Thursday, October 04, 2007

مؤتمر الخريف - تصفيات آخر الموسم


لقد كتب الكثير عن هذا المؤتمر الغريب العجيب، مؤتمر السلام المزمع عقده في الخريف. ها نحن نقف على أعتاب الخريف وحتى الآن لا يعرف أحد على وجه التحديد تاريخه ولا مكانه المحدد ولا المدعوين اليه أو المواضيع التي سوف تطرح وتناقش به.
أنه حقا إسم على مسمى، أنه مؤتمر خريف بإمتياز. فالفرسان الثلاثة المبادرون لهذا المؤتمر والمتحمسون له يعيشون خريف حياتهم السياسية. لم يبق أمام الرئيس الامريكي بوش الابن سوى سنة في منصبه وسوف يترك البيت الابيض جارا وراءه اسوأ فترة رئاسة عرفتها بلاده في العصر الحديث، حيث ورط بلاده في حروب لا تنتهي بحجة شن حرب عالمية على الارهاب. هل يستطيع أن يحقق السلام في خريفه بعد أن زرع الموت والدمار في ربيعه وصيفه؟
الفارس الثاني هو أولمرت الذي يعيش هو الآخر خريفه السياسي الاخير بعد أن حرقه صيف المقاومة اللبنانية السنة الماضية، وفشل بالرغم من جميع الجرائم التي اقترفها في غزة والضفة الغربية أن يحافظ على ربيع سلطته.
أما الفارس الثالث، محمود عباس فهو من أشد المتحمسين لمؤتمر الخريف ربما لأنه يشعر أن خريفه السياسي أزف على الانتهاء بعد أن فقد غزة بينما في الضفة الغربية وكما يقول المثل الشعبي: لا يمون على بصلة.
إذن، لا غرابة والحال هكذا أن يطلق على هذا المؤتمر: مؤتمر الخريف.
لكن هذا ليس كل شيء. يوجد هناك وجوه شبه كثيرة أخرى مشتركة بين هذا المؤتمر وبين فصل الخريف. أتذكر ما علمتنا اياه معلمة الروضة قبل سنوات عديدة عن ميزات الخريف، وما زال أطفالنا يتلقون نفس المعلومات إذ لم يطرأ اي شيء جديد على الخريف.
1- يتميز فصل الخريف بتساقط أوراق الشجر تدريجيا حتى يترك الشجرة عارية تماما تتمايل كلما هبت الرياح، وهكذا تتساقط الاوراق التي تستر القيادة الفلسطينية والزعماء العرب المهرولين الى هذا المؤتمر. وقبل أن يفتتح المؤتمر أوراقه نرى أن عوراتهم أصبحت مكشوفة أمام شمس الخريف الناعسة.
2- في فصل الخريف يسقط المطر الاول وبما أن الجو يكون ملوثا بالغبار فإن هذا المطر يوسخ شبابيك البيوت والسيارات الزجاجية بدل تنظيفها، كذلك تلوث أمطار هذا المؤتمر كل بقعة نظيفة في تاريخنا ونضالنا إذ تخلط الاوراق وتدمغ المناضل والمقاوم بالارهاب وتضفي على المجرم والقاتل صفة محب للسلام.
3- في الخريف يكون الطقس متقلبا، ومن الواضح أن المبادرين لهذا المؤتمر والمشاركين فيه يشكلون مدرسة في التقلب فعندما يتكلمون عن السلام يخططون للحرب وعندما يتكلمون عن الديموقراطية يكتمون الافواه والانفاس وعندما يتكلمون عن الوطنية يبيعون الوطن بالجملة والمفرق.
4- في الخريف تهاجر الطيور تاركة أعشاشها الباردة باحثة لها عن مأوى دافئ، وهكذا تهاجر زعامتنا العربية والفلسطينية باحثة عن حضن دافئ في تل ابيب وواشنطن.
5- ولكن في الخريف أيضا تهب رياح شديدة وفي بعض الاحيان تهب زوابع وعواصف تقتلع كل من يعترض طريقها وتلقي بهم في مزبلة التاريخ، يبدو أن المؤتمرون لم يأخذوا هذه الميزة بالحسبان، فحذار أيها الخريفيون المجتمعون في مؤتمر الخريف من هذه الرياح العاتية. حتى لو زودتكم الادارة الامريكية المضيفة بكل الفياغرا في الولايات المتحدة فإن إنتصابكم لن يصمد أمام هذه الرياح.
يريد بوش الابن من هذا المؤتمر أن ينقذه من ورطته في العراق ويبحث له عن مخرج يحفظ ماء وجهه قبل أن يخرج جيوشه من هناك يجر ذيول الهزيمة، وهو كالعادة يريد الزعماء العرب أن يساعدوه في هذه المهمة لذلك يلوح لهم بالحل السلمي للقضية الفلسطينية، وهو يحلم أن يغادر البيت الابيض ملوحا ببعض الانجاز.
أما أولمرت فيريد أن يرمم شعبيته ومصداقيته بعد الهزيمة التي مني بها في لبنان وأن يغطي بعض الشيء على فضائح الفساد التي تتربص به في البيت. قد يتفهم المراقب السياسي دوافعهما لعقد هذا المؤتمر، إلا أن اللغز المحير يبقى موقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ودوافعه. فهو يصرح انه لن يقبل أقل من إعلان مبادئ لحل نهائي للصراع وإقامة دولة قابلة للحياة من خلال مفاوضات تبدأ حالا بعد إنتهاء المؤتمر، ولن يقبل إتفاق إطار كما تتناوله وسائل الاعلام. مع أن اولمرت يقول له بصراحة: لا تحلم لا بإعلان مبادئ ولا بإتفاق إطار فلن يتمخض هذا المؤتمر عن أكثر من بيان مشترك غير ملزم ويكتنفه الغموض من كل جانب ويهمل فورا كالعادة بعد نهاية المؤتمر.
وللحق يقال أن الموقف الاسرائيلي هو الموقف الوحيد الواضح والمنسجم حتى النهاية ويتلخص باللاءات الاربعة: لا لحق العودة، لا لإزالة المستوطنات، لا للإنسحاب الكامل من الاراضي المحتلة عام 1967، ولا لإعادة القدس العربية.
على ضوء هذه التصريحات التي نسمعها ونشاهدها صباح مساء في وسائل الاعلام الاسرائيلية وفي اروقة الكنيست والحكومة، فعلى ماذا تعتمد القيادة الفلسطينية ومن ورائها ما يسمى بالدول العربية المعتدلة ملوحين بمبادرتهم السقيمة في هرولتهم المخزية الى مؤتمر الخريف؟ هل يعلنون عن تصفيات آخر الموسم ويبيعوننا بأبخس الاثمان؟
لم يبق امامنا سوى أن نجعل من هذا الخريف فصل الزوابع والعواصف


No comments: