا أن قضاة هذه المحكمة التسعة الذين اتخذوا القرار لا يقلون من حيث العنصرية عن أعضاء لجنة الانتخابات المركزية. لم يعد بالامكان التوجه الى الرأي العام العالمي والطعن بديمقراطية دولة اسرائيل. لا أريد هنا أن اتهم الاحزاب العربية انها بمجرد مشاركتها في انتخابات الكنيست الصهيونية تمنح الشرعية لهذا الكيان ، الذي حصل على شرعيته الدولية منذ عام ١٩٤٧ وعلى شرعيته فلسطينيا بعد اتفاقيات أوسلو وعربيا مع ما يسمى بمبادرة السلام العربية ولكني أتهم الاحزاب العربية المشاركة في الانتخابات بأنها تزود دولة إسرائيل يوميا "بالدلائل" و"البراهين" على ديمقراطيتها وهذه بدورها تستغلها في سياستها الخارجية.
على كل حال، لتنعم الاحزاب العربية بالديمقراطية الاسرائيلية المجبولة بدم شعبنا على مر الاجيال. وليرفع فرسان الكنيست كأس هذه الديمقراطية وليشربوا نخبها في أروقة الكنيست وفي الاستراحات بين جلسة وأخرى وبين سن قانون عنصري وآخر. وليسكروا حتى الثمالة وليثرثروا كما يطيب لهم حول تحصيل الحقوق ومحاربة العنصرية. بالنسبة لي طارت السكرة وضاعت الفكرة. لا تهمني بعد اليوم اذا كانت اسرائيل دولة ديمقراطية أو ثيوقراطية واذا كانت الصهيونية حركة عنصرية أم حركة تحرر وطني. كل ما أعرفة انه حتى لو كانت هذه الدولة جنة الله على الارض لكفرت بها.

Wednesday, December 26, 2012

الشاطب والمشطوب وما بينهما

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010667 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010651
الشاطب والمشطوب وما بينهما
علي زبيدات – سخنين

عند كتابة هذه السطور، ما زال قرار شطب النائبة حنين الزعبي من قبل لجنة الانتخاببات المركزية ساري المفعول. ولكن عند قراءتها ستكون هذه المسألة قد حسمت نهائيا. فإما أن تقوم المحكة العليا بشطب الشطب وتعود النائبة حنين لممارسة حقها كمواطنة في هذه الدولة وإما أن تصادق المحكمة على قرار لجنة الانتخابات وتبقي الحال على ما هو. يرجح معظم المراقبين ممن يهتمون بهذا الشأن أن تقوم المحكمة بإعادة النائبة المشطوبة الى قائمة حزب التجمع الوطني الديمقراطي. وذلك بناء على تجارب الماضي وسياسة تقاسم الادوار في المؤسسات الاسرائيلية (الديمقراطي الجيد مقابل الديمقراطي السيء) ولكن يبقى البعض متخوفا بسبب انحراف المجتمع الاسرائيلي الى اليمين جارفا معه السلطة القضائية والذي جعل مبدأ فصل السلطات فارغا من أي معنى.
طبعا، حزب التجمع الذي يخوض في هذه الساعات حملة ضد لجنة الانتخابات تحت شعار "كلنا حنين الزعبي" ويؤكد أنه في حالة استمرار الشطب سوف تتغير قواعد اللعبة وسوف ينادي بمقاطعة الانتخابات، يراهن على حكمة وعقلانية الديمقراطية الاسرائيلية وعلى نزاهة القضاء الاسرائيلي الذي سوف يتم اقناعه بالرغم من عنصريته وانتهازه بواسطة خيرة المحامين بأن الشطب قرار خاطىء ومجحف ولا حاجة له ففى نهاية المطاف التجمع هو حزب اسرائيلي يعترف بالدولة وبمؤسساتها التمثيلية.
مع قرار لجنة الانتخابات بالشطب طلب مني بعض الاصدقاء اعادة النظر بموقف المقاطعة الذي يظلم النواب العرب ويلتقي حسب رأيهم مع مواقف غلاة اليمين الصهيوني العنصري. وعلينا جمعيا أن نتوحد للدفاع عن حنين الزعبي وعن حقها في خوض الانتخابات.
ها أنا ذا أعيد النظر في موقف المقاطعة. قلت في السابق وها أنا أكرر ذلك مرة أخرى، وقد أكون مخطئا أو قاسيا، أن حزب التجمع في قرارة نفسه سعيد بقرار الشطب فهي شهادة ، من مصدر غير مشكوك بصهيونيته، على وطنيته وأن هذا القرار دعاية مجانية للحزب يفوق من حيث فعاليته جميع المهرجانات والخطابات والنشرات الانتخابية.
ولكن موقفي من مقاطعة انتخابات الكنيست الصهيونية لم يتغير بل زاد رسوخا. ولا أجد حرجا هنا أن استعين في ايماني هذا ببعض النواب من اليمين الصهيوني العنصري الذي اتهم بالتلاقي معه في المواقف. لذلك اخترت تصريحات نجمة حزب الليكود النائبة العنصرية ميري ريغف. في مقابلة تلفزيونية جمعتها مع رئيس حزب التجمع النائب جمال زحالقة صرخت في وجهه قائلة:" لا تنسى، أنت عضو في البرلمان الاسرائيلي، إذا أردت ان تمثل الفلسطينيين اذهب الى غزة. بدون اخلاص للدولة اليهودية وليس فقط الديمقراطية لا يوجد مواطنة، انت خائن وحصان طروادة في الكنيست" انتهي الاقتباس. هذا الموقف عبرت عنه ميري ريغف في مقابلة اخرى مع النائب احمد الطيبي وحتى مع النائب غالب مجادلة الذي ينتمي الى حزب صهيوني لا غبار عليه. هكذا اذا يا احزابنا العربية، تناضلون من اجل حقكم لأن تكونوا زملاء لهذه النائبة العنصرية وأمثالها. من بالله عليكم الذي يلتقي معها؟ من يدعو الى نبذها ومقاطعتها أو من يعمل كل ما يستطيعه ليكون برفقتها داخل أربع جدران الكنيست؟
بعد رؤية مقاطع الفيديو الثلاث لنائبة حزب الليكود ميري ريغف (وأنا انصح الجميع بمشاهدتها) لا يسعني الا أن اقدم لها الشكر على نصائحها القيمة. عندما تقول لنا اذهبوا الى غزة يجب أن نقول لها: نعم سوف نذهب الى غزة وسوف تأتي غزة الينا، وسوف نذهب الى الضفة الغربية وسوف تأتي الضفة الغربية الينا وسوف يعود اللاجؤون من جميع أماكن تواجدهم الينا. ألسنا جميعا شعبا واحدا؟وجميعنا سوف نشكل برلمانا ديمقراطيا حقيقيا تمنع داخله كافة أشكال العنصرية حسب القانون. سوف تكون العنصرية جريمة يعاقب عليها القانون تماما كالقتل والسرقة والفساد.
لا يوجد مجال هنا للتشفي. أنا ادافع بطريقتي عن حنين الزعبي. ليس عن طريق المهرجانات والخطابات. وحسب رأيي دفاعي عنها أفضل من دفاع جميع المقربين اليها بل افضل من دفاعها هي عن نفسها. ليس من الشرف ولا من الفخر أن تكوني في رفقة ميري ريغف ورفاقها. لن يقبلوك باحترام في هذه البؤرة الملوثة التي تسمى كنيست إسرائيل حتى لو كنت عميلة لهم. لماذا تنتظرين حتى يشطبوك؟ اشطبيهم انت مسبقا مرة واحدة وإلى الابد. لماذا تستجدينهم لأن يزيلوا الشطب؟ ألا تقولين أن شرعيتك غير مستمدة من الكنيست؟. مقاطعة انتخابات الكنيست في هذه الظروف بالذات هي فرصة تاريخية قد لا تتكرر لسنوات طويلة لكي تبدو هذه المؤسسة العنصرية عارية أمام العالم بأسره بدون أقنعة وبدون ورقة توت تستر عوراتها.

Wednesday, December 19, 2012

انتخابات الكنيست وصراع الهوية

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000012334 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000012318
انتخابات الكنيست وصراع الهوية
علي زبيدات – سخنين

استطيع أن اتفهم الحملة الشرسة التي تشنها الاحزاب العربية الاسرائيلية التي تخوض انتخابات الكنيست على المقاطعين لهذه الانتخابات. في نهاية المطاف، بالنسبة لهذه الاحزاب وبالنسبة للمقاطعين جمهور الهدف واحد. كل صوت مقاطع هو خسارة مباشرة لهذه الاحزاب. هناك صراع، وصراع عنيف بين هذين التوجهين لا يمكن نكرانه أو حتى اخفائه. لذلك ليس غريبا أن تضع الاحزاب العربية الاسرائيلية المقاطعين، من حيث الخصومة والعداء، في المكان الاول ومن ثم الاحزاب الصهيونية. فإذا كانت المقاطعة بشتى اشكالها تصل الى النصف تقريبا بينما لا تتجاوز نسبة المصوتين للاحزاب الصهيونية مجتمعة ال ١٢٪ فمن الطبيعي، من وجهة نظر هذه الاحزاب، أن يكون الهجوم على فكرة المقاطعة وعلى المقاطعين أشرس.
قلت اتفهم هذه الحملة الشرسة ودوافعها ولكن هذا لا يعني قبولها. على العكس من ذلك تماما ارفضها رفضا قاطعا جملة وتفصيلا. بالنسبة للاحزاب المشاركة في الانتخابات الصوت هو المهم، بالنسبة للمقاطعة المبدئية الانسان وراء الصوت أو بتعبير أدق الانسان صاحب الصوت و هو المهم. الصراع في هذه المنطقة من العالم شئنا أم أبينا هو صراع على الهوية وعلى الوعي بهذه الهوية. تتفق جميع هذه الاحزاب على أن مهمتها الاولى هي رفع نسبة التصويت بين الجماهير الفلسطينية ومن أجل ذلك ترى بكافة الوسائل وسائل مشروعة بما في ذلك تشويه وتزييف افكار المقاطعة. على سبيل المثال لا الحصر: احد هذه الاحزاب (هو مجازا حزب) يقول أن التصويت للكنيست هو واجب وطني ولكنه نسي أن يقول هل هو واجب وطني صهيوني إسرائيلي أم فلسطيني. حزب آخر يؤكد أن عدم التصويت هو تقوية لليمين الصهيوني ولكنه لا يرى أو لا يريد أن يرى حقيقة أن التصويت بحد ذاته هو الذي يقوي اليمين الصهيوني. حزب آخر يصرح: "سوف نقاطع هذه الانتخابات إذا ما تم شطب قائمتنا". هذا يعني أن المقاطعة كلام هبل ما دمنا مقبولين ومشاركين وتصبح موقفا مبدئيا اذا تم شطبنا فقط. يا له من منطق يعجز عنه حتى أرسطو. أما رئيس القائمة العربية الموحدة فقد بز جميع رفاقه في الافتراء على المقاطعة، مع ان سهامه كانت موجهة بالاساس لاخوانه في الحركة الاسلامية الشمالية التي تتخذ كعادتها موقفا خجولا الى جانب المقاطعة. يقول في بيان نشره على الملأ:"المقاطعة هي خلل خطير في منهجية التفكير وقصور واضح في استشراف الواقع بكل تعقيداته". غريب، يتهم نصف المجتمع بأنه يعاني من خلل خطير في تفكيره، أي يتهمه بالتخلف أو الجنون (وهل يوجد تفسير آخر للخلل الخطير في منهجية التفكير؟) وفي الوقت نفسه يدعي بأنه أفضل من يمثل أبناء هذا المجتمع ويلهث وراء الفوز بأصواتهم.
كما قلت، الصراع في هذه المنطقة من العالم هو صراع على الهوية الوطنية وعلى الوعي بهذه الهوية. من هذا المنطلق تختلف المقاطعة المبدئية عن كافة الاحزاب المشاركة بغض النظر عن الفوارق فيما بينها. تقول هذه الاحزاب مجتمعة وكل على حدة: لا نسمح لأحد بأن يزاود علينا وعلى تمسكنا بهويتنا وانتمائنا لشعبنا وعلى نضالنا من أجل الحصول على حقوقه كاملة. حسن جدا، ولكن من حقنا أن نفهم هويتنا الوطنية ونعي هذه الهوية بشكل يختلف تماما بل يتناقض مع المفهوم التي تروج له هذه الاحزاب. بالنسبة لهذه الاحزاب لا يوجد هناك تناقض أو لم يعد هناك تناقض بين أن يكون المرء فلسطينيا واسرائيليا في الوقت نفسه. ولعل حزب التجمع الوطني الديمقراطي كان افضل من عبر عن هذا الواقع السريالي عندما رفع شعار: "هوية قومية ومواطنة كاملة". نحن نقول بكل بساطة إن هويتنا القومية تتناقض تناقضا مباشرا ومطلقا مع مطالبتنا بمواطنة كاملة في دولة اسرائيل ولا يهم اذا سمت هذه الدولة نفسها دولة يهودية ديمقراطية أو دولة الشعب اليهودي أو دولة المواطنين أو دولة جميع مواطنيها. لا يمكن التلاعب بمركبات الهوية الوطنية وتحويلها الى كوكتيل يتكون من عناصر متناقضة تلبي رغبات ومصالح فئوية. يمكن تبرير كل شيئ في العالم وفي بعض الحالات يمكن ايجاد مبررات جيدة، ولكنها تبقى مبررات لا أكثر ولا أقل. الاحزاب العربية تردد الاسطوانة المشروخة: نحن جزء لا يتجزأ من شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية ولكننا نعيش في ظروف خاصة تحتم علينا التعامل معها للحفاظ على بقائنا وعلى مستقبلنا. وهذه المبررات تلقى آذان صاغية من البعض. بالنسبة لهذه الاحزاب الاندماج في الدولة لا تمت بصلة للأسرلة والانضمام الى أعلى هيئة تشريعية للدولة الصهيونية تفسر بطريقة مهينة لعقولنا على انها مناهضة للصهيونية. وهكذا يختلط الحابل بالنابل وتتكون هوية مزيفة مليئة بالشوائب بحجة الحفاظ والتمسك بالهوية الوطنية.
من المستحيل أن تكون خادما لسيدين كما تقول المسرحية الكوميدية الشهيرة. ومن غير اللائق الرقص في عرسين في آن واحد كما يقول المثل الشعبي. الهوية الوطنية لا تقاس بالشعارات البراقة والخطابات الساخنة. ولا تقاس بحجم الاعلام التي ترفع في المسيرات وعلى سطوح النوادي. الهوية الوطنية تقاس بمدى وعيك لكافة مكوناتها وبمدى محافظتك على نقائها. نحن نؤمن بأن الكنيست الصهيونية لا تشكل اعلى هيئة تمثيلية صهيونية فحسب بل هي زبدة الفكرة الصهيونية على أرض الواقع. وكل اقتراب منها هو مس بهويتنا الوطنية. لذلك مقاطعة انتخابات الكنيست هي واجب وطني فلسطيني.

Wednesday, December 12, 2012

ديمقراطية بقرش

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000012457 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000012441
ديمقراطية بقرش
علي زبيدات – سخنين

لا أدري اذا ما زال هناك احد ممن يعتبر نفسه من المفكرين يستطيع ان يفسر لنا بشكل مقنع العلاقة بين المصطلح اليوناني: "ديمقراطية" (حكم الشعب) وبين النظام الرأسمالي السائد الذي يحمل الاسم نفسه والذي يعتبر افضل نظام سياسي توصلت اليه الحضارة البشرية. أصبح هذا النظام، الذي تشكل الانتخابات البرلمانية عموده الفقري، ارضا خصبة للفساد على انواعه من رشوات وسرقات وانحطاط اخلاقي. اصبح دفيئة ليس فقط لنمو الافكار العنصرية والرجعية بل ايضا للافكار الفاشية التي تتناقض مع الروح التي يدعي تجسيدها وتمثيلها.
لست هنا بصدد الكلام عن النظام "الديمقراطي" بشكل عام ولا حتى عن النظام "الديمقراطي" الاسرائيلي بشكل خاص فهذا موضوع واسع جدا يتطلب في كل الاحوال اكثر من مقالة صحفية. ما اطمح اليه هنا هو الوقوف ولو للحظة وادعو الاخرين للوقوف هم أيضا ولو للحظة امام بعض المظاهر المثيرة للقرف والاشمئزاز والتي تصاحب الانتخابات للكنيست الصهيونية في الدولة العبرية.
يتفق الجميع تقريبا، ومن ضمنهم بعض الكتاب والمفكرين الصهاينة، أن الايديولوجيات قد سقطت أو رحلت أو ماتت. لم يعد هناك حزب مهما كان حجمه ومهما كان دوره وتاريخه يطرح ايديولوجية معينة او حتى خط سياسي معين أو على الاقل برنامج انتخابي يعالج قضايا المواطنين. الهدف المعلن والمخفي لكافة الاحزاب هو الوصول للسلطة أو على الاقل الاقتراب منها بقدر الامكان والحصول على نصيبه منها مهما كان هذا النصيب ضئيلا. ومن اجل ذلك كافة الوسائل مشروعة. وهذه الوسائل تتراوح بين اقتراف جرائم القتل في غزة وخصوصا بالنسبة للاحزاب الكبيرة والاحزاب التي تدور في فلكها وحتى الكذب على الناخب ودغدغة مشاعره وهذا ما تلجأ له الاحزاب الصغيرة عادة. في الانتخابات "الديمقراطية" الاسرائيلية كل شيء قابل للبيع والشراء: الاحزاب، قادة الاحزاب وحتى المواطن البسيط. كل شيء وله ثمنه. الاحزاب كاملة تشترى بحصولها على حصتها من السلطة وتوزيعها على اعضائها. قيادة الاحزاب تشترى بالوظائف والمراكز الموعودة والمواطن يشترى بحفنة من المال. فليس من الغريب أن يقفز زعيم حزب الى حزب آخر ويعود للحزب الاول مرة اخرى لكي يقفز من جديد وهكذا دواليك.عادي.
قد يقول البعض: قد يكون ذلك صحيحا بالنسبة للاحزاب الصهيونية ولكنه ليس كذلك بالنسبة للاحزاب العربية. فهي احزاب مبدئية لا تناضل من اجل الاستفادة من السلطة أو من اجل أي مصلحة خاصة بل من اجل الدفاع عن حقوقنا المهضومة ومن اجل مواجهة العنصرية المتفشية في الحكومة والمجتمع الاسرائيليين. وهكذا نكذب الكذبة ونصدقها. لنتكلم قليلا عن مبدئية الاحزاب العربية التي لا تساوم على مبدئيتها: فهذه الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وهي أكبر حزب عربي، آسف حزب يهودي -عربي يرفع من ضمن الشعارات التي يرفعها في هذه الانتخابات شعار "بقاء نحميه ومستقبل نبنيه" ويريدنا أن نصدق ان وجودنا في الكنيست هو الذي سوف يحمي بقاءنا وهو الذي سوف يبني مستقبلنا وهذا بحد ذاته ليس سوى تبرئة للكنيست التي تحمل المسئولية الاولى عن تقويض بقاءشعبنا وهدم مستقبله. نعم، لنا على هذه الارض بقاء نحميه: نحميه من الكنيست وهي اليد الآثمة للحركة الصهيونية التي صنعت نكبة شعبنا. ولنا على هذه الارض مستقبل نبنيه ولكن الكنيست التي لا تطيق حتى خيمة بدوي في النقب فهل هي التي تسوف تبني هذا المستقبل؟
وهناك حزب آخر يعرف نفسه بأنه حزب قومي عربي وطني فلسطيني ديمقراطي ويرفع شعار: هوية قومية ومواطنة كاملة ودولة المواطنين أو دولة جميع مواطنيها والحكم الذاتي الثقافي وغيرها من الشعارات البراقة، ويرفع صور القائد القومي جمال عبد الناصر في مظاهراته وعلى جدران نواديه وقد نسي هذا الحزب ان يقول لاتباعه أن عبد الناصر وبالرغم من الهزيمة النكراء التي مني بها قد مات وهو يقول: لا صلح ولا مفاوضات ولا اعتراف باسرائيل. اليوم "الحركة الوطنية"، كما يحب حزب التجمع أن يسمي نفسه، سوف تحقق الحلم العربي من على منبر الكنيست من خلال خطابات جمال آخر ومن خلال حنين ولكن ليس حنين الى كلمات الشاعر صلاح جاهين ومن خلال التكامل الاقتصادي الاسرائيلي-الفلسطيني-العربي برعاية بورصة تل ابيب وبنك هبوعليم ومنيب المصري الذي يقوده المرشح الجديد للتجمع باسل غطاس. هل حقا شعبنا أقوى بالتجمع؟
وهناك القائمة العربية الموحدة على جميع مركباتها والتي تضم من يرفع شعار "الاسلام هو الحل" ويرى بالكنيست منبرا للدعوة الى الاسلام. ولكنه في الوقت نفسه يستبسل في سبيل القبض بيد من فولاذ على عضويته في الكنيست التي تؤمن له حاجاته الدنيوية. وتضم من أسس حزبا خصيصا للشحاتة يعرضه مع اقتراب كل انتخابات على كل قائمة مستعدة للدفع. وتضم زعيم حزب ملكية خاصة ولا ادري ما هي علاقته بالوطنية ولكنه يوزع الشهادات الوطنية ويصرح:" التصويت في يوم الانتخابات هو موقف وطني من الدرجة الاولى وعدم التصويت هو التصويت لليكود واليمين المتطرف"
هذه هي الاحزاب العربية شكلا الاسرائيلية مضمونا. انها لا تمثلني فهل تمثلكم؟

Wednesday, December 05, 2012

كفى انتصارات وهمية

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010480 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010464
كفى انتصارات وهمية
علي زبيدات – سخنين

بعد سنوات طويلة تمتد على مدى قرون تكبدنا خلالها هزائم لا تعد ولا تحصى تمخضت عن ضياع فلسطين كاملة وتشرد شعبها في شتى انحاء العالم، احتفلنا في فترة أقل من شهر بتحقيق انتصاريين "تاريخيين" ونستعد للاحتفال بانتصار "تاريخي" ثالث في المستقبل القريب وعلى وجه التحديد بعد حوالي شهر ونصف من اليوم. طبعا، لعل من نافل القول أن هذين الانتصارين (والانتصار الثالث القادم) لم يحررا حتى شبرا واحدا من أرض فلسطين ولم يعيدا حتى لاجئا واحدا الى بيته. ولماذا هذا؟ لأنها وبكل بساطة انتصارات وهمية، انتصارات كاذبة، تماما مثل الحمل الكاذب حيث تريد المرأة الواقعة تحت ضغط من حولها أن تلد، أن تصبح أما بعد سنوات طويلة من الزواج ومن كثرة القيل والقال واليأس والحزن فتنفخ البطن ويضفي الوحم جوا حميميا لاستقبال المولود، ولكن سرعان ما تأتي النهاية: لا ولد ولا يحزنون، انه حمل كاذب.
بأي انتصار احتفلت حركة حماس وخلفها باقي الفصائل بعد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة؟ من هم أولئك الذين نزلوا الى الشوارع في غزة وفي مدن فلسطينية أخرى يحتفلون بالانتصار؟ هل احتفل ال١٦٠ شهيدا وال١٤٠٠ جريحا الذين لم تجف دماءهم بعد أيضا بهذا الانتصار؟ هل عائلة الدلو التي ابيدت عن بكرة ابيها تقريبا احتفلت هي الاخرى بهذا الانتصار؟ وماذا عن الدمار الرهيب الذي لم تنج منه مؤسسة واحدة؟ وهل تكفي أموال قطر الموعودة لتحولها الى انتصار؟ كان أحرى بقيادة حماس وغيرها أن تفتح المآتم وتستقبل المعزين وليس الاحتفال بانتصار وهمي.
ما هي الانجازات التي حققها هذا الانتصار التاريخي؟ زيارة رئيس الحكومة المصرية لغزة لمدة ساعة ونصف؟ أم زيارة بعض وزراء الخارجية العرب الذين يسبحون في فلك السياسة الامريكية – الاسرائيلية ويتآمرون على القضية الفلسطينية؟ أم الموقف المخزي للنظام "الثوري" الاخوانجي في مصر الذي لعب دور الوسيط بدل أن يتخذ موقفا منحازا الى جانب المقاومة؟ أم تصريحات مشعل للتلفزيون الامريكي ولكل من يريد أن يسمع بقبوله دولة فلسطينية بحدود ١٩٦٧ علىى غرار تصريحات عباس بما يرضي حلفاءه الجدد من الخليج؟. وهل حقا كان اتفاق الهدنة أو التهدئة أو وقف اطلاق النار سموه ما شئتم، حسب شروط حماس؟ هل رفع الحصار وفتحت المعابر؟ هل توقفت الانتهاكات الاسرائيلية؟
الانجاز الحقيقي الوحيد لهذا الانتصار الوهمي هو أن دولة إسرائيل مرة أخرى تنجو بجرائمها. لن يكون هناك من يحاسبها على اعمال القتل والتدمير، حتى ولا غولدستون آخر.
ما أن انتهت الاحتفالات بالانتصار الوهمي الاول حتى دقت طبول الاحتفال بالانتصار الوهمي الثاني: انتصار الدولة غير العضو، انتصار الدولة المراقب. ماذا لو رحبنا بوعد بلفور ووفرنا على انفسنا قرنا من الشقاء؟ ولماذا ننعت وعد بلفور بالشؤم ونعتبر القرار الفارغ من أي مضمون انتصارا تاريخيا؟ على الاقل وعد بلفور اشترط اقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين بعدم المساس بالحقوق المدنية والدينية لباقي الطوائف. ماذا اشترط قرار الاعتراف بالدولة غير العضو غير التنازل عن كافة الثوابت؟ ماذا استفدنا من اعتراف ١٣٨ دولة بدولة فلسطين الوهمية؟ أنا شخصيا أفضل اعتراف دولة واحدة بحق الشعب الشعب الفلسطيني في تحرير وطنه من كل هذه الاعترافات. اللوم بالطبع لا يقع على ال١٣٨ دولة بل يقع على من ذهب الى نهاية العالم لكي ينال مثل هذا الاعتراف البائس. واللوم اكثر يقع على كل من اعتبر هذا الاعتراف انتصارا تاريخيا واحتفل به. ولا اقتصر هنا على رئيس السلطة الفلسطينية الذي بادر وقاد هذه الخطوة ومن حوله من المنتفعين، بل أشمل باقي الفصائل بدءا بحماس وانتهاء بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومرورا بباقي الفصائل "اليسارية" والاحزاب العربية الاسرائيلية التي طبلت وزمرت ورقصت لهذا “الانتصار”.
الانتصار الوهمي الثالث الذي لم يأت بعد وننتظره بفارغ الصبر وعلى أحر من الجمر هو الانتصار الذي سوف تحققه الاحزاب العربية في انتخابات الكنيست الصهيوني. تشير استطلاعات الرأي أن هذه الاحزاب سوف تحافظ على قوتها وتمثيلها وهذا بحد ذاته في نظرها يعد انتصارا. وربما سوف تحقق بعض الاحزاب تقدما طفيفا قد يصل الى انجاح مندوب آخر، هذا بالرغم من أنف المنادين بالمقاطعة. وطبعا بعد الانتصار سوف تحلو الاحتفالات فاستعدوا. لا تسألوا بعد تحقيق هذا الانتصار اذا ما زادت العنصرية في أروقة الكنيست التهابا. واذا ما انهمر وابل من القوانيين العنصرية على رؤوسنا واذا ما كان مجرد وجودنا مهددا وعلى كف عفريت. كل هذا لا يهم ما دمنا نعيش في نشوة الانتصار الوهمي وطالما يعمل نوابنا بلا كلل أو ملل كشهود زور على ديمقراطية الدولة العبرية.
مع مثل هذه الانتصارات من يريد هزائم؟

Wednesday, November 21, 2012

زمن النعاج العربي

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010764 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010748
زمن النعاج العربي
علي زبيدات – سخنين

المكان الطبيعي للنعاج، كما هو معروف، هو إما أن تكون في الحظائر تأوي اليها تتقي الحر والبرد وتنتظر مصيرها حتى ترسل الى المسالخ، وإما أن تكون في المراعي تأكل وتسرح وتمرح حتى يعيدها الراعي مستعملا عصاه الى حظائرها. إلا في العالم العربي، وخصوصا تلك النعاج التي تشرب ولا ترتوي من آبار النفط. فهي نعاج فريدة من نوعها: فهي أولا، يكون الراعي منها وفيها، أي أن الراعي هو أيضا نعجة. وهي عادة نعاج سمينة تكاد كروشها تندلق أمامها وعلى جانبيها ويكاد شحمها يتفتق عن جسدها وينسكب تحت أقدامها. وفي الوقت نفسه هي نعاج تجتمع، تعقد المؤتمرات، تتخذ القرارات وتتوسط لحل النزاعات. وفي بعض الحالات تلبس أقنعة الليوث، تقود الثورات، تنظم المليشيات، تهرب الاسلحة وتملأ العالم ثغاء من خلال وسائل اعلامها المتطورة. ولكنها في نهاية المطاف تعود الى طبيعتها "النعاجية" الخاضعة والمستكينة خصوصا كلما اقتربت من أمريكا واسرائيل.
وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في القاهرة مؤخرا لوقف العدوان الاسرائيلي على غزة ولنصرة أهل غزة وباعتراف كبيرهم هم ممثلون لهذه النعاج العربية الاصيلة. ومنذ الاجتماع الاول تبين أن دورهم الحقيقي هو ترجمة العدوان الاسرائيلي العسكري الى مكتسبات سياسية لصالح هذا العدوان. وذلك من خلال التوصل الى تهدئة أو هدنة لفترة طويلة جدا حسب الإملاءات والشروط الاسرائيلية. بينما لمساعدة غزة فقد اكتفوا بفيض من الادانات شديدة اللهجة والوعود العرقوبية باعادة اعمارها بعد تدميرها. وقد نسوا اننا قد حضرنا هذا الفلم السخيف قبل أربع سنوات.
يبدو أن الربيع العربي قد جلب فيما جلبه المزيد من العشب الاخضر لهذه النعاج لكي تسرح وتمرح وتزداد سمنة وتزداد عددا. إلى نعاج الخليج انضمت نعاج من مصر وتونس توهم بعضنا انها سوف تكون "نعاجا ثورية" تقوم بطرد ومطاردة الذئاب التي تنهش في جسد العالم العربي. ولكن هل تستطيع النعجة أن تخرج من نفسها وتغير طبيعتها؟ بالطبع لا. لم تكن ثورية هذه النعاج الا قناعا سرعان ما سقط عند أول اختبار. ذكرتني بقصة ذلك الحمار الذي زهق من معاملة باقي الحيوانات له باحتقار. فوجد أسدا ميتا فنزع عنه جلده ولبسه ومشى في الغابة متبخترا يخيف باقي الحيوانات. ومر في طريقه على الثعلب الذي كان من اشد الحيوانات احتقارا له فأراد أن يرعبه في أن يزأر في ووجهه، فخرج من بين فكي هذا التعيس نهيق قبيح، فقال له الثعلب: لقد فضحت نفسك. كنا نتوقع من هذه النعاج "الثورية" أن تقطع علاقتها بالكامل بدولة إسرائيل وتفتح معبر رفح على مصراعيه، أولا وقبل كل شيء كتعبير عن سيادتها المطلقة عليه وتدع الجماهير المصرية والعربية تتدفق للدفاع عن غزة. ولكن كيف تعمل ذلك بينما كلأها وعلفها مرهون بأمريكا وإسرائيل؟ وهكذا سرعان ما تحولت شعاراتها الثورية الى ثغاء استجداء.
لقد برهنت جامعة الدول العربية للمرة الألف، منذ ولادتها على يد القابلة الانجليزية وحتى يومنا هذا، بأنها أفضل حظيرة للنعاج العربية. حتى انها في اجتماع وزراء خارجيتها الاخير تفوقت على نفسها عندما تجرأت ووجهت النقد الذاتي لنفسها بإعادة النظر بمبادرة السلام التي قدمتها لاسرائيل منذ اكثر من عشر سنوات وألقت بها هذه في سلة المهملات.
ولكي أكون منصفا أقول أن "زمن النعاج" لا يقتصر على عالمنا العربي بل يمتد الى كافة اطراف العالم. فماذا نقول عن أوباما الذي توقف خلال زيارته لبعض الدول الاسيوية لكي يصرح: "من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها" ووزيرة خارجيته التي طارت على جناح السرعة لكي تعبر عن تضامنها مع العدوان وتساهم مع النعاج العرب لترجمة هذا العدوان الى مكاسب سياسية. هذا ناهيك عن باقي الوزراء والدبلوماسيين الاوروبيين من انجلترا وفرنسا والمانيا الذين هرولوا ليقدموا مساعدتهم لدولة اسرائيل المسالمة التي تدافع عن نفسها.
وإن أنسى فلا أنسى في هذه المناسبة نعاجنا المحلية التي تحترف الثغاء السياسي، الثوري والوطني والتقدمي والتي صرح بعضها بأنه سوف يقيم الدنيا ولا يقعدها في حالة استمرار العدوان الاسرائيلي. وكل ما تصبو اليه هو الحصول على حفنة اضافية من االاصوات في انتخابات الكنيست الصهيونية القادمة. هذه النعاج التي شرذمت العمل الوطني وفشلت في تنظيم حتى مظاهرة قطرية واحدة.
زمن النعاج العربي سوف يزول عاجلا أم آجلا. وسوف تبقى غزة صامدة، والقضية الفلسطينية سوف تبقى حية حتى يهل ويسود زمن الأسود العربية التي سوف تصنع العودة والتحرير.

Wednesday, November 14, 2012

غزة تنتخب رئيس الحكومة الاسرائيلية القادم

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009916 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009900
غزة تنتخب رئيس الحكومة الاسرائيلية القادم
علي زبيدات – سخنين

من يظن أن التنافس بين الاحزاب الصهيونية في انتخابات الكنيست القادمة يجري علي اساس برامج سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية فهو مخطىء. لم أجد أي برامج من هذا القبيل في كافة وسائل الاعلام الاسرائيلية. ومن وجد مثل هذه البرامج فليتفضل ويوجهنا اليها. التنافس الوحيد فيما بين هذه الاحزاب هو حول غزة: من يؤيد اقسى ضربة عسكرية لقطاع غزة. هل يجب اعادة احتلال القطاع كاملا أم الاكتفاء بالقصف من الجو والبر والبحر وتدمير ما يمكن تدميره من البنى التحتية؟ هل يجب العودة الى سياسة الاغتيالات للقادة السياسيين ومن منهم يجب اهدار دمه؟ ما هي انجع الوسائل لتضييق الحصار وتعميقه. نتائج الانتخابات مرهونة بما يجري في غزة من اقصى شمالها الى اقصى جنوبها وما تبقى ما هو إلا كلام فارغ. لا اهمية تذكر في هذه الانتخابات للاحتجاجات الاجتماعية والازمة الاقتصادية وحتى للبرنامج النووي الايراني. المعادلة أصبحت مكشوفة ومعروفة للجميع: كلما ازداد القصف والقتل والعدوان على غزة كلما ضمنت هذه الاحزاب المزيد من الاصوات في الانتخابات القادمة. هذا الامر لا يقتصر على رئيس الحكومة وحزبه وائتلافه ولا يقتصر على الاحزاب اليمينية بل يشمل بشكل أو بآخر كافة الاحزاب الصهيونية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار.
أذن، هل من الخطأ إذا قلت أن قطاع غزة بدماء أبنائه هو الذي سوف ينتخب رئيس الحكومة الاسرائيلية القادم؟ ها هو رئيس الحكومة يصدر اوامره بقصف غزة بشكل عشوائي اسفر حتى الآن عن مقتل وجرح العشرات وتدمير عدد من المنشآت الحيوية. وها هو وزير الحرب المأزوم ايهود براك الذي تتنبأ له كافة استطللاعات الرأي بالسقوط والاندثار يهدد بحرب جديدة أشرس من الحرب الماضية التي قادها ويهدد باحتلال القطاع كاملا لعل ذلك ينقذه. ولم يبق حزب واحد لم يسهم بنصيبه في التحريض على غزة وذلك بحجة الحفاظ على أمن مليون مستوطن في جنوب البلاد وكأنه لا يوجد هناك، في الطرف الآخر، مليونان أمنهم مفقود منذ سنوات طويلة.
آخر المحرضين على غزة كان وزير الامن الداخلي والمفتش العام للشرطة في قلب مدينة سخنين وأمام لجنة المتابعة واللجنة القطرية لروساء المجالس المحلية وممثلي بعض الاحزاب العربية وبلدية سخنين ولجنتها الشعبية بالاضافة الى لفيف من المتعاونين والمتسلقين في مؤتمر يحمل عنوانا بريئا يسمى "مؤتمر مكافحة حوادث الطرق في المجتمع العربي". فقد صرح الاول، وزير الامن الداخلي، بضرورة اعادة الامن والهدوء الى جنوب البلاد وتحرير أمن مليون مواطن من كونه رهينة بأيدي منظمات ارهابية واعادة سياسة الردع بكافة اشكالها. بينما كشف المفتش العام للشرطة عن مخطط تكثيف وتعميق تجنيد الشباب العرب لسلك الشرطة والذي بدأ تنفيذه منذ فترة وتمخض حتى الان عن تجنيد مئات الشباب. جرى كل ذلك أمام سمع وبصر زعماء ما يسمى بالوسط العربي الذين ينادون في الخارج بمواجهة السياسة الحكومية العدوانية ولكن في المؤتمر لم يجرؤ احد بفتح فمه والاعتراص على هذه التصريحات.
لذلك هل من المبالغ فيه عندما نؤكد أن الاحزاب العربية موضوعيا، عن قصد أو عن غير قصد، عن سوء أو عن حسن نية، بمجرد مشاركتها في هذه الانتخابات المحسومة سلفا، تتحمل هي الاخرى مسؤولية الجرائم التي تقترف الان في غزة؟ وهل من باب الصدفة انها لم تحرك ساكنا إزاء هذه الجرائم بينما كانت منهمكة في الاجتماعات للوحدة فيما بينها ليس من أجل مواجهة العدوان على غزة بل من أجل ايجاد افضل الطرق لخوض انتخابات الكنيست وكيفية رفع نسبة المصوتين وتقسيم المقاعد فيما بينها.
الاحزاب العربية هي الاخرى، أسوة بالاحزاب الصهيونية، لا تخوض الانتخابات على أساس برامج سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. مرة أخرى من يعلم بوجود مثل هذه البرامج فليوجهنا اليها مشكورا.
الانتخابات للكنيست الصهيوني كانت وما زالت مجبولة بالدماء الفلسطينية. ومهما استعملت الاحزاب العربية من تبريرات وحجج لا يمكنها الهرب من هذه الحقيقة. شروط اللعبة لانتخابات الكنيست محسومة مسبقا. من يشارك في هذه اللعبة لا بد إلا أن يتقيد بشروطها. الكنيست بكافة أعضائها ال١٢٠ يشاركون في هذه اللعبة حتى وأن اختلفت ادوار البعض. في نهاية المطاف، احزاب الائتلاف والمعارضة، احزاب اليمين والوسط واليسار والاحزاب العربية جميعها تشكل فريقا واحدا يتحمل وإن بدرجات متفاوتة المسؤولية عن الجرائم المقترفة في حق شعبنا الفلسطيني. لذلك فإننا ندعو الى كسر قواعد هذه اللعبة، الى الانسحاب من هذا الفريق المجرم، الى مقاطعة الانتخابات للكنيست الصهيونية.

Wednesday, November 07, 2012

من انتخابات إلى انتخابات

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000008764 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000008748
من انتخابات الى انتخابات
علي زبيدات – سخنين

انتهت انتخابات الرئاسة الامريكية بفوز براك أوباما بولاية ثانية لأربع سنوات أخرى. وكان هذا الفوز متوقعا من قبل معظم المراقبين والمهتمين. وأظن أن معظم المهتمين بالقضية الفلسطينة قد تنفسوا الصعداء بعد فشل المرشح الجمهوري "المرعب" ميت رومني وفوز أوباما. ويأملون أن يتنفسوا الصعداء مرة أخرى إذا ما تمخضت انتخابات الكنيست الصهيونيةة عن فشل نتنياهو – ليبرمان وفوز المعارضين لهما. في الحقيقة أنا لا أخفي فرحي من سقوط ميت رومني في الانتخابات الامريكية ولن أخفى فرحي في حالة سقوط نتنياهو – ليبرمان. ولكن أن أتنفس الصعداء بسبب فوز البدلاء الآخرين، هذا ما لن يحصل أبدا.
لو كنت مواطنا أمريكيا لكان موقفي مطابقا للموقف من الانتخابات الاسرائيلية: المقاطعة. ولن أكون وحيدا في هذا الموقف حيث أن نصف الشعب الامريكي على الاقل مقاطع لهذه الانتخابات ولاسباب لا تختلف من حيث المبدأ عن أسباب المقاطعة هنا. الانتخابات "الديمقراطية" في الولايات المتحدة الامريكية، كما في إسرائيل، كما في كافة دول العالم الرأسمالية ليست تعبيرا عن إرادة الشعوب بل هي تشويها وتزيفا لها وحتى مصادرتها نهائيا. من يستطيع أن يرشح نفسه للرئاسة الامريكية إذا عرفنا أن تكاليف الحملة الانتخابية قد تجاوزت الثلاثة مليار دولار؟ مرشحو الرئاسة بغض النظر اذا كانوا ينتمون للحزب الديموقراطي أو الحزب الجمهوري هم ليسوا ولم يكونوا ابدا مرشحين للشعب الامريكي بل مرشحين للشركات الامريكية وأرباب رؤوس الاموال الذين جمعوا ثروتهم من نهب وسلب ليس فقط الجماهير الكادحة الامريكية بل آيضا شعوب العالم بأسره. نصف الشعب الامريكي أحس بذلك على جسده لذلك في يوم الانتخابات فضل البقاء في البيت، حتى انه لم يتابعها على التلفزيون واستمر في مشاهدة برامجه الخاصة.
اختلف المرشحان حول كافة المواضيع في العالم كما شاهدنا ذلك في مناظراتهما التلفزيونية، ولكنهما اتفقا على موضوع واحد: تقديم الدعم اللامحدود لإسرائيل وتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ما هي الانجازات التي حققها أوباما خلال الاربع سنوات الماضية والتي منحته مسبقا جائزة نوبل للسلام؟ هل وضع حدا للحروب التي بدأها سابقه كما وعد؟ أم استمرت وتفاقمت وها نحن نجد انفسنا نقف أمام إمكانية حروب جديدة؟ يقول البعض: يجب منح أوباما فرصة ثانية ليس فقط من أجل اصلاح النواقص من ولايته الاولى بل في الاساس للمضي قدما في "رعاية المسيرة السلمية" لأن يديه اليوم متحررة أكثر من أي ضغط انتخابي.مثل هذه الاقوال تتكرر في كل ولاية ثانية، ولكن على ارض الواقع لا شيئ يتغير، لماذا؟ لأن السياسة الامريكية في منطقتنا راسخة: العمل على تمزيق العالم العربي وتدمير ما يمكن تدميرة وغرس النزاعات التي لا تنتهي من خلال التدخل في شؤون البلدان الداخلية وكل ذلك من أجل خدمة دولة اسرائيل والحفاظ على أمنها وكأنه لا حاجة للشعوب العربية للأمن والسلام.
يظن البعض أن أوباما في ولايته الثانية سوف يقف بحزم في مواجهة نتنياهو خصوصا على ضوء دعم الاخير العلني للمرشح الجمهوري. مثل هذه الاوهام التي تدغدغ الكثيرين من رجال السياسة العرب والفلسطينيين من غير رصيد. أنا هنا أصدق نتياهو الذي قال في تهنئته لأوباما:” المعاهدة الاستراتيجية بين إسرائيل وأمريكا اليوم أقوى من أي وقت مضى".
فاز براك أوباما في الانتخابات الرئاسية كما كان متوقعا وقد يفوز نتنياهو في انتخابات الكنيست كما هو متوقع أيضا، ولكن كلاهما ليس فقط سيكونان عاجزين عن تحقيق السلام ولكنهما سيكونان قادرين على إثارة المزيد من الحروب والنزاعات. لعبة الانتخابات المبنية على الفساد والكذب والرشوات والديماغوية وتملق الجماهير لم تعد تنطلي على الشعوب التي تناضل من أجل انتزاع كافة حقوقها.