Wednesday, April 23, 2008

صباح الخير هيلاري - صباح الخير أمريكا



مضى حوالي 63 عاما منذ أن أصدر الرئيس الامريكي ترومان أوامره بالقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وذلك بحجة إنهاء الحرب العالمية الثانية التي أزفت على الانتهاء من غير استعمال السلاح النووي. هذه القنبلة اسفرت عن سقوط أكثر من 200000 قتيلا. وما زالت آثارها الوخيمة ملموسة حتى يومنا هذا.
قبل عدة أيام، وفي مقابلة مع شبكة ABC الامريكية وفي البرنامج الشهير "صباح الخير أمريكا" صرحت هيلاري كلينتون والتي من المحتمل أن تكون المرأة الاولى التي تتبوأ رئاسة الويات المتحدة الامريكية: أنها سوف تقوم بإبادة ايران نهائيا إذا ما قامت ايران بمهاجمة اسرائيل بسلاح نووي. أي أن الرئيسة المستقبلية للدولة العظمى الوحيدة في العالم سوف تكون مستعدة لقتل 70 مليون ايراني من أجل عيون إسرائيل. في هذه الحالة تستطيع أن تدخل التاريخ من أوسع أبوابه بصفتها أكبر مجرمة حرب عرفها تاريخ البشرية.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس إذا كانت المرشحة الديموقراطية للرئاسة، ذات الحظ الاوفر تعني ما تقول أم لا، السؤال هنا هل تعي ما تقول أم لا. مثل هذا التصريح الدموي غير المسبوق لا يمكن أن يكون مجرد دعاية انتخابية، بل يجب أن يكون كافيا على الاقل لأرسال هذه السيدة الى إحدى المصحات العقلية او على الاقل إعادتها الى منزلها لكي تهتم بمغامرات زوجها الغرامية.
حتى وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس وفي اليوم نفسه، بمحاضرة في احدى الكليات الحربية حذر من عواقب حرب ضد ايران، نووية كانت أم تقليدية. بينما المرشحة التي تذرف دموع التماسيح على الجنود الامريكيين الذين يعودون الى بيوتهم بالتوابيت من العراق وتطالب بسحب الجيوش الامريكية منها، تعلن مثل هذا التصريح الوحشي لكي تنال حفنة من الاصوات السامة وبعض الرضى من اللوبي الصهيوني الفاشي.
لو كان الصحفي الذي اجرى المقابلة معها والتي بثت من المحيط الى المحيط يحترم مهنته لسألها سؤال واحد بسيط: هل كانت ستفعل الشيء نفسه اذا قامت دولة اسرائيل بمهاجمة سوريا او ايران بالسلاح النووي، هل كانت ستبيد إسرائيل نهائيا؟؟ في نهاية المطاف تعد اسرائيل 5 ملايين فقط وليس 70 مليونا.
لقد أعلن تقرير أمريكي تناقلته وسائل الاعلام العالمية أن ايران لا تملك سلاحا نوويا، وانها أوقفت برنامجها للتسلح النووي منذ اكثر من خمسة سنوات. وقد صادقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على صحة ومصداقية هذا التقرير. بينما يعلم العالم أجمع أن دولة اسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تمتلك الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى.
فلماذا لا تتجرأ هيلاري كلنتون أن تفتح فمها منتقدة البرنامج النووي الاسرائيلي؟
إسرائيل والادارة الامريكية فقط تصران على تكذيب هذا التقرير الصادر عن أعلى مؤسسة امريكية مختصة في هذا المجال. وتتعاملان بلغة التهديد والتحريض وفرض العقوبات وتأزيم الوضع المتأزم أصلا، حتى دفعتا المنطقة بإسرها الى حافة حرب جديدة لا يعرف أحد ماذا ستكون نتائجها.
حسب معلوماتي المتواضعة في هذا المجال أعرف أن ايران وكافة الدول العربية قد وقعت على معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية وهي تخضع للرقابة الدائمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. الدولة الوحيدة في المنطقة التي ترفض التوقيع على هذه المعاهدة وترفض اي رقابة دولية عليها هي دولة اسرائيل. فاين يكمن خطر حرب قادمة تستعمل بها اسلحة دمار شامل؟
لنعود الى السيدة كلينتون والتي على ما أظن ما زالت تحتفل بفوزها في الانتخابات المسبقة في ولاية بنسلفانيا وتعلن مواصلة حملة ترشيحها للرئاسة. أنصحها، وهي ترفع كأس الشمبانيا الى فمها، أن تتوقف قليلا وتفكر بأن هذا الكأس قد يكون مليئا بدم الناس الابرياء في منطقتنا إذا ما حالفها الحظ ووصلت الى البيت الابيض.
لقد تناولت وسائل الاعلام الاسرائيلية تصريح كلينتون هذا بنوع من الاعتزاز والافتخار، بينما تغاضت عنه وسائل الاعلام العربية. وهذا امر مشين في حد ذاته. علينا أن نقرع كل أجراس الانذار ضد هذا الحلف غير المقدس بين اسرائيل بغض النظر عن رؤساء حكوماتها وبين الولايات المتحدة الامريكية بغض النظر عن رؤسائها ومرشحيها.
على جميع القوى المحبة للسلام في العالم أجمع أن توقف هذه المرأة قبل أن تصبح قادرة على أن تحقق مثل هذا الحلم المرعب.

No comments: