Wednesday, April 18, 2012

يوم نكبتنا ويوم نكبتهم

يوم نكبتنا ويوم نكبتهم
علي زبيدات – سخنين

في هذه الأيام تقترب ذكرى النكبة الفلسطينية والتي نحيها في السنوات الأخيرة تحت شعار: "يوم استقلالهم هو يوم نكبتنا". غير أن دولة إسرائيل وقبل أن تحتفل بذكرى استقلالها تقوم هي الأخرى بإحياء ما تسميه: "ذكرى الكارثة والبطولة". يبدو أنه بالنسبة لنا كفلسطينيين وكعرب أسهل أن نربط يوم نكبتنا بعيد استقلالهم وذلك بسبب العلاقة السببية الواضحة التي تربط بين الحدثين والتي لا خلاف حولها، على الأقل من وجهة النظر الفلسطينية. ولكننا كنا وما زلنا نتحاشى ربط ذكرى نكبتنا بذكرى "نكبتهم"،الهولوكوست أو المحرقة وذلك لأن هذا الموضوع شديد الحساسية من جهة ويشكل حقلا واسعا مليء بالألغام من المفضل عدم الاقتراب إليه. هذا الأمر منح دولة إسرائيل احتكارا عالميا معترفا به على كل ما جرى ليهود أوروبا خلال الحكم النازي. وقد أسست استقلالها السياسي، أخلاقيا على الأقل على ما جرى في هذه الحقبة من التاريخ، هذا الأمر الذي أبقى النكبة الفلسطينية في الظل.
مما شجعني على الكتابة في هذا الموضوع وفي هذا الوقت بالذات، حتى وإن كانت مقالة صحفية محددة الأبعاد، هو عشرات المقالات والتقارير الرسمية وغير الرسمية التي تنشرها وسائل الإعلام الإسرائيلية حول الوضع المزري الذي يعاني منه الناجون من المحرقة النازية مما يكفي لسحب كل تبرير أخلاقي لاحتكار الكارثة وتجييرها لخدمة استقلال الدولة العبرية مهما كانت أبعاد النكبة الفلسطينية.
جاء في أحد هذه التقارير الذي نشرته صحيفة هآرتس: يوجد في دولة إسرائيل اليوم 198 ألف من الناجين من الهولوكوست، 50 ألف منهم كانوا بحاجة ماسة للمساعدة حتى يقضوا أيام عيد الفصح الأخير. أكثر من 50% منهم يعيشون تحت خط الفقر، 80% منهم لا يستطيعون الحصول على العلاج الكافي والملائم. وفي هذه السنة بالذات قامت الحكومة بتقليص الميزانية المعدة لدعم هؤلاء الناجين. هذا ناهيك عن قصص الفساد والسرقة والرشوة التي تنتشر في اللجان والتنظيمات التي تجمع الأموال باسم هؤلاء الناجين وتجد طريقها إلى جيوب أثرياء الحرب القدامى والجدد. وكان آخرها الأخبار عن اعتقال مسئولين في أكبر منظمة لتقديم "المساعدة" للناجين بتهمة سرقة ملايين الشواقل وتبيض الأموال.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا فعلت دولة إسرائيل بمليارات الدولارات التي أخذتها باسم ضحايا النازية؟ وكم من هذه المليارات قد صرفت فعلا على الضحايا أنفسهم؟ ماذا كان دور البنوك وأرباب الصناعات العربية والمؤسسة العسكرية والنخبة السياسية في نهب هذه المليارات؟ هذا هو موضوع ما يسمى: ب"صناعة الكارثة" والذي لم يطلقه لاساميون ومنكرو الكارثة بل مفكرون يهود من ضحايا النازية أمثال نورمان فينكلشتاين.
ما حدث ليهود أوروبا أبان الحكم النازي هو أولا وقبل كل شي جريمة ضد الإنسانية تضاف إلى جرائمها التي طالت الملايين من الشعوب الأخرى وخصوصا في روسيا وبلدان أوروبا الشرقية والشعب الألماني نفسه. بأي حق تقوم دولة إسرائيل اليوم باحتكار تمثيل ضحايا النازية من يهود أوروبا؟ ماذا فعلت الحركة الصهيونية، بكافة تياراتها ومنظماتها وخصوصا تلك التي جاءت لاستعمار فلسطين، لمحاربة الوحش النازي وإنقاذ يهود أوروبا؟
يقولون أن أحد أسباب تعاطف الدول الغربية مع دولة إسرائيل هو شعورها بالذنب لتقصيرها في حماية يهود أوروبا من المحرقة. على الدول الغربية بالفعل أن تشعر بالذنب ولكن أولا: لتسامحها مع صعود النازيين والفاشيين إلى الحكم وثانيا لتقاعسها في الدفاع عن الشعوب والجماهير التي تعرضت لجرائم النازية. دولة إسرائيل هي آخر من يستحق الشعور بالذنب اتجاهها.
اليهود الذين لوحقوا في أوروبا من قبل النازيين والفلسطينيون الذين شردوا من بيوتهم وأراضيهم في عام النكبة هم ضحايا عقلية عنصرية واحدة وسياسة استعمارية واحدة. لقد آن الأوان نتخلص من العقدة، لا بل من الكذبة التي تقول: "إننا في فلسطين ضحايا ضحايا النازية". حكام دولة إسرائيل منذ قيامها وحتى اليوم ليسوا ولم يكونوا أبدا ضحايا للنازية. وكما أن بعض الحكام العرب استفادوا من النكبة الفلسطينية بعد أن ساهموا أولا في حدوثها ومن ثم أخذوا يذرفون دموع التماسيح عليها، كذلك استفادت الحركة الصهيونية من الهولوكوست قبل وأثناء وقوعها ومن ثم أخذت هي الأخرى تذرف دموع التماسيح على الضحايا. حرص الأنظمة العربية على الفلسطينيين وحرص دولة إسرائيل على ضحايا النازية من اليهود كلاهما كذبة يجب فضحها ومحاربتها. وبالتالي على ضحايا العنصرية والفاشية في كل مكان أن يتحدوا.

1 comment:

Entrümpelung said...

الله يكتب لفلسطين السلامة