Wednesday, January 22, 2014

خطوة إلى الامام خطوتان إلى الوراء - الذكرى الثالثة للثورة المصرية



خطوة إلى الامام، خطوتان إلى الوراء - الذكرى الثالثة للثورة المصرية
علي زبيدات – سخنين

الذكرى الثالثة لثورة ٢٥ يناير/ كانون الثاني على الابواب .لا أدري، في ظل الظروف الراهنة، كيف سوف يحيي المصريون ذكرى ثورتهم. حتى الان تبدو الصورة بمجملها سريالية: جميع الاطراف المتحالفة والمتناحرة سوف تحيي هذه الذكرى مجتمعة من جهة وكل على حدة من جهة أخرى. يدعي كل فريق بأن الثورة ثورته وإنه الاشد اخلاصا لها ولمبادئها. وبالمقابل سوف يكيل الشتائم للفرقاء الاخرين ويتهمهم بانهم تسلقوا على الثورة أو خانوها وقلبوها الى ضدها بل قدموها هدية للنظام البائد الذي يعود ويمارس الانتقام بمنهجية. إذا صح الكلام، سيحتفل في الوقت نفسه القاتل والمقتول، السجين والسجان، الحاكم والمحكوم، الاخوان المسلمون المعزولون والعسكريون المسيطرون وكل من التف حولهم ودار في فلكهم. شيء واحد اصبح مؤكدا: في هذه الذكرى لن يمتلئ ميدان التحرير بالملايين. لن تخرج الجماهير الغفيرة إلى الشوارع في المدن الكبيرة وفي كافة المحافظات. الشعب خرج في إجازة لا يعرف احد كم تطول. الثورة انتصرت لكن النظام الذي سقط ما زال حيا يرزق ويرفص بقدميه.
كنا في سخنين أول من احتفل بانتصار الثورة المصرية قبل ثلاثة أعوام. كنت شخصيا من المبادرين لهذا الاحتفال. فقد اتصلت بعدد كبير من الفنانين المحليين الملتزمين ودعوتهم لاحياء مهرجان وطني احتفالا بسقوط نظام حسني مبارك. لبى بعض الفنانين الدعوة واعتذر بعضهم كل واحد لاسبابه الخاصة. كان اليوم ماطرا والبرد قارصا ونصحني بعض الاصدقاء أن ننقل المهرجان الى داخل قاعة البلدية القريبة ولكني رفضت ذلك قائلا: على هذا الاحتفال ان يكون في الهواء الطلق، نحن هنا في سخنين امتداد للجماهير المحتفلة في ميدان التحرير فلنتحمل بعض زخات المطر ولنقاوم البرد بالرقص فرحا، فليس كل يوم لدينا ثورة تنتصر. وعلا صوت الفنانة الملتزمة سلام ابو إمنه يصدح: بلادي، بلادي لك حبي وفؤادي...
لم أكن اتصور بأن حياة الثورة المصرية سوف تكون قصيرة الى هذا الحد. كنت اشعر منذ البداية بانها ولدت هزيلة تعاني من عيوب تشكل خطرا على حياتها وإن الاحتمال الوحيد لانقاذها يكمن في استمراريتها، في السير بها حتى النهاية حتى تحقق كافة غاياتها في بناء مصر جديدة وقوية. ولكن ابناءها عملوا كل ما في وسعهم لاجهاضها من خلال تناحرهم لتحقيق اهدافهم الفئوية الخاصة. مرة اخرى اثبتت الثورة المصرية المقولة البائسة القديمة التي تقول: الثورة تأكل أبناءها. الثورة الفرنسية الكبرى التي بدأت بهدم سجن الباستيل واعدام الملك انتهت باعدام الثوار لبعضهم البعض ومهدت الطريق امام نابليون ليزج بفرنسا في حروب استمرت ربع قرن وانتهت بعودة الملكية مرة اخرى، وهذا ما حصل في الثورات التي تلتها في عام 1830 و1848 و1871 سرعان ما كانت الثورة تتحول الى ثورة مضادة. ولكنها لم تتخلى عن الاحتفال بالثورات السابقة التي مهدت لها الطريق للاستحواذ بالسلطة. وهذا ما حصل للثورة اكتوبر في روسيا والثورة الصينية والجزائرية وغيرها من الثورات. من سخرية الاقدار أن نظام مبارك البائد كان يحرص على احياء ذكرى ثورة يوليو حتى في سفارته في تل ابيب بمشاركة وزراء اسرائيليين.
مصير الثورات مهما كان مأساويا فأنه لا يقلل من قيمتها التاريخية كقاطرات تختزل الزمن وتنقل الشعوب من مرحلة الى أخرى. الثورة التونسية وسقوط نظام بن علي كانت ضرورة تاريخية بغض النظر عن النظام الجديد. سقوط نظام حسني مبارك هو الاخر كان ضرورة تاريخية تأخر لسنوات طويلة وسقوط حكم الاخوان في مصر ايضا ضرورة تاريخية وان تقدم كثيرا. وسقوط حكم العسكر عاجلا ام آجلا سيكون ضرورة تاريخية. الثورات في العالم العربي مهما كانت متواضعة ومهما اصابها من تشويه وانحرافات هي جميعها ضرورات تاريخية وليست نتيجة لفكر تآمري اجنبي كما يظن اصحاب نظرية المؤامرة. لا اعتقد أن وكالة المخابرات الامريكية أو برنارد ليفي الصهيوني الفرنسي باستطاعتهم على سبيل المثال جمع ملايين المصريين في ميدان التحرير وكأن هذه الملايين تتحرك بواسطة جهاز تحكم من بعيد. نظرية المؤامرة لا تدل على عجز وعفم أصحابها فحسب، بل تدل على عدم الثقة بشعوبهم وعلى تأليه القوة الاجنبية ايضا. اسباب الثورات اولا وقبل كل شيء هي نتيجة للتناقضات الداخلية ،واسباب فشلها أو نجاحها داخلية ايضا. العوامل الخارجية هي عوامل ثانوية مساعدة يمكن التغلب عليها.
أتمنى في الذكرى الثالثة للثورة المصرية ان يقوم الشعب المصري بتفجير ثورة جديدة تكون اكثر عمقا وجذرية من الثورة السابقة ويسير بها حتى تحقيق كافة مهامها لنقل البلاد نقلة نوعية للمكان الذي تستحقه. واتمنى قيام مثل هذه الثورة لتكنس الانظمة الملكية المهترئة التي تحتمي باموال النفط وبالحماية الاجنبية وتكنس كافة الانظمة العربية بما فيها سلطة أوسلو.



No comments: