Wednesday, April 16, 2008

الدوحة بين ليفني والطيبي



رسميا، لا تقيم دولة قطر اية علاقات رسمية مع اسرائيل. ولكن عمليا أصبحت الدوحة مرتعا للسياسيين ورجال الاعمال والمخابرات الاسرائيليين. في نهاية السنة الماضية حل شمعون بيرس، صاحب نظرية الشرق الاوسط الجديد، ضيفا معززا على حكام قطر. واليوم تكتسح وزيرة الخارجية ليفني قلوب أمراء قطر. على الصعيد العملي، علاقات إسرائيل مع دولة قطر متطورة أكثر وعلى كافة الاصعدة عن علاقتها مع مصر والاردن حيث تربطها بهما اتفاقيات سلام رسمية. هذا بالاضافة الى أن قطر تستضيف أكبر قاعدة عسركية امريكية في المنطقة.
رسميا، أحمد الطيبي هو عضو في الكنيست الاسرائيلي بل هو نائب رئيس الكنيست. ولكنه في قطر يلبس قناع العضو العربي في البرلمان وفي مناسبات عديدة يدعي تمثيل ليس عرب الداخل فحسب بل وفي حالات كثيرة السلطة الفلسطينية أيضا. حيث نقل ولاءه ودعمه بعد رحيل ياسر عرفات الى محمود عباس وسلطته.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا يحدث عندما يلتقي أحمد الطيبي مع تسيبي ليفني في الدوحة؟؟
ظاهريا، تبدو الامور، خصوصا للمشاهد العربي البسيط والبعيد عن الاحداث انهما يقفان على طرفي نقيض: فهذه ليفني تقول امام الزعماء العرب وامام وسائل اعلامهم أن اسرائيل بريئة كالحمل، ولا علاقة لها اصلا بالصراع الدائر في المنطقة. وأن الصراع هو بين المتطرفين والمعتدلين واسرائيل بالطبع تقف دائما مع المعتدلين. بينما يتهم الطيبي اسرائيل بالعنصرية وبعدم الرغبة في السلام.
هذا الخلاف التكتيكي وهو بالمناسبة موجود في اروقة الكنيست وليس بحاجة لأن ينتقل للدوحة الا اذا كان وراء الاكمة ما وراؤها. المراقب الذي يتمتع بقليل من بعد النظر يستطيع أن يشاهد ماذا يكمن وراء هذه الاكمة بوضوح وهو تجميل صورة اسرائيل في العالم العربي وإظهارها كدولة ديموقراطية حضارية.
حتى توقيت منتدى الدوحة "حول الديموقراطية والتنمية والتجارة الحرة" لم يكن من باب الصدفة. بعد الهجمة الشرسة التي تعرض لها قطاع غزة خصوصا منذ بداية السنة وفي ظل مرور الذكرى ال60 للنكبة وعودة أعمال التطهير العرقي التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني الى الواجهة، كانت اسرائيل بأمس الحاجة الى مثل هذا المؤتمر من أجل ترميم صورتها. ومن هنا جاء التعاون بين "النقيضين" ليفني – الطيبي لكي يكمل احدهما الآخر.
في هذا السياق ينبغي الا ننسى الدور "المتناقض" ولكن المنسجم مع هذه الاستراتيجية حتى النهاية لقناة الجزيرة التي تمتلكها العائلة القطرية المالكة. قبل شهر فقط طالبت ليفني، على لسان مساعدها مجلي وهبي بمقاطعة هذه القناة لأنها متحيزة للجانب الفلسطيني، او بالاحرى لأنها متحيزة لصالح حماس، ولأن تغطيتها لأحداث غزة كانت أحادية الجانب بينما كانت الرواية الاسرائيلية مغيبة عن هذه التغطية. بعد زيارة ليفني ومقابلتها للأمير وللمسؤولين في القناة عادت المياه الى مجاريها بعد أن تمت تسوية الخلافات، اقصد سوء التفاهم. ها هي اسرائيل تعترف مجددا بمدى اهمية قناة الجزيرة واهمية التعاون المشترك بينهما. ووعدت ليفني بإرسال وفد رفيع المستوى من الاعلاميين الاسرائيليين الذين يخدمون في وزارة الخارجية لتطوير العلاقات الثنائية.
قد يقول البعض، إن زيارات بعض الشخصيات العربية من الداخل للدول العربية ومن ضمنها لدولة قطر هي عملية تواصل مع الشعوب العربية وهي حق طبيعي يجب أن نستغل كل فرصة للقيام به. هل حقا مثل هذه الزيارات هي تواصل؟ أم لها اسم آخر هو تطبيع؟
الجواب على هذا السؤال يتعلق بمن تسأل. اذا توجهت بهذا السؤال لأعضاء الكنيست العرب ولبعض رجال الاعمال والاعلاميين المستفيدين بشكل او بآخر من الوضع القائم فسوف يكون جوابهم الجاهز: انه تواصل. يجب أن نبني الجسور بين أطراف العالم العربي. ولكن اذا كان هذا السؤال موجها لشخص يمتلك الحد الادنى من الانتماء والشعور بالكرامة الوطنية سيكون جوابه القاطع: هذا تطبيع مع كيان مغتصب متعجرف يرتكب جرائم الحرب ليس ضد الشعب الفلسطيني فحسب بل ضد الانسانية ايضا.
التواصل الحقيقي لا يمكن أن يتم من خلال اتفاقيات خيانية تمنح المجرم صك براءة. اننا جميعا مع التواصل الحقيقي مع جماهير الامة العربية من المحيط الى الخليج. ولكن هذا التواصل لا يمكن أن يتم من خلال مباركة الكيان الذي قطع أوصال الجسد الفلسطيني ويمنع تواصل الاهل حتى بين المدن والقرى الفلسطينية ويعمل كل ما في وسعه لإثارة نعرات الشقاق وتخليد التفرقة في كافة الدول العربية. كلنا نعلم ما هو دور اسرائيل التخريبي في العراق ولبنان والسودان والصومال وغيرها.
يجب مكافحة التطبيع مهما كانت أشكاله. ويجب فضحه مهما وضع من أقنعة.

No comments: