Wednesday, December 05, 2012

كفى انتصارات وهمية

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010480 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010464
كفى انتصارات وهمية
علي زبيدات – سخنين

بعد سنوات طويلة تمتد على مدى قرون تكبدنا خلالها هزائم لا تعد ولا تحصى تمخضت عن ضياع فلسطين كاملة وتشرد شعبها في شتى انحاء العالم، احتفلنا في فترة أقل من شهر بتحقيق انتصاريين "تاريخيين" ونستعد للاحتفال بانتصار "تاريخي" ثالث في المستقبل القريب وعلى وجه التحديد بعد حوالي شهر ونصف من اليوم. طبعا، لعل من نافل القول أن هذين الانتصارين (والانتصار الثالث القادم) لم يحررا حتى شبرا واحدا من أرض فلسطين ولم يعيدا حتى لاجئا واحدا الى بيته. ولماذا هذا؟ لأنها وبكل بساطة انتصارات وهمية، انتصارات كاذبة، تماما مثل الحمل الكاذب حيث تريد المرأة الواقعة تحت ضغط من حولها أن تلد، أن تصبح أما بعد سنوات طويلة من الزواج ومن كثرة القيل والقال واليأس والحزن فتنفخ البطن ويضفي الوحم جوا حميميا لاستقبال المولود، ولكن سرعان ما تأتي النهاية: لا ولد ولا يحزنون، انه حمل كاذب.
بأي انتصار احتفلت حركة حماس وخلفها باقي الفصائل بعد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة؟ من هم أولئك الذين نزلوا الى الشوارع في غزة وفي مدن فلسطينية أخرى يحتفلون بالانتصار؟ هل احتفل ال١٦٠ شهيدا وال١٤٠٠ جريحا الذين لم تجف دماءهم بعد أيضا بهذا الانتصار؟ هل عائلة الدلو التي ابيدت عن بكرة ابيها تقريبا احتفلت هي الاخرى بهذا الانتصار؟ وماذا عن الدمار الرهيب الذي لم تنج منه مؤسسة واحدة؟ وهل تكفي أموال قطر الموعودة لتحولها الى انتصار؟ كان أحرى بقيادة حماس وغيرها أن تفتح المآتم وتستقبل المعزين وليس الاحتفال بانتصار وهمي.
ما هي الانجازات التي حققها هذا الانتصار التاريخي؟ زيارة رئيس الحكومة المصرية لغزة لمدة ساعة ونصف؟ أم زيارة بعض وزراء الخارجية العرب الذين يسبحون في فلك السياسة الامريكية – الاسرائيلية ويتآمرون على القضية الفلسطينية؟ أم الموقف المخزي للنظام "الثوري" الاخوانجي في مصر الذي لعب دور الوسيط بدل أن يتخذ موقفا منحازا الى جانب المقاومة؟ أم تصريحات مشعل للتلفزيون الامريكي ولكل من يريد أن يسمع بقبوله دولة فلسطينية بحدود ١٩٦٧ علىى غرار تصريحات عباس بما يرضي حلفاءه الجدد من الخليج؟. وهل حقا كان اتفاق الهدنة أو التهدئة أو وقف اطلاق النار سموه ما شئتم، حسب شروط حماس؟ هل رفع الحصار وفتحت المعابر؟ هل توقفت الانتهاكات الاسرائيلية؟
الانجاز الحقيقي الوحيد لهذا الانتصار الوهمي هو أن دولة إسرائيل مرة أخرى تنجو بجرائمها. لن يكون هناك من يحاسبها على اعمال القتل والتدمير، حتى ولا غولدستون آخر.
ما أن انتهت الاحتفالات بالانتصار الوهمي الاول حتى دقت طبول الاحتفال بالانتصار الوهمي الثاني: انتصار الدولة غير العضو، انتصار الدولة المراقب. ماذا لو رحبنا بوعد بلفور ووفرنا على انفسنا قرنا من الشقاء؟ ولماذا ننعت وعد بلفور بالشؤم ونعتبر القرار الفارغ من أي مضمون انتصارا تاريخيا؟ على الاقل وعد بلفور اشترط اقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين بعدم المساس بالحقوق المدنية والدينية لباقي الطوائف. ماذا اشترط قرار الاعتراف بالدولة غير العضو غير التنازل عن كافة الثوابت؟ ماذا استفدنا من اعتراف ١٣٨ دولة بدولة فلسطين الوهمية؟ أنا شخصيا أفضل اعتراف دولة واحدة بحق الشعب الشعب الفلسطيني في تحرير وطنه من كل هذه الاعترافات. اللوم بالطبع لا يقع على ال١٣٨ دولة بل يقع على من ذهب الى نهاية العالم لكي ينال مثل هذا الاعتراف البائس. واللوم اكثر يقع على كل من اعتبر هذا الاعتراف انتصارا تاريخيا واحتفل به. ولا اقتصر هنا على رئيس السلطة الفلسطينية الذي بادر وقاد هذه الخطوة ومن حوله من المنتفعين، بل أشمل باقي الفصائل بدءا بحماس وانتهاء بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومرورا بباقي الفصائل "اليسارية" والاحزاب العربية الاسرائيلية التي طبلت وزمرت ورقصت لهذا “الانتصار”.
الانتصار الوهمي الثالث الذي لم يأت بعد وننتظره بفارغ الصبر وعلى أحر من الجمر هو الانتصار الذي سوف تحققه الاحزاب العربية في انتخابات الكنيست الصهيوني. تشير استطلاعات الرأي أن هذه الاحزاب سوف تحافظ على قوتها وتمثيلها وهذا بحد ذاته في نظرها يعد انتصارا. وربما سوف تحقق بعض الاحزاب تقدما طفيفا قد يصل الى انجاح مندوب آخر، هذا بالرغم من أنف المنادين بالمقاطعة. وطبعا بعد الانتصار سوف تحلو الاحتفالات فاستعدوا. لا تسألوا بعد تحقيق هذا الانتصار اذا ما زادت العنصرية في أروقة الكنيست التهابا. واذا ما انهمر وابل من القوانيين العنصرية على رؤوسنا واذا ما كان مجرد وجودنا مهددا وعلى كف عفريت. كل هذا لا يهم ما دمنا نعيش في نشوة الانتصار الوهمي وطالما يعمل نوابنا بلا كلل أو ملل كشهود زور على ديمقراطية الدولة العبرية.
مع مثل هذه الانتصارات من يريد هزائم؟

Wednesday, November 21, 2012

زمن النعاج العربي

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010764 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010748
زمن النعاج العربي
علي زبيدات – سخنين

المكان الطبيعي للنعاج، كما هو معروف، هو إما أن تكون في الحظائر تأوي اليها تتقي الحر والبرد وتنتظر مصيرها حتى ترسل الى المسالخ، وإما أن تكون في المراعي تأكل وتسرح وتمرح حتى يعيدها الراعي مستعملا عصاه الى حظائرها. إلا في العالم العربي، وخصوصا تلك النعاج التي تشرب ولا ترتوي من آبار النفط. فهي نعاج فريدة من نوعها: فهي أولا، يكون الراعي منها وفيها، أي أن الراعي هو أيضا نعجة. وهي عادة نعاج سمينة تكاد كروشها تندلق أمامها وعلى جانبيها ويكاد شحمها يتفتق عن جسدها وينسكب تحت أقدامها. وفي الوقت نفسه هي نعاج تجتمع، تعقد المؤتمرات، تتخذ القرارات وتتوسط لحل النزاعات. وفي بعض الحالات تلبس أقنعة الليوث، تقود الثورات، تنظم المليشيات، تهرب الاسلحة وتملأ العالم ثغاء من خلال وسائل اعلامها المتطورة. ولكنها في نهاية المطاف تعود الى طبيعتها "النعاجية" الخاضعة والمستكينة خصوصا كلما اقتربت من أمريكا واسرائيل.
وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في القاهرة مؤخرا لوقف العدوان الاسرائيلي على غزة ولنصرة أهل غزة وباعتراف كبيرهم هم ممثلون لهذه النعاج العربية الاصيلة. ومنذ الاجتماع الاول تبين أن دورهم الحقيقي هو ترجمة العدوان الاسرائيلي العسكري الى مكتسبات سياسية لصالح هذا العدوان. وذلك من خلال التوصل الى تهدئة أو هدنة لفترة طويلة جدا حسب الإملاءات والشروط الاسرائيلية. بينما لمساعدة غزة فقد اكتفوا بفيض من الادانات شديدة اللهجة والوعود العرقوبية باعادة اعمارها بعد تدميرها. وقد نسوا اننا قد حضرنا هذا الفلم السخيف قبل أربع سنوات.
يبدو أن الربيع العربي قد جلب فيما جلبه المزيد من العشب الاخضر لهذه النعاج لكي تسرح وتمرح وتزداد سمنة وتزداد عددا. إلى نعاج الخليج انضمت نعاج من مصر وتونس توهم بعضنا انها سوف تكون "نعاجا ثورية" تقوم بطرد ومطاردة الذئاب التي تنهش في جسد العالم العربي. ولكن هل تستطيع النعجة أن تخرج من نفسها وتغير طبيعتها؟ بالطبع لا. لم تكن ثورية هذه النعاج الا قناعا سرعان ما سقط عند أول اختبار. ذكرتني بقصة ذلك الحمار الذي زهق من معاملة باقي الحيوانات له باحتقار. فوجد أسدا ميتا فنزع عنه جلده ولبسه ومشى في الغابة متبخترا يخيف باقي الحيوانات. ومر في طريقه على الثعلب الذي كان من اشد الحيوانات احتقارا له فأراد أن يرعبه في أن يزأر في ووجهه، فخرج من بين فكي هذا التعيس نهيق قبيح، فقال له الثعلب: لقد فضحت نفسك. كنا نتوقع من هذه النعاج "الثورية" أن تقطع علاقتها بالكامل بدولة إسرائيل وتفتح معبر رفح على مصراعيه، أولا وقبل كل شيء كتعبير عن سيادتها المطلقة عليه وتدع الجماهير المصرية والعربية تتدفق للدفاع عن غزة. ولكن كيف تعمل ذلك بينما كلأها وعلفها مرهون بأمريكا وإسرائيل؟ وهكذا سرعان ما تحولت شعاراتها الثورية الى ثغاء استجداء.
لقد برهنت جامعة الدول العربية للمرة الألف، منذ ولادتها على يد القابلة الانجليزية وحتى يومنا هذا، بأنها أفضل حظيرة للنعاج العربية. حتى انها في اجتماع وزراء خارجيتها الاخير تفوقت على نفسها عندما تجرأت ووجهت النقد الذاتي لنفسها بإعادة النظر بمبادرة السلام التي قدمتها لاسرائيل منذ اكثر من عشر سنوات وألقت بها هذه في سلة المهملات.
ولكي أكون منصفا أقول أن "زمن النعاج" لا يقتصر على عالمنا العربي بل يمتد الى كافة اطراف العالم. فماذا نقول عن أوباما الذي توقف خلال زيارته لبعض الدول الاسيوية لكي يصرح: "من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها" ووزيرة خارجيته التي طارت على جناح السرعة لكي تعبر عن تضامنها مع العدوان وتساهم مع النعاج العرب لترجمة هذا العدوان الى مكاسب سياسية. هذا ناهيك عن باقي الوزراء والدبلوماسيين الاوروبيين من انجلترا وفرنسا والمانيا الذين هرولوا ليقدموا مساعدتهم لدولة اسرائيل المسالمة التي تدافع عن نفسها.
وإن أنسى فلا أنسى في هذه المناسبة نعاجنا المحلية التي تحترف الثغاء السياسي، الثوري والوطني والتقدمي والتي صرح بعضها بأنه سوف يقيم الدنيا ولا يقعدها في حالة استمرار العدوان الاسرائيلي. وكل ما تصبو اليه هو الحصول على حفنة اضافية من االاصوات في انتخابات الكنيست الصهيونية القادمة. هذه النعاج التي شرذمت العمل الوطني وفشلت في تنظيم حتى مظاهرة قطرية واحدة.
زمن النعاج العربي سوف يزول عاجلا أم آجلا. وسوف تبقى غزة صامدة، والقضية الفلسطينية سوف تبقى حية حتى يهل ويسود زمن الأسود العربية التي سوف تصنع العودة والتحرير.

Wednesday, November 14, 2012

غزة تنتخب رئيس الحكومة الاسرائيلية القادم

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009916 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009900
غزة تنتخب رئيس الحكومة الاسرائيلية القادم
علي زبيدات – سخنين

من يظن أن التنافس بين الاحزاب الصهيونية في انتخابات الكنيست القادمة يجري علي اساس برامج سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية فهو مخطىء. لم أجد أي برامج من هذا القبيل في كافة وسائل الاعلام الاسرائيلية. ومن وجد مثل هذه البرامج فليتفضل ويوجهنا اليها. التنافس الوحيد فيما بين هذه الاحزاب هو حول غزة: من يؤيد اقسى ضربة عسكرية لقطاع غزة. هل يجب اعادة احتلال القطاع كاملا أم الاكتفاء بالقصف من الجو والبر والبحر وتدمير ما يمكن تدميره من البنى التحتية؟ هل يجب العودة الى سياسة الاغتيالات للقادة السياسيين ومن منهم يجب اهدار دمه؟ ما هي انجع الوسائل لتضييق الحصار وتعميقه. نتائج الانتخابات مرهونة بما يجري في غزة من اقصى شمالها الى اقصى جنوبها وما تبقى ما هو إلا كلام فارغ. لا اهمية تذكر في هذه الانتخابات للاحتجاجات الاجتماعية والازمة الاقتصادية وحتى للبرنامج النووي الايراني. المعادلة أصبحت مكشوفة ومعروفة للجميع: كلما ازداد القصف والقتل والعدوان على غزة كلما ضمنت هذه الاحزاب المزيد من الاصوات في الانتخابات القادمة. هذا الامر لا يقتصر على رئيس الحكومة وحزبه وائتلافه ولا يقتصر على الاحزاب اليمينية بل يشمل بشكل أو بآخر كافة الاحزاب الصهيونية من اقصى اليمين الى اقصى اليسار.
أذن، هل من الخطأ إذا قلت أن قطاع غزة بدماء أبنائه هو الذي سوف ينتخب رئيس الحكومة الاسرائيلية القادم؟ ها هو رئيس الحكومة يصدر اوامره بقصف غزة بشكل عشوائي اسفر حتى الآن عن مقتل وجرح العشرات وتدمير عدد من المنشآت الحيوية. وها هو وزير الحرب المأزوم ايهود براك الذي تتنبأ له كافة استطللاعات الرأي بالسقوط والاندثار يهدد بحرب جديدة أشرس من الحرب الماضية التي قادها ويهدد باحتلال القطاع كاملا لعل ذلك ينقذه. ولم يبق حزب واحد لم يسهم بنصيبه في التحريض على غزة وذلك بحجة الحفاظ على أمن مليون مستوطن في جنوب البلاد وكأنه لا يوجد هناك، في الطرف الآخر، مليونان أمنهم مفقود منذ سنوات طويلة.
آخر المحرضين على غزة كان وزير الامن الداخلي والمفتش العام للشرطة في قلب مدينة سخنين وأمام لجنة المتابعة واللجنة القطرية لروساء المجالس المحلية وممثلي بعض الاحزاب العربية وبلدية سخنين ولجنتها الشعبية بالاضافة الى لفيف من المتعاونين والمتسلقين في مؤتمر يحمل عنوانا بريئا يسمى "مؤتمر مكافحة حوادث الطرق في المجتمع العربي". فقد صرح الاول، وزير الامن الداخلي، بضرورة اعادة الامن والهدوء الى جنوب البلاد وتحرير أمن مليون مواطن من كونه رهينة بأيدي منظمات ارهابية واعادة سياسة الردع بكافة اشكالها. بينما كشف المفتش العام للشرطة عن مخطط تكثيف وتعميق تجنيد الشباب العرب لسلك الشرطة والذي بدأ تنفيذه منذ فترة وتمخض حتى الان عن تجنيد مئات الشباب. جرى كل ذلك أمام سمع وبصر زعماء ما يسمى بالوسط العربي الذين ينادون في الخارج بمواجهة السياسة الحكومية العدوانية ولكن في المؤتمر لم يجرؤ احد بفتح فمه والاعتراص على هذه التصريحات.
لذلك هل من المبالغ فيه عندما نؤكد أن الاحزاب العربية موضوعيا، عن قصد أو عن غير قصد، عن سوء أو عن حسن نية، بمجرد مشاركتها في هذه الانتخابات المحسومة سلفا، تتحمل هي الاخرى مسؤولية الجرائم التي تقترف الان في غزة؟ وهل من باب الصدفة انها لم تحرك ساكنا إزاء هذه الجرائم بينما كانت منهمكة في الاجتماعات للوحدة فيما بينها ليس من أجل مواجهة العدوان على غزة بل من أجل ايجاد افضل الطرق لخوض انتخابات الكنيست وكيفية رفع نسبة المصوتين وتقسيم المقاعد فيما بينها.
الاحزاب العربية هي الاخرى، أسوة بالاحزاب الصهيونية، لا تخوض الانتخابات على أساس برامج سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. مرة أخرى من يعلم بوجود مثل هذه البرامج فليوجهنا اليها مشكورا.
الانتخابات للكنيست الصهيوني كانت وما زالت مجبولة بالدماء الفلسطينية. ومهما استعملت الاحزاب العربية من تبريرات وحجج لا يمكنها الهرب من هذه الحقيقة. شروط اللعبة لانتخابات الكنيست محسومة مسبقا. من يشارك في هذه اللعبة لا بد إلا أن يتقيد بشروطها. الكنيست بكافة أعضائها ال١٢٠ يشاركون في هذه اللعبة حتى وأن اختلفت ادوار البعض. في نهاية المطاف، احزاب الائتلاف والمعارضة، احزاب اليمين والوسط واليسار والاحزاب العربية جميعها تشكل فريقا واحدا يتحمل وإن بدرجات متفاوتة المسؤولية عن الجرائم المقترفة في حق شعبنا الفلسطيني. لذلك فإننا ندعو الى كسر قواعد هذه اللعبة، الى الانسحاب من هذا الفريق المجرم، الى مقاطعة الانتخابات للكنيست الصهيونية.

Wednesday, November 07, 2012

من انتخابات إلى انتخابات

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000008764 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000008748
من انتخابات الى انتخابات
علي زبيدات – سخنين

انتهت انتخابات الرئاسة الامريكية بفوز براك أوباما بولاية ثانية لأربع سنوات أخرى. وكان هذا الفوز متوقعا من قبل معظم المراقبين والمهتمين. وأظن أن معظم المهتمين بالقضية الفلسطينة قد تنفسوا الصعداء بعد فشل المرشح الجمهوري "المرعب" ميت رومني وفوز أوباما. ويأملون أن يتنفسوا الصعداء مرة أخرى إذا ما تمخضت انتخابات الكنيست الصهيونيةة عن فشل نتنياهو – ليبرمان وفوز المعارضين لهما. في الحقيقة أنا لا أخفي فرحي من سقوط ميت رومني في الانتخابات الامريكية ولن أخفى فرحي في حالة سقوط نتنياهو – ليبرمان. ولكن أن أتنفس الصعداء بسبب فوز البدلاء الآخرين، هذا ما لن يحصل أبدا.
لو كنت مواطنا أمريكيا لكان موقفي مطابقا للموقف من الانتخابات الاسرائيلية: المقاطعة. ولن أكون وحيدا في هذا الموقف حيث أن نصف الشعب الامريكي على الاقل مقاطع لهذه الانتخابات ولاسباب لا تختلف من حيث المبدأ عن أسباب المقاطعة هنا. الانتخابات "الديمقراطية" في الولايات المتحدة الامريكية، كما في إسرائيل، كما في كافة دول العالم الرأسمالية ليست تعبيرا عن إرادة الشعوب بل هي تشويها وتزيفا لها وحتى مصادرتها نهائيا. من يستطيع أن يرشح نفسه للرئاسة الامريكية إذا عرفنا أن تكاليف الحملة الانتخابية قد تجاوزت الثلاثة مليار دولار؟ مرشحو الرئاسة بغض النظر اذا كانوا ينتمون للحزب الديموقراطي أو الحزب الجمهوري هم ليسوا ولم يكونوا ابدا مرشحين للشعب الامريكي بل مرشحين للشركات الامريكية وأرباب رؤوس الاموال الذين جمعوا ثروتهم من نهب وسلب ليس فقط الجماهير الكادحة الامريكية بل آيضا شعوب العالم بأسره. نصف الشعب الامريكي أحس بذلك على جسده لذلك في يوم الانتخابات فضل البقاء في البيت، حتى انه لم يتابعها على التلفزيون واستمر في مشاهدة برامجه الخاصة.
اختلف المرشحان حول كافة المواضيع في العالم كما شاهدنا ذلك في مناظراتهما التلفزيونية، ولكنهما اتفقا على موضوع واحد: تقديم الدعم اللامحدود لإسرائيل وتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ما هي الانجازات التي حققها أوباما خلال الاربع سنوات الماضية والتي منحته مسبقا جائزة نوبل للسلام؟ هل وضع حدا للحروب التي بدأها سابقه كما وعد؟ أم استمرت وتفاقمت وها نحن نجد انفسنا نقف أمام إمكانية حروب جديدة؟ يقول البعض: يجب منح أوباما فرصة ثانية ليس فقط من أجل اصلاح النواقص من ولايته الاولى بل في الاساس للمضي قدما في "رعاية المسيرة السلمية" لأن يديه اليوم متحررة أكثر من أي ضغط انتخابي.مثل هذه الاقوال تتكرر في كل ولاية ثانية، ولكن على ارض الواقع لا شيئ يتغير، لماذا؟ لأن السياسة الامريكية في منطقتنا راسخة: العمل على تمزيق العالم العربي وتدمير ما يمكن تدميرة وغرس النزاعات التي لا تنتهي من خلال التدخل في شؤون البلدان الداخلية وكل ذلك من أجل خدمة دولة اسرائيل والحفاظ على أمنها وكأنه لا حاجة للشعوب العربية للأمن والسلام.
يظن البعض أن أوباما في ولايته الثانية سوف يقف بحزم في مواجهة نتنياهو خصوصا على ضوء دعم الاخير العلني للمرشح الجمهوري. مثل هذه الاوهام التي تدغدغ الكثيرين من رجال السياسة العرب والفلسطينيين من غير رصيد. أنا هنا أصدق نتياهو الذي قال في تهنئته لأوباما:” المعاهدة الاستراتيجية بين إسرائيل وأمريكا اليوم أقوى من أي وقت مضى".
فاز براك أوباما في الانتخابات الرئاسية كما كان متوقعا وقد يفوز نتنياهو في انتخابات الكنيست كما هو متوقع أيضا، ولكن كلاهما ليس فقط سيكونان عاجزين عن تحقيق السلام ولكنهما سيكونان قادرين على إثارة المزيد من الحروب والنزاعات. لعبة الانتخابات المبنية على الفساد والكذب والرشوات والديماغوية وتملق الجماهير لم تعد تنطلي على الشعوب التي تناضل من أجل انتزاع كافة حقوقها.

Wednesday, October 31, 2012

أسطورة التغيير من الداخل

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010132 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010116 -->
أسطورة التغيير من الداخل
علي زبيدات - سخنين
كتبت في مقال سابق أن الكنيست الصهيونية أخطر بما لا يقاس من الحكومة مهما بلغت شراستها وعنصريتها مثل الحكومة الراهنة بزعامة الثنائي نتنياهو – ليبرمان. اعود واكرر هذه الحقيقة اليوم ايضا. الحكومة ليست سوى واجهة، ليست سوى مقاول ثانوي تنفذ سياسة وقرارات وتعليمات صاحب العمل الحقيقي، ألا وهي الكنيست . الاعتداءات الاخيرة على غزة هي جزء من هذه السياسة ومن يظن انه لا علاقة بين هذه الاعتداءات والانتخابات القادمة فهو يعاني من مشكلة فهم المقروء. ولو رجعنا قليلا الى الوراء لوجدنا أن كافة الحروب التي شنتها الحكومات المختلفة جاءت اولا وقبل كل شيء كدعاية انتخابية. هل ما زال احد يذكر رجل السلام شمعون بيرس ومجزرة قانا عام ١٩٩٦؟ وبالرغم من ذلك نودي من على مآذن بعض المساجد للتصويت له ودماء اطفال قانا لم تجف بعد. وفي عام ٢٠٠١ إجتاحت جيوش براك الضفة الغربية وواصل شارون الاجتياج مرتكبا مجزرة جنين وغيرها الم تكن هذه أيضا جزءا من الدعاية الانتخابية للحزبين الكبيرين؟ وفي عام ٢٠٠٩ عندما شن رجل السلام الآخر ايهود اولمرت الحرب على غزة، ألم يكن ذلك من أجل انتخابات الكنيست محاولا وقف تدهور حزبه نتيجة الهزيمة التي مني بها في حرب لبنان ٢٠٠٦؟.
تريد الاحزاب العربية أن تقنعنا أن الهدف من دخولها للكنيست هو مواجهة المد العنصري والسياسات العدوانية انطلاقا من نظرية "التغيير من الداخل" من خلال الخطابات وتقديم الاستجوابات والتصويت ضد القرارات الحكومية. لو لم يكن هذا الامر مأساويا لكان مثيرا للضحك. في بيان الجبهة الديموقراطية الاخير مثلا جاء: أن أهم شيء هو منع نتنياهو – ليبرمان من تشكيل الحكومة القادمة. لنفرض أن الجبهة قد حققت هذا المطلب السامي فمن يا ترى سيشكل الحكومة القادمة؟ أولمرت؟ ام ليفني؟ أم براك؟ ام يحموفيتش؟ أم لبيد؟ لكي نبدأ بسرد حكاية ابريق الزيت من جديد.
كالعادة، بالنسبة للاحزاب العربية، الانتخابات القادمة هي انتخابات استثنائية تأتي في ظروف خطيرة جدا لذلك يجب حشد كافة القوى ورفع نسبة التصويت عند الجماهير العربية. أما الذين ينادون بمقاطعة انتخابات الكنيست فما هم إلا مجموعة من اللامبالين الذين يريدون اقصاء الجماهير العربية عن السياسة او من المترددين وذوي المصالح الخاصة والنزاعات الشخصية. والبعض يروج للفرية التي ما زالت تجد من يصدقها والتي تقول أن كل صوت مقاطع يذهب مباشرة للاحزاب الصهيونية. مثل هذا الكلام هو اهانة واستخفاف بنصف الجماهير العربية التي تقاطع انتخابات الكنيست والتي تزيد عن عدد المصوتين للاحزاب العربية والصهيونية مجتمعة. حتى عندما نشطب عدد اللامبالين والزعلانين والمترددين من مجموع المقاطعين تبقى الاغلبية الساحقة للذين يقولون: لن نمنح الشرعية لهذه المؤسسة العنصرية التي تستطيع أن تعيش الا من خلال سفك دماء شعبنا.
يزعم البعض أن موقف المقاطعة يلتقي مع مواقف الاحزاب اليمينية المتطرفة والتي تحاول بشتى الطرق منع الاحزاب العربية من المشاركة في انتخابات الكنيست. مثل هذه المزاعم التي تتغاضى عن المنطلقات المبدئية والايديولوجية لن يكون غريب عليها أن تتوصل الى مثل هذه النتائج العبثية. التيار المركزي في الحركة الصهيونية من يسارة مرورا بوسطه وحتى يمينه سعيد جدا بالتواجد العربي في الكنيست. تواجد هامشي حدا على الصعيد الداخلي ولكنه على غاية الاهمية على صعيد الدعاية الصهيونية الخارجية. عندما يتم الحديث في العالم الغربي عن الديموقراطية الاسرائيلية الوحيدة في الشرق الاوسط فإن الركيزة الاساسية لمثل هذا الحديث هو: انتخابات الكنيست والمشاركة العربية فيها. وأقول أكثر من ذلك: ليس فقط أن التيار الصهيوني المركزي سعيد بالتواجد العربي في الكنيست بل يشجع على زيادته ايضا، فكلما زاد عدد النواب العرب كلما كان ذلك دليلا دامغا على ديموقراطية الكيان ككل.
لنفرض جدلا أن الاحزاب العربية قد ضاعفت من قوتها في الانتخابات القادمة وأصبح لديها ٢٢ نائبا فهل يشكل ذلك ضمانا لتغيير السياسة الاسرائيلية؟ حسب رأيي ستبقى الاحزاب اعربية على الهامش كما عهدناها. فها هو حزب كديما الصهيوني مع ٢٨ نائبا وهو الحزب الاكبر قد أمضى السنوات الاربع الاخيرة هو الاخر على الهامش.
ولكن بالمقابل لنفرض جدلا أيضا أن الكنيست القادمة ستكون وللمرة الاولى منذ عام ١٩٤٩ خالية تماما من النواب العرب جراء حملة مقاطعة تحت شعار: هذا البرلمان لا يمثلنا. اترك لكل واحد منكم تصور نتائج وتداعيات مثل هذا الموقف.

Wednesday, October 24, 2012

الكنيست اخطر من الحكومة

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009022 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009006
الكنيست أخطر من الحكومة
علي زبيدات – سخنين

قد يكون الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو واضع نظرية فصل السلطات من ذوي النوايا الحسنة. ففي ذلك الوقت كانت اوروبا تنتقل من العصور الوسطى حيث النظام الاقطاعي كان ساـئدا يعبر عنه حكم الملوك المطلق والنبلاء إلى عصر الرأسمالية وصعود الطبقة البرجوازية وبداية نشوء النظام الجمهوري. ولكن منذ ذلك الحين وحتى اليوم جرت مياه كثيرة في نهر السين وفي نهر العوجا (اليركون) وانقلبت الامور رأسا على عقب من باريس الى تل أبيب. فسرعان ما تبين أنه لا يوجد فصل حقيقي بين السلطات بل العكس من ذلك هو الصحيح: فالسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ليس فقط انها شديدة الترابط فيما بينها بل تكمل بعضها البعض الى حد تشكيل نظام واحد منسجم.
تحاول الاحزاب العربية التي تلهث وراء انتخابات الكنيست أن تقنعنا عكس ذلك. فالحكومة هي مصدر الشر الوحيد وهي لوحدها المسوؤلة عن جرائم الاحتلال وعن سياسة التمييز والعنصرية وهي التي ترفض السلام وتثير الحروب ولا تحقق العدالة الاجتماعية وهي السبب في الازمات الاقتصادية. لذلك تؤكد هذه الاحزاب انها تعارض الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة وتناضل من أجل اسقاطها. أما الكنيست فهي بريئة من كل ما ذكر. لذلك فإن مقاطعة الحكومة حلال أما مقاطعة الكنيست فهي حرام.
فإذا كانت الحكومة هي مصدر كل الجرائم فالكنيست هي أم كل الاجرام لأنها هي مصدر الحكومة. وعلى الاحزاب العربية ونوابها في الكنيست أن يراجعوا أسس كتب المدنيات التي تدرس في المدارس العربية قبل غيرها والتي توضح بشكل لا يقبل التأويل بأن الكنيست بصفتها السلطة التشريعية للدولة أهم بدرجات من السلطة التنفيذية (الحكومة) ومن السلطة القضائية (المحاكم). فالحكومة بحاجة لثقة الكنيست ليس فقط من أجل قيامها بل أيضا من أجل الموافقة على خطوطها العامة. ولأن الكنيست تستطيع أن تنزع ثقتها من الحكومة وتسقطها. بالاضافة الى ذلك فإن صلاحيات الحكومة تحددها القوانيين التي تسنها الكنيست. فقط قصير النظر يظن للوهلة الاولى بأن الحكومة هي كل شيء ولا يرى بأن الكنيست هي في الحقيقة كل شيء أو تكاد أن تكون كل شيء. ويجب ألا ننسى أيضا بأن رئيس الحكومة هو عضو كنيست ومعظم وزرائة وجميع نواب وزرائه أعضاء كنيست.
تدعي الاحزاب العربية بأن نوابها موجودين دائما في المعارضة وهم ليسوا جزءا من الائتلاف لا في الحكومة ولا في الكنيست. وقد يبدو هذا صحيحا للبعض ولكنه في حقيقة الامر أبعد ما يكون عن الصحة. ما زلنا نذكر الفترة التي شكل فيها النواب العرب درعا واقيا لحكومة رابين واعتبروا ذلك نجاحا ما بعده نجاح. ولو صح لهم أن يدخلوا الحكومة لدخلوها. ولكن هل وجودهم في المعارضة يزيل عن كاواهلهم وضمائرهم المسؤولية عن جرائم الكنيست والحكومة؟ ألا يعلمون أن الاكثرية المكلفة بتشكيل الحكومة بحاجة للمعارضة لكي تكتمل اللعبة وتسجل محليا وعالميا على أنها ديمقراطية لا غبار عليها؟ لا تخشى الاغلبية الصهيونية في الكنيست ولا تكترث أصلا بوجود عشرة نواب عرب ولا تكترث حتى لو ضاعفوا عددهم. فالاغلبية دائما مضمونة. ولا أبالغ إذا قلت أن وجود المعارضة العربية في الكنيست أهم بما لا يقاس من أوساط واسعة في الائتلاف الحكومي نفسه، إذ تستطيع الحكومة أن تقترف أفظع الجرائم وتخرج الى العالم لتقول: ها نحن دولة ديمقراطي خالصةة وأكبر دليل على ذلك وجود نواب عرب بينا في الكنيست لا يتوقفون لحظة عن شتمنا.
لنتصور للحظة واحدة فقط أن مقاطعة انتخابات الكنيست كانت شاملة وأن الجماهير الفلسطينية لم ترسل أي عضو للكنيست فكيف سوف تصبح صورة اسرائيل في العالم؟ إلى متى سنكتفي بستر عورات هذه الدولة؟
مقاطعة انتخابات الكنيست لا تعني التقوقع داخل انفسنا والاختباء داخل البيوت. فهناك شوارع كثيرة وساحات واسعة نستطيع أن نملأها.

Wednesday, October 17, 2012

برلماننا وبرلمانهم

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000009615 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000009599
برلماننا وبرلمناهم
علي زبيدات – سخنين

مبدئيا أنا ضد "النضال" البرلماني بغض النظر عن مكان وزمان هذا البرلمان وبغض النظر عن طبيعته ودوره واهدافه. حسب رأيي حتى في البرلمانات الاكثر ديموقراطية في العالم لا يعدو دور المواطن الكادح والمقموع سوى اختيار من يستغله ويقمعه حتى الانتخابات القادمة. ولكن التاريخ يعرف أيضا بعض الاستثناءات مع أن جميع هذه الاستثناءات كانت نسبية ومشروطة ومؤقتة. هذا الكلام لا يعني أبدا التقليل أو الاستخفاف بأهمية البرلمان بالنسبة للطبقات الحاكمة وللطبقات المحكومة على حد سواء. بالنسبة للطبقات الحاكمة البرلمان هو أهم هيئة تمثيلية تضمن شرعية النظام من جهة وتقدم أدوات ناجعة لاستمرار الاستغلال والاضطهاد من جهة أخرى. وبالنسبة للطبقات المحكومة البرلمان هو أكبر مصدر لتصدير الاوهام التي تصبح في حالة الادمان عليها بديلا عن التحرر الحقيقي. مما لا شك فيه أن الكنيست الاسرائيلي هو أهم وأقوى مؤسسة تمتلكها الصهيونية، فهي مؤسسة حديثة، عصرية، متطورة جدا وناجعة الى اقصى حدود النجاعة. فلولا وجود هذه المؤسسة على رأس باقي المؤسسات الصهيونية لما استمرت دولة اسرائيل في الوجود بالشكل الموجودة عليه. مقاطعة انتخابات الكنيست، التي سوف أعود لمناقشتها من كافة جوانبها مرارا في الفترة المقبلة، هي أولا وقبل كل شيء موقف سياسي لا ينفي أهميتها بالنسبة للكيان ولكنه ينفي أهميتها بالنسبة لي كفرد من الشعب الفلسطيني. المعادلة بالنسبة للشعب الفلسطيني هي بكل بساطة: شرعية الكنيست هي نفي للشرعية الفلسطينية. وكل التبريرات الاخرى لا تغير من هذه الحقيقة شيئا. يعني لو فرضنا جدلا أن هذه المؤسسة قد منحتنا كافة الحقوق المدنية والغت كافة القوانين العنصرية وحققت المساواة في الميزانيات وفرص العمل ومناطق النفوذ، وهي أصلا غير قادرة على ذلك، لسوف يبقى موقف المقاطعة هو الصحيح لأنه الموقف الوحيد القادر على تغيير معادلة الشرعية.
هنا يفسح المجال للإستثناء النسبي والمشروط الذي ذكرته آنفا. يجب معارضة الكنيست كأعلى هيئة تمثيلية تشريعية للكيان الصهيوني بالمجلس الوطني الفلسطيني كأعلى هيئة تمثيلية تشريعية توحد الشعب في الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. ومن أجل إقصاء أي التباس أفصل ما المقصود بالشعب الفلسطيني: جميع الفلسطينيين القاطنين في المناطق المحتلة عام ١٩٤٨ والمناطق المحتلة عام ١٩٦٧ وفي باقي دول الشتات.
ولكن يا للمأساة! شتان ما بين الهيئتين. خلال عملية بحث قصيرة وجدت نفسي أقف أمام ثلاثة برلمانات فلسطينية في برلمان واحد هو في الحقيقة لا برلمان على الاطلاق. البرلمان الاول هو "المجلس الوطني الفلسطيني" الذي توقف عن العمل منذ عام ١٩٩٨ بعد أن انعقد بشكل تعسفي لتغيير ميثاقه والتوقيع على وثيقة وفاته. ولا أحد يعرف ما هو عدد أعضائه بالضبط هل هو ٧٦٥ أم هو ٣٥٠ وما هي أسماءهم ومن توفي منهم ومن لا يزال على قيد الحياة. والبرلمان الثاني الذي يحتضنه الاول هو المجلس التشريعي المنبثق عن ديمقراطية أوسلو والذي أوقف عمله تماما منذ أكثر من خمس سنوات وأعضاؤه إما في السجون أو في البيوت أو في أروقة السلطة. والبرلمان الثالث ما يسمى بالمجلس المركزي وهو من مخلفات مرحلة بائدة عندما كانت السلطة توزع محاصصة على الفصائل.
أوساط واسعة من الشعب الفلسطيني قد تنبهت لهذا الجانب المأساوي وأخذت تطالب بإعادة الاعتبار للمجلس الوطني الفلسطيني كأعلى هيئة تمثيلية للشعب الفلسطيني عن طريق انتخابه من قبل أصحاب حق الاقتراع بصورة ديمقراطية أسوة بباقي البرلمانات في العالم. ولكن هذه الاوساط ما زالت تتخبط في مستنقع من النقاشات العقيمة وتتحسس طريقها في الظلام.
من السهل جدا أن نكيل المسبات والشتائم على الكنيست الصهيوني بينما نبحث عن التبريرات الواهية عندما نتكلم عن المجلس الوطني الفلسطيني. في هذا المجال نستطيع أن نتعلم الكثير من التجربة الاسرائيلية. الجماهير تبحث عن بديل ولكنها تبحث عن بديل أفضل. في الوقت الذي ينبغي علينا بذل كافة الجهود لاقناع الجماهير الفلسطينية بمقاطعة انتخابات الكنيست الصهيوني يجب علينا أن نبذل جهودا أكثر لاقناعهم بضرورة انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني كبديل للكنيست.

Wednesday, October 10, 2012

تحية من أمستردام

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010966 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010950
تحية من أمستردام
علي زبيدات – سخنين

علاقتي بهولندا علاقة مركبة جدا. في الماضي غير البعيد سكنت في هذا البلد حوالي ٨ سنوات. زوجتي هولندية جاءت الى فلسطين للتضامن مع شعبها ولكنها كما يبدو تضامنت أكثر من اللازم بزواجها مني وبتفضيلها العيش في سخنين على العيش في قرية غاية في الجمال بالقرب من أمستردام. رزقت بإبنتين كنت اصفهما في الماضي بأنهن نصف فلسطينيتين ونصف هولنديتين ولكن تبين فيما بعد إني كنت على خطأ. فهن فلسطينيتان كاملتان وهولنديتان كاملتان. في الحقيقة، عدت للبلاد بعد ٨ سنوات لثلاثة أسباب رئيسية: أولا، حب اوشوقا للوطن السليب والتزاما بالقضية الوطنية التي استحوذت على فؤادي وعقلي منذ الصغر. ثانيا، الطقس البارد والماطر طيلة ايام السنة تقريبا وأنا من عشاق الشمس. ثالثا، الموقف الهولندي الحكومي والشعبي المؤيد لدولة اسرائيل من غير تحفظ. الموقف الحكومي ما زال على حاله ولكن الموقف الشعبي يتغير بخطوات حثيثة نحو التأييد للحق الفلسطيني.
لم اتوقع أن أعود الى هولندا ولكن هذه المرة في زيارة خاصة. بعد أن اختارت ابنتي الزواج من شاب غزاوي علقت ما بين سخنين وغزة ولم تجد مكانا تلجأ اليه غير امستردام معتمدة هذه المرة على هويتها الهولندية. كيف ستتطور الامور مستقبلا؟ لا أحد يعرف، كل ذلك يعتمد الى حد بعيد على قوانين المواطنة الاسرائيلية. على كل حال، هذا موضوع آخر قائم بذاته يعتمد على مقدرتنا جميعا في مواجهة هذه القوانين والتغلب عليها.
أود هنا أن أشارككم بثلاثة مواقف حصلت معي في الاسبوع الاول منذ قدومي الى هذا البلد. الموقف الاول: حصل في اليوم الثاني لوصولي حينما قابلت مجموعة من الشباب الهولنديين أعرف بعضهم معرفة سطحية. سألني أحدهم: من أين أنت؟ فأجبت: من فلسطين. فعاد وسأل من أين في فلسطين؟ هل من القدس أم من رام الله أم من الخليل؟ فقلت: لا، أنا من بلد اسمها سخنين. فسأل مجددا: أين في الضفة الغربية تقع؟ فقلت: انها لا تقع بالضفة الغربية اطلاقا بل تقع في الجليل. وسأل باستغراب: ولكن الجليل هو جزء من اسرائيل وليس من فلسطين. كنت متعبا بعض الشيئ ولا اريد أن اسرد الحكاية من بدايتها. فقلت له مختصرا: تصور أن المانيا عندما احتلت هولندا في الحرب العالمية الثانية غيرت اسمها وأطلقت عليها اسما آخرا فهل هذا يعني أن هولند اقد زالت؟ فقال بالطبع لا. فقلت له هذا ما حدث عندنا: البلد كلها تسمى فلسطين والاحتلال الاسرائيلي غير اسم مساحة واسعة منها. الفرق ان الاحتلال الالماني لهولندا دام خمس سنوات بينما الاحتلال الاسرائيلي ما زال مستمرا حتى اليوم بعد ٦٤ عاما من الاحتلال. والفرق الثاني أن الاحتلال الالماني لم يرحل السكان الاصليين ولم يجلب مستوطنين المان بدلا منهم كما حدث عندنا. والفرق الثالث، أن العالم أجمع كان ضد احتلال المانيا لهولندا بينما معظم هذا العالم لا يعتبر الاحتلال الاسرائيلي احتلالا. فأنتم محظوظين.
الموقف الثاني، قالت لي ابنتي: هناك متحف أفتتح مؤخرا سوف يعجبك وسوف نزوره غدا يسمى: "متحف التعذيب". وكان بالفعل متحفا فريدا،يسرد قصة التعذيب تاريخيا على مدى عصور ويشمل عددا كبيرا من الادوات التي استعملت للتعذيب منذ القرون الوسطى مرورا بمحاكم التفتيش وحتى الثورة الفرنسية. أدوات كانت تستعملها الكنيسة لتعذيب النساء اللاتي اتهمن بممارسة السحر. أدوات استعملها الحكام والنبلاء لتعذيب المتمردين. وفي وسط المتحف ارتفعت مقصلة حقيقية ما زالت بلطتها قادرة على قطع الرأس عن الجسد بضربة واحدة. عند الخروج من المتحف قلت للعامل المسؤول: المتحف جيد ولكن لماذا لا يوجد ذكر للتعذيب في العصر الراهن حتى تكتمل الصورة؟. عليك بزيارة بعض الدول "الديمقراطية" مثل أمريكا واسرائيل وتستمع لقصص التعذيب في السجون الاسرائيلية وأبو غريب وغوانتنامو.
الموقف الثالث والاخير أكثر تفاؤلا: بعد الخروج من متحف التعذيب وعلى الطرف الآخر من القناة يوجد هناك سوق فريد من نوعه هو "سوق الورود" عشرات بل مئات الانواع من الورود والاشتال والزهور والابصال والبذور، مناظر خلابة متعددة الالوان والروائح. التمشي في هذا السوق هي متعة حقيقية ليس فقط لعشاق الورد بل لكل شخص خصوصا بالنسبة لنا القادمين من أماكن أشبه بالصحراء.

Wednesday, September 26, 2012

مؤتمر تطبيعي جديد


مؤتمر تطبيعي جديد

علي زبيدات – سخنين

المؤتمر المزمع عقده في نهاية هذا الأسبوع وبالتحديد في 28 تشرين أول 2012 في الناصرة بمبادرة مركز مساواة تحت عنوان:"مكانة الأقلية العربية الفلسطينية القانونية" هو مؤتمر تطبيعي بامتياز. كان هذا المركز قد بدأ نشاطاته التطبيعية منذ عدة سنوات عندما كانت "التصورات المستقبلية" في الموضة بحجة تحديد العلاقة بين المواطنين الفلسطينيين والدولة العبرية. هكذا صدر في حينه "التصور المستقبلي" عن لجنة المتابعة العليا والدستور "الديمقراطي" عن مركز عدالة و"وثيقة حيفا عن مركز مدى الكرمل. وبالرغم من محاولات حزب التجمع الوطني نقل هذه الوثائق النظرية إلى الملعب السياسي من خلال مطالبته بدولة "المواطنين" و"دولة لجميع مواطنيها وبالأساس من خلال شعاره المتناقض :"هوية قومية ومواطنة كاملة" إلا أن جميع هذه المبادرات، النظرية منها والعملية، قد باءت بالفشل حيث نبذتها الجماهير الفلسطينية كل على طريقته حتى وجدت بالتالي طريقها إلى طي النسيان. كنت قدلمؤتمر المزمع عقده إحياء هذه المبادرات ويضيف عليها "صبغة قانونية" لذلك فهو موجه مسبقا من حيث الأساس إلى الحقوقيين والسياسيين المحترفين في الأحزاب العربية وليس للجماهير التي يدعي المنظمون الكلام باسمها وعنها. كنت  قد تعرضت في وقته لهذه الوثائق بالنقد ولست الآن بصدد تكرار ما كتبته في حقها حينذاك.
كان من الممكن في الماضي التغاضي عن بعض نشاطات مركز مساواة عندما كان يدعي أن الهدف من هذه النشاطات هو الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمواطنين العرب والعمل على تحصيلها حتى تحصيل المساواة المدنية، ولكن عندما يصل الأمر إلى التلاعب بالهوية الوطنية فلم يعد هناك مجال للتغاضي أو للصمت. وكل التبريرات حول ضرورة عقد مثل هذا المؤتمر على خلفية تصاعد العنصرية في المجتمع الإسرائيلي وخلفية الدعوة إلى يهودية الدولة لن تغير من الطبيعة التطبيعية لهذا المؤتمر بشيء.
لماذا الإصرار على مصطلح "الأقلية القومية" المشترك لكافة الوثائق المذكورة؟ حسب رأيي القصد من ذلك هو تبرير الاعتراف ب"الأغلبية القومية" للمستوطنين الذين اغتصبوا فلسطين عام 1948لأنه لا معنى لكلمة أقلية بمعزل عن الأغلبية.  وهذا بدوره يعني الاعتراف بالمبدأ الصهيوني الأول وهو اعتبار اليهود بغض النظر من أين جاؤوا يشكلون قومية واحدة الأمر الذي يرفضه الكثيرون من اليهود أنفسهم. الكلام عن أقلية قومية يحمل في طياته أيضا الاعتراف بكل ما حدث منذ عام 1948 وحتى اليوم. ولا يغير من هذه الحقيقة كل الشعارات التي تقول بأننا جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني ومن الأمة العربية. فلو كان هذا الكلام صحيحا ومن يرددونه يعنونه بالفعل فكيف يعقل أن تكون أقلية وأنت تنتمي إلى أمة تعدادها أكثر من 300 مليون وتنتمي إلى شعب يزيد على 11 مليونا؟ إذن النتيجة إننا جزء يتجزأ من هذا الشعب ومن هذه الأمة وهو الجزء الذي يقبع تحت الاحتلال الصهيوني منذ عام 1948 ولا يغير من هذه الحقيقة الكلمات التجميلية  حول الجزء المتشبث بأرضه و"الأقلية الاصلانية" . حتى لو اعتبرنا أن دولة إسرائيل وجدت لتبقى على حد تعبير أبي مازن، تبقى الجماهير العربية الفلسطينية هي الأغلبية القومية وباقي السكان يشكلون أقليات قادمة من خمسين دولة على الأقل. كنت أتفهم القائمين على هذا المؤتمر لو تحلوا ببعض الجرأة على غرار زملائهم اليهود الذين ينتمون إلى تيار "ما بعد الصهيونية" وقالوا: هناك قومية جديدة قد وجدت وهي القومية الإسرائيلية والتي تضم تاريخيا أقليات مختلفة انصهرت في قومية واحدة. وكما يحافظ اليهود المغاربة أو اليمنيين أو الروس على العديد من تقاليدهم وتراثهم يحق لل"أقلية الفلسطينية" هي أيضا الحفاظ على بعض تقاليدها وتراثها. وهذا هو أصلا جوهر جميع مؤتمراتهم السابقة واللاحقة.  إلا أن الواقع على العكس من ذلك تماما: دولة إسرائيل لم ولن تستطيع التخلص من صهيونيتها وبالتالي لن تستطيع أن تشكل "قومية إسرائيلية" تشمل جميع المواطنين.
في النقاط العشرة التي ذكرها مركز مساواة لتشكل محاور في المؤتمر تبدو هذه الإستراتيجية واضحة: من جهة الانخراط في الهيئات والمؤسسات الحكومية، إعادة تقسيم الموارد المادية وتعبير معين في رموز الدولة ك"العلم والنشيد الوطني" ومن جهة أخرى: إدارة ذاتية للمؤسسات الثقافية والدينية، الحفاظ على اللغة والحفاظ على العلاقة التاريخية بالشعب الفلسطيني والأمة العربية.
مكانة الجماهير الفلسطينية لا يحددها القانون الإسرائيلي ولا حتى القانون الدولي بل يحددها القانون الطبيعي المنبثق من صلب التاريخ والجغرافيا والقيم الإنسانية ولا مكان للمساومة في هذا المجال.

Wednesday, September 19, 2012

راحت الهبة وبقي أكتوبر

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010495 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010479
راحت الهبة وبقي أكتوبر
علي زبيدات – سخنين
للمرة الاولى منذ عام ٢٠٠٠ سوف تفوتني المشاركة في ذكرى ما يسمى هبة أكتوبر ، ذلك لأنني في اليوم نفسه سوف أكون على متن طائرة مسافرا إلى خارج البلاد. في البداية شعرت بنوع من تأنيب الضمير وفكرت مرارا بتأجيل السفر بالرغم من أهميته حتى قرأت البيان الصادر عن لجنة المتابعة بخصوص احياء هذه الذكرى، وتخلصت من تأنيب الضمير تماما بعد أن خرجت من الاجتماع الذي دعت اليه بلدية سخنين واللجنة الشعبية تحضيرا للمسيرة المركزية التي سوف تحتضنها سخنين في هذه الذكرى.
في الماضي كان لدي انتقادات كثيرة على كيفية احياء هذه الذكرى ولكني في الوقت نفسه كنت أحرص على المشاركة في كافة الاحوال من منطلق: شارك ثم انتقد ومن منطلق عمل شيء أفضل من لا شيء. ولكن إلى متى يجب على الانسان أن يجري وراء الوهم؟ أعود هنا وأكرر بعض انتقاداتي السابقة والتي تبدأ بالاسم: معظم المواقع الاخبارية تتكلم عن هبة آكتوبر وبعضها فقط يتبعها بهبة الاقصى وقد رأيت بعض المواقع تضع كلمة الاقصى بين قوسين. لجنة المتابعة في بيانتها المتكررة اضفت على هذا التشويه صبغة شرعية وبذلك تتحمل معظم المسؤولية عنه. هذه "الهبة" هي جزء من إنتفاضة عرفها القاصي والداني باسم إنتفاضة القدس والاقصى وهي بدأت قبل أكتوبر واستمرت الى ما بعد أكتوبر. مسخنا الانتفاضة الى هبة والهبة الى يوم وهذا اليوم الصقناه قصرا بالاول من أكتوبر. لماذا الاول؟ وقد سقط شهداء في الثاني وفي الثالث وفي الرابع وفي الثامن من أكتوبر؟ وإذا كان لا بد من اختيار يوم ووقع الاختيار على الاول فيجب على هذا اليوم أن يجمع في طياته ما حدث في باقي الايام. ولماذا الاستفراد بالشهداء الثلاثة عشرة وفصلهم عن آلاف شهداء الانتفاضة الآخرين؟ هل لأنهم يحملون البطاقة الزرقاء ولا يحق للدولة أن تطلق النار على "مواطنيها"؟ الاحزاب السياسية التي تلهث وراء التمثيل في الكنيست وباقي المؤسسات المدنية تبرر ذلك بوضعنا الخاص ك"مواطنين في الدولة" وك"أقلية قومية". من يريد أن يبحث عن تبريرات سوف يجد الكثير منها وبعضها تبريرات وجيهة ومقنعة ولكنها تبقى تبريرات. ما حدث في أكتوبر ٢٠٠٠ هو جزء من انتفاضة مجيدة بالرغم من الاوساط على طرفي الخط الاخضر التي تعتبر هذه الانتفاضة مصيبة. والشهدءا الثلاثة عشرة هم فرسان في قافلة شهداء هذه الانتفاضة. وكل محاولة لفصلهم عن هذه القافلة مهما كانت التبريرات هي انتقاص من مكانتهم ومن كرامتهم.
قررت لجنة المتابعة أن تكون المسيرة المركزية في سخنين وأن تختتم بمهرجان خطابي، وذلك كضمان لنجاحها. أي المهم هنا هو الكم وليس الكيف ومقياس النجاح الوحيد هو عدد المشاركين في المسيرة. في اجتماع اللجنة الشعبية في مبنى البلدية دار النقاش العقيم الذي يتكرر كل سنة: لماذا لا يوجد اضراب عام ايضا؟ وبما أن النقاش من أجل النقاش فقط فقد أيد أغلب الحضور ضرورة الاضراب ولكن حفاظا على الوحدة دعت للالتزام بقرارات المتابعة متناسين ان احزابهم هي التي اتخذت القرارات بالاجماع. الشعارات: ما هو مسموح وما هو ممنوع، الاعلام الحزبية، كلمة لشخصية يهودية والتي لاقت كالعادة معارضة جارفة من الجميع ما عدا من الجهة التي تقترحها سنويا. البعض طالب باختصار المسيرة وتقصير الطريق لانها متعبة مع انها لا تستغرق أكثر من ثلاثة ارباع الساعة. والبعض طالب بعدم مرور المسيرة في شوارع البلدة لأن المتفرجين من الشرفات اصبحوا أكثر من المشاركين. كان الجو السائد هو أنه يجب أن تكون هناك مسيرة ويجب ان تكون مسيرة ناجحة وذلك من باب إسقاط الواجب وليس كإستحقاق نضالي. سوف تكون هناك مسيرة تختتم بمهرجان خطابي يلعب به رئيس بلدية سخنين ورئيس لجنة المتابعة دور البطولة.
لا ادري لماذا بعد خروجي من هذا الاجتماع تذكرت نظرية أفلاطون في المثل، حيث يوجد هناك عالم المثل الكامل الذي يتكون من الحقائق المطلقة ويوجد هناك عالم المحسوسات وهو عبارة عن ظل أو صور منقولة أو محاكاة لعالم المثل. أما حياتنا اليومية ما هي الا ظل الظل أو تقليد التقليد. كل علاقة بين ما حدث في أكتوبر ٢٠٠٠ وما يحدث في الذكرى الثانية عشرة هو من باب الصدفة لا غير.

Wednesday, September 12, 2012

الاحتجاجات في الضفة الغربية بين الاحتواء والتصعيد

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010021 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010005
الاحتجاجات في الضفة الغربية بين الاحتواء والتصعيد؟
أنا مع المبدأ الذي يقول: المظاهرة جيدة ولكن الاضراب العام أفضل. الانتفاضة جيدة ولكن الثورة أفضل. والافضل على الاطلاق هو استعمال كافة هذه الاساليب النضالية بشكل خلاق وبانسجام حتى يتم تحقيق المطالب المشروعة للجماهير المنتفضة. شهدت الضفة الغربية في الايام الاخيرة عدة مظاهرات تطورت في بعض الاماكن الى مواجهات مع قوات الامن وشهدت اضرابا عاما شمل بعض القطاعات وهذا بحد ذاته أمر جيد وفي الاتجاه الصحيح. ولكن هذه المظاهرات والاضرابات لم تتطور لتصل الى مستوى الانتفاضة وبالطبع ما زلنا بعيدين عن الثورة. هذه الاساليب النضالية ليست فوق النقد بل العكس هو الصحيح: يجب اخضاعها لعملية نقد بناء وجريء لأن ذلك هو الضمان الوحيد للمضي بها قدما.
قرأت بعض الآراء الصادرة عن شخصيات أو مؤسسات وطنية تقول: إن الاحتلال هو المسؤول الاول والوحيد عن الاوضاع الاقتصادية المتردية في الضفة وعن غلاء الاسعار خصوصا في الوقود. بمعنى معين، هذا الكلام صحيح تماما ولكن أن يصل الى تبرئة حكومة سلام فياض والسلطة الفلسطينية بأكملها فهذا كلام آخر وغير صحيح. معروف للجميع أن الاحتلال الاسرائيلي مستمر بفضل الحكومة والسلطة وليس رغما عنها. وللأسف الشديد أصبح من يريد مقاومة الاحتلال حقا فلا بد له الا أن يصطدم أولا بالحكومة والسلطة الفلسطينيتين. ويقول بعض المعدودين على المعسكر الوطني أيضا: أن المشكلة تكمن في اتفاقية باريس المجحفة ويطالب بمراجعة بنود هذه الاتفاقية بعد مرور ١٨ سنة على توقيعها. وقد نسي هولاء أو تناسوا أن اتفاقية باريس الاقتصادية هي جزء لا يتجزأ من اتفاقية أوسلو فلماذا لا يطالبون بمراجعة كافة بنود أوسلو؟
أعلن رئيس السلطة الفلسطينية منذ البداية لتزام السلطة بحرية الرأي والتعبير وأضاف: إن رياح الربيع العربي بدأت تهب على فلسطين. ولكن سرعان ما تبين أن حرية الرأي المقصودة محدودة الضمان وسرعان ما تحولت في أعين القوى الامنية الى تخريب واعمال شغب وهكذا كان لا بد من قمعها وفي حالات عديدة بمساعدة قوات الاحتلال. رئيس السلطة كرر موقفه المعروف: لا بديل عن المفاوضات ولن تكون هناك انتفاضة جديدة مهما كانت نتائج هذه المفاوضات ومهما كانت سياسة الاحتلال. لحسن الحظ أن هذا الامر ليس منوطا بالرئيس ولا بدولة الاحتلال بل هو منوط حصرا بالسواعد المناضلة ومستوى وعيها، وهناك احتمال أن تنفجر الانتفاضة في كل لحظة. وقد شعرت دولة إسرائيل بذلك قبل السلطة الفلسطينية حيث أوصت قوى الامن الاسرائيلية بتحويل مساعدات فورية للسلطة، وفعلا في اليوم التالي أعلنت الحكومة الاسرائيلية تحويل مبلغ ٢٥٠ مليون شيكل للسلطة كدفعة أولى وأعلنت الدول المانحة عقد مـؤتمر خاص الاسبوع القادم في نيويورك لبحث أزمة السلطة الفلسطينية.
اسرائيل تريد اضعاف السلطة الفلسطينية وابقائها في حالة تبعية وخضوع ولكنها لا تريد انهيارها. وهي مستعدة أن تراجع وتعدل هنا وهناك بعض بنود اتفاقية باريس وتنفذ ما تراه مناسبا ومفيدا لها وتتملص من تنفيذ ما لا يلائمها. وفي المقابل تريد السلطة الفلسطينية التشبث بمكانها وتفضل حالة الخضوع والتبعية على السقوط، ففي نهاية المطاف يوجد هناك قطاع لا يستهان به من المنتفعين الذين لا يستطيعون العيش بدون استمرار الاحتلال بشكل أو بآخر.
عندما يصل النضال الفلسطيني الى نقطة تحول فسوف تختار هذه السلطة الوقوف تماما وبشكل علني ومباشر الى جانب الاحتلال. اليوم يحولون بعض الاموال لاسكات الاوجاع ولكن غدا سوف يزودون القوى الامنية بالاسلحة لقمع نضالات الجماهير وسوف يبلغ التنسيق الأمني ذروته.
ما أريد أن أقوله هنا أنه لا يمكن الفصل بين الاحتلال وبين ادواته المحلية ولا يمكن تجزئة اتفاقية اوسلو المجحفة، قبول بعضها ورفض بعضها الآخر.
المطلوب هو دحر الاحتلال وليس التعايش معه، المطلوب هو اسقاط اتفاقيات أوسلو وليس مراجعة بعض بنودها، المطلوب هو اسقاط سلطة أوسلو وليس ترميمها.
من المظاهرة إلى الاضراب إلى الانتفاضة إلى الثورة وحتى النصر.

Wednesday, September 05, 2012

لجنة المتابعة: صامت طويلا وأفطرت على بصلة

Version:1.0 StartHTML:0000000167 EndHTML:0000010712 StartFragment:0000000454 EndFragment:0000010696
لجنة المتابعة : صامت طويلا وأفطرت على بصلة
علي زبيدات – سخنين
تقوم لجنة المتابعة العليا بجميع مركباتها في الآونة الاخيرة بجهود حثيثة للتحضير لمؤتمرها العام في إطار ما تسميه: "عملية إعادة البناء”. فها هو السكرتير العام لحزب التجمع الوطني عوض عبدالفتاح يقول: "إن ملف اعادة بناء لجنة المتابعة هو ملف قديم عمره ١٥ سنة". هو ملف قديم فعلا والجديد الذي طرأ عليه هو أنه بعد هذا الصوم الطويل تفطر المتابعة بكافة مركباتها على بصلة. ويتابع عبدالفتاح إن إعادة تنظيم اللجنة هو:”هو تنظيم الفلسطينيين في اسرائيل كمجموعة قومية لها قيادتها المنتخبة...”. أولا أرفض مصطلح " الفلسطينيين في إسرائيل" لأن الفلسطينيين موجودين إما في فلسطين المحتلة وإما في الشتات، كما أرفض مصطلح "مجموعة قومية" حيث يستبدله بعد ذلك في مقاله بمصطلح"أقلية قومية". فإن كان هناك ثمة بناء أو إعادة بناء فهو للجنة لا تستطيع أن تنظم نفسها بالشكل اللائق فكم بالاحرى أن تنظم الفلسطينيين؟
كتبت في حينه منتقدا وثيقة التصور المستقبلي الصادرة عن لجنة المتابعة ووثيقة حيفا الصادرة عن مركز مدى الكرمل والدستور الديموقراطي الصادر عن مركز عدالة بصفتها وثائق تطبيعية بإمتياز ويمكن اضافة ما يسمى بدولة المواطنين أو دولة كل مواطنيها لهذه القائمة. ولا أظن انه من الحكمة العودة الى هذه الوثائق التي اصبحت في خبر كان وطواها النسيان كما يليق بها. مثل لجنة المتابعة في التوفيق بين إسرائيل وفلسطين بكل ما تعنيه هاتين الكلمتين كمثل ذلك الغراب الذي شاهد حمامة تمشي فاعجبته مشيتها فبذل كل جهده ليقلد مشيتها ولكنه فشل وعندما حاول العودةإلى مشيته الاولى فشل أيضا. وهكذا اصبح كل مشيه أعوج. فلا هو إسرائيلي لأن اسرائيل ترفضه مبدئيا وتقبل به في أقضل الاحوال كمتأسرل ليس غير ولا هو فلسطيني طبيعي بسبب محاولات التوفيق والابتعاد.
حسب مشروع إعادة البناء، لجنة المتابعة فككت نفسها الى ٨ لجان وأعادت توحيد ما فككته في لجنة واحدة. ولكن في الواقع لم يتغير شيء تقريبا. فالمجلس العام الذي يعتبر أعلى هيئات اللجنة لم يحدد عدد أعضائه أو طريقة انتخابه أو اختياره ، هل سيخضع هو الآخر لمبدأ المخاصصة بين كافة المركبات أم لا؟ من هو العضو؟ هل سيكون هذا هو سؤال المرحلة القادمة؟ وماذا عن سكرتاريا لجنة المتابعه وهي ثاني أعلى هيئة؟ هل سوف تعين أم تنتخب وكيف؟ وماذا عن المجلس المركزي الذي سوف يقر السياسة الاستراتيجية العامة للجنة؟ ولا كلمة. أما رئيس لجنة المتابعة فقد أخرج نهائيا من كل دائرة نقاش خوفا من انهيار كل عملية اعادة البناء وسيبقى هذا الامر محكوما بالتوافق بين المركبات الاساسية.
أما اللجان الفرعية المنبثقة عن اللجنة الأم فقد أعطي كل حليب للقط الملائم لحراسته: لجنة الدفاع عن الارض والمسكن منحت لأبناء البلد ومع كل الاحترام لحركة أبناء البلد فهي بحاجة للدفاع عن الارض التي تقف عليها والمسكن الذي يأويها في ظل الانشقاقات والزلازل التي تعصف بها. لجنة مناهضة الخدمة المدنية والتجنيد منحت لحزب الشخص الواحد (القومي العربي). لجنة مناهضة الاحتلال والتواصل مع الشعب الفلسطيني (العربية للتغيير) والمقصود هنا طبعا التواصل مع السلطة الفلسطينية لكي تضمن تواصلها مع الاحتلال، ولجنة المالية والتنمية الاقتصادية (للتجمع الوطني] الذي أثبت نفسه في تجنيد الاموال وتيبيضهامن قطر وغيرها. ولجنة متابعة العمل الشعبي والتوجيه والاصلاح الاجتماعي (للحركة الاسلامية الجنوبية) وهي لا تستطيع اصلاح لجان الزكاة أو لجان الحج والعمرة. ولجنة الدراسات والتخطيط الاستراتيجي (العربي الديموقراطي) والتي سوف تقوم بدراسات عميقة وتخطيط استراتيجي من شأنها أن تغير وجه الخارطة السياسية في المنطقة بأسرها. ولجنة الحريات ومتابعة قضايا الاسرى السياسيين والجرحى واحياء ذكرى الشهداء ( للحركة الاسلامية الشمالية) ولا أدري كيف سوف تتفق الحريات بمعناها الواسع مع حركة مقيدة بقيود عقائدية جامدة.
أين هذا التقسيم من مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب؟ من مبدأ منح الفرص لذوي الكفاءات والقدرات؟ أين هذا التفسيم وآلاف المثقفين والمفكرين والاكاديميين غير المنتمين لهذا الحزب أو ذاك خصوصا عندما يكون الحزب مجازيا ؟
مما لا شك فيه أنه من الضروري أن تكون هناك هيئة قيادية لتنظيم وتعبئة وقيادة نضال الجماهير ولكن هذه الهيئة يجب أن تكون على صعيد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده منبثقة من خلال النضال تتبنى نظرية وممارسة ثوريتين.